رسائل النوايا الطيبة من بيت العزاء: اقتران الأقوال بالأفعال؟!

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

لم يوفر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المناسبة بما تضفيه من أجواء تقارب انساني لتوجيه رسائل مباشرة مفعمة بالنوايا الحسنة تجاه السلطة الفلسطينية، وتجاه الأردن على وجه الخصوص. بل ترجّى لو أن الآثار الطيبة التي تسجّل عند رب العالمين في ميزان الحسنات لوالده تتوج بمأثرة أخيرة تصنعها مناسبة وفاته للتقدم بالمصالحة الفلسطينية ووصل ما انقطع مع الأردن.

ذهبنا الى مجلس العزاء ليل أول من أمس، وكان الخطباء يتناوبون على المنصّة، وفهمنا أن بعضهم زاد العيار كثيرا ثم جاءت كلمة مشعل على النقيض هادئة معتدلة تصالحية الى أقصى الحدود.

ومن الواضح أن المتحدثين المحليين كانوا في واد آخر، بينما بوصلة مشعل السياسية تتجه بتصميم لاستثمار المناسبة عسى أن ينفتح شق في الباب الموصد مع الأردن. وقال مشعل إنه لن يكون إلا شاكراً وممتنا لجلالة الملك والمسؤولين، حتّى لو كان اذن الزيارة قد اقتصر على بضع ساعات فقط في تأكيد على احترامه لسيادة الأردن على قراره.

ومع الكثير من العبارات الدافئة والعاطفية عن العلاقة بين الشعبين وعن تضحيات الأردنيين وعشائرهم من أجل فلسطين قدم مشعل توطئة سياسة دقيقة تقترب من هواجس الأردن والأردنيين، بل تتقاطع معها في النقاط الحساسّة المتعلقة بالتدخل والتداخل بين الساحتين الأردنية والفلسطينية.

وعندما وصل إلى "ثالثا" طلب انتباه الحاضرين لأهمية الموضوع، بل توجه لمن يصدرون جلبة عند المدخل طالبا الهدوء لكي يوصل رسالته جيدا. قال مشعل إنّ حماس واعية لمشاريع الوطن البديل، وأشار الى حديث جلالة الملك قبل اسابيع عن التمسك بحق اللاجئين في العودة والتعويض مؤكدا عليه، وعلى رفض مشاريع التوطين والوطن البديل أو ربط الأردن بكيان فلسطيني مسخ ومنقوص، ومع ملاحظة خصوصية التداخل التاريخي والاجتماعي بين الشعبين كرر مشعل بقوّة على دقة الموقف والحساسية السياسية لأي تداخل، وأكّد أن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين، وحماس لن تكون إلا درعا لحماية الأردن، ولا تنافس على النفوذ فيه ولديها من الهموم في ساحتها ما يكفي، وكان يلمح إلى السجال الاخواني هنا حول ازدواجية العضوية والتمثيل بين إخوان الأردن وحماس.

ليس مرجحا وقوع شيء خلال هذه الزيارة يخرجها عن البعد الانساني، الذي حرص المسؤولون على حصرها فيه، ولا نجزم بأثر رسالة مشعل المشجعة والايجابية عند مستويات القرار في الأردن، وعلى الأرجح سيكون هناك تريث بانتظار اقتران الأقوال بالأفعال، وثمّة مناسبة قائمة بالفعل الآن هي الخلاف داخل الصفّ الاخواني حول ازدواجية التمثيل واستقلالية كلا التنظيمين الأردني والفلسطيني.

فعلى النقيض من تأكيدات مشعل، وبحسب المعلومات فإنّ التيار الحماسي في الاخوان هو الذي يتمسك بالازدواجية، وقد سبق لبني ارشيد أن اتهم معتدلي الاخوان بتبني موقف الدولة من فكّ الارتباط! بينما ترجمة الخط الذي تحدث به مشعل تعني على الفور حسم قضية الازدواجية التي تشق الصف الاخواني، وحسم التداخل بصدق يقنع المسؤولين المطلعين عندنا على بواطن الأمور.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقدوا المصداقية (نهاد اسماعيل لندن)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    ليس بالامكان أخ جميل أخذ تصريحات خالد مشعل وقادة حماس وزملاءهم في الأردن على محمل الجد. يقولوا اليوم شيئا ثم ينفوه غدا. ويتقلبوا وينقلبوا حسب المزاج وحسب الظروف
  • »الاتزان كالعادة... (fahd127)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    كعادة الاستاذ جميل النمري, قمة الاتزان والموضوعية.يعطيك العافية
  • »من المطالب بالأفعال (البرقــــــــــــــــــاوي)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    لا أعتقد أن حماس تملك من الأمر شيئاً لتقارن بالأردن المملكة

