مؤتمر فتح السادس وتحدي بناء أمّة

تم نشره في الجمعة 28 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

سبيل فتح الوحيد أن تتسلم بشجاعة مسؤولية وضع خريطة طريق تنموية تعمل على إعداد الفلسطينيين للتفاوض على حل الدولتين من موقف قوة.

 بعد مؤتمرها السادس الذي طال انتظاره، تمكنت فتح من التقدم قليلاً نحو بناء المؤسسات الضرورية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة. وبرغم مظاهر عرض القوة، جدّد المشاركون التزامهم بحل الدولتين، وطغت الأصوات المنادية بالمقاومة من خلال التنمية الاجتماعية على تلك التي ترغب بالحفاظ على الوضع الراهن.

بقي أن نرى مدى فعالية انتخاب جيل جديد أصغر سناً من أعضاء فتح في وضع أجندة وطنية جديدة. ولكن سبيل فتح الوحيد إلى الأمام هو أن تتسلم بشجاعة مسؤولية وضع خريطة طريق تنموية تعمل على إعداد جميع الفلسطينيين للتفاوض على حل الدولتين من موقف قوة.

ولدت فكرة خريطة الطريق التنموية نتيجة لعمل "مركز النهوض بالإنسان في الشرق الأوسط" مع أعضاء من الجيلين الثالث والرابع من فتح خلال السنوات الخمس الأخيرة. قمنا بالتعامل مع المشكلة من خلال استخدام إطار سياسي اجتماعي ابتكاري، مثل ذلك الذي ساعد جنوب إفريقيا على الانتقال من نظام الفصل العنصري.

أشارت بحوثنا في البداية إلى تناسق هائل في القدرات المجتمعية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كان ذلك هو السبب الرئيسي في فشل معاهدات السلام السابقة، إذ لم يملك الفلسطينيون ببساطة القدرة على حكم أنفسهم أو تطوير رؤية موحدة لدولة مستقبلية. كذلك استمرت الصدامات الداخلية التي عَمِل المتطرفون على الجانبين على إثارتها في إذكاء نار النزاع.

وحتى يتسنى تحويل التركيز بعيداً عن كل من الاقتتال الداخلي بين الأحزاب وهزيمة حماس، قمنا بتوفير منبر قدّم من خلاله الأعضاء أفضل رؤاهم وأطرهم لبناء الدولة الفلسطينية: دولة يصممها شعبها لشعبها. بالنتيجة، قام أعضاء الحركة في العشرينيات من عمرهم بتقديم أفضل الاقتراحات لبناء الأمة، وكانوا على وعي ومعرفة بالقضايا المهمة التي تؤثر على شعبهم.

وحتى تتمكن فتح من إرشاد عملية نهوض الدولة الفلسطينية، قدّم المشاركون عدداً من التوصيات العملية، يمكن المباشرة بتنفيذ معظمها رغم القيود المفروضة من طرف الاحتلال الإسرائيلي. وتضم هذه التوصيات مساءلة جميع المسؤولين الحكوميين وإنهاء الممارسات الفاسدة في أوساط البيروقراطيات الحكومية وإنشاء أنظمة تعليمية وصحية على مستويات عالمية وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية، وإيجاد قطاع في مجال تكنولوجيا المعلومات يمكن للشباب أن يجدوا من خلاله مجالات عمل مربحة، ومأسسة مجال واسع من البرامج الاجتماعية والاقتصادية الأساسية في دولة مزدهرة.

وبناء على نتائج هذا الحدث الذي سبق المؤتمر، والتحديات التي تطرحها نتائج المؤتمر السادس، يتوجب على الرئيس عباس أن يعقد فوراً "مؤتمراً لتصميم الدولة" يطلب من الأدمغة البارزة في فلسطين وأنحاء العالم كافة إيجاد خريطة طريق تنموية لفلسطين. ويسترشد هذا الجهد باحتياجات جميع الفلسطينيين وتطلعاتهم، ويضع صورة لمنطقة مزدهرة.

وبالنسبة للمعتدلين في إسرائيل، توفّر خطة كهذه التأكيدات التي يحتاجونها للدخول في شراكة من السلام والازدهار، وفي الوقت نفسه كبح جماح المواقف المتطرفة لحماس والليكود.

* خبيرة في مجال الدراسات المستقبلية والتنمية الثقافية تركز في عملها على الإصلاح المجتمعي والسياسي وفي مجال الأعمال في العالم العربي.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام فارغ (ثابت محمد)

    الجمعة 28 آب / أغسطس 2009.
    عفوا ايتها الكاتبه التي لقبت نفسها بالخبيره ، اسمحي لي بداية ان اقول ان كل ما في مقالك حول مؤتمر فتح ليس الا سفها وعدم فهم لمؤتمر عقد لتنصيب عباس ملكا على الضفة الغربيه المحتله بموافقة اسرائيليه اميركيه وتغطيه عربيه مشبوهه , ولن اناقش ما ورد اعلاه لأنه لا يستحق المناقشه ، ولكن ما لفت انتباهي في اخر مقالك كلمة كبح جماح الجماعات المتطرفه مثل حماس ، وهل حماس متطرفه ؟؟، وهل من يبحث عن تحرير ارضه ووطنه جامح وارهابي ؟؟، اذن من هو العاقل هل هو الخضوع الى حراب الاحتلال والاستعانه بالاميركي دايتون لقتل ابناء شعبنا؟؟؟ ، ايتها الخبيرة المزعومه حماس تمثل شعبا مكافح مقاتل من تاجل تحرير فلسطين كل فلسطسن ، هذا مع العلم انني لا ادري من اية جنسية انت ولكن يبدو انك ممن بدفعون فقط لمهاجمة الشرفاء من ابناء شعبنا ، وهل تحسبين ان الثلاثي الامني الفاشل يصلح لقيام دوله، اذا اردتم ان تكتبوا فاكتبوا الحق ولا تغطوا الشمس بغربال ، فلسطين ارضنا ولن نرضى عنها بديلا سواء اعجبيكم ام لم يعجبكم .