جهاد المحيسن

"المقاطعة" سلاح المستهلك

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

يجب رفع دخل المواطن وتحقيق نظام رقابي صارم وفق قوانين لضبط المنافسة والاحتكار

إطلاق الجمعية الوطنية لحماية المستهلك حملتها الوطنية لمقاطعة شراء واستهلاك اللحوم الحمراء، لمدة أسبوع، بمثابة خطوة رائدة تهدف إلى كسر احتكار هذه السلعة الأساسية. وعلينا كأفراد ومؤسسات مجتمع مدني تبني مثل هذه السياسات لتجذير الوعي بضرورة التحرك للحد من سطوة السوق.

فمع تراجع الدور الرقابي لبعض المؤسسات الرسمية وتغول المستوردين والتجار اصبح من الضرورة بمكان تفعيل استراتيجيات جديدة يقوم بها الفرد ومؤسسات المجتمع المدني التي تسعى لحماية قوت المواطن، وتدافع عن حقوقه ومكتسباته لتوفير حياة كريمة له في الحد الأدنى.

وبالضرورة؛ إن تلك المؤسسات الوطنية مثل جمعية حماية المستهلك، لا تمتلك أجندات غربية ولا تسعى لتفكيك بنية المجتمع والدولة، وهي بذلك لا تحظى بالرعاية الكافية من الممولين، كما أن الإعلام ذاته لا يساهم في نشر القيم السامية التي تتبناها تلك المؤسسات.

في حين نحد أن البعض من المؤسسات التي تسمي نفسها مؤسسات مجتمع مدني تبحث عن صغائر الأمور وتضخم الأحداث بما يتفق مع أجندات تفكيك المجتمع لتحقيق مكاسب شخصية لا ترقى إلى الهم الوطني.

إن سياسة المقاطعة للسلع التي يتم احتكارها من قبل المستوردين تساهم في حماية المواطنين وفي نشر التوعية الاستهلاكية، وتجعل من المواطن شريكا أساسيا في تغيير مجريات السوق، من خلال قدرته على ممارسة حقوقه في رفض تلك السياسيات التي تستنزف قدرته الشرائية، عندما يعتمد أسلوب المقاطعة للتعبير عن رفضه لسلطة رأس المال التي لا تقيم وزنا له ولا لمجتمعه، وإنما همها تحقيق الربح.

ثمة العديد من الجهات الرقابية الرسمية تقوم بعمليات الرقابة على السوق، لكنها لا تقوم  بالدور المطلوب منها على نحو كاف، وتلك الجهات تبرر ارتفاع الأسعار، وجميعها لم تقدم حجة مقنعة للمواطن.

بعض الجهات المسؤولة قالت إن من يرفع الأسعار هم تجار الجملة ونصف الجملة، والبعض الآخر عزا ذلك إلى تحرير أسعار المواد والسلع، وآخرون قالوا وتحدثوا عن التضخم وأسعار النفط والدولار وغيرها من الحجج التي لا تقنع المواطن.

وتلك التبريرات لا تقدّم جواباً مقنعاً وحلولاً للمرحلة الحالية، إذ ما نزال نعيش مرحلة الوسط بين الاقتصاد المركزي، الذي تتدخل الدولة في كل تفاصيله، وبين اقتصاد السوق الذي تبتعد الدولة عن تفاصيله، وتلتزم فقط برسم الاستراتيجيات والتدخل حين الأزمات!

وما يعنينا، هنا، أن نعرف كيف نختار؛ فاقتصاد السوق يعني تحرير السلع وترك أسعارها لآلية السوق، والوصول إلى الصيغة الجديدة للاقتصاد التي يصبح فيها السعر رهناً لتدفق السلع وسهولة تداولها.

