اوكازيون السخافة

تم نشره في الاثنين 31 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

لن أتحدث عن أداء التلفزيون الأردني "الحبيب" في رمضان.. على الأقل الآن؛ ذلك ان ما تلفظه الشاشات الفضائية العربية منذ أن هلَّ الموسم، اجدر أن يُحكى فيه، فهو افظع "قليلاً" مما تجود به علينا شاشتنا الأحلى والأجمل "والأجدع" في رمضان.

وبعيداً عن محلياتنا التلفزيونية التي تستحق ان يُفرد لها كامل الصحف الاردنية من اليوم وحتى رمضان القادم، أتساءل عن هذا الحجم الكبير من الاستخفاف الذي يمارسه صُنّاع "التسلية" والدراما في رمضان هذا العام، فإن كانت هناك علامات بارزة يتسم بها رمضان الحالي عن أشهر رمضان القليلة الماضية، فإن هناك طغياناً درامياً لافتاً وعودة مظفرة "كماً" للانتاج المصري، وكأن القاهرة ترد بكل ما أُوتيت من إمكانات ونجوم وصُنّاع دراما على الحرب التي كانت تترفع عن خوضها مع الدراما السورية.. تبعاً للتاريخ والأسبقية والريادة.

لكن اللافت أيضاً أن صنّاع الدراما المصرية في رمضان، وبعضهم او كثير منهم اساتذة كبار في المجال، نسوا في خضم التحضير للعودة المظفرة تفاصيل موضوعية وفنية باتت معروفة للمشاهد العادي قبل الناقد والمتابع والخبير.

فما ان أزاحت الفضائيات العربية "الخمسمئة" ستار العرض او الاوكازيون الرمضاني المجاني في كل اتجاه، حتى لاحت في الافق اشارات كنا قد تعودنا على قليل منها في أشهر رمضان السابقة، لكن هذه المرة كانت المغالطات والاخطاء "الهبلة"، وفقدان التزامن الصوري وركاكة النصوص وسطحية الحوارات تطغى على معظم الإنتاجات، وكأن قراراً قد اتخذ في مكان ما ولسبب ما، مفاده زيادة جرعة الاستخفاف بعقلية المشاهد حتى العظم.

وأتساءل هنا كعادتي: هل فعلاً عبارة الاستخفاف بعقلية المشاهد العربي ما تزال صالحة للاستعمال عند الحديث عن عقلية تنتظر باب الحارة من السنة إلى السنة، وحتى جزئه "العشرطعش"، وتتابع هذا الكم الهائل من المسلسلات.. تتعايش مع أحداثها وتتعاطف مع شخوصها وأبطالها.. وتضحك لنكاتها "السمجة"، بل وتجعل من احداث هذه المسلسلات حديث الصباح والمساء في العمل والسهرات والخيم الرمضانية؟ هل حقاً يستخف صُنّاع الدراما بعقلية الجمهور، أم انهم أدركوا قوانين اللعبة فأعطوا الجمهور ما يريد؟ وهل اضحى رمضان فعلاً سوق المتعة البصرية الاولى، وموسم اللعب على المشاعر والاحاسيس... و"الاستخفاف" بذكاء الناس وفكرهم؟

ما تابعناه منذ اولى حلقات المسلسلات العربية التي تزيد عن مئتي عمل في رمضان، يلخص كل ذلك، فكيف لنا ان نتصور بطلاً لأحد المسلسلات يدخل سيارته "ببدلة" ويغادرها بأخرى.. ونصدّق ونتعاطف معه؟!

ثم يأتي أداء ممثل آخر كبير، ركيكاً وكأنه في بداياته حيث التعبير الجسدي المسرحي الذي انتهى منذ عهد يوسف وهبي.. ونصدّق أيضاً!

وكيف لي أن اصدّق ممثلاً في حوار مع نور الشريف يتحدث عن محاولات اغتياله في مدينة ستراسبورغ "في ألمانيا" على حد تعبيره، وكلنا نعرف ان ستراسبورغ مدينة فرنسية تستضيف مقر البرلمان الاوروبي؟!

ثم يأتي ممثل آخر وفي حوار يفترض انه عام ثمانية وستين وفي اتصال هاتفي مع جهة اخرى، ليقول: "سأرسل لك فاكسا بذلك".. ونصرّ على تصديقه حتى لو ارسل لهم "ايميلا" أيضاً!

أنتحدث عن الاخطاء الاخراجية والحوارات السطحية الركيكة بين نجوم يُفترض انهم اكتسبوا من ثقافة الزمن ما يؤهلهم لرفض هذه الركاكة وهذا الاستسهال والاستخفاف بعقولنا؟!