    فالأفعال يجب أن تأتي من هنا حيث من الأولى أن تحتضن الأردن حماس حتى نكون قوة واحدة بمواجهة المخطط اليهودي التوسعي
  • »نعم (د/محمد عايد الشوابكة)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    نعم نحن الاردنيين والفلسطينين شعب واحد ولناهم واحد هو استعادة الفلسطينين لارضهم المحتلة واقامة دولتهم عليها وبالتمسك بحقوق اللاجئين هذا ما أكد عليه جلالة الملك واكد عليه من بعده خالد مشعل وياتي اهتمام الاردنين بتصريحات مشعل انها تعيد التيار الحمساوي في جبهة العمل الاسلامي الى تبني موقف الدولةالاردنية وهو الموقف الفلسطيني الذي وافقت عليه منظمة التحرير الفلسطينة من قبل

    نعم لتحليل جميل النمري والذي ينم عن فهم دقيق للموقف ونعم للمطالبة بان يقترن الفعل بالعمل
  • »مقال رائع و إضافات (خالد السلايمة)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    أسعد الله صباحك أحي جميل,

    أشكرك على مقالك و أود أن أضيف عدة نقاط حيث أنني سمعت خطاب مشعل كاملآ حيث أنني كنت على بعد أمتار قليلة منه أثناء ذلك و إليك إضافاتي:

    1) أكن للرجل كل إحترام و تقدير على الرغم من إختلافي السياسي معه و أتمنى له التوفيق و السداد دائمآ

    2) عندما بدأ مشعل الحديث عن الأمور السياسية بدا أن هناك نبرة نضج أكثر عنده مقارنة بالسابق و كان ذلك واضحآ عندما قال "حماس عندها اللي يكفيها من المشاكل". أي أن الرجل أيقن بعد هذه السنوات الطويلة من النضال أن الأمور ليست كما كان يعتقد البعض "يلا نحمل البندقية و بكرة بنكون في القدس" أو كان يعتقد البعض إنه حماس "مفتحين في بلد كله عميان"!

    2) أصبح واضحآ الآن و اليوم أن برنامج حماس السياسي لا يختلف أبدآ عن برنامج فتح! و كان ذلك واضحآ في الخطاب حيث قال أننا مع حدود ال 67 و القدس عاصمة فلسطين و عودة كل اللاجئين و المقاومة و أضاف بالحرف الواحد "بكافة أشكالها و من ضمنها السياسية"! و هذا تمامآ هو خطاب أبو مازن في مؤتمر فتح.

    3) و بما أن البرنامج الآن أصبح واحدآ بين فتح و حماس, إذآ لا داعي أبدآ لحالة الإنقسام. و كان واضحآ من نبرة مشعل تفهمه لقلق الشارعين الأردني و الفلسطيني من هذا الإنقسام المقيت. و أعتقد أنها نبرة صادقة هذه المرة لتغير الظروف المحيطة بحماس.

    4) تعي حماس جيدآ الآن أنه لا بد من أن تحسن علاقاتها مع الأردن و الدليل هو الرسائل المشجعة و الإيجابية التي أرسلها مشعل إلى القيادة الأردنية. و أنا مع أن تبادر حماس بالخطوات الأولى مستعينة بمصر في ذلك. أعتقد أن حماس تدرك شيئآ فشيئآ أن إرتباطها مع إيران و سوريا ليس أبديآ و ليس سهلآ. فإيران الآن غارقة في أزمة سياسية عميقة و سوريا تتلهف للوصول إلى إسرائيل و أميريكا فلا تريد حماس أن تبقى خارج السرب. أضف إلى ذلك أن المتتبع لسوريا على مدى ال 60 سنة الماضية يدرك أن سوريا كانت تلعب في الفلسطينيين كرة قدم!! لذلك لا بديل عن أن يضع مشعل يده في يد أبو مازن و يحسن العلاقة مع الأردن للمضي قدمآ في الخطوات القادمة كوحدة واحدة.

    5) كما قال مشعل قد يكون رحيل والده له أثر في المصالحة و تهدئة النفوس فوجود الزعنون أكبر دليل على أنه الدم عمره ما بيصير مي.

    أرجو من الله أن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير للأردن و فلسطين و للعرب و المسلمين جميعآ.
  • »جميل (علي محمد)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    بس ما تتهمو مشعل بالعنصرية لانو بدو حق العودة!