محمد أبو رمان

هل من حقنا أن نحلم؟

تم نشره في الجمعة 7 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

هل من حق المواطن العربي أن يحلم، ذات يوم، بواقع أفضل! يشعر فيه بالأمن الإنساني بمفهومه الشامل، يمتلك فيه حقوقه الإنسانية الكاملة! 

هل من حق المواطن العربي أن يشعر بأنّ الحكومات مكرسة لتحقيق مصالحه ومطالبه، وأنّها إن لم تحز على قبوله سترحل، وإذا وقعت في حبائل الفساد سيكون مصيرها إلى السجن؟!

هل من حق المواطن العربي أن يعيش، ذات يوم، في دولة يسود فيها حكم القانون والمؤسسات، وتسير المعاملات بانتظام وسهولة، وتؤخذ القرارات وفق معايير واضحة، بعيداً عن يد الواسطة والسلطة؟!

هل من حق هذا المواطن الغلبان أن يشاهد، ذات يوم، شوارع نظيفة وأحياء راقية ومياها نظيفة، ويمتلك سكناً محترماً، ومدارس حقيقية، وتكون أمامه فرص عمل مناسبة، وقبلها تعليم وتدريب متكامل؟!

هل من حق الإنسان العربي، ذات يوم، أن يطمئن لأمنه الشخصي عندما يخرج لسانه ويتحدث بصراحة في شؤون المجتمع والدولة، ولا يخشى حين ينتمي لأي حزب سياسي أو جمعية تكون وظيفتها خدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي، لا سرقة أموال الناس أو لمصالح شخصية وجهوية؟!

هل من حق الإنسان العربي أن يكون مطمئناً على مستقبل أبنائه من بعده وأنهم لن يحيوا في مجتمعات تخنقها سياط السلطة وأزمات البطالة والفقر وغياب الأمن الاقتصادي والمجتمعي؟

هل يمكن أن نتحدّث عن حركة تنوير أو إصلاح إسلامية تقرّب المسافات بين الإسلام وأحكامه وشرائعه وبين شروط العصر ومقتضياته ومطالبه، فلا يشعر الإنسان بانفصام بين خطبة المسجد وحياته اليومية؟!

 تلك بعضٌ من متوالية أسئلة أحسب أنّها تراود الكثير منّا، وهم يحلمون بغدٍ أفضل لهذه المجتمعات، فيُصدمون يومياً بخيبات أمل وحسرات تذهب بهم إلى الاكتئاب ونفض اليدين واستحضار الآية الكريمة "ليس لها من دون الله كاشفة"!

ما يجعل من تلك الأسئلة "أضغاث أحلام" يصعب حتى صوغها وطرحها أنّ المؤشرات الحالية كافة تشي بأنّ المجتمعات العربية تسير بالاتجاه المعاكس، إلى وراء بتسارع شديد، ونكاد لا نلتقط أنفاسنا والأزمات اليومية والسياسية والاجتماعية تسحق المواطن وتضغط عليه، فلا يفكر إلاّ في تأمين الحدّ الأدنى المطلوب لحياته اليومية.

تقارير التنمية الإنسانية العربية مرعبة، والأكثر قلقاً أنّ القراءات المستقبلية والمؤشرات الواقعية تذهب إلى ازدياد الوضع سوءاً، إذ ستزداد الضغوط الديمغرافية، وستعجز الحكومات عن إيجاد فرص عمل ومواجهة مشكلات البنية التحتية والفقر وجيوب الحرمان، ما يهدد الأمن الاجتماعي في أوسع صوره.

كيف يمكن إحداث اختراق وقلب الأوضاع والسير بالاتجاه المطلوب نحو التنمية والنهضة والديمقراطية، كما حصل مع الدول الإسلامية التي كانت تعاني من الأزمات ذاتها لكنها تجاوزتها، هذا هو السؤال الذي يؤرقنا منذ ما يزيد على القرن؟ لكن اليوم لم يبق في ذيل القائمة إلاّ الدول العربية وبعض الدول المحدودة الغارقة في الأزمات؟!

بالإمكان أن نحلم لولا أنّ "السوس" تجاوز اللحم إلى العظم، من عصابات تتربع في دوائر السلطة والحكم، لا تبالي بالكوارث الناجمة عن سياساتها ولا بمصالح الشعوب، تتحالف مع الفاسدين، إلى النخب المثقفة والسياسية التي ابتُليت بأمراض أخلاقية وثقافية قاهرة!

