الدورة العادية الثالثة للبرلمان

تم نشره في السبت 22 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

بعيد الدورة الاستثنائية التي وصفت انها "استثنائية"، ساد شعور عام بضرورة "أخذ نفس" والعودة خطوة للوراء بغية تقييم المسار السياسي والتشريعي الذي عرّف اجواء هذه الدورة، واعادة ترتيب الاوراق استعدادا للدورة العادية الثالثة التي لن تقل ضراوة عن سابقاتها ولا بد ستشهد سجالا حول قانون ضريبة الدخل.

دورة مجلس النواب العادية الثالثة وما سيتبعها من دورات، تأتي بعد ان اكتسب اعضاء مجلس النواب الجدد خبرة وباتوا الان مرتاحين مع محيطهم السياسي ما سيجعلهم اكثر قدرة على التشريع والمراقبة. يضاف لذلك تعاظم شعور كثير منهم انهم على الارجح لن يعودوا للمجلس، لان 80% تقريبا من اعضاء مجلس النواب لا يعاد انتخابه، الامر الذي سيصنع منهم اشخاص سياسية صعبة المراس.

معرفة ذلك وتوقعه، يحتم على الحكومة الاستعداد والانتقال احيانا من موقع الدفاع الى الهجوم السياسي بمعناه الايجابي المشروع، وعليه فلا بد للحكومة من البدء بالتفكير بأنواع التدخل والتعامل السياسي مع مجلس النواب وذلك من خلال تحديد الكتل او الافراد التي ستشبّك وتتحالف معهم، ومن خلال تقريب بعضهم وهو امر مشروع سياسيا رغم انه قد لا يكون منسجما مع تاريخ تعامل هذه الحكومة مع النواب والذي اتسم بالمساواة في اعطاء الامتيازات كما ثبت في حالة المنح الجامعية والحجيج. مهم جدا ان تعاظم الحكومة من درجة تواصلها مع النواب وهذا ممكن باتباع المنهجية نفسها التي تبنتها هي والحكومة السابقة من مقابلات مع النواب ككتل او محافظات، ويكمن ايضا تقسيم النواب على الوزراء وان يعهد لكل وزير مهمة التواصل مع عدد من النواب. كل هذه التكتيكات مفيدة والارجح انها ستنجح، ولكنها ستنجح بامتياز اذا ما زاد حجم تحرك الدولة لتسهم بجعل العلاقة بين مجلس النواب والحكومة في حالة مثالية للعمل والانتاج بما يخدم مصلحة البلد العليا.

الفريق الاقتصادي والقانوني الحكومي يمتلك القدرة على التعامل مع مجلس النواب بدورته العادية الثالثة، ولكنه كما سائر طاقم الحكومة بحاجة لمزيد من الاقدامية والثقة في الطرح. خيار ورقة التعديل لا يجب ان يبدد الآن والافضل ان يتم الاحتفاظ به حتى تجلي الصورة الاقليمية وتقييم قدرات وحاجات الحكومة السياسية الخارجية والامنية. الحكومة معنية ايضا بتجنب اقرار قانون الضريبة كقانون مؤقت لان الخطأ لا يعالج بخطأ ولان ذلك سيقرأ من قبل كثير من النواب على انه تحرك استفزازي ويخسر الحكومة كثيرا من اصدقائها داخل وخارج البرلمان. الحكومة قادرة على تمرير قانون ضريبة الدخل من دون استخدام اساليب مشكوك جدا بدستوريتها وكانت سببا لوأد حكومات سابقة. 

المهم في مرحلة الاستعداد للدورة البرلمانية الثالثة، ان يخضع اطار التفكير في العلاقة بين مجلس النواب والحكومة لمنهجية "الادارة بالنتائج"، وان يكون الهدف من الاندماج الايجابي مع المجلس هو انجازات تشريعية وسياسية، وهذه الحكومة وان اتسمت بالهدوء الشديد احيانا، الا انها قادرة على إحقاق ذلك بسبب سجلها المقبول جدا وقلة عدد اخطائها السياسية، والاهم من هذا وذاك، هو الانطباع العام عن "نظافة واستقامة" هذه الحكومة وإقدامها على وضع حدود للفاسدين، وهو ما ثبت انه المتغير الاكثر تأثيرا في الرأي العام الاردني.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق