دماء في شوارع الأردن

تم نشره في الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

بعد أن ذاع صيت الأردنيين بأننا شعب عابس واجم وصرنا مادة للتندر، أعتقد أننا اليوم سندخل موسوعة جينس بأننا أكثر الشعوب "عنفاً"، وسيضاف لسجلنا أن ما سفك من "دماء" في شوارع الأردن خلال الأسابيع الماضية لا يكاد يمكن مقارنته -باستثناء أماكن النزاع- بأي مكان آخر.

حين تطالع الصحف أو المواقع الإلكترونية تصاب بالذهول من أخبار القتل والانتحار هذا بالإضافة طبعاً لحوادث السير التي تأخذ ضحايا في طريقها أكثر مما تأخذه الحروب.

الكارثة التي تستحق التوقف وتحتاج إلى دراسات علماء الاجتماع والنفس أن حوادث القتل والجرائم التي ترتكب غريبة مقززة ولا تعرف احيانا لماذا حدثت، وتصدمك حد الفجيعة أن بعض الجرائم تقف وراءها دوافع سخيفة ومخجلة..

سأبدأ من جريمة الرابية التي هزت وجدان الناس، أب يقتل زوجته وطفليه وينتحر بعد أن يدخن سيجارة.. ولا تنجو إلا ابنته "مرح" بعد أن عجز الأب عن الإجهاز عليها!

كيف يقتل أب أبناءه.. كيف يجرؤ على أن يفعل ذلك.. من المسؤول عما جرى.. واين نحن كدولة مما جرى، وكم هو منسوب الغضب الذي يختفى تحت الرماد.. وما مصير "مرح" التي رأت بأم عينها ما لا يمكن أن تخفيه ذاكرتها.. كيف يمكن لها أن ترى "المرح" بعد الآن؟!

ويأخذنا مسلسل العنف والدم والرعب إلى مكان آخر وبيت آخر، لا يفصل بين الحدثين إلا أيام، حيث يدخل عم على غرفة ابنة شقيقه فيفرغ رصاص مسدسه في جسدها دون رحمة وهي لا تستطيع حتى الاستغاثة.

جريمتان ارتكبتا بحق هذه الفتاة، الاولى حين اغتصبت ولم تجد من يدافع عنها ويناصرها ويأخذ القصاص لها، والثانية حين قتلت بدم بارد وهي الضحية!

مره أخرى من يوقف هذا المسلسل الدموى تحت "كذبة" الشرف.. من يضع حداً لهذه البطولات الدنكشوتية على أجساد النساء، متى يعاقب هؤلاء على أنهم قتلة لن يجدوا من يشفع لهم قضاة أو مجتمع؟!

والجريمة ذاتها بأسماء جديدة وضحايا جدد تحدث في مأدبا حين تقتل شابة بعد عام لأنها تزوجت من دون موافقة ورضا أهلها، وايضا وخلال أيام من شهر تموز الساخن يقدم شاب في الغور على طعن شقيقته 35 طعنة حتى الموت، ويسلم نفسه للأجهزة الأمنية معلنا نفس العبارة "قتلتها دفاعا عن الشرف".

ما يسمى بجرائم الشرف لا تحدث بهذه الأعداد في أكثر الدول المحافظة التي تحيط بنا، فقد عشت وعملت في دول الخليج لسنوات طويلة ولم أسمع بهذه الجرائم البشعة.

ومن أجل 18 ديناراً يقتل حدثان سائقاً يبلغ من العمر 58 عاما في اربد بطيش غير معهود ولم يترددا في الإقدام على جريمتهما رغم توسلات السائق الذي يكد من أجل لقمة خبز!

ويختتم المسلسل الدموي بحادث سير مروع على طريق السفر، عائلة كاملة بأطفالها ونسائها وشبابها يفرمون تحت العجلات.

نعم كانت أيام دمويه بامتياز، لم نورد كل قصص القتل والانتحار ولم أعرف عدد الضحايا ولكن النتيجة مفزعة وعلينا أن ندب الصوت محذرين من خطر لا يمكن السكوت عنه.

اليمن فيها من الأسلحة بأيدي الناس أكثر من الأردن، ولكنهم لا يفتكون ببعضهم في نزاعات عشائرية ولا يستخدمونها لذبح نسائهم!

كم قطعة سلاح غير مرخصة في الأردن.. كيف وصلت لأيدي المواطنين.. لماذا لا نبدأ حملة لجمع الأسلحة يتعاون فيها الأمن مع مؤسسات المجتمع المدني، وبعدها نضرب بيد القانون كل من لا يمتثل لأوامره حتى تصبح بيوتنا وشوارعنا آمنة.

