جميل النمري

مبادرة إنسانية تفتح نافذة سياسية.. لم لا؟!

تم نشره في الأحد 30 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

 ليس هناك مبادرات إنسانية بلا مدلولات سياسية. ومبادرة جلالة الملك مع خالد مشعل تؤكد تقليدا ثابتا وعريقا وسم نهج النظام السياسي الأردني والهاشميين، حيث السياسي لا يخذل الإنساني أبدا بل يضعه في المقدمة كلما استدعت الظروف على ما قد يسببه من سوء فهم أو ردود فعل عند آخرين لا يسلمّون بالدوافع والقيم النبيلة المنزهة عن المصالح والحسابات.

ظروف الزيارة تتحدث عن نفسها، فليس هناك أي رسالة سياسية أو مقاصد غير الموقف الأخلاقي والإنساني، وقد حرص الجانبان على أن يكون ذلك واضحا.

بيد أن المناسبات الإنسانية قد تخلق فرصا بأقلّ قدر من الآثار الجانبية لفتح نافذة بالمقدار والحدود المرغوبة، فعلى هامش مجلس العزاء لا بأس من لقاء قصير يتمّ فيه تبادل بعض الآراء والأفكار، وإذا تحدثنا من الجانب الأردني على الأقلّ فإن تصويبا صحيحا لمدخل للعلاقة غير ذاك الذي انفتح عبر القناة الأمنية، قبل شهور وتسبب في بلبلة سياسية وفرضيات انقلاب في التحالفات ليست مقررة ولا مفهومة.

وللتوضيح أكثر.. فقد حدثت سلسلة لقاءات وتواصل بين مدير المخابرات العامة السابق وقيادة حماس في دمشق استندت إلى اجتهاد معين ظهر في بعض التحليلات والكتابات الصحافية يقول إن مصلحة الأردن هي في التحالف مع حماس في مواجهة مخاطر الوطن البديل، بما بدا وكأنه انقلاب سياسي على العلاقة مع السلطة الفلسطينية والخط السياسي التقليدي للأردن في رؤيته لقضايا الإقليم وحتّى العلاقات العربية.

هذا الاجتهاد قصير الأمد الذي لم نفهمه، ولم نتفق معه، وعلى كل حال لم يعتمد رسميا في أي وقت، أصبح وراء ظهرنا، لكن هذا لا يعني أن فكرة فتح قناة تواصل مع حماس خاطئة والأردن في الواقع لا يحتاج القطيعة مع حماس، وهي كانت بالأصل ردا على ممارسات أمنية معينة معادية للأردن جمعت حماس مع أطراف إقليمية أخرى، وهذا أيضا أصبح وراء ظهرنا، فيما الأمر الملح الآن دعم الجهود لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ولعلّ شبكة علاقات حماس العربية ستدفعها لسلوك أكثر إيجابية.

حماس الآن ليست أقلّ حرصا على تجنب المواجهة المسلحة مع إسرائيل، وهي في موقع السلطة في القطاع، وتتجاذبها ميول مختلفة بين الانفتاح على المصالح الوطنية الفلسطينية والعودة طرفا في معادلة داخلية سقفها القرار الفلسطيني الموحد أو تعميق الانقسام وتجذير إمارة طالبانية في غزّة.

وعلاقات حماس العربية تلعب دورا في دفع حماس بالاتجاه الأول، والعلاقة مع الأردن يفترض أن تلعب دورا إضافيا في هذا الاتجاه. وتبقى علاقة الأردن الرسمية والأساسية مع السلطة الوطنية الفلسطينية. الأردن لا يقيم بالطبع علاقات رسمية مع فصائل وقوى سياسية، لكن في مختلف الدول هناك فرع في الخارجية للعلاقات العامّة، ليس معزولا عن الجهات الأمنية، يدير علاقات مع منظمات وأحزاب، ومثل هذا الفرع يستحسن أن يكون موجودا أيضا عندنا، ويتولى هذا النوع من العلاقات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى الأخ البوريني (أردني عربي)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
    إلى الأخ البوريني، كلامك صحيح عندما يكون من يحمل الجواز معتزا به، لا أن يهرب أسلحة إلى الأردن، وفي أضعف الإيمان هو يتزعم تنظيم غير اردني، وما دامت قوانين الدولة تمنع ذلك، فكان عليه الخروج أو التنحي، لكنه آثر المنصب، فليهنئ به.
  • »كلام جميل يا جميل (خالد السلايمة)

    الأحد 30 آب / أغسطس 2009.
    أسعد الله أوقاتك اخي جميل. لقد سعدت جدآ لقائك مساء أمس.

