عجلون.. من يقرأ ما جرى؟

تم نشره في الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

  من يعرف تفاصيل المجتمع يدرك أن وجود حادثة قتل بين العشائر والعائلات امر يحدث كل حين. فالأمر ليس حدثا نادراً، لكن الفرق ان الإعلام بحكم نشاطه ومتابعته اصبح يقدم تفاصيل الأحداث، وهذا ليس تقليلا من شأن ما جرى في اكثر من مكان لكن القضية الاساسية ليست وجود حوادث قتل لكن في طريقة ادارة هذه القضايا.

وما جرى في عجلون يكشف عن قضية مهمة تتعلق بقدرة ادوات الدولة من حكومة ومجتمع على ادارة هذه القضايا، فقضية القتل في عجلون استمرت مشتعلة عدة ايام ورفعت الحكومة مستوى التدخل الأمني بقوات يكون وجودها عنوانا على خطورة الاحداث.

جلس المسؤولون من كل المستويات عاجزين عن ايجاد الحل، وأصبح خبر عجلون حدثا متفاعلا اياما بعد ايام واصبحت القضية حديث الناس والاعلام الخارجي والداخلي مع انها من نوع الحوادث غير النادرة. واحتاج الأمر إلى عدة ايام حتى كانت العطوة الامنية ودفن الشاب القتيل مما هدأ النفوس ونتمنى ان نسير نحو الحل النهائي للقضية.

أي حاكم اداري ناجح وأي مجموعة من الوجهاء وشيوخ العشائر مر عليهم العديد من هذه القضايا، ولها سياق واضح في الحل، مهما كان غضب اهل القتيل ومهما كانت مشاعرهم ساخطة، ومن لديهم خبرة يعلمون ذلك.

أتذكر قضية قبل سنوات في احدى المحافظات تفاقمت لأن المحافظ عجز عن اخراج اهل القاتل من محيط سكن اهل المقتول، وكادت الامور أن تتعقد لولا وجود عقلاء وأصحاب خبرة.

ما معنى ان يجلس وزير الداخلية ومديرو اجهزة مهمة، بل ومستويات رفيعة من اهل المسؤولية، ويعجزون عن ايجاد الحل عدة ايام. ما معنى ان تفتح الابواب لبعض القضايا المعهودة بأن تصل الى ان تغلق بعض مناطق عجلون ويستمر التوتر وإغلاق الطريق؟

كل هذا يعني عجزا في آلة إدارة الأزمات الاجتماعية. وهنا لا اتحدث عن استخدام القوة بل استخدام الحكمة والعقل ووجود قنوات تواصل وأصحاب آراء شعبية ورسمية قادرين على اقناع المظلوم ان حقه محفوظ. وقادرة على تحويل الحدث المتكرر الى حجمه وليس الى ازمة وقضية كبرى.

في الملفات الاجتماعية نحتاج دائما ان نذكر ان أي مجتمع يجب أن يحافظ على انتاج قواه الضابطة وأصحاب الآراء التي يحترمها الناس ويثقون في نزاهتها. وهنا نتحدث عن وجهاء العشائر وشيوخ العائلات الحقيقيين وليسوا من يتم تعيينهم.

ونتحدث عن اشخاص لهم ثقل في مجتمعاتهم ويحترم الناس احكامهم وآراءهم ويثقون في عدالتهم، فالدول لا تحل مشاكلها برجل الأمن الا عندما تفقد القدرة على الخيارات الاخرى، ونتحدث عن وجوه المجتمعات من نواب وأعيان ليس فقط في عجلون، بل في كل الاردن، وضرورة ان نحافظ على وجودهم كرموز مجتمع وأصحاب مكانة لدى الناس وليسوا موظفين يتم تعيينهم في مجالس وأماكن برتب هي مواقع اجتماعية، وأن نعيد للوجهاء واصحاب الحكمة والتجربة في مجتمعنا مكانتهم وان لا نفرض على الناس وجوها تصنعهم اسس لا تختلف عن الاسس التي تصنع وزراء ومديرين.

قضية عجلون ليست هي كل الحديث، هي مثال قريب، لكننا نجد امامنا مشاكل عادية مثل حادثة قتل عشائرية، لكن فئات من المسؤولين يغرقون فيها، ويكتشفون ان ادواتهم في الحلول السلمية محدودة، ولهذا تتفاقم الامور، ولا يجد المسؤول امامه الا استخدام القوة التي لا تحل المشكلة بل تمنع تفاقم آثارها.