الآن، وليس غداً، الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بالتدقيق والتحقيق في مشهد العنف الذي يجتاحنا، ومن السذاجة أن نظل نردد بأننا مجتمع متسامح، وآمن ومتكافل وندفن رؤوسنا في الرمال عن مذابح يومية تحدث هنا وهناك!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديننا الحنيف و اخلاقنا (محمد الرواشده)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    لو أن فينا اخلاق الاسلام لما اقدم البعض منا على ارتكاب اي جريمة مهما صغرت او كبرت و لو ان فينا من يتبع اوامر ربنا عز و جل لما سولت لنا انفسنا اقتراف قتل نفس بشرية دونما وجه حق و لو ان فينا من يضع نصيب عينيه هدي خير البشرية الذي لا ينطق عن هوى لاحسنا الى بعضنا و لحاسبنا انفسنا قبل اقدامنا على اي عمل .
    اين منا ذلك السلف الصالح الذي قدر للمراة قيمتها و حفظ لها كرامتها ...اين منا من كان يحسن معاملة المراة فلا يضربها و لا يؤذيها ...
    يجدر بنا ان نحافظ على انسانيتنا اولا حتى لا نرتكب جريمة فما باله ذلك الذي يقتل انثى اليس لديه رحمة ..!؟ ترى كيف يستطيع القاتل العيش بعد جرمه الوحشي و هو يزهق روحا بريئة ...ااصح الها يحاسب البشر ...
    بئس الرجل يضرب الانثى و خسىء من يستقوي على انثى .
    يجدر بنا جميعا الوقوف في وجه امثال هؤلاء فكفانا قتلا و اتهاما و لنحترم الانثى ايا كانت اما او اختا او بنتا او زوجة فاكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا و خياركم خيارهم لنسائهم
  • »على راسي كلامك (نشات)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    جرائم الشرف يجب ان توقف وشكرا لك على المقاله واحنا فعلا بحاجه لوقفها وتحليل اخونا عبيدات للكشره الاردنيه غير بحاجة لتحليل اسبابها كثيره وعاديه مش اشي كتير مهم انكون جماعه بنضحك بوجه ونخفي الوجه التاني احنا هيك حلوين واحنا احسن من غيرنا بكتير..
  • »هذا الحااااااال (بنت الاردن)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    دنيا كلها عجايب بعجااااااااايب تنتهي من حزن وتبدا حزن ثاااااني ؟؟
    دنيارديئة كلها انذال وانجاااااااس حتى اعزالناس خاب الامل فية دامة رضيلي الدمع بكل مجلااااس ؟؟

    نعجز عن الكلاااام والتعبير بهيك موضوع لان عند هيك مشاكل ما يكون في تفكير التفكير بس باليد والسلاااح بودي غير هالكلام اقول بس والله ما رااااح يفيد عقوووول تنك ...
    ولان الناس بعيدين عن الدين
  • »مقال رائع و بعض الإضافات (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    الأخ الكاتب,

    و الله مقالك أكثر من رائع و يلمس على جرح كبير و غائر و لا يريد الكثيرين الحديث عنه.

    يا أخي لا تستطيع أن تأخذ إبنك على مباراة كرة قدم. فالطوش و المسبات أكثر من عدد الجماهير!

    سنترك الجامعات الأردنية لأهل الطوش و كل يوم أو يومين في طوشة في جامعة أو كلية!!

    طوش في الشوارع لانه واحد أخذ مسرب الآخر!

    عشيرتين بيقوموا بالهجوم على بعض كأننا في جمهورية أرض الصومال!

    في الأفراح تسمع أنه قامت طوشة و تكسر العريس!!

    حتى الأطباء و الممرضين لم يسلموا من عنف الناس و يأتيهم الضرب و الهجوم!

    إذا إختلف شخص مع الآخر على رأي يحمر وجهه و تخرج عيناه من رأسه و يخرج الزبد من فمه و يبدأ بالبحث عن "جنوة" ليكسر رأس الشخص المقابل له!!

    حتى قوى الأمن العام الله يعطيهم العافية برضو يأخذوا الضرب وسيلة لتفريق المتظاهرين و المعتصمين!!!

    صدقوني أحاول قدر جهدي أن أقنع زملائي الأطباء من ذوي الإختصاصات النادرة للعودة للبلد لفائدة الناس و لكن واحدة من أهم أسباب تنفير هؤلاء هو عنف المجتمع. و يقولوها بكل صراحة "لا نريد لأولادنا ان ينشأوا في ظل هكذ مجتمع لا يعرف إلا الضرب"!!