لن استذكر معكم هذا الحجم الهائل من محاولات الاضحاك "والاستضحاك" في اعمال يفترض أنها كوميدية رمضانية، اما برامج المسابقات فبدءاً من "معنا احلى" التاريخي الصامد.. وانتهاء بلعبة الحياة.. فحدث... وبحرج!

ثم ماذا عن الكاميرات الخفية، وبرامج المقالب التي أستُنسخت في رمضان ونمت بفضل تفاعلنا الشديد معها.. "وقهقهتنا" لمقالب نعرف مسبقاً أنها مفبركة وممسرحة بسذاجة.

الصحيح انني بت لا اعرف ان كان استخفافاً بعقلياتنا فعلاً.. ام انه لكل مقام مقال!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »;-) (Lubna Wardeh)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    أحلى شي بهل رمضان دعايات موبينيل
  • »شكرا ً (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    للأستاذ هاني طريقة جميلة و عميقة في تشخيص الأمور. و أمثلته واقعية و في الصميم.
    مقالك اليوم جدد قناعتي بقرارنا العائليّ في طرح التلفاز خارج بيتنا و منذ أربع سنوات و نصف السنة. أنصح من عنده عزم بأن يجرّب ذلك!
  • »بالاذن من المثل المصرى : كانت بالجره.. وطلعت لبره !! (nasser obeidat)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    شكرا للكاتب السيد هاني البدرى على نقده الفني للمسلسل المصرى في التلفزيون الاردني

    المصريون هم هكذا يغلبون بؤسهم اليومي بالنكته الخفيفه التي تمتص احتقانه اليومي خلف طوابير العيش وفراخ الجمعيه والبحث عن حتة لحمه يطبخها انما ايه.. تاكل صوابعك معاها

    مصر ام الفقير والمصرى يستطيب حياته باللهو البرىء والعفويه والنكته التي ربما ثقل عيارها حتى يقتنص من المشاهد ابتسامه عفويه حائره تنتهي الى اشفاق

    لو انصف الناس لاستغنوا عن ثلاثة ارباع ما في الصيدليات بالضحك لكن شعبنا الكريم الجاد في الاردن لايابه بنكته تفت على المر سكر لان ثقافة الضحك والاضحاك تبدو وكانها انتقاص من وقار...

    مرحبا بالمسلسل المصرى بما له وما عليه الذى يمتاز برجال شكورين ونساء طليقات اللسان والردح من عيار : الله الله .. كانت بالجره وطلعت لبرا..!!

    شكرا للاخ هاني الذي اتاح لنا هذه المشاركه الوجدانيه في مسلسلات رمضان الجارى اذ قال احد النقاد يوما ان الطليان كالمصريين جميعهم ممثلين الا مجموعه محدوده تعمل في السيما
  • »هيك و هيك (نجيب كايد)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    أهلاً أستاذ هاني... هذه التساؤلات كانت موضوع حوار امتد أمس حتى قبيل الفجر مع مجموعة من الأصدقاء... توصلنا إلى أن إجابة السؤال في السطر الأخير من مقالك هي: " هيك وهيك"... بمعنى "الجمهور عايز كده، والمخرج أيضاً عايز كده"، و كده و كده تندرجان في سياق انحطاط ثقافي شامل ترزح تحته شعوبنا.
    توصلنا أيضاً إلى أن المذنب الأكبر هو الملقي وليس المتلقي، لأنه يفترض أن من يتصدى لمهمة الإبداع و طرح الأفكار على الملأ متقدم خطوة ثقافياً - من حيث المبدأ - على متوسط الجمهور، بالتالي لا يجوز له أن ينساق إلى ما يريده الجمهور، فواجبه أن يرتقي بهم. طبعاً هو لا يفعل لأنه في الأصل تاجر وليس إعلامياً أو مثقفا... إذا كان الجمهور يريد إسفافاً فهذا لا يعني أن يعطيه الفنانون والإعلاميون ما يريد تحت قناع "عايز كده".
  • »استسخاف و اشياء اخرى (احمد)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    استسخاف و استهبال للمشاهد العربي، و استغلال للموسم حتى بالبضاعة الرديئة.
    المشاهد العربي اصبح مثل بالوعة تتلقف كل ما يلقى فيها من الغث و السمين و التركي و المصري و الهندي والكوري و يمكن اسرائيلي بعد شوية
  • »المصري بحق .. بيقول للغلط لأ !! (أحمد عبدلله)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    شكرا أستاذ هاني البدري على مقالك الجميل خاصة بعد أن لمسنا بأنفسنا سطحية الأداء و الشكل تقريبا لكافة الأعمال الدرامية (المصرية) التي اقتحمت هذا العام الجو الرمضاني بامتياز الكم و ليس النوع ,وهذا أثبت مما لا يدع مجالا للاختيار بأن الدراما السورية ومن بعدها الدراما الأردنية ذات الصبغة الانتاجية العالية و المحترمة , تفوق بل و تتفوق على الاستسخاف المصري لعقل المشاهد العربي الذي انكب هذا العام و بشوق على مسلسلاتهم الركيكة التي أصابته بالصدمة و لم يخفف عنه منها الا الاعلانات التجارية المصرية الرائعة بافكارها و أدواتها و شعاراتها و حتى مؤدييها . ولو أن منتجي الدراما المصرية تعاملوا بمسؤولية منتجي الاعلانات لكنا الان نتمتع بأحلى الأعمال و أقربها الى العقل و المنطق و القلب .
  • »الحمد لله (خالد محمد)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    من اول رمضان وانا وكل من حولي لم نتابع اي مسلسل او برنامج سوى باب الحارة وليس بشغف بل نشاهده اثناء شرب القهوة بعد التراويح

