جميل النمري

إنصافا للصيادلة ونقابتهم

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

عنوان الخلاف الذي أدّى الى تهديد اصحاب الصيدليات بالإضراب وهو المطالبة بإلغاء ضريبة المبيعات (4%) على الدواء لا يوضح حقيقة القضية العادلة للصيدليات ومصدر معاناة هذا القطاع مع الضريبة، وبهذا الانطباع الخارجي  كتب د. فهد الفانك تعليقا قاسيا بحق الصيادلة ونقابتهم، أرى من الواجب العودة ببعض التوضيحات حوله.

ضريبة المبيعات بنسبة 4% على الدواء لم تفرض منذ 15 عاما كما قال د. الفانك بل منذ العام 2002 ولم يصح الصيادلة فجأة عليها بل منذ بداية تطبيقها وهم يشكون ويجادلون بشأن آلية احتسابها من دون الوصول الى نتيجة، ومع طرح القانون الجديد لضريبة الدخل والمبيعات على مجلس النواب عاد طرح الموضوع بقوّة وصولا الى التهديد بالإضراب.

يدفع اصحاب المستودعات ضريبة المبيعات سلفا على فاتورة الشراء وبحساب سعر البيع للجمهور وتتضمن رقعة التسعير هذه النسبة التي يدفعها الصيدلي على فاتورة الشراء، لكن دائرة الضريبة تطلب ايضا من الصيدلي مجددا نسبة 4% ضريبة مبيعات على نسبة الربح الذي يحققه وهو 20% مع ان هذه النسبة مشمولة بالضريبة الأولى، وهذه النسبة لا يستطيع الصيدلي تقاضيها من المواطن لأنها لا تظهر على رقعة التسعير ولو حاول فسوف يتهم من المواطن بالنصب وحدثت مشاكل لهذا السبب.

مع ذلك يقول الصيادلة إنهم سيدفعون هذه النسبة، عن طيب خاطر، لو أن هناك آلية مريحة لا تكلفهم ضعف هذا المبلغ. وهذه النسبة تساوي 8 بالألف من اجمالي المبيعات ويقترح الصيادلة دفعها بالجملة على فواتير المستودعات وتحاسب الضريبة المستودعات عليها، والسبب البسيط أن كلفة مرهقة من الوقت والأجور للمحاسبين تترتب عليهم.

الضريبة تفرض على الصيدليات التي تبيع أكثر من 75 الف دينار سنويا. ومعظم الصيدليات تراوح مبيعاتها حول هذا المبلغ أو تفوقه قليلاً. والضريبة على هذا المبلغ تساوي 600 دينار ومن أجلها يجب مسك حسابات نظامية وأجرة لمحاسب تراوح حول 1500 دينار ومخاطر غرامات باهظة على اي تباين  في الأرقام مثل السهو في غمرة العمل عن تنزيل بيع قطعة دواء على الكومبيوتر، والصيادلة يقولون اعفونا من هذه المشاكل وحاسبونا سلفا على فواتير الشراء بالجملة.

ومع الفشل في التوصل الى حلول عاد الصيادلة يطالبون بإلغاء هذه الضريبة في مرحلتها الأخيرة، وفي مفاوضات سابقة رفض اصحاب المستودعات اقتراح اضافة الضريبة على الفواتير التي يصدرونها للصيدليات، ثم بعد ضغوط وافقوا، وبقي ان توافق دائرة الضريبة التي استمرت تتحجج بأسباب متنوعة منها مثلا أن الصيدالة يبيعون ايضا "البونص"، الذي لا يظهر في ثمن الفاتورة، ولو شاؤوا فهناك حلول توفر جهدا كثيرا ومالا مهدورا.