    علينا الإعتراف بأننا شعب عنيف و همجي و لا نعرف إلا لغة الضرب للحصول على ما نريد. و السلام عليكم
  • »رأي شخصي (علاء)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    السيد نضال المحترم,
    في البدايه, شكرا على اثارة الموضوع, و اتمنى ان لا يكون التعامل المجتمعي مع هذا الموضوع مجرد " ردانفعالي كلاسيكي اردني" لا يتبعه اي خطة عمل. من الواضح ان " دمنا الحامي " و " خوفنا على بعض " لن تجلب لنا الا المزيد من الالم, و المزيد من الإيذاء و القتل لكن بمسميات عربيه, عشائريه و دينيه مختلفه.
     من الافضل هنا ان ننظر الى هذه الحوادث بشكل منفصل, بداية بحوادث ما يسمى " قضايا الشرف" التي ان الاوان لها ان تتوقف, و هنا يجب على الجهاز التنفيذي و القضائي اصدار القوانين و تفعيلها مباشرة و تطبيقها بدون اي استثناء. حوادث الطرق تحدث لأسباب عده, منها اهمال مستخدمي الطرق لأبسط قوانين الحمايه, و لا بد هنا من الاشاره الى ان شوارعنا و طرقنا مهمله جدا و بشكل مخزي. جاهزية الشوارع و صيانتها من اهم اعمال البنيه التحتيه, و اذا كانت الاردن تريد ان تواكب التطور الحضاري و العقاري فعليها الان ان تهتم بذلك...
    لماذا يقتل اب متعلم و مثقف عائلته ... ارجو ان يتم النظر في هذا الموضوع من قرب. الناظرون يجب ان يكونو من اصحاب الخبره: علماء نفس, علماء اجتماع و عليهم مشاركة نتائجهم مع الناس... حتى نتعلم كيف من الممكن تفادي ذلك. كلنا مسؤولون عما يجري هنا..و كلنا يتوجب علينا ان نوجه الامور الى الافضل..انا لست بحاجه الى شيخ او قاضي ليحرم جرائم الشرف, انا لست بحاجه الى شرطي مرور ليعلمني كيف اقود سيارتي دون قتل الناس...انا القاضي ..انل الشيخ المفتي...انا شرطي المرور..
     
    و شكرا
     
  • »باسثناء حوادث السير..لاتوجد دماء في الشوارع (nasser obeidat)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    افزعني هذا العنوان وليته كان بعنوان تسارع ملحوظ في حوادث القتل لان المانشيت او العنوان الرئيسي هو ما يقرأه المستعجلون
    كسائقي التاكسي في عمان حيث ياخذون الامور من قصيرها وتتضخم
    الشائعات
    في كل الدنيا حوادث سير تزداد
    في الدول الناميه لقلة الذوق
    العام وفنيات القياده وحضارة الانسان في داخله

    في كل انحاء الدنيا حالات قتل
    تعود لعيوب في تسوية الدماغ
    اكتشفها العلم جديثاوربما سيتم
    تعميمها لفائدة البشريه قريبا

    اما جرائم غسل العار فهي مرفوضه
    ولكن حماشة وانفة المجتمع العشائري كانت على اساس درء المفسده خير من جلب المنفعه وتكاد
    جرائم الشرف تقتصر على اعالي
    الصعيد والاردن ولم يعد ما يبررها
    بسبب ضجه عالميه بحقوق الانسان

    جرائم الشرف الحقيقيه في هذا العصر هي اغتصاب فلسطين وجماعة
    حقوق الانسان ( ما بتقدر عالجحش
    ولكن بتقدر عالبردعه) هذا ما يجب
    ان تسخر له الاقلام في النخبه وعدم رمي شلة الصوف
    امام القطط الصغيره لتلهيتها
    عن المشكله الحقيقييه
    كل التكشيره الاردنيه جاءت مع النكبه التي كانت قد وصفت سابقا
    بالكشره السويسريه دلاله على الجديه وحالات من الياس ولكن
    لاحياة مع الياس فلا ضاع حق وراءه
    مطالب
    وفق الله الكاتب لما يصبو اليه من
    اهداف كريمه تحت شمس الايام الحاره
  • »باسثناء حوادث السير..لاتوجد دماء في الشوارع (nasser obeidat)

    الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
    افزعني هذا العنوان وليته كان بعنوان تسارع ملحوظ في حوادث القتل لان المانشيت او العنوان الرئيسي هو ما يقرأه المستعجلون
    كسائقي التاكسي في عمان حيث ياخذون الامور من قصيرها وتتضخم
    الشائعات
    في كل الدنيا حوادث سير تزداد
    في الدول الناميه لقلة الذوق
    العام وفنيات القياده وحضارة الانسان في داخله

    في كل انحاء الدنيا حالات قتل
    تعود لعيوب في تسوية الدماغ
    اكتشفها العلم جديثاوربما سيتم
    تعميمها لفائدة البشريه قريبا

    اما جرائم غسل العار فهي مرفوضه
    ولكن حماشة وانفة المجتمع العشائري كانت على اساس درء المفسده خير من جلب المنفعه وتكاد
    جرائم الشرف تقتصر على اعالي
    الصعيد والاردن ولم يعد ما يبررها
    بسبب ضجه عالميه بحقوق الانسان

    جرائم الشرف الحقيقيه في هذا العصر هي اغتصاب فلسطين وجماعة
    حقوق الانسان ( ما بتقدر عالجحش
    ولكن بتقدر عالبردعه) هذا ما يجب
    ان تسخر له الاقلام في النخبه وعدم رمي شلة الصوف
    امام القطط الصغيره لتلهيتها
    عن المشكله الحقيقييه
    كل التكشيره الاردنيه جاءت مع النكبه التي كانت قد وصفت سابقا
    بالكشره السويسريه دلاله على الجديه وحالات من الياس ولكن
    لاحياة مع الياس فلا ضاع حق وراءه
    مطالب
    وفق الله الكاتب لما يصبو اليه من
    اهداف كريمه تحت شمس الايام الحاره