محمد أبو رمان

طالبان الباكستان بعد بيعة الله محسود

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

في حال تأكدت الأخبار التي تتحدث عن مقتل زعيم طالبان الباكستانية، بيعة الله محسود، فإنّ مرحلة جديدة ستكون قد بدأت في الصراع بين الجيش الباكستاني وحركة طالبان وحلفائها.

صحيح أنّ السنوات الأخيرة شهدت أزمة غير مسبوقة واضطراباً كبيراً في علاقة حكومة إسلام أباد بالحركات الإسلامية جميعها، بالتوازي مع أزمتها مع إقليم المناطق الشمالية الغربية الذي تزدهر فيه طالبان والحركات الأخرى، إلاّ أنّ هذا الصراع بقي يراوح بين رغبة الحكومة الباكستانية في تأديب طالبان وإضعافها، وعدم سعيها لإنهاء هذه الجماعات تماماً والوصول إلى كسر عظم معها من جهة أخرى، لأنّ الحكومة قد تعود وتضطر إلى توظيفها في أزماتها ورهاناتها الإقليمية، كما حدث سابقاً، مع كل من الهند وأفغانستان.

هذه المرة، يبدو الوضع مختلفاً، وتحديداً مع إدارة الرئيس أوباما، الذي أعلن أنّ موقعة الصدام الكبرى مع القاعدة المتحالفة مع طالبان، في كلٍّ من أفغانستان وباكستان، وقرّر تحقيق انتصار عسكري ساحق في تلك المناطق، وشدّد الضغط على الحكومة الباكستانية في المضي بالحرب على هذه الحركات إلى الشوط الأخير.

بعد مقتل بيعة الله محسود، سنكون أكثر اقتراباً من طريق بمسرب واحد، وليس مسارب متعددة، وتكون المعركة بين الطرفين قد وصلت إلى مرحلة "كسر العظم"، ولم تعد فكرة الصفقات والحلول الوسطى أو استعادة التحالفات التاريخية مطروحة، على الأقل على المدى القريب.

ما يعزّز هذه القراءة أنّ اتفاق "وادي سوات" الذي وقعته الحكومة مع جماعة تطبيق الشريعة، قد فشل، ولقي استياءً غربياً وضغوطاً لإنهائه. وخصوصاً، كذلك، أنّ تلك الحركة حققت بعد ذلك انتصارات عسكرية ووصلت إلى كيلومترات قريبة من العاصمة إسلام آباد، قبل استعادة الجيش زمام المبادرة، مرة أخرى.

مقتل محسود بمثابة صفعة قاسية لطالبان الباكستانية، لكن متوقعة، فقد ظلت مستهدفة مرّات عديدة سابقاً. بلا شك، أنّ محسود لعب دوراً كبيراً في توحيد طالبان الباكستانية قبل سنتين، ويمتلك حضوراً واضحاً ونفوذاً دينياً وقبلياً واسعاً، ما يجعل التقليل من أهمية مقتله تحليلاً غير موضوعي.

في المقابل، فإنّ طالبان الباكستانية شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزات واسعة، سواء من حيث تعقيد التنظيم، ومكوناته، فأصبح لها مجلس شورى وأدوات أكبر من السابق، وأكثر تنسيقا مع طالبان الأفغانية والقاعدة، إن من حيث التوسع والنفوذ، إذ تقدّر أوساط متعددة عدد مقاتليها بعشرين ألفاً، وبتغلغلها في المناطق الشمالية الغربية.

لذلك، ليس من المتوقع أن تضعف طالبان بصورة ملموسة وواضحة بعد مقتل محسود، بل أثبتت التجارب في مثل هذه الحركات والجماعات قدرتها على إعادة إنتاج زعاماتها وقياداتها، إلاّ إذا فشلت الحركة في التوافق على شخص يخلف محسود، وإن كانت هنالك أسماء مرشّحة.

يبقى رهان الحركة على "الحاضنة البشتونية" وعلى غياب السلطة عن المناطق الشمالية الغربية، وعلى افتقار العمل العسكري الحالي إلى حل سياسي موازٍ يطمئن الناس على مستقبلهم ويخلق شرخاً في القاعدة الاجتماعية، وهو ما يرجّح بقاء طالبان واستعدادها لتوجيه ضربات انتقامية أكثر شراسة، كرسالة سياسية على استمرار الحركة وتماسكها!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الباكستان .. حالة عمى الوان ..! (nasser obediat)

    السبت 8 آب / أغسطس 2009.
    اجاد الاساذ ابو رمان في التعقيب على الاحداث الاخيره ولاسيما مقتل ومصرع زعيم طالبان السيد مسعود

    عمى الالوان ان الحكومه الباكتانيه تقتل شعبها بالوكاله
    عن امريكا التي تريد ان تنتصر؟!
    على البشتون البالغ تعدادهم حوالي 35 مليون في باكستان وافغانستان يعيشون في مناطق يسهل
    الدفاع عنها..
    اميركا تغزو امة تعودت على حماية
    اوطانها وانتصرت على خبث الانجليز
    وطغيان الروس عبر عقود خلت واوباما( ارضاء لنزوات الجمهوريين والصهاينه) هو الاخر
    تعهد بالانتصار الحاسم ضمن فيتنام
    اخرى .. المصيبه ان اميركا لا يمكن ان تحقق نصرا الا باجبار بالكستان على القتال وابتزازها
    سواء بتخويفها بالهند او باعلان
    حرب عليها بلغه مبطنه ولكن من
    للشرفاء في محنتهم الا رحمة الله
    ( فلا تحرث الارض غير عجولها)