محمد أبو رمان

قرارات رسمية أم كلمات متقاطعة؟!

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

تبدو السياسات والقرارات الرسمية، في أحيان، أقرب إلى ألغاز وأحجيات، يتطلب تفسيرها "رياضات ذهنية" أقرب إلى لعبة "الكلمات المتقاطعة"، وتخضع للتأويلات المغالية، بعيداً عن وجود قرائن عقلانية.

القائمة طويلة، سواء ما تعلّق بإفشال إطلاق فضائية الـATV سابقاً، مروراً بتولي المناصب العليا والتعديلات الحكومية، واستقالة وزير التربية والتعليم المبهمة، وسؤال الشريك الاستراتيجي في مشروع توسعة المصفاة مؤخراً، وغيرها من سياسات وقضايا عديدة خلال السنوات الأخيرة.

في سياق هذه الألغاز يأتي قرار الحكومة إغلاق مكتبي فضائيتي العالم وبرس تي في في عمان. الذريعة الحكومية تمثّلت في أنّ هذه المكاتب لم تستكمل إجراءات التسجيل والموافقة الرسمية، مع أنّها تعمل منذ مدة ليست بالقصيرة، ولم يسجّل عليها أنّها قدمت أي تقارير من العيار الثقيل بالنسبة للمسؤولين الأردنيين، وكانت في سقف تغطيتها معتدلة ومتوازنة عموماً!

بالرغم من ذلك، فقد قام مراسلو الفضائيتين باستكمال أوراقهم والتقدم بها، وفقاً للطلب الرسمي، لكن الحكومة ما تزال تماطل وتسوّف في الجواب عن ذلك، بحجج ضعيفة، غير مقنعة.

إذا تجاوزنا الإجراءات الشكلية، والتقارير الصادرة عن الفضائيتين التي لا تمس الأمن الوطني، فإنّ السؤال يكمن في "الرسالة السياسية" التي تقرأ من وراء هذا الإغلاق؟

التفسير الوحيد أنّ هاتين الفضائيتين تعودان إلى إيران، وهذا يعني أنّ القرار يعكس استمرار حضور تيار في السياسة الرسمية ما يزال ينظِّر عن الخطر والنفوذ الإيراني وأولويته، مع أن المتغيرات الإقليمية تؤكد أنّ مصدر التهديد الرئيس اليوم هو الحكومة اليمينية في إسرائيل، وليست طهران التي تنشغل بأزمتها الداخلية حالياً، ولا تقع على تماس مباشر مع الأمن الوطني الأردني، ولم تصدر عن قادتها تهديدات مباشرة للأردن، كما يحصل على الأقل من إسرائيل بصورة مستمرة وسافرة خلال الفترة الأخيرة.

الدلالة الأسوأ في هذا القرار تتمثل في انعكاساته على المجال المهني وما يقدمه من مؤشرات تحدّ من الحريات الإعلامية ومجالاتها وسقوفها لاعتبارات سياسية غير مقنعة، وافتعال قضية تتعامل معها المنظمات العالمية وتؤثر على سمعة الأردن، من اللاشيء، في وقت نحتاج فيه إلى تعزيز الحرية الإعلامية وسمعة الأردن الدولية في هذا المجال، لاستقطاب منظمات دولية ومساعدات خارجية تساعد جميعها في خلق فرص عمل، وجعل الأردن مركزاً إقليمياً آمناً للعديد من المؤتمرات والنشاطات الإعلامية والاقتصادية والسياسية.

أكاد أجزم أنّ هذا القرار ذو صيغة فردية، لم يُدرس جيّداً، وأنّ الحكومة لم ترجع في اتخاذه إلى أهل الاختصاص من السياسيين والإعلاميين، كما هي حال سائر القرارات الرسمية، وهذا ما يجعلها في كثير من الأحيان عصية على الإدراك والفهم، على الأقل لدى أغلبية الناس!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد امين .. على الاستاذ مجمد ابو رمان (nasser obeidat)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    المني في نقدك (ردك ) الكريم انك بسهوله انزلقت للاتهام اذا قلنا ان قرار الاغلاق سليم وتقارن الامر
    باسرائيل .. اسرائيل هي غده سرطانيه في الجسم العربي والاشياء التي تكبر بسرعه تموت بسرعه ما دام وعينا وصحوتنا قائمه لاسرائيل وثورها الامريكي التي توجهه بالريموت لمصالجها على حساب امتنا ولكن ايران والاكراد لاحقا تجاوزا العقيده للقوميه ايضا على حساب العرب . ايران لا مغزى لها الا الاجهاز على كل ما هو عربي وهل نسيت يا دكتور عندما اطمان العرب للفرس في اواخر العهد العباسي فجعلوهم كبيت الشعر الذى قال :

    خليفة في قفص
    بين وصيف وبغا
    يقول ما قالا له
    كما تقول الببغا

    هاهم الموالي من المسلمين والفرس حاولوا منذ 7000 سنه اذلال العرب نحن الان في الزمن الردىء تحت حكم
    الفرس والروم (اقصد ايران والغرب بما فيهم غدة اسرائيل السرطانيه)

