أسعار السلع في رمضان

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

من أسوأ ما نشاهده بالنسبة للغلاء والأسعار في الأردن هو أنها لزجة في الهبوط، أي أنها حين ترتفع لا تهبط، إلا تلك التي تتدخل فيها الحكومة وتراقبها وتخالف من لا ينزلها أو يتقيد بها.

 وحتى حين يحصل ذلك نجد أن الأسعار تتوقف عند السقوف التي تضعها الحكومة ولا تهبط عنها، لكن الأسعار ترتفع في رمضان، لماذا؟

تبين دراسة أعدتها وزارة الصناعة والتجارة مشكورة انخفاض أسعار 51 سلعة خلال شهر تموز (يوليو) الماضي مقارنة بأسعارها في الفترة ذاتها من العام الماضي بنسب تتراوح بين 10% الى 55%.

ولكنّ هناك تخوفا في الشارع الأردني من ارتفاع الأسعار في رمضان كما حصل في السابق.

قد يقول البعض إن مبدا العرض والطلب في اقتصاد السوق المفتوح هو سبب ارتفاع الأسعار في رمضان، وهم بذلك يرتكبون خطأ ذريعا لأنهم يستخدمون القليل جدا من مبادئ الاقتصاد ويتناسون أن السوق، أي سوق، لا يخلو من التشوهات التي تعطل آلية العرض والطلب.

التشوهات في السوق تنتج عن عوامل منها؛ الاجراءات والسياسات الحكومية كالضرائب وسياسات الإغلاق أو الفتح للتجارة في سلعة ما، وكذلك عدم توازي توفر المعلومة بين البائع والمشتري، فيعلم أحدهما أن السلعة تساوي أكثر أو اقل من السعر المعروض أو أن يعلم البائع بفسادها ولا يخبر الزبون بذلك.

بالاضافة إلى وجود الاحتكار في السوق الذي يقضي على العرض فيحجمه حسب رغبة وقدرة البائع وكلفته التي تكون عادة قليلة الكفاءة لعدم وجود المنافسة.

ناهيك عن وجود آثار جانبية أو إضافية لاستهلاك أو انتاج السلعة كتلوث البيئة، وهنا تكون هذه الآثار سالبة، أو أنها تحسن البيئة فيستفيد من استهلاكها أو إنتاجها آخرون لم يدفعوا ثمنها كأن يبني شخص بيتا جميلا فتتحسن أسعار البيوت في المنطقة أو أن يحسن من حديقته فيجمل بذلك الشارع.

أحد أهم اسباب لزوجة الأسعار هو الاحتكار بأنواعه الذي يعاني منه السوق الأردني، وهو يأتي في نوعين؛ احتكار في الانتاج من خلال التضامن غير المشروع بين كبار المنتجين، أو احتكار في الاستيراد من قبل بعض المستوردين بخاصة إذا ما كانوا وحدهم مستوردي هذه السلع.

والآن نأتي الى شهر رمضان المبارك؛ حيث عادة ما يرتفع سعر كل ما نستهلكه، مع أن غالبيته مستورد حيث إننا في الأردن نستورد 90% مما نأكله.

المنطق يقول بأن ازدياد الطلب يجب أن يواجهه ارتفاع في الاستيراد أي العرض، ما قد يؤدي في حال المنافسة الى انخفاض الاسعار فيتنافس التجار على بيع كميات أكثر للمستهلك فتهبط الاسعار نتيجة المنافسة الحادة والعروض المتزايدة في الشهر.

أما ما نلاحظه في كل رمضان في الأردن، فهو بعكس جميع الدول المتقدمة التي تشهد هبوطا في الأسعار مع المواسم لكي تبيع الشركات كميات أكبر، وتحقق بذلك أرباحا اكثر مما تحققه في المواسم العادية.

 ولكن في الأردن يقوم البعض باستغلال الشهر المبارك ليبطنوا جيوبهم بأموال أخذوها من أفواه الآباء والأمهات والأطفال.

ما هكذا هي روح الشهر الفضيل، ولا يكون ثراء المحتكر دائما أبدا بل يذهب مع أي انكسار لطوق احتكاره.

التعليق