    كالعادة مقالك متميز و يحمل الحس الوطني العالي و المسؤول و أنا معك ان تتقارب حماس و الحكومة الأردنية. لا بديل عن التقارب العربي العربي و وحدة الصفوف. و سمعنا أنا و أنت أمس من خلال خطاب مشعل خلال عزاء والده أنه يقول (لا تسمعوا عن حماس, بل إسمعوا من حماس). و انا على إختلافي مع سياسات الرجل إلا أنني أكن له كل إحترام و تقدير و أتمنى من الله أن يسدد خطاه لما في مصلحة فلسطين و الأمة.

    أود أن أضيف أن الشعب الفلسطيني بكافة فصائله و أطيافه عليه أن يعمل أن تكون علاقاته مع الأردن في أحسن حال. و أي خلل في هذه العلاقة ستنعكس سلبآ على الطرفين. على فتح و حماس و باقي الفصائل تقوية كل الروابط مع الحكومة الأردنية فلن تجد سندآ أفضل من الأردن و لن تجد دعمآ أفضل من الأردن و الأردنيين. لا أريد أن أغفل ثقل مصر فهي الشقيقة الكبرى و علينا كفلسطينيين أن نحافظ كذلك على علاقات وطيدة جدآ مع مصر.
  • »أين الانسانية بالموضوع!! (البوريني)

    الأحد 30 آب / أغسطس 2009.
    عفوا لكن خالد مشعل مواطن أردني حاصل على الجواز وله الحق بالدخول والخروج كما شاء، عام 1999 تم اغلاق المكتب السياسي لحماس وابعاد مشعل ورفاقه من دون أي سبب يذكر والكل يعلم بأنه كان تحت ضغط أمريكي.
    شكرا للنشر
  • »مصلحة الاردن في التعامل مع الجميع (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 30 آب / أغسطس 2009.
    وهنا يكرر الكاتب الكريم انحيازه الى سلطة رام الله وكانها ابدعت في انتزاع حقوق الفلسطنيين من اسرائيل او انها على الاقل بقيت برجالها نظيفة اليد بعيدة عن الفساد الذي يزكم الانوف منذ مؤتمر اوسلو وحتى اليوم بل زاد فسادها كثيرا عندما بدات بالتعاون مع المحتل ضد فلسطنيون اخرون يرون ان اسلوب السلطة وبعد منحها الزمن اللا كثر من كافي لن ياتي للفلسطنيون باية حقوق.

    لقد اخطاءت الحكومة الاردنية بالابتعاد عن بقية الفصائل الفلسطنية والتصاقها فقط بسلطة رام الله . اذ ان للاردن شاء ام ابى مصلحة ودور يفرضة الواقع الملموس على كل ما يحدث وسوف يحدث في القضية الفلسطنية. فالاردن ليس اليمن مثلا بل هو بلد امتزجت به كل روابط الدم بين شرق وغرب النهر.

    حماس ومن خلال طرحها المعلن لن تقبل بحل القضية الفلسطنية على حساب اية دوله عربية وهذا واضح في خطابهم. في حين اثبتت الايام ان سلطة رجال اعمال رام الله مستعدين لبيع كل شيىء لعدوهم مقابل اوهام وبضعة ملايين من الدولارات . وهذا ليس افتراء بل هو واقع واضح ملموس فكل الثراء الذي اصاب رجال اعمال سلطة رام الله لم يكن عن طريق الارث الشرعي من ابائهم.

    اذا كيف يمكن للحكومة الاردنية ان تثق بهؤلاء وهي تعلم الكثير عنهم وتعلم انهم في بداية الطريق انحرفوا عن التنسيق العربي عندما اجروا مباحثات سرية في اوسلو بدون ان تعلم بها الحكومة الاردنية. فهل يلدغ المؤمن من الجحر مرتين؟

    يظن الكثيرون في الاردن والعالم العربي ان التعامل مع سلطة رجال اعمال رام الله مفروض على الانظمة العربية من قبل امريكا واسرائيل
    والا لما رايت احدا مستعدا للتعامل مع من باع وتاجر بقضية شعبه كما فعل هؤلاء في رام الله .

    سنوات من التفاوض العبثي ضيعتها سلطة رام الله وضاعت خلالها حقوق واراضي في القدس وباقي الاراضي الفلسطنية وبعدها يطلع علينا ابو مازن ليقول ليس امامنا الا التفاوض مع اسرائيل .

    ليسمها الكاتب امارة غزة او غيرها من المسميات الا ان تلك البقعة من الارض الفلسطنية اعتقد انها نظفت من..