هذا المنطق في تحرير السوق هو ما نسعى إليه، ولكن لماذا لا ندع هذا المنطق يأخذ مساره بالشكل الصحيح؟ وبما أن الدولة قد اعتمدت هذا النهج الاقتصادي الجديد أي "اقتصاد السوق" فلماذا لا يطبق بكل حيثياته، التي تقتضي تسهيل عملية تداول السلع بدءاً من الاستيراد وإزالة العقبات أمام القطاع الخاص، وانتهاء بمنافذ البيع المباشرة والتي غالباً ما تتعرض لقيود وعقبات وروتين.

في المقابل لابد من رفع دخل المواطن وتحقيق نظام رقابي صارم من قبل الحكومة وفق قوانين لضبط المنافسة وضبط الاحتكار.

 Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقاطعة و الهدي النبوي (موسى كراعين)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    بداية أذكر بحديث النبي صلى الله عليه و سلم((و الله ما الفقر أخشي عليكم..))،ثم أذكر باستجان عمر لنا رأى الناس يكثرون من المصاريف، فقال(أوكلما اشتهيتم اشتريتم،و لما شكى الفقراء ارتغاع الأسعار، رد عليهم ترخصونها بالامتناع.و التجارب الغربية في المقاطعة ماثلة أمامنا و هي ناجحة جدا(و هم متميزون بها أكثر من العرب).و قد جرب المستهلك طرق كثيرة في ترخيص الأسعار دون أن يقاطع، و أعتقد أن هذا الأمر يستحق منا التجربة و المحاولة.
  • »اسعار تتزايد يرافقها شح الموارد و جشع التاجر (nasser obediat)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    هكذا امور تطرح من الكتاب للناس
    بناءه ومفيده يشكر هليها الكاتب و كذلك جمعية حماية المستهلك لكن
    المشكله كما تقول الامثال ( التاجر فروته مشققه ) اى له القدره على استيعاب المواقف والنفاذ والتخلص من الادانه...
    مثلا في الخليج هناك مثل يقول
    ( الاسعار والاعمار بيد الله ) لكن
    الخليج غني والدخول مرتفعه

    مقال الاخ جهاد مناسب قبيل بدء
    الشهر الكريم شكرا و نتمنى له
    التوفيق .
  • »إلى متى الاستهزاء بالمواطن الأردني ! ؟ (مصطفى محمد العمري)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    مهما قامت به الجمعيات والتداخل الحكومي ومطالبة مجلس النواب فلا احد يستطيع ردع محتكر عن زيادة الأسعار لأنه أسمه وكيل حصري لهذه السلع سواء أكانت تموينية أم غير ذلك فكل عمليات الاحتكار تقع لصالح هذا المحتكر أو الذي نظنه أو يطلق عليه مستثمر أحيانا , للأسف نحن المواطنون لا نتعظ من التجارب السابقة ففي حين نجد سلعة تزداد في سعرها شياً فشياً نجد الموطنون يتهافتون عليها وهذا يحدده عاملين , الأول يظن البعض أن تلك السلعة سترتفع تدريجيا عندما ترتفع قليلا فيتم الزيادة عليها من قبل الموطنين والذي يجعل التجار يتنافسون على زيادة سعر هذه المادة بعد المنافسة على تخفيضها قبل أن ترتفع , أما العامل الثاني والذي يحدده نوع السلعة فعند زيادة سلعة ما ولنفترض أنها نوع من الفاكهة نجد التهافت هنا ليس من أجل الظن بانقطاعها بل بظن أنها سلع تم استيرادها من صنف أفضل وبذلك يقع هذا الموطن في فخ الاستغلال لان هذه السلعة ما هي إلا مجرد البضاعة نفسها التي كان يشتريها وبالتالي ما هي إلا عملية تزين لسعر هذه السلعة .

