مؤتمر فتح.. ملاحظات سريعة

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

وأخيرا، انفض المولد الفتحاوي في بيت لحم، وانتخب المؤتمر العام السادس للحركة قيادة جديدة، تتربع على مقاعد اللجنة المركزية إلى أجل غير مسمى قد يمتد إلى عقدين أو أكثر من الزمن الفلسطيني الصعب.. وهذا بحد ذاته، وعلى عاديته الظاهرية، إنجاز كبير إذا ما قرئ في سياق المشهد الفلسطيني المتحول بتسارع يدهش المراقبين والمتابعين للصراع.

وبغض النظر عن تقييم فتح لإنجازها بعقد مؤتمرها العام الأول على الأرض الفلسطينية، يظل هذا الإنجاز التنظيمي الكبير، صغيرا ومتواضعا على المستوى الشعبي، وبالنسبة لطموحات الجمهور الفلسطيني المبتلى باحتلال على الأرض، وانقسام داخلي يطيح بما تبقى من أمل في إنقاذ المشروع الوطني المستهدف بالبدائل الجاهزة سواء تلك التي تصنع في أميركا وإسرائيل أو تلك التي يتم استيرادها من إيران وما يسمى دول الممانعة.

بعد طول انتظار والكثير من القنابل الإعلامية عقد المؤتمر، وبعد ليال طويلة من القلق والكثير من المناورات، وربما المؤامرات، ظهرت نتائج الاقتراع، وحملت دلالات سياسية مهمة، وتستوجب الدراسة والتبصر قبل الحكم على توجه الحركة في القادم من سنوات الاشتباك..

أول هذه الدلالات يتمثل في صعود أربعة عشر اسما جديدا إلى أعلى مرتبة تنظيمية في فتح. ولا يعني ذلك بالضرورة، أن هناك قيادة شابة جديدة، فالشعارات المطروحة في البرامج الانتخابية لهؤلاء الناجحين لم تكن ذات مضامين توحي بتوجه شاب أو جديد، بل إن الكثيرين من هؤلاء اختاروا العودة إلى الخطاب الفتحاوي في الستينيات وهو الخطاب الشعاراتي الذي كان متأثرا بانتصار الكرامة والعمليات النوعية للمقاومة في الأرض الفلسطينية.

لكن، مثلما عاقب الناخب الفلسطيني حركة فتح بإفشال مرشحيها وانتخاب مرشحي حماس في الانتخابات الماضية، فإن أعضاء المؤتمر العام السادس عاقبوا قادة الحركة وأعضاء لجنتها المركزية وأسقطوهم في صناديق الاقتراع ليخرجوهم من مواقع صياغة القرار وربما من جغرافيا العمل الفلسطيني. وهذه دلالة أخرى مهمة، يجب الانتباه إليها في تحليل نتائج المؤتمر.

من المؤشرات المهمة أيضا نجاح ثلاثة ضباط أمن (محمد الدحلان، توفيق الطيراوي، جبريل الرجوب) في الوصول إلى عضوية اللجنة المركزية، ما يعكس ميلا فتحاويا إلى تعزيز النشاط الميداني في إدارة الصراع سواء على أطاريف الضفة ضد إسرائيل، أو في قلب غزة ضد حماس.

كما أن انتخاب الدحلان تحديدا كان بمثابة رسالة فتحاوية واضحة إلى حركة حماس بأن حسم موضوع غزة أمر حتمي، وأن فتح لن تقدم تنازلات في هذا السياق. وكذلك الأمر بالنسبة لعزام الأحمد الذي احتل موقعا متقدما بين الفائزين.

قد يفرح هذا التوجه فتحاويين كثرا، يكتمون غيظهم إزاء الانقلاب الدموي الذي نفذته "القوة التنفيذية" لحماس في غزة، ولكن مستقبل فتح لا يتوقف عند لحظة انتقامية، بل يحتاج برنامجا سياسيا واقعيا وقريبا من هموم الناس قبل أن يكون قريبا من أحلامهم.

