رؤية الملك: ثوابت وطن

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

إن التسلسل التاريخي في العشرين سنة الاخيرة ابتداءً من انهيار النظام الدولي الذي كان قائماً على ثنائية القطبية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وما أعقبه من تفرد القطب المتبقي بقيادة العالم ومحاولة فرض هيمنته وثقافته على باقي الدول بما فيها العالم العربي الذي كان وما يزال يعاني من غياب النظام الرسمي الفاعل أدى بالضرورة الى تعميق الفراغ السياسي في المنطقة ما نتج عنه ايقاظ الاحلام الامبراطورية لدى الدول المحورية في الاقليم التي اخذت تسعى لسد هذا الفراغ وتعزيز مكانتها واستعادة امجادها الغابرة للسيطرة على المنطقة. وقد أدت الظروف المستجدة الى ايقاظ هذه النزعات والتوجهات لدى تلك الدول التي بدأت تسعى للحصول على أدوار جديدة لها تعطيها الحق في المشاركة في الغنائم والثروات التي نتجت عن النظام العالمي الجديد وآثاره المترتبة على المنطقة العربية كما احيت من جهة اخرى حلم اسرائيل الكبير في التمدد والتوسع على حساب دول الجوار والسيطرة على ثرواتها الطبيعية.

في ظل هذه الاوضاع الدولية والاقليمية والعربية والخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي اعطت اسرائيل الذريعة بوقف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني بحجة عدم وجود الشريك الفلسطيني المؤهل استمرت اسرائيل في التمادي في غيها فواصلت وبشكل استفزازي سياساتها التوسعية التي تمثلت في استمرار بناء المستوطنات وتسمين اخرى وبناء جدار الحقد ومحاصرة المدن الفلسطينية وتحويلها الى جزر مستقلة عن بعضها بعضا والى كانتونات يصعب اقامة دولة فلسطينية  مستقلة وذات سيادة عليها. واسترسلت في عملية هدم المنازل في مدينة القدس ومصادرة اراضيها في محاولة منها لتهويد المدينة كما استمرت الحفريات تحت الاقصى بغرض تغيير الطابع الديني للمدينة المقدسة في مخالفة واضحة وصريحة لمعاهدة وادي عربة التي أعطت المملكة الاردنية الهاشمية حق رعاية الاماكن المقدسة في قدس الأقداس.

ولم تكتف اسرائيل بهذه الممارسات العدوانية فقد تزامن معها اطلاق دعوات ومبادرات منها الدعوة للاعتراف بيهودية الدولة العبرية ومبادرة "اراد" لإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الاردني الذي  ينسجم مع ما جاء في كتاب رئيس الوزراء الاسرائيلي  نتنياهو "مكان تحت الشمس" الذي اعتبر فيه الاردن جزءا من ارض اسرائيل، ناهيك عن دعوات اخرى كان من ابرزها اقامة الكونفدرالية ما بين المملكة الاردنية الهاشمية والشعب الفلسطيني من دون أرضه على ان يدخل في معادلة الكونفدرالية عرب الـ1948 لتتضح نوايا اسرائيل الرامية الى تهويد الارض من البحر الى النهر تمهيداً لتنفيذ المخطط الاسرائيلي التوسعي في المنطقة.

في ضوء هذه السياسات اخذت الماكينة الاعلامية الاسرائيلية ببث السموم وزرع الاوهام واطلاق الإشاعات الرامية الى التشكيك  بمواقف الاردن القومية التي ترتكز على المشروع النهضوي القومي ورسالة الثورة العربية الكبرى من خلال الافتئات على ثوابتها ازاء حق اللاجئين بالعودة وازاء التوطين والتفريط بحقوق اللاجئين لتتلقفها بعض الجهات المحلية وتعمل على نشرها؛ إما عن جهل او عن قصد من دون ان يأخذوا بالاعتبار ان الغاية من هذا التشكيك هي ترحيل  ازمة اسرائيل الداخلية مع الفلسطينيين الى دول الجوار وبالتحديد الاردن، الامر الذي خلق حالة من القلق والبلبلة  في الساحة الوطنية الاردنية والتي كان من ابرز اثارها أحداث الملاعب الرياضية المدانة التي كادت ان تحدث شرخاً في نسيجنا الوطني.

لقد كان من ابرز ملامح هذه المرحلة الغياب الكامل للحكومة الموقرة حيث كانت ردودها ازاء الممارسات الاسرائيلية ردودا طابعها الخجل والحياء، كما ان اداء اعلامنا الرسمي كان من دون الطموحات في توضيح الثوابت الاردنية الامر الذي دفع جلالة الملك لتوضيح الامور  في حديث موجه من القيادة العامة، حيث ابدى كثيراً من عدم الرضى عن اداء الحكومة كما توجه بحديثه الى الأمتين العربية والاسلامية والمجتمع الدولي  حدد فيه بشكل مباشر وضمني مواقف وثوابت الاردن ازاء القضايا المفصلية المهمة والمتمثلة في  التأكيد على رفض مبدأ التوطين والتأكيد على  دعم قرارات الشرعية الدولية بما فيها حق اللاجئين في العودة والتعويض وهذا موقف يتجاوز ما تدعو اليه بعض التنظيمات والفصائل الفلسطينية.

اضافة الى التأكيد على ان تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة لا يمكن ان يتم الا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام وحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة والسيادية على كل الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 وعاصمتها القدس.

