أمومة وطفولة

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

لم تخرج المرأة الى سوق العمل كي تتسلى أو تستعرض، بل لتحسن شروط حياة أسرتها، فتساهم في تعليم أبنائها، وتدفع قرض البنك وتسدد أقساط السيارة، وتتحمل كشريك في مؤسسة الزواج النفقات والمصاريف. كل ذلك من دون أن تعفى من مهامها كربة بيت، في حياة قائمة على التعب؛ كي لا نقول "المرمطة" بين اعتبارات الوظيفة، ومتطلبات التدبير المنزلي، وشؤون الأمومة والطفولة، إضافة إلى هذا الثالوث المرهق جداً على المدى البعيد.

ثمة مسؤوليات وواجبات اجتماعية لا مناص منها، تضطر المرأة العاملة إلى ترك صغارها في ظروف غير مطمئنة، حيث حضانات تفتقد في معظمها الحد الأدنى من الأمانة المهنية، بدليل قيام وزارة التنمية الاجتماعية قبل شهرين فقط بإغلاق ست عشرة حضانة في مناطق مختلفة من العاصمة.

هناك فئة قليلة يمكن اعتبارها محظوظة بتوفر بديل عائلي يقوم بالمهمة كالأم أو الحماة، وفي هذه الحالة تتقلص المخاوف إلى حدود دنيا قد لا تتجاوز مشاعر الغيرة الطبيعية الخفية من تعلق الصغير بالجدة، أو القلق من التباين في أساليب التربية، لأن الجدات في العادة لا يمارسن سلطة من أي نوع، باستثناء سلطة الحنان الذي يثير شبهة إفساد الطفل بالدلال المفرط، لكنه يظل ثمناً ليس باهظاً على الأم العاملة التعايش معه.

وتلجأ معظم النساء العاملات في وقتنا الراهن إلى الاستعانة بالعمالة الآسيوية الوافدة، وللحق فإن معظم هؤلاء العاملات يبدين إخلاصاً وحرصاً على حماية الصغير، ويبرعن في أداء مهمتهن ويرتبطن بالصغار برباط أمومي وثيق يذعر بعض الأمهات أحياناً، ويدفعهن إلى الشعور بالقلق، مع أن المفترض أن يكون ذلك باعثاً على مزيد من الاطمئنان، لأن الطفل يتصرف وفق غريزته، وإذا أحب تلك العاملة، ذلك يعني أنها تغدق عليه الحب.

غير أن ذلك لا يعني أن تبالغ الأم في الاعتماد على العاملة التي تعد

 خيارا أكثر أماناً من وجهة نظري من الحضانات المتوفرة، لأسباب عديدة أهمها أن الطفل في هذه الحالة غير مضطر للخروج يومياً برفقة الأهل، مثل أي موظف مثابر في ظروف البرد أو الحر، مزوداً بسائر عدة وعتاد الطفولة..

وتعيش الأمهات العاملات تأنيباً مستمراً للذات، وإحساساً بالتقصير بسبب غيابهن القسري عن صغارهن، لكن هذا الإحساس مبالغ فيه، وبإمكان الأم العاملة تعويض ذلك الغياب من خلال الوقت النوعي الذي يخصص لرعايتهم، ولا بد من التدقيق جيداً في فكرة أن كل الأمهات المتفرغات أكثر كفاءة في الشأن الأمومي، لأن دراسات عديدة أثبتت أنهن أكثر توتراً أو عصبية في التعاطي مع صغارهن.

ومن قال إن الطفل ينبغي أن يلتصق بأمه مثل الكنغرة على مدار الساعة كدليل على الحب والاكتراث؛ الأم بحاجة إلى فسحة لالتقاط أنفاسها، كي لا تصبح نعمة الأمومة مجرد مهمة شاقة.

لابد أن نمنح الطفل فسحته الخاصة كذلك، لان الانفصال النفسي قادم بالضرورة، وتنمية مشاعر الاستقلالية والاعتماد على النفس ضروريان في بناء شخصية الطفل.