    شكرا لك
  • »احسنت (م. أحمد)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    احسنت استاذ محمد في المقال و احسنت اكثر في التعقيب.
    مهما يقول البعض من حملة المشروع الامريكي في المنطقة او المتأثرين به فإن مؤشر التهديد الايراني للأمن المحلي الاردني او الامن القومي العربي بمجمله او لكل بلد على حدة لا يقارن بالخطر الاسرائيلي الليكودي الليبرماني او العملي الباراكي.
  • »رد على ناصر عبيدات (محمود)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    الى الاخ ناصر عبيدات: ممكن ان يقول لنا منهم اهل الاردن الذين يستهدفون الاردن مع اسرائيل؟ وما حجم هذه الفئه 1، 2، 3؟ فانا لا اعرف في احد في الاردن يستهدف الاردن. شكرا
  • »توضيح (محمد أبو رمان)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    صباح الورد عليكم جميعا، بالنسبة للأخ ناصر عبيدات والعزيز خالد السلايمة، ليس المقصودهنا تجاوز ما قامت به إيران من تخريب في العراق وتلاعب في المعادلة اللبنانية، ولا كذلك تجاهل أنّها معنية أولا وأخيرا بمصالحها القومية في المنطقة وأنها تستخدم الشعارات السياسية والدينية باعتبارها فزّاعة لمخاطبة عواطف الناس، كل هذا مدرك، ونعرفه تماما، لكن في تعريف مصادر التهديد للأمن الوطني الأردني حاليا، لا يمكن مقارنة ما تقوم به حكومة الليكود الإسرائيلي بما تقوم به إيران، ولا المخططات بنفس القدر من الخطورة، وهنا تأتي علامة التعجب؛ ففي الوقت الذي بحمل فيه تيار في السياسة الرسمية شعار العداء لإيران وتضخيمه والمبالغة فيه وتهويله يتم القفز عن السياسات الإسرائيلية، وعليه فلا يوجد مبرر لرسائل سلبية وعدائية تجاه إيران اليوم، طالما أن هذه القناة لا تبث برامج مسيئة للأردن، وتلتزم الحدود المعقولة، إلا إذا كنا بحاجة إلى تقديمنا وكأنناجزء من المشروع الإسرائيلي- الأميركي في مواجهة إيران!
  • »إختلاف بسيط! (خالد السلايمة)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    يسعد صباحك أخي محمد,

    أنا أتفق معك في الكثير مما جاء في مقالك و لكن أختلف معك فيما يخص إيران. نعم إسرائيل هي عدوي الأول و الثاني و الثالث. و لكن إيران هي عدوي الرابع! و إليك أسبابي. أولآ إيران عبثت و خربت و دمرت العراق مثل الأمريكان تمامآ. و ما زالت تفعل ذلك. أكد لي مرضى جاؤا من البصرة قبل شهر أن المخابرات الإيرانية تسيطر على البصرة. لا يستطيع أي رجل أعمال عراقي أن يفتتح أي معمل لمواد غذائية أو أن يستثمر, سيأتيه تهديد بالهاتف من جماعة إيران. لماذأ؟ لأن البصرة الآن كل مستهلكاتها من إيران! و الذين أخبروني هم من الشيعة! يا أخي كم قتلت إيران و إغتالت من علماء العرق و أطبائها مثل ما فعل الموساد تمامآ. في رأي المتواضع أن من يعبث في بلد عربي إستراتيجي بالنسبة لنا مثل العراق فهذا عدوي إلى يوم الدين. يا أخي الأردن و فلسطين بدون العراق لا شيء لا شيء! ناهيك عن العبث بالبحرين و الجزر الإماراتية و غيره من التدخل في شؤون العرب مثلها مثل إسرائيل تمامآ. و أعيد مرة أخرى للذين لا يقرأون جيدآ, إسرائيل عدوي الأول و الثاني و الثالث و إيران عدوي الرابع. و شكرآ!
  • »ولكن... ايران استباحت العراق!! (nasser obediat)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    اجزم ان ايران بلد مسلم ولكن في اعقاب استباحتها لحضارة العرب في العراق فان قبول الاردن بفضائيات
    لها يعتبر نوع من التدليس. ان بعض القوميات تجاوزت الدين وعمق العقيده وهذا القرار بمنعها قرار سليم .. الاردن مستهدف من بعض اهله واسرائيل وهاهو الاخ الدكتور محمد يبشر لهاتين الفضائيتين بحجة مثاليات لا تصلح لنا وسط انواء لا حصر لها.
    ان توجه الدكتور محمد يجب ان يؤخذ على محمل طيب لان شعبنا طيب واصيل ولكن بحكم المعايشه مع شعوب كثيره لم اجد اطيب منه وقد تكون هذه احدى نقاط ضعفه لاستغلاله لاسمح الله فالطريق للهاويه معبد ومفروش بحسن النيه
  • »من؟ (فراس جعفر)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    دكتور محمد اسعد الله صباحك والاعزاء القراء.
    من هو عدونا؟
  • »ممكن (قيس البياري)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    في زمن الحكومة كل شيء ممكن . . .
  • »بدي وبدي (abdallah majali)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    إذا كانت عصية على الفهم والإدراك فإني "أنا المواطن" أريد منها التنحي , واريد أنا الذي يدفع رواتبها " فأنا دافع ضرائب " ان أشكل حكومتي بإرادتي ولا أن تكون هنالك وصية عليَّ " كمان مرة , أنا المواطن" , فأنا لا أقرر شيئا في بلدي وأنا أقدم الكثير , اخاف ان يأتي اليوم الذي لن اسكت فيه "على أساس يعني أنا الآن اتكلم " ودمتم