من روائع التراث العربي، ما قاله عمر بن الخطاب "اللهم إنّي أعوذ بك من جلد الفاجر ومن عجز الثقة"!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى المتشائمين ....!!!! (فتحي الحمود)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    محمد ابو رمان يسأل : هل من حقنا ان نحلم ؟؟؟؟
    والجواب : نعم من حقنا ان نحلم !!!
    فلماذا هذا التشاؤم ؟؟؟
    الحلم شيء جميل ...احلموا بمستقبل مزدهر وأفضل لعل وعسى ان يتحقق الحلم !!!
    أي مشروع كبير يبدأ حلما وينتهي واقعا إذا ما تحققت الارادة لصنع المستقبل المشرق بإذن الله تعالى !!!
    التفاؤل هو الشيء الصحيح والصحي وعكس ذلك مزيد من فقدان الامل والاستسلام والخضوع للامر الواقع !!!
    الحقيقة لاتسقط على الشعوب بالمظلة وإنما تحتاج لتظافر كل الجهود كل في موقعه لصناعته ةبلوغ العلى !!!
    دعونا نحلم ونحلم ونحلم ....فمشوار الالف ميل يبدأ بالخطوة الاولى !!!!
    على الصعيد الشخصي فلا زلت - وكما ذكرت في مداخلتي الاولى - اننا امة تملك جميع اسباب القوة والنجاح والتقدم ...ولابد ان يأتي يوم ولو بعد 100 عام لنقف في مصاف الدول العظمى والمتقدمة !!!
    تعلموا ...تثقفوا ...طالبوا بحقوقكم ...ابحثوا ...إخترعوا ...احبوا بعضكم بعضا ...وحدوا جهودكم ...صفوا عقولكم ونفوسكم ...فالمستقبل لكم ...والايام كما تعرفون دول !!!
    لا ...هناك مكان للاحلام الجميلة ..لاتفقدوا الامل ولقد قالها الزعيم المصري الكبير مصطفى كامل : " لايأس مع الحياة , ولاحياة مع اليأس " . وأذكركم بقول الشابي : " إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ......ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر !!!" .
    ألآمال ...الاماني ...الاحلام ...أشياء جميلة هي التي تجعل الانسان يتعلق بالحياة على الرغم من صعوبتها !!!
    إحلموا ايها الناس ....فالخير في أمتكم الى يوم الدين ....صدقت يا رسول الله !!!!
  • »الجنه (abu ryan)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    اخي العزيز هذه الاماني على ما اعتقد مواصفات الجنه ولن ولم تكون موجوده في مجتمعاتنا مع الشكر على هذا الموضوع الرائع
  • »لا يوجد مكان للاحلام ... (بانا السائح)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    كيف لنا أن نحلم و هناك من يصادر أحلامنا الصغيرة بالعيش الكريم؟ علام تسأل يا أخي الكاتب و نحن نشهد في اليوم الف عملية اغتيال لأحلام لا تتعدى "حدود المسموح"؟ ان المواطن العربي وجد ليشقى من أجل أن يتم الاعتراف به كانسان و هناك من يموت قهرا قبل أن يعيش هدفه.. لا يوجد في وطننا مساحة للحلم و لا للابداع لأن الحلم و الابداع بالنسبة للفئة المستبده ما هو الاّ مصدر أخر من مصادر تهديد الامن القومي و بالتالي يكون العقاب و ضياع الاحلام سيد الموقف.
    أنظر حولنا و في مجتمعاتنا الصغيرة, تجد الكبار سنا يرددون العبارات نفسها عند سماعهم أن أحد أفراد مجتمعهم يحلم و يصبو للافضل, تبدأ جمل النصيحة بأن من سبقهم في الحلم كان مصيرهم الموت البطيء..! هذا هو واقعنا المؤلم و الذي يزج بشبابنا لفقدان كل ما يمت للقومية لأن ما يعيشونه تحت مسميات القومية المختلفة لم تأت اليهم الاّ بالبؤس و الاحباط
  • »الحلم حاله نسبيه يادكتور محمد ..!! (nasser obediat)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    الحلم كما يراه الراشدون من الناس هي ما تفضلت به في مقالك