ثمة من يقول إن أبناء الأم العاملة في العادة أكثر نجاحاً في حياتهم العملية، بسبب توفر عنصر الاستقلالية في شخصياتهم في وقت مبكر، أياً كان الأمر، فإن التحية والتقدير واجبان للنساء المناضلات، اللواتي يبرعن في تحديد ملامح غد مشرق يدفعن ثمنه عرقاً خالصاً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا عزاء للعاملات (هيام - الاردن)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    لقد كفت ووفت الكاتبه بسمه فى مقالها هذا كما واجاد اصحاب التعليقات خوله ود. ناجى الى الحد الذى تمت فيه تغطية الموضوع من مختلق الجوانب والشكر كل الشكر لجميع مناصرى المراه فى مختلف مواقعهم
  • »بوركت يا د. ناجي (هنادي)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    ابدعت يا استاذة بسمة بهذا الطرح المتفهم لخصوصية وضع المرأة ومعاناتها اليومية.
    وكأنك تتكلم يا دكتور ناجي بلسان حال الكثيرات من النساء اللواتي يواجهن صعوبة الحياة وقسوتها سواء في العمل او في البيت، ومع ذلك لا يجدن من الأزواج الا النكران والجحود وزيادة الاعباء المسؤوليات دون بذل اي جهد للدعم او المساندة.
  • »المرأة العاملة والشعور بالذنب (خوله مناصرة)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    لا شك أن التوفيق بين الحاجة الشخصية لتحقيق الذات من خلال العمل، وبين الحاجة إلى توفير الوقت الكافي للاهتمام بالأطفال. ورغم انه من الطبيعي والمقبول اجتماعيا أن يكون الرجل أبا وصاحب مهنة أو وظيفة، إلا أن الكثيرين لا زالوا يرون أن المرأة ينبغي أن تكون في البيت مع الأطفال وان انخراطها في العمل يضع الأطفال في المرتبة الثانية بشكل أو بآخر.
    فالمرأة تجد صعوبة في تحقيق التوازن بين العمل والمنزل، لأنها تتوقع أن تكون أكثر قدرة على اللعب مع الأطفال، والقيام بجميع الأعمال المنزلية.
    إن أكبر المشاكل التي تواجه الأم العاملة هي ارتفاع مستوى التوقعات التي تضعها. فحقيقة هي أسوأ عدو لنفسها. فهي تتوقع من نفسها أن نكون في ثلاثة أماكن في وقت واحد. تستهلك كثيرا من الوقت في القلق بشأن ما لا تستطيع عمله في الوقت الذي تكون مشغولة بأداء بعض المهام الضرورية الأخرى. أنها تحاول إلزام نفسها بالقيام بعمل يحتاج إلى 72 ساعة في 24 ساعة.. وتقوم بنقل هذه التوقعات لأفراد عائلتها والذين يبدؤون بتوقع المزيد منها.
    إنها تعمل خارج المنزل ، وتجني المال لرعاية أسرتها. وعندما تعود إلى المنزل عليها أن تحضر الطعام، وتنظف المنزل، وتعتني بالأطفال، وغير ذلك. فهل تكافئ نفسها لأنها تفعل المستحيل؟ لا. فهناك ما يوسوس لها بأنها يجب أن تكون في المنزل مع أطفالها. أنها مقصرة في حقهم، ليس لديها وقت لمشاركتهم اللعب في الحديقة. لماذا تستطيع قضاء المزيد من الوقت معهم؟
  • »تحديد ملامح غد مشرق (يوسف العواد)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    ابدعت الكاتبة الفاضله كما عودتنا دائما في عرض اهمية عمل المرأة من اجل تحسين اوضاع اسرتها الاقتصادية و التي تصارع في حياتها بين التوفيق بين واجباتها المنزلية وعملها واطفالها. وتستعرض اماكن وخيارات مختلفة لرعاية الاطفال اثناء غياب الام العاملة كدور الحضانة و الاهل او العماله الاسيوية و التي هي الخيار المفضل لدى الكاتبة. واوضحت انه يوجد ايجابيات و بعض السلبيات لهذه الخيارات مما يعكس تأنيبا مستمرا للذات و شعورا بالتقصير بسبب غيابهن القصري عن اطفالهن. والتي تصفه الكاتبة انه مبالغ فيه. المهم ان المحصلة لعمل المرأة هي فسحة لالتقاط انفاسها وتحقيق لاستقلاليتها الشخصية ونجاحها في حياتها العملية.بالاضافة الى ذلك تنمية مشاعر الاستقلالية والاعتماد على النفس لدى الطفل. تحقيق الغد المشرق لحياة المرأة العاملة و الطموحة يحتاج الى كد وعرق ونضال.
  • »هل تكون الام الناجحه فى عملهاهى ناجحه فى امومتها؟ (د. ناجى الوقاد)

    الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
    اشكر الكاتبه بسمه النسورعلى مقالها الجيد كما عودتنا دائما ذلك (امومه وطفوله)
    لقد اصبح الحديث عن عمل المراه فى مقدمة المسائل التى طالت فترة الجدل حولها لعقود طويله وتراءى لنا فى مجتمعاتنا الشرقيه انها مسالة حسم امرها فى الغرب تماما بينما لم يحسم لدينا وبات من المطلوب اعادة النظر فى طريقة تفكيرنا لفهم ذلك لا سيما من حيث موقع المراه فى المجتمع وغالبا ما تطرح اسئلة عده فى هذا السياق منها :هل تتحقق المساواة بين المراه والرجل دون ان تمارس المراه حق العمل؟ هل الاولوية فى حياة المراه للعمل خارج المنزل ام داخله؟ هل تتوفر الظروف المناسبه لكى تجمع المراه بين اعباء العمل والاسره وعلى راسها الامومه؟كل هذه الاسئله تختلف اجاباتها طبقا لخلفية ومعتقدات كل فرد على حده
    كثيرون باتوا ينظرون الى المراه العامله على انها امراه حديديه بمعنى الكلمه لانها تلعب ادوارا مركبه لا يستطيع الرجل او الزوج تحديدا ان يلعبها لانها تقوم بدور الام العامله والزوجه واحد مصادرالدخل للاسره والطباخه والمنظفه للبيت والى غير ذلك من الاعمال فى ان واحد معا وتجدها تقوم بذلك بكل حهد واخلاص وفوق هذا الجهد كله يعمد بعض الازواج احيانا لاحساس زوجته بالذنب لتركها لطفلها فى الحضانه بعيدا عنها علما بان بعض خبراء التربيه يرون بانه لا بد من ان يلتحق الطفل بالحضانة لبعض الوقت بغض النظر عن عمل المراه او جلوسها فى البيت لان ذلك ينمى النزوع الى الاستقلاليه والاعتماد على النفس فى شخصية الطفل هذا اضافة الى ان الدراسات اثبتت بان المراه العامله هى الاكثر نتنظيما فى حياتها من ربة البيت لانها تنظم حياتها حسب جدول عملها وهذا ينعكس ايجابا على اطفالها عندما يتربون على النظام كما وان عملها يمنحها ثقة بالنفس تنتقل بدورها الى اطفالها
    ويبقى السؤال: هل الام الناجحه فى عملها هى ناجحة فى امومتها؟
    وكذلك العكس صحيح