جردة لآثار الأزمة الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

ظل تقييم آثار الازمة المالية العالمية على الاقتصاد الأردني موضوعا خلافيا، حيث كان يرى البعض من منظار التفاؤل أن الأزمة لها آثار ايجابية وبركات، والبعض الآخر، وأنا أقرب اليه،  كان يرى أن الآثار السلبية على المدى المتوسط ستفوق الايجابيات، وكان الحسم صعبا بالنظر للحاجة الى معطيات حقيقية تقرر الآثار الحقيقية.

وضمن جهود تقييم تأثير الأزمة خرج مكتب تقييم الموازنة بدراسة وصفية شاملة لتقييم آثار الأزمة دعمت حججها بالبيانات والأرقام الصادرة حديثة عن جهات رسمية، وهو ما منحها مصداقية حدت من الخلاف حول محتواها، والدراسة وإن خلت من الجوانب التحليلية المعمقة، إلا أنها قدمت ما يشبه جردة حساب لآثار الأزمة على مختلف القطاعات، وحددت عددا من الآثار الأيجابية على المدى القصير، ابرزها تراجع مستوى التضخم والعجز في الميزان التجاري والجاري، وتعزز احتياطيات البنك المركزي.

هذه الآثار الإيجابية مهمة، ولكن هل كنا بحاجة الى أزمة اقتصادية للسيطرة على مستوى التضخم، أما احتياطيات البنك المركزي فهي تتراكم بصورة مضطردة قبل وقوع الأزمة ما يجعل الآثار الايجابية محصورة في تراجع عجز الحساب في الميزان التجاري بالنظر الى انخفاض فاتورة المستوردات ومعها نسب التضخم.

ووفقا للدراسة ذاتها، هناك العديد من الآثار السلبية يأتي في مقدمتها تباطؤ نسب النمو المتحقق، والتي نجم عنها جزئيا تراجع المستوردات، اتساع عجز الموازنة العامة الى مستويات مرتفعة، انخفاض حوالات العاملين والاستثمار الاجنبي، ارتفاع معدل البطالة، تباطؤ نمو التسهيلات الائتمانية خلال النصف الأول من العام.

وهناك مؤشرات لا تدخل ضمن آثار الأزمة المباشرة لكنها تدلل على صعوبة الأوضاع مثل ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة، التراجع في حجم التداول في البورصة ومستويات الأسعار فيها، ونضيف اليها سيادة حالة من التوقعات بالمزيد من الانخفاض في الأسعار، وهو ما يعني عمليا  المزيد من التراجع خلال المرحلة المقبلة.

ولم تكتف الدراسة بوصف الواقع بل قدمت عددا من التوصيات التي قد نختلف على مدى واقعيتها، مثل زيادة الانفاق الرأسمالي على مشاريع لإستيعاب العمالة التي يمكن أن تعود الى الأردن، أو دفع واقناع البنوك للتخلي عن سياستها المتشددة في الإقراض، أو الطلب الى الحكومة ضمان بعض أنواع القروض، فهذا اتجاه خطير قد يؤدي الى التساهل المفرط غير المطلوب، ويحمل الحكومة عبئا اضافيا خلال فترة اقتصادية حرجة. 

ومن المفيد تقديم اعفاءات ضريبية مشروطة لبعض القطاعات، ومن الممكن عمليا تفعيل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ عدد من المشاريع الكبيرة التي لا تستطيع الحكومة تمويلها ولكنها تستطيع ضمانها وصياغة بيئتها القانونية تمهيدا لاطلاقها.

آن الأوان لتجاوز الخلاف حول تقييم الآثار والانتقال للتعامل مع البيانات والارقام التي تشير الى التراجع في بعض المجالات كي نتبع بعض التوصيات الواقعية التي هناك ما يشبه الاجماع حولها، كذلك من الضروري الأخذ بسياسة نشطة لمراقبة عدد من أهم المتغيرات التي ترفد الاقتصاد الاردني على الدوام بمصادر العملات الاجنبية مثل: حوالات العاملين، المساعدات الاجنبية، الاستثمارات المباشرة وربط ذلك بمتغيرات محلية كالبطالة والفقر.


[email protected]

التعليق