    الغني بالامل ( ما ضيق العيش لولا
    فسحة الامل )
    اخي باختصار نحن الان بكل امانه
    وضعنا العام سيء ونكاد نصل القعر
    لكن بوصلة الامان اننا ندرك ذلك
    وهذه نقطة نظامثمينه.. انظر مثلا
    للذين يكرهوننا في العالم كيف انهم يحاولون جرنا الى النسيان
    عبر الفضائيات الماجنه وكتاب من
    طراز ( كذاب الزفه ) وبعض زعماء
    انغرسوا في الانا وملذاتها فتنكر
    لاخيه العربي الفقير الذي يؤنس
    وحدته المخيفه بطرب الحماسه تفاديا لخطر وشيك داهم..
    شيء اخر يجب ان اقوله هناك عيب
    في المواطن الاردني والعربي فهو
    مازال يحبو في الترشيد الاستهلاكي
    ففي ماليزيا التي عملت فيها بعض
    الوقت فكل الاسره خلية عمل دؤوب
    ذكرتني بداب النمله الكل يعمل
    بلا كلل يركبون الدراجه شيوخا
    وكهولا وعجائز شممطاء واذا سالتهم
    قالوا اذا توقفت عن العمل فمن يطعمني فالولد يجني لنفسه وهي تجني لنفسها وقلما تجمعهم مناسبات اعياد ميلادهم تشتري حبة
    بندوره واحده وتفاحه واحده والاكل
    في ممطاعم الرصيف والوجبه اقل
    من سعر سندويش الفلافل . مجتمعاتنا مختلفه واذا اشترت فصندوق طماطم باكمله او طبق بيض
    باكمله او كيس رز بحاله والاب
    الذي يعمل تعلق على مشجبه كل الامور بما فيها العيا والدوا كما
    يقول اخواننا في مصر
    الخلاصه هناك شيء اسمه حتمية التحول لما يتطلبه التسونامي
    الكوني الذى اثر على الانسان والطبيعه معا
    شكرا لافكارك الطيبه الصافيه صفاء
    الماء القراح ..!
  • »مبروك (مخلد)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    ألف مبروك الدكتوراه، دائماً أتابع و أقرأ و أسمع لك، و فخور جداً بك يا محمد و أضفت تعليق على مقال "إجبد" المؤسف، لكن هذا رأيه على كل حال... أتذكرني؟؟ أسمر اليرموك!!
  • »من حقنا أن نحلم ...ونحلم ...ونحلم ...حتى يصبح الحلم حقيقة (فتحي الحمود)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    طالما سألت نفسي نفس السؤال في كل مرة أصاب فيها بخيبة أمل ...فأقف مع نفسي ألعن ...وأغضب ...الى درجة انني أفقد الامل ...وأتساءل هل نحن امة متخلفة ...هل المشكلة " جينية" تسري في عروقنا ...أم اننا أمة تحتاج لمسؤولين مختلفين وليسوا متخلفين؟
    هل هو الجهل ...هل هي الامية ...هل هي عقدة الامن والخوف من الشعوب ...هل هي الكراسي ...أم انها مجتمعة السبب ؟؟؟
    أظنه أمير الشعراء الذي قال : " يا امة تعبت من جهلها الامم " .
    نعم ياسيدي من حقنا ان نحلم بحياة افضل في كل مناحي الحياة ...فنحن امة نملك جميع اسباب المنعة والقوة والبأس والتغلب على جميع نواقص ومنغصات حياتنا ...من حقنا ان نحلم ونتعلم كيف نحول الحلم الى حقيقة ...ومن حقنا ان نكون احرارا في القول والفعل من اجل حياة كريمة عزيزة ....ويحضرني هنا قول مأثور لأحد الرؤساء الاميريكين المحترمين الا وهو " بينجامين فرانكلين" : " حيث تكون الحرية يكون الوطن " !!!!. فهكذا تبنى الاوطان وتنهض الامم !!!!
    ويقول أحدهم : " أخلاق الناس مثل أسنانهم : إذا تسوست يكون لمسها مؤلما . اليس كذلك ؟؟؟؟
    مع فائق تقديري ايها المبدع دائما.
  • »يجب (قيس البياري)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    ألغد يجب أن تكون للغد . . .