تخصيص الإبداع لتعميمه

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

البلد الذي يستند في تنميته على الاستثمار في الانسان يجب ان يركز على الإبداع، أي القدرة على مواجهة المواقف المتحدية بالاستجابة لها بالعقل والعمل والايمان حتى يتجاوز المشكلات ويضع لها الحلول.

 ولإنجاز هكذا مهمة، فإن الانسان المبدع هو الذي يتحلى بالصبر والخيال والقدرة على التفكير بأسلوب غير نمطي.

ومن الملفت للنظر أن كلمة "إبداع" صارت سمة ملازمة في أذهاننا لفئة محدودة من الناس يتمتعون بمواهب خاصة سواء كانت فنية او تقنية او علمية.

 وبالطبع، هذا هو الاصل في الإبداع كمنحة إلهية تعكس موهبة خاصة لدى قلة مختارة من البشر.

 ولكن الإبداع له جانب آخر اكثر اهمية؛ وهو تمكين الأفراد على جميع مستويات مواهبهم ومراكزهم من ان يبتكروا ويبدعوا في تحسين أدائهم؛ حيث يعملون او حتى حيث يعيشون.

ويبدأ الإبداع عند الاطفال عندما نحفزهم على التفكير في إيجاد حلول او في الاجتهاد لتفسير أمر بطريقة مبتكرة.

 وقد لاحظ العالم والطبيب الكيس دي بونو أن بعض الناس يقبلون ما يقوله لهم المجتمع على علاته بقليل من الاستيعاب او التعمق، ولذلك تتكون لديهم نمطيّة السلوك المطيع او التبعية.

ولكنّ هنالك آخرين يتمتعون "بآلية عقلية" تجعلهم يفكرون دائماً بأسلوب مبتكر ضمن أعراف المجتمع وشروطه وقوانينه.

وهؤلاء قد يصل بعضهم الى الدخول في المنطقة المظللة الفاصلة بين حدود القانون وحدود التجديد، الا انهم لا يخرقون القانون، ويبقون قادرين على اللعبة المجتمعية.

ويتمتع المبدعون في كل مجال بما يسميه علماء النفس والادارة هذه الايام "بالذكاء العاطفي"، او القدرة على التفاعل مع المجتمع بأسلوب ذكي فيعجب بهم المجتمع وينالون استحسانه وتشجيعه ما يعطيهم مزيداً من الحافز للابداع بشكل اكثر واعلى.

وفي هذا الإطار فإنك ترى أن خريجي الجامعات الحاصلين على درجة البكالوريوس بامتياز يصبحون موظفين عند زملاء لهم تخرجوا بتقدير "مقبول".

 وذلك لأن خريج المقبول يغامر ويشغّل ذكاءه الاجتماعي فيتبنى مؤسسة ويستخدم فيها صديقه المتفوق أكاديمياً، والذي ربما كان يساعده في فهم المواد الصعبة أيام الدراسة.

ولكن الابداع قد يكون في أمور صغيرة، فقد تجد إدارة فندق تبتكر وسائل لتنظيف الغرف أسرع وافعل من فنادق أخرى، وقد ترى مطعماً صغيراً يخدم زبائنه بطريقة تجذب له المئات منهم، بينما ترى آخر أكبر وأكثر أناقة واستعداداً لا يكاد يحظى إلا بعدد محدود من العملاء.

الابتكار والإبداع بحاجة لأن يصبح عادة في كل منزل ومقهى ومدرسة ومصحة، والادارة الذكية هي القادرة على تحفيز الإبداع لدى العاملين فيها، واذا خصخصنا الإبداع في كل مؤسسة رسمية وغير رسمية، فإنها ستصبح ظاهر عامة في كل مرافق الحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجتمعنا خال نسبيا من الابداع (ابو السعود)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    اعتقد بان الابداع مرتبط بنوعيه الانسان ولا علاقه له بالبحبوحه الاقتصاديه ونحن شعب متجفظ ومحافظ اي لا يبجث عن الجديد . والابداع يأتي احيانا من رحم الضائقه والمعاناه فهي ليست السبب في تراجع الابداع لدينا