نتمنى ان تقرأ الدولة ما يجري لأن الامر ليس حادثة قتل قد تحدث في أي لحظة بل حالة اختبار لأدوات الدولة في حل مشاكل اجتماعية عادية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل (صهيب)

    الخميس 27 آب / أغسطس 2009.
    قال تعالى :( ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب )
  • »ومن لم يحكم بما انزل الله (محمد الصيفي)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    ياجماعة وين شرع الله وين تطبيق القانون الالهي بان القاتل يقتل، لو علم أهل المقتول بأن القانون سيقتص لهم لما حصل كل هذا الهرج و لكن لمعرفة الناس بأن الموضوع سينتهي بفنجان قهوة دفعهم لاقتصاص حقهم بأيديهم
  • »العشائرية (ابو العون)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    نعم لسلطات الدولة
    وعلى الدولة اعادة النظر في نواب واعيان كل مناطق المحافظات .
    اين شيوخ العشار يا حكومة اين رجالات الدولة يا حكومة اين الحكام الاداريون يا دولة .....
    لنبقى نائمون حتى الموت ....
    لماذا الفوضى في عجلون لماذا الهمجية الحمقاء في عجلون ...
    اين المتعلمين ...اين رجالات القانون ..
    اين الحكومة .....اين المحافظ الشرس
    اين .... واين .. والى اين ياحكومة الباي باي
  • »ليس القتل هو ما فاقم المشكلة (عجلوني)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    يا أخي العزيز ليست جريمة القتل (على كبر صدمتها وتأثيرها) هي ما فاقم الوضع الامني
    بل ببساطة عوامل الأجهز الأمنية هي اللاعب الأكبر فيها
  • »ما جرى وما يجري وما سيجري ؟ (ابو تركي)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    ما تدعو اليه استاذ سميح \هو تكريس فعلي للعشائرية وتغييب للقانون .
    ايش يعمل الي ما اله عشيرة كبيرة ؟؟
  • »الاردن يستحق منا الافضل (fslm)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    مقولة قراتها في احدى مقالات الغد واظنها للكاتب المعايطة ان الاردن يستحق منا افضل ما لدينا من كفاءة واعى درجات الاخلاص ويستحق منا كل الانتماء واضيف عليها ان الاردنيين يستحقون من دولتهم ان تقدم الى مواقع القرار افضل الناس حتى لا ندفع ثمنا لضعف البعض
  • »جميل (محمد العلي)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    اعتقد اننا نشارك الكاتب في دعوته لقراءة الكثير من الاحداث الداخلية فقراءة جادة لاستخراج تادروس لان تكرار التجارب السلبية دون الاستفادة منها مؤشر سلبي
  • »واجب المثقفين (باسل)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    أنا معك أن ماحدث يحتاج الى قراءة ولكن ليس باتجاه اضفاء الشرعية على الممارسات القبلية وغير المدنية. الغي العمل بقانون العشائر منذ عام 1976 ولا يزال هذا القانون موضع تطبيق في الحياة العملية, لا بل الأسوأ من ذلك هو أن تقوم الأجهزة التي من المفترض أن تكون حامية القانون شريكا في تقويضه. ما معنى "العطوة الأمنية"؟ ليس في القانون عطوات. وكان من الأجدى أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها القانوني وتعاقب الجناة بدلا من هذه المهزلة. من الواجب ايضا على المثقفين في هذا البلد أن يدفعوا باتجاه تدعيم سيادة القانون والدولة لا أن ينساقوا وراء النزعة التقليدية التي لا زالت تتسبب في تفتيت النسيج الاجتماعي والدولة ككل.
  • »معك حق (زهير السقا)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    مقالك يا استاذ سميح عرض لمشكلة قديمة لا يختلف اثنان في أنها لن تنتهي بجرة قلم أو تدخل مسؤول "رفيع"، فهي جزء لا يتجزأ من ثقافتنا، ولم تقدم للأسف تفسيرا لفكر الثأر من القاتل والقصاص واتباع قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم: (كُتِبَ عليكم الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) البقرة:178.
    المشكلة هي في السكوت عن ما حصل من الثورة العشائرية للقصاص من القاتل أو القتلة والدفاع عنهم من جهة أخرى.
    وان كنت أتفق معك في انتقادي للحكومة وسوء إدارتها بل وعجزها، فليست مناسبة ما حدث في عجلون لانتقادها. العجز الحكومي في ادارة الأزمة الاقتصادية وفي الاصلاح السياسي وفي التنمية وفي الإعلام يمس الملايين في كل الأردن.

    تحياتي!
  • »ما جرى (maged)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    ما جرى هو انتصار للعشائرية على القانون ، ما جرى هو سيادة القبلية على الانظمة.
    انا استغرب من الكاتب الكريم ان يدعو الى تدخل الوجهاء بدلا من احترام القانون وسيادته.
    هذه جريمة تحدث في كل بقاع العالم مثلها ويتم الاحتكام فيها للقانون فلماذا هذا الصلف
  • »الدوله ام العشيره ؟ (ابو السعود)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    هل المطلوب هو رفع كفاءه اجهزه الدوله للتعامل مع اقتتال العشائر ؟؟ وتكون قوات الامن والجيش جاهزه لأي طارىء , هل يعقل هذا ؟ ام ان الحل هو ان المحاكمه والعقاب هو اختصاص الدوله والقانون ..ويا دار ما دخلك شر ؟
  • »مقال لا يعالج المشكلة (خالد السلايمة)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    أسعد الله صباحك أخي سميح و كل عام و أنت بخير,

    حقيقة أنا أستغرب طريقة تعاملك مع الأحداث في عجلون و كذلك طريقة العديد من الكتاب. لم أرى كاتبآ يحاول الوصول إلى سبب المشكلة الرئيسي و علاجه. الكل يريد أن يحمل المسؤولية للحكومة و للمسؤولين الإداريين و أنت تطالب بضرورة تفعيل وجوه المجتمع و الوجهاء و غيره! ما هذا الكلام و الذي لا يواجه الناس في مشاكلها و لا يقول للمخطيء أنت مخطيء! أنا أريد من كاتب من الكتاب ان يخرج و يقول للذين ذبحوا بعض أنهم فعلوا فعلة سيئة! لا يوجد أحد!!