    لست مناصرا لحماس وغيرها الا انه من المنطقي ان تستعمل حماس كل الاساليب القاسية لتنظيف تلك الارض من العملاء والمخربين حتى لو كان القتل هو الوسيلة!
  • »تقليد اعمى (امجد ابوعوض)

    الأحد 30 آب / أغسطس 2009.
    استاذ جميل النمري اريد ان اقول لك انك لست كاتبا مميز وحسب بل انت صرح ثقافي اردني عليك ان تمثل هذا الوطن بقلمك بصوره تتلائم مع مكانتك في قلوب ابنائه ولذلك فقد ّّّّّّأزعجني تقليدك الاعمى لاحد المثقفين المصريين وهو يقول (مصر لا تتعامل مع ميليشيا لذلك فان قناة اتصالها مع حماس محصوره في مكاتب المخابرات العامه) هذا المثقف يدعى (مجدي الدقاق) ولا اريد لأي اردني ان يكون بمستواه الفكري .
    التقليد الاعمى متواجد بصوره فجه في هذا المقال فمصطلح الاماره الطالبانيه والاسلاميه والايرانيه هي مصطلحات انطلقت من مصر الكبرى لتبرير تواطئها غير الانساني في حصار غزه هربا من دعوات العروبه والاسلام التي تنادي بضرورة الوقوف مع الحكومه الشرعيه المنتخبه وعلى فكره نحن غير مطالبون لتبرير الحصار على غزه لاننا لا نملك حدودا معها ولذلك لا داعي لمثل هذه المصطلحات اذا اردنا ان نكون صادقين مع انفسنا ولا مفر من الصدق بوجود احداث رفح الاخيره التي لا زالت عبارات الادانه ضد حماس تنطلق بسببها مع العلم ان هذه العبارات ستكون بنفس الشده في حال تجنبت حماس الصدام العسكري مع جماعة التكفيرين .
    لا أذكر ان الفلسطينين قد توحدوا تحت سقف الاستسلام الذي تدعو اليه رام الله واذا كانت الوحده الوطنيه ستوحد الفلسطينين تحت هذا السقف فان حماس ستكون السبب المنطقي والمرغوب فيه لتفكيك الشعب الفلسطيني .
    قرار حماس الاستقلال عن الاخوان في الاردن كان من نتائج لقاءاتها مع المخابرات الاردنيه وحماس تدرك ان الاردن بمقدوره الوقوف في وجه مشروع الوطن البديل دون ان يتحالف معها.
    قال خالد مشعل انه يتفهم الوضع السياسي للاردن , ونحن نرى ان القطيعه بين حماس والاردن هي الافضل في الظروف الحاليه اما حجة دفع حماس لسلوك اكثر ايجابيه فلا اظن ان الضمير الوطني الاردني الحي يصف سلوك حماس بالسلبي فالضمير الوطني يبقى اكثر ميلا نحو الضمير الوطني الذي يشبهه الا ان السياسه تتطلب دائما حسابات دقيقه تجبر الاطراف على اتخاذ قرارت معينه تكون مفهومه في حال سيطرت المحبه على المشاعر .
  • »مقالة متميزة ....اعطيها علامة " ممتاز " !!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 30 آب / أغسطس 2009.
    في هذه المقالة ابدعت حقيقة في توصيف الحالة على الارض !!! وكلنا نتفق معك ان للبعد الانساني دلالة سياسية
    ولو سؤلت عن رأيي كمواطن اردني غيور على بلده وسمعته بين الامم ...فإني أدعو لاعادة العلاقة كما كانت - لاأكثر ولا أقل - قبل ان يجتهد احدهم ويتسبب في قطيعة لم تكن مسببة وخضعت لأمزجة شخصية - كلنا نعرفها - , الهدف منها تسجيل مواقف " وطنية " وهي ليست وطنية ولاعلاقة لها بالوطن !!!!
    الادنيون - كما تعلم - لديهم حس قومي بالفطرة لأن الوطن بني على تراث ثورة الشريف الحسين بن علي ...وهي الثورة العربية الكبرى ...وشرعت ابواب الامارة لكل احرار العرب في جميع اقطار العروبة بمن فيها المغرب العربي !!
    من لايعرف التاريخ ويراجع اسماء رؤساء الحكومات والوزراء ومدراء الدوائر , ومثلها في القطاع الخاص عليه إما أن يقرأه جيدا او يعتزل العام ويجلس في احدى زوايا منزله او مزرعته او قريته !!!
    مبادرة انسانية من قبل " أبي الحسين " ...يجب أن تفتح آفاقا جديدة في العلاقة مع فصيل فلسيطيني مهم مثل " حماس " وقيادة هذه الحركة المقاومة للاحتلال الصهيوني , والتي تمسكت بكل حبة تراب على ثرى فلسطين التي لن نسامح احدا - كاردنيين - إذا ما تنازل عن شبر فيها طمعا في منصب وجاه وحكم !!!!
    الفيصل بين الفصائل الفلسيطينية هو صناديق الاقتراع يوم الاقتراع ..وهو شأن فلسيطيني بحت لانتدخل فيه !!!!
    مرة اخرى ارحب بالاخ خالد مشعل في بلده الثاني الاردن وهو مواطن اردني بامتياز حتى تعود الارض لاصحابها طال الزمان أم قصر !!!!
    شكرا يا جميل ....حقيقة ابدعت !!!