ومن نافلة  القول التأكيد على ان الاردن قوي وقادر على التصدي لكل المخططات التي تستهدفه. وخياراته في هذا المجال كثيرة وليس هناك من يملك القدرة على الضغط على الاردن في القضايا الوطنية والمفصلية التي تمس سيادته، وعلى الجميع ان يعي هذا الواقع  وان يتفاعل معه كواحد من الثوابت السياسية في المنطقة.

وهذا ما جعل الاردن يرفض الدعوات والمبادرات والممارسات الاسرائيلية كافة وإرسال رسالة الى كل المعنيين ان الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين وان اي حديث عن اي علاقة حديث سابق لأوانه.

ولا بد من من التشديد على دعوة المجتمع الاردني للتسلح بأعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية والتصدي لكل التحديات بغرض تفويت الفرصة على كل المتربصين للمس باستقلالنا او التأثير على قراراتنا وتطلعاتنا على ان يكون عنوان المرحلة القادمة تعزيز وتمتين الجبهة الداخلية وتعميق الروابط والمشاعر التي تشد ابناء الاسرة الاردنية بعضها ببعض والعمل على اعادة بناء القيم المجتمعية بتشعباتها واتجاهاتها كافة وخاصة القيم السياسية والشعور الوطني لننتقل من خانة الخوف والرجاء الى خانة الشراكة الوطنية الحقيقية.

إن تعزيز وتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات والاخطار التي تتهددنا يترتب عليها اجراء المراجعة الشاملة للسياسات التي دعا اليها جلالة الملك والبدء في عملية اصلاح تغطي المجالات كافة وهذا يترتب عليه ان تتحمل الحكومة المسؤوليات التي املاها عليها الدستور وخاصة المادة 45 /1 التي تنص على ان الولاية في الشأنين الخارجي والداخلي هي للحكومة.

وإننا إذ نقدر ونحترم الرؤية الملكية السامية لنؤكد على الثوابت الوطنية وعلى ضرورة وأهمية ان يرتقي مستوى اداء الحكومة وغيرها من السلطات الى مستوى طموحات الشعب الاردني ورؤية قيادته الحكيمة.

عضو مجلس الأعيان حاليا ووزير العمل الأسبق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى السيد يحيى طهبوب .. مع التحيه (nasser obeidat)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    لطفا هل انت ابن الصديق بهجت فطين طهبوب اذا كان نعم اجبني
    وسلم عليه كثير كثير

    اما بشان مداخلتك عن عبارة "تطبيق القانون " فهي الجوهره الضائعه

    شكرا لك وسلامي من خلالك للدتور
    خالد السلا يطه
  • »ترحيل الازمات الاسرائيليه للاردن (ناصر عبيدات)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    مقال السيدامجد المجالي غني بمراميه ومعانيه لانه قضى ردحا من الزمان مع اهل القرارويعرف وجدان وعقل النظام الرشيد عن كثب وقد استعرض فترة القطبين الى القطب الاوحد الى اليمين الامريكي المتصهين والى المكاسب الاسرائيليه التي لم يكن يخطر لها على بال في هذه السرعه الزمنيه التي لازال تسارعها يتداعى وافراز مجموعه من رجال الصالونات المبشره بخبث او غباء
    حول التعويض والتوطين وحينها قلت ليس لدى الاردن ما يخفيه .

    اما حول ما ذكره عن اجداث الملاعب الرياضيه فانه يصعب ادراجها ضمن هذا السياق ذلك اني حضرت ذت مره مباراه لنادي كفرسوم الرياضي مع الرمثا وكلهم من ريش واجد لترى الضرب والشراسه والشتم والسباب فكيف اذا لعب الفيصلي مع الوجدات اذ ان الخلفيه مهياه لاكثر من ذلك ولماذا لا ننظر لمثل هذا العنف في
    مشجعي الكره البريطانيه مع كل من يتبارى فريقهم الوطني

    عودا للموضوع اتابع ما يكتبه الاخوه في جريدة الغد وازعم انني اجد افكارا عظيمه بناءه وولوده
    بالخير واقلام لا زلت افحص ما تكتبه.

    الاخوه من شتى المنابت قد اسهموا في بناء هذا البلد اقتصاديا وعلمياوعمرانيا نعتز بهم وبوجدتنا الوطنيه ذات الفسيفساء الجميله التي تبلورت عبر الخمسين
    او الستين سنة الماضيه لنكون معا يدا تبني ويدا تحمي عسى الله
    ان لايعتريها وهن وان لا يتسلل لهاخائن خوان - لاقدر الله -
  • »الرؤية بالصوت و الصورة (يحيى طهبوب)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    سيتحدث معالي السيد أيمن المجالي عن هذا الموضوع مساء هذا اليوم في جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم و التكنولوجيا الأردنية في أربد. أكيد سيوضح لنا معاليه ما بين السطور.
    أكيد الدعوة عامة و يوجد "كنافة" بعد المحاضرة بالرغم من غلاء السكر.
  • »وما فيها (قيس البياري)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    طموحنا : أن تتوقف حكومتنا عن ألتعدي علينا لأن للملك كلاماً هاماً : كرامة ألأردني أعز وأغلى من ألدنيا وما فيها . . .
  • »عزيز ابن عزير (اردني)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    الله بعزك ابو ليث ويكثر من امثالك