    إليك وجهة نظري:

    1) لماذا السلاح موجود بهذه الكثرة في أيدي هؤلاء الأشخاص؟! و لماذا لا تذكر هذا الموضوع!؟

    2) ما هو السبب الذي يجعل المواطن و عشيرته من خلفه أن تريد أن تأخذ حقها بيدها!؟ هل نحن في غابة؟ لماذا ينظر هؤلاء الأشخاص إلى الدولة بإستخفاف و عدم إكتراث؟

    3) أين دور المدارس و الجامعات و المنتشرة منذ عشرات السنين في نشر ثقافة الإبتعاد عن العنف و الوصول إلى ثقافة التحاور و التخاطب بدل الضرب و القتل و التدمير و الحرق!

    4) أين علماء الدين و دور أئمة المساجد و المنتشرين بين الناس في توعية الناس و حثهم على نبذ هكذا تصرفات؟! الكل يقول أن ديننا الإسلام و لكن عند الواقع تصبح شريعة الغاب هي السائدة و لبست الشريعة الإسلامية! يا سبحان الله.

    و جاي تقول لي نحن بحاجة إلى وجهاء يحلوا المشكلة!؟ أنا أقول لك أنه لا يجب أن تحدث هكذا مشكلة في سنة 2009 و الأردن يتباهى بأعلى نسبة تعليم في العالم العربي! أهلين تعليم و بكرة بنذبح بعض و بنحرق الدنيا!!

    توضيح: أنا عندما أتحدث عن النزاعات العشائرية لا أقصد جهة معينة و انظر إلى العشائر في الأردن و فلسطين كإمتداد واحد. فعشيرتي الموجودة في الخليل لها إمتداد في القدس و أريحا و عمان و الزرقاء و السموع إربد و القادسية قضاء الطفيلة. أي أن ما حدث في عجلون حدث و يحدث في الخليل و السبب واحد و العيب واحد ألا و هو نحن الناس.

    و السلام عليكم.
  • »ما الذي يجري في البلد (سهاد غزال)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    ليست أحداث عجلون هي الوحيدة، لقد تكررت خلال الأسابيع الماضية في أكثر من موقع، (فالحرب) اشتعلت في أكثر من مكان في الاسابيع الماضية، من عجلون إلى مادبا، إلى الكرك، إلى مخيم الحسين. هذه ردة قبل أن نصل!! من المعروف أن المجتمع عشائري ولكن ما يجري يؤشر على تفاقم هذا النزوع، بوجهه الأكثر بدائية واستدعاء للغرائزي والعصبي والقبلي، وانهيار مفاهيم الحياة المدنية (قبل تشكلها).
    ولا أتفق معك أستاذ سميح حول المطلوب من وجهة نظرك، لأنه ما هو إلا تكريس لواقع عشائري لا يحفل بالحياة المدنية ولا يكترث بالقانون، المطلوب اجتثاث تدريجي للعقلية العشائرية في إدارة المشاكل العائلية والأزمات (الثأرية) المجتمعات المتحضرة لا تقوم على وجهاء ومخاتير وعقلاء وشيوخ عشائر، تقوم فقط على القانون، وعلى سلطة الدولة من خلال تلك القوانين. ويا قلبي لا تحزن
  • »حادثة قتل عشائريه؟ (محمد الجندي)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    أخ سميح ممكن تشرحلنا شو يعني حادثة قتل عشائريه؟ و إيش الفرق بينها و بين حادثة القتل ال مش عشائريه؟

    يا جماعة الخير دعوها إنها منتنه!
  • »لا تندهي (أحمد عمري)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    لا تندهي ما في حدا، ما في حدا، ما في حدا
  • »رجال الحكمة (محمد)

    الأربعاء 26 آب / أغسطس 2009.
    اخ سميح، من قرائتي لما جرى يبدو ان رجال الحكمة والعقل اصبحو قليلين في بلدنا وان وجدو فان دورهم محجم، فباحداث عجلون وغيرها قرأنا امور عجب لم نسمع بها من قبل مثل عدم استلام الجثة حتى يتم الثأر وللاسف لمن قرأ منتديات وجد سفهاء وصل حديثهم حتى السبي. ان تكرار حدوث مثل هذه الحوادث ( الطيبة، جرش، الرمثا، معان، عجلون) تدل على وجود خلل وهو هيبة قضائنا، يجب ان يفرض على المجتمع هيبة القضاء خاصة لما يتمتع به نظامنا القضائي من نزاهة، وللذي لا يقبل بالقضاء ويريد ان ينفذ القانون بيده وعلى هواه يجب عدم التهاون معه باي شكل من الاشكال