    لننظر الى الشعبين العراقي واللبناني فابداعاتهم واضحه للعيان وهم لا يقبلوا ان يكون غدهم مثل امسهم - كما قرأت لاحد الفنانين التشكيليين العراقيين - نحن لا زلنا ننظر للابداع على انه ترف لا لزوم له وعقولنا لاتزال محكومه بالجهل والعيب والحرام
  • »كل بامكانه ان يبدع بالعمل الدي يؤديه (د. عبدالله عقروق \بيروت مؤقتا)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    على كل انسان ان يبدع في العمل الدي يشغله ، ويحاول ان يظهر شخصيته من وراء صيته اللامع في العمل ..وعلى مدير كل مؤسسة ان يحث الجميع دون استثناء على اظهار قدراتهم وكفاءاتهم ومقدرتهم على النجاح ..اما هؤلاء المبدعون اصحاب العقول المفكرة عليهم ان يرسموا الخطط لزيادة الانتاج في المؤسسة ، وعليهم ان يكتشفوا المواهب المطموسة والتي لم تعط مجالا لاظهار ابداعاتهم ، وتصقلهم جيدا ليعطوا احسن ما عندهم بعد ان يتم اكتشافهم ...المدير الناجح بعمله يكون قد انجز نصف طاقته ..فالنصف الاخر هو ان يمكن من ان يخلق مدراء في مؤسسته ليكون مؤهلين لادارة مؤسسات اخرى
  • »نحو بيئة ابداعية .. (م.أشرف المغيض)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    انه اكثر من رائع عندما يصبح الابداع و الابتكار عادة و ظاهرة عامة و اسلوب حياة.
    لكن ما السبيل الى ذلك ؟ اذاكانت نسب البطالة 14% و قد تصل الى اكثر من 18% في احصائيات غير رسمية ، ناهيك عن البطالة المقنعة التي افرزتها ظاهرة الواسطة،
    فبعض الباحثين عن عمل في قطاع خاص او عام تجده يجتاز امتحانات الذكاء و اداء الشخصية و اللغة الانجليزية و الامتحانات العلميةالتخصصية التقنية ، و المقابلة الشخصية ، و تجده لم يجد فرصة للتعيين ، في حين ان غيره لم يجتاز اين من هذه الامتحانات و تجده قد تعين في نفس الوظيفة او في وظيفة مماثلة. فما هو مفهوم الابداع اذا؟
    و عندما تجد اكتظاظ برامج الدراسات العليا في جامعاتنا بالمقبولين ، فقط لانهم لم يجدوا عملا فاختاروا ان يهربوا من شبح البطالةالمرعب ، لا لانهم يريدون ان يصلوا الى اعلى مراتب العلم و النجاح و الابداع ، فصارت الدراسات العليا الخيار الاول للخريجيين العاطلين عن العمل ،
    و ارهقتهم ماديا و معنويا، و اكتظت بهم برامج الماجستير ، و صار الاستاذ الجامعي يفقد اعصابه من كثرة عدد الطلاب في شعبته ، حتى ادى الامر ببعضهم ان يمارس الحرب النفسية كي يجبر بعض الطلاب لاسقاط مادته حتى يخفف عدد الطلاب،
    او ان يأتي بامتحانات فضائية بمستوى الدكتوراة كي يجبر البعض على التنحي عن اكمال الدراسة ،
    و قد يرهق كاهل الطالب بعدد المراجع و المشاريع التي لا وقت لانجازها، فيتشتت و يصبح بمعزل عن الابداع و الابتكار او حتى عن الفهم اصلا.
    لماذا يفتح باب القبول لهذه الاعداد الكبيرة اذا ؟ لماذا لا يتم وضع الشروط المناسبةللقبول؟ و الا فأين الدراسات "العليا" واين التعليم "العالي" و اين السبيل الى الابداع ؟ ما الفائدة من اكتظاظ جامعاتنا بالطلبة ، ان كانوا سيرهقون كاهل الوطن بعد ذلك، و يرهقون كاهل انفسهم ايضا.

    و اما بالنسبة للعامل في القطاع العام او الخاص ، و لكي نصل الى مرحلة الابداع لابد ان نمر بمراحل عدة من بينها التدريب الشامل، و منظومة متكاملة من الحوافز و الجوائز و التكريم، ونظام واضح للترقية حسب الاحقية و الاقدمية، و زيادة الرواتب تبعا لازدياد سنوات الخبرة.و العمل بروح الفريق ضمن جو يسوده التعاون و المودة، عندها سنصل الى مرحلة الابداع و تحسين الاداء.
    اذا توفر المناخ المناسب للابداع فكل من لديه طاقة ابداعية ستظهر من تلقاء نفسها ، و تترجم الى واقع ملموس.
    و البحث عن الابداع يجب ان يظل مستمرا ،فمن الامم من ظل يبحث عن الابداع حتى وصل الى سطح الفمر و غيره، لكنه كان قد هيأ سطح الارض فبل الاقلاع .
  • »مهم (قيس البياري)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    مقال : سلس سهل مهم .