التكلفة السياسية لعدم إقرار قانون ضريبة الدخل

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

قانون ضريبة الدخل الجديد يحمل رؤية عصرية من شأنها ان تضع اقتصادنا على طريق سوي

الحكومة ومجلس النواب يتقاسمان المسؤولية السياسية لعدم النجاح بإقرار قانون ضريبة الدخل الذي نؤيد العديد من خبرائنا الاقتصاديين بمن فيهم بعض النواب انه قانون يحمل رؤية عصرية من شأنها ان تضع اقتصادنا على طريق سوي يحاكي فلسفة وحراك الاقتصاد العالمي.

اخطأت الحكومة عندما لم توظف ادواتها السياسية لكسب الدعم لهذا القانون مكتفية بالتحرك ضمن منهجية فنية بحته، وقصّرت في استخدام حقها المشروع لتجنيد وصناعة لوبي داخل مجلس النواب من شأنه ان يدعم ويتفهم توجهات الحكومة وفلسفتها الاقتصادية. ترك الفنيين ووزارة المالية لينظروا لهذا القانون الاستراتيجي المهم في هذه المرحلة السياسية الضاغطة، قلل من اهمية القانون وجعل النقاشات بشأنه غير متأثرة بأي ضغط سياسي من قبل الحكومة. الحكومة لم تقدر ايضا حجم العمل المطلوب لتمرير هذا القانون؛ فقد كانت دفعت بعشرات القوانين الكبيرة لمجلس النواب ما زاد ضغط العمل وافقد كثيرا من القوانين الوقت والنضج السياسي اللذين يحتاجان.

طغت بالمقابل على عديد من السادة النواب موجة من التوجس من هذا القانون ولم يتقبل كثير منهم الفلسفة الاقتصادية التي تقف خلفه رغم ان الحكومة اعتبرت ذلك مسلمة عالمية واقتصادية لا تحتمل الكثير من التأويل، وبدا ان عددا من السادة النواب ينظرون للقانون من زاوية من "سيعفى او لا يعفى" من دون النظر لانعكاساته الكلية المتوقعة على الاقتصاد الكلي الاردني. واللافت ايضا انه لم يتم الالتزام بتوصيات اللجنة المالية كما وردت ولم يقم السادة النواب المعارضون للقانون بخوض معركتهم السياسية داخل نقاشات اللجنة كما هو محبذ ويختصر من وقت المجلس تحت القبة، خاصة في حالة هذا القانون الذي ينطوي على مستوى عال من الفنية والذي تمت حسبة ارقامه ونسبه بمنتهى الدقة وعلى مدار شهور وبالتالي فلا يمكن بحال من الاحول ان تغيَّر هذه الارقام بتصويت تحت القبة ومن دون اي حسبة فنية وتحليل عميق.

نقاش قانون ضريبة الدخل يذكرنا بنقاشات مجالس النواب في مطلع التسعينات حول موضوع الخصخصة والذي تجلى من خلاله كما هو الحال الان الفجوة الذهنية الكبيرة بين الفلسفة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وتلك التي كان يتبناها مجلس النواب، ولكن تم التغلب على هذه الفجوة من خلال إقناع "مفاتيح" المجلس بها فنيا وسياسيا. وأذكر ان اشد مهاجمي الخصخصة وجلب الاستثمار باتو من اكبر المدافعين عنها.

يجب ان ننظر لما حدث على انه حراك سياسي طبيعي ولا نشك اطلاقا ان قانون الضريبة سيمر اذا ما تم تأطير منهجية عمل سياسية لاقراره. انتقادنا لطريقة تعاطي الحكومة مع الدورة الاستثنائية او انتقادنا لمواقف بعض السادة النواب لا يجب بحال ان يرتفع لمستوى الحكم بحتمية تغيير اي منهما.

سبق ان طغى استياء لدى أوساط عديدة بسبب المطالبات بحل مجلس النواب الذي سيرتب على البلد تكلفة سياسية كبيرة ويضعف من هيبته الاقليمية والدولية، بل وينتج عشرات الشخصيات غير الراضية بعد ان تكون قد غادرت مجلس النواب بسبب حله.

المنطق نفسه ينطبق على الحكومة فهي وان لم تستخدم قرون استشعارها السياسية بشكل فعّال في الدورة الاستثنائية، الا انها تبقى محتفظة بحد ادنى من الجودة بالعمل وافضل نسبيا من كثير ممن سبقها، وبالمقارنة بالأسماء المتداولة لخلافتها، فالارجح ان غالبيتنا سيفضلمن نار هذه الحكومة على جنة اولئك المتوقعين.  

[email protected]

التعليق