لذا كان مفاجئا تغييب أصوات ليبرالية وعقول سياسية فاعلة مثل نبيل عمرو ومحمد الحوراني وآخرين من المنخرطين في العمل السياسي الجاد، وربما يكون نجاح الدكتور صائب عريقات والدكتور نبيل شعث هو التعويض الوحيد لهذا الغياب المؤثر.

في المشهد أيضا، يحضر "التنظيم" فينجح القائد الأسير مروان البرغوثي وحسين الشيخ، لكن "التنظيم" أقوى من الاختصار في عضوين فقط في "المركزية". ومن يعرف فتح الداخل يدرك أهمية امتلاك "التنظيم" لنصف مقاعد المركزية. وربما، لم تساعد تشكيلة العضوية في المؤتمر على تحقيق هذا الحضور للإطار الحركي الوحيد الذي يتحمل عبء المرحلة المقبلة واستحقاقاتها الكثيرة.

هي إذن تجربة، أو مناورة بالصناديق الحية، يأمل الكثيرون ألا تطول قبل انعقاد مؤتمر عام حقيقي من دون ضغوط وترتيبات وتشطيبات في قوائم العضوية، لكي تعود فتح إلى سابق عهدها، ولكي تفي بوعدها بإبقاء الهوية الوطنية الفلسطينية نظيفة من الشخبطات التي تحاول تجييرها أو تأجيرها إلى أطراف في المحيط أو وراء المحيطات.

fuad.abuhejleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا شباب جاءت مداخلتي مثل شبه الجمله اين الباقي؟؟! (nasser obediat)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    لعلكم يتملون المداخله ولم التحيه والشكر
  • »كلمات موجزه ..فوق تفاصيل مؤتمر بيت لحم ! (nasser obediat)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    الاستاذفؤاد ابو حجله المحترم

    هذا الزمن الراهن ليس زماننا وانما زمن القطب الواحد"امريكا"
    وزمن اسرائيل الذهبي تعمل ما تشاء بدون استئذان وبكل صفاقه
    حتى من امريكا نفسها.

    المطلوب الان من القطب الاوحد ان
    يطوع العرب والفلسطينيين وان يفرز منا فلسطينيين وعرب حاكم
  • »عرس فلسطيني بإمتياز (خالد السلايمة)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    نعم أؤيد الأخ البزور في رأيه بأن المؤتمر ناجح و بكل المقاييس.

    الإختلاف و الصراخ و من ثم الإتفاق هذا شيء رائع و أتمنى النجاح و التقدم في المستقبل لفتح و لكافة فصائل النضال الفلسطبيني و من ضمنهم حماس فنجاح أي منهم هو نجاح للجميع. و إلى الأمام.
  • »رسالة اخرى ...! (محمد الرواشده)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    من المؤشرات الايجابية التي تمخضت عن مؤتمر فتح حسارة نبيل عمرو رفيقك السابق يا استاذ فؤاد و هي مناسبة تدعونا لانتظار نتائج انتخابات المجلس الثوري لنرى ماذا يحصد حافظ البرغوثي زميلك السابق الذي لا امل له بالنجاح و هو الذي يراهن كثيرا على نبيل عمرو معلمه...
  • »مهرجان فلسطيني ناجح (محمود البزور)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    بوركت على هذا التحليل..
    يكفي الديمقراطية التي تتمتع بها حركة فتح..و الله نجاح المؤتمر هو نجاح لكل فلسطيني مناضل..
    يكفي معظم الأسماء الجديدة التي برزت وكلكم يعرف ما هي با ستثناء دحلان..
    حركة فتح لها الفخر بان يكون من قياداتها البرغوثي وة الشيخ و القدوة و الزعنون و القائد غنيم و زكي و العالول و ووو....