    لم يعد لجمعية حماية المستهلك سوه حلول غير تقليديه فلماذا لا يتم توعية المواطن على كيفيه استبدال المواد المحتكرة أو كيفيه مقاطعتها من أجل عودة سعرها كما في السابق , حيث لا يوجد أي مبرر لهؤلاء التجار في رفع الأسعار بكل المبررات التي كانوا يتحججون فيها , حيث لم تعد كما في السابق كارتفاع برميل النفط إلى المستوى القياسي علماً أنه انخفض إلى أقل من النصف ولم تحرك السلع ساكنها سوى منتجات قليله كالأدوية وغيرها , حتى المرتبطة فيه بشكل مباشر لم تنخفض , لذلك تجد عملية التكتم على رفع السلع فلا يوجد أي جواب مقنع للمواطن على وعسى أن يشفي غليله من موجة الأسعار التي تجتاح المملكة بشكل غير مبرر .

    إن عملية توعية المواطن هي أفضل من عملية الرقابة فعلياً لأنها ربما تنجح في عدم استهزاء التجار بالمواطنين , فرفع اللحوم إلى نسبة عالية بحجة رفع برميل النفط ما هي إلا عملية الاستخفاف بالمواطن من قبل حيتان التجار , فلو كان هناك رقابة حقيقة لتمت مسائلة هؤلاء عن هذا القرار المجنون , أيضا ارتفاع سلعة الشاي بنسبة 10 % إلى 12 % قبل شهر عملية ليست مبررة أبدا لان سلعة الشاي يتم استيرادها مع سلع أخرى لم ترتفع لان الطلب عليها قليل فعند رفها لن يكون الطلب عليها كالشاي وبالتالي يبين هذا الشيء عملية الاستخفاف بالمواطن الذي لا ينقصه سوى التوعية ومقاطعة تلك السلع التي ترتفع دون مبررات .

    الاستهزاء الحقيقي عندما يبرر التجار ارتفاع بعض السلع بالارتفاع العالمي , ففي حين نستورد نحن وبعض دول مجاورة البضائع معينة من الصين مثلا نجد أنها ترتفع فقط في الأردن لماذا لا ترتفع أيضا في الدول المجاورة فهناك دول مجاورة ابعد مسافة إلى الصين من الأردن كمصر , لماذا الأردن هي من يرتفع فيها هذه السلع دون الأخرى . أقول أخيرا أن المواطن الأردني هو من الصابرين وإن عملية الاستهزاء ما هي إلا عملية مكشوفة , فطفل الصغير يعلم أساليب التجار ولكن الشعب ساكن لأنه طيب أكثر من اللازم.
  • »الحل (مواطن)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    الحل هو بجمعية حماية مستهلك قوية فاعلة مؤدية لدورها
  • »حماية المستهلك (محمد)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    الدور الفعال يجب أن يكون لجمعية حماية المستهلك بالاضافة الى الجهات الأخرى والملفت أننا في بلدنا نملك جمعية لم تنجح في شد قلوب الناس اليها لدرجة أن لا أحد يسمع بها أو يعرف موقعها أو يصغي اليها وهي تخلو من البرامج والخطط وتتمسك فقط بالكرسي فالقائمين عليها وبرغم منحهم فرص السنوات الطويلة لتحقيق اي انجاز على الارض الا انهم لم يحققوا شيئا على الاطلاق لذا فاولى الغاء الجمعيو والاستعاضة عنها بجمعية ناجحة
  • »على بركة الله سيروا ...! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    بالامس علقت على نفس الموضوع في مكانين مختلفين وبنفس المعنى ..فلا ارغب بتكرار نفسي !!!
    دعوها عملية توعية للناس ... ولنشد من ازر الجمعية الاردنية لحماية المستهلك ...!!!
    جربوها ولو لمرة واحدة ولن تندموا...وأثبتوا للجشعين من تجارنا بأننا قادرون على المقاطعة سواء للحوم او لأي مادة استهلاكية اخرى !!!
    شكرا لللاخ العزيز والكاتب المبدع جهاد المحيسن على مقالته التي تساهم مع غيرها في انجاح المقاطعة المطلوبة وعلى المواطن تقع المسؤولية الاولى والاخيرة في هذه المسألة !!!
    أما عن الرقابة الغائبة ...فلقد خرجت ولم تعد فلا تعول عليها اخي الكريم ...فحيتان السوق اقوى بكثير من الاجهزة الرقابية !!!