    فعلا لا يستهويني اي مسلسل مصري اطلاقا ابدا ولا احد من اصدقائي او عائلتي ونحن بذلك نزيد على 43 شخص
  • »زخم وتخبط.. في الاوقات الضيقة (محمد زِكري)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    لن ازايد عما كتبه الكاتب هاني البدري في مقاله (اوكازيون السخافة) فيما طرحه من علامات واستخفافات واضحة بعقول المشاهدين.
    فقد سنحت لنفسي فرصةً ان اطالع او اتابع احدى المعارك التلفزيونية المتلاحمة في شهر رمضان الحالي بغض النظر عن هويتها المصرية او السورية او الخليجية، فما استطعت للحظة ان ارَكُن على إحداها، قد يكون الزخم والتخبط في الاوقات الضيقة التي انحصرت بها الاعمال، معادلة استثمارية فريدة اصطنعها صناع الدراما التلفزيونية حيث لا تجد انتاج تلفزيونياً جديداً خلال العام سوى في شهر رمضان.
    فمنها ما تكررت عنواينها او بمعنى اخر اجزاؤها المتتالية والمملة كـ(طاش ما طاش الجزء السادس عشر، يوميات ونيس الجزء السادس، باب الحارة الجزء الرابع، عقاب الجزء الثالث، بيني وبينك الجزء الثالث، شر النفوس الجزء الثاني، المصراوية الجزء الثاني، العيادة الجزء الثاني، بيت جدي الجزء الثاني،..)، واخرى ابطالٌ خالدون لا يتزحزحون في كل عام، قابعون منفردون بأدوارهم البطولية كـ(يحيى الفخراني، نور الشريف، نبيلة عبيد، خالد صالح، ممدوح عبدالعليم، سامر المصري، جمال سليمان، عباس النوري، حياة الفهد،..) اما القصص المطروحة فتتشابه في كل عام ودائماً لا تخلو من الخوض في حياة احدى الشخصيات الفنية ففي هذا العام اختاروا لنا (ليلى مراد، اسماعيل ياسين)، وقد نجد تشابه ايضاً في المسميات كـ(افراح ابليس) التي تشبه لحد كبير سابقتها (حدائق الشيطان) لست اقصد المضمون انما الاسم و«كركتر» شخصية البطل.
    اما برامج التسلية فلم تعد مسلية بل باتت مهلكة الانتظار لحين الضحك، اما المسابقات لم تأتي بجديد مطلقاً سوى بقيمة الجوائز إلى ان مضمونها على حاله وقد يتغير بها المقدمون.
  • »Bas Balash (Jasem)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    ?Sho
    It seems you've been watching too much TV during Ramadan, and it's only been a week :) i really don't see why everything should have a meaningful message, why can't we enjoy this holy month the way we want to, even if it's by watching silly TV shows, give me a break Mr. Badri and turn off your TV if you don't like what you see.
  • »نصف القمر"شو بتقول" (bashar)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    هذا ماهيك عن الدراما الأردنية التي ما هي الا عبارة عن تكرير للنصوص الدرامية السابقةعلى نهج "شو بتقول عواد باع الوطاة واشترى بحقها اقذامة"
  • »دعهم وانصحنا (زايد زايد)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    صحيح ان البرامج العربيه منواضعه لكن اين نحن وهذا الكم من المتابعين. وبالنسبه لي اعطيت التلفزيون الاردن في هذا الشهر فرصه اخيره لمشاهدته ولكن وللاسف فشل بدرجه ادني من السابق.. وشكرا
  • »السطحية (مراقب)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    اضف الى ذلك استاذ هاني برامج المسابقات الرمضانية المليئة بالصخب الغير مبرر..وطريقة تقديم مقدمي هذه البرامج على الهواء والشعور بانهم يستعطون المشاهد بحركات بهلوانية مجردة من الانسانية ومجبورون على تقديم البرنامج بشرط الرضوخ للشركات الداعمة و محلات الالبسة والتسريحة والمكياج المقدمة لهم..وحسبنا الله ونعم الوكيل