أمّا موضوع شركات التأمين، فلا يتسع المجال هنا ايضا لشرحه، لكن المشكلة ليست جديدة وعجزت المفاوضات عن الوصول الى حلّ عادل لها مما اجبر النقابة على الخطوة الأخير بوقف جماعي للعمل بالعقود للضغط من أجل التوصل الى حلّ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الأخ د.خالد سلايمة (jamil nimri)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    فقط لأعبر لك عن التقدير على هذه المثابرة في قراءة الغد وكل المقالات والتعليق عليهاباستمرار بما في ذلك هذا المقال المتعلق بتفاصيل فئة بعينها قد لا تعني القارىء كثيرا
  • »المواطن هو الحل (زهير السقا)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    يا استاذ جميل ياجميل القلم، هنالك قطاعات يؤثر حاضرها على مستقبلنا ومستقبل أبناؤنا والحفاظ عليها لا يجب اخضاعه لحسابات للربح والخسارة وإن أضحى المتاجرون في تحسينه وتوفيره لنا أثرى الأغنياء ولهم كل الشكر، وهذه:
    ١. الدفاع والأمن.
    ٢. الصحة.
    ٣. البيئة.
    ٤. التعليم.
    العجز الحكومي في إدارة الأزمات لا يكون بالجدال في التفصيلات كما ذكرت ونقاش آليات كيفية زيادة الإيراد الحكومي بضريبة الدواء، فهذا ذر للرماد في العيون وتبرير لتصرف حكومي غير مسؤول، وعجز رقابي من مجلس نوابنا الأفاضل الصامت عن الحق.
    ان الأداء الحكومي الضعيف واضح للقاصي والداني من طريقة انفاقها وفي كلمة أدق "شراء" ما لا ينفع وتمويله بالضرائب أيا كان شكلها، دون الالتفات لأهمية بعض القطاعات التي يجب الانفاق على البحث والتطوير فيها وصولا للاكتفاء الذاتي بدلا من خنق فرصها في النمو.
    ليس الحل ياجميل في الضريبة بل الحل أن تعيد الحكومة النظر في خياراتها الاقتصادية وأسلوب الادارة ووضع الأولويات الاستيراتيجية تنفيذا للآهداف الموضوعة لها ليكون لنا مستقبل أفضل. وهنا على الصحافة أن تمارس دور المراقب والناصح للحكومة بنقل حقيقة التأثير السلبي للأداء الحكومي على المواطن حتى لم نعد نسمع شيئا عن المستقبل وكأن غدا لن يأتي وبات غلبية الشعب يفكر في قوت يومه بدلا من غده. الغد ياغد سيبقى صراعاً بين مكتسبات المواطن ونسبة الحكومة من هذه المكتسبات على جميع المستويات وتبقى مشاكلنا بدون حلول.

    نهاركم جميل، تحياتي!
  • »د الفانك (amer)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    د الفانك متحامل بشكل غير معقول على الصيادلة.أنصح بان يتناول ادوية مضادة للحساسية بشرط ان يدفع ضريبتها سلفا
  • »أنا معك و مع نقابة الصيادلة (خالد السلايمة)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    أخي جميل, أسعد الله أوقاتك,

    أنا حقيقة لا أقرأ الراي أبدآ و لكن بالصدفة قرأت مقال فهد الفانك و إستغربت هذا المقال المتحامل على الصيادلة و نقابتهم و كأنهم ليسوا أردنيين.

    أنا مع النقابة في مطالبها و كطبيب أعرف كم الخصم الذي تقوم به شركات التأمين. أتمنى للصيادلة النجاح في مسعاهم.
  • »نقابة الصيادلة مستهدفة (محمد ابو عصب)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    أشكر الكاتب على ما قدم من توضيح وكما عهدناه بموضوعية تامة وأضيف أن هناك من يمقت الصيادلة ويتعمد استهدافهم منذ زمن لأنهم يتعاملون مع سلعة محددة السعر وهذا لا يناسب أفكار البعض الذين يرون تحرير الاقتصاد الى ابعد مدى بصرف النظر عن مخاطر ذلك، وعلى أي حال فقطاع الصيدليات يتدهور وسنشهد اغلاق العديد من الصيدليات في السنوات القادمه ما لم يستيقظ الصيادلة من وهم الاستثمار في الصيدليات.