مساحات فارغة وحسم مطلوب

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

             

الفترات السياسية الماضية مكتظة بالتجاذبات والصراعات والاشاعات، وكل هذا لم يتم حسمه بشكل قطعي وكامل. ربما كانت الحلول معقولة، لكن الفوضى في الساحة وتعدد خنادق اهل السياسة والمواقع جعلت الحاجة إلى ما هو اكثر مما كان، لأننا في مرحلة لا تكاد تظهر فيها قضايا حتى يتم التعامل معها بمنطق الانقسامات بكل اشكالها، ولعل بعض الحلول التي حملت في جوهرها رغبة في اطفاء بعض التجاذبات خلقت فراغات سياسية.

وبشكل واضح، فإن بعض المساحات الخالية لم تكن لتكون كذلك لو أن الحكومة ذات فعل سياسي ومبادرة في الحديث والحسم للملفات، لكن ما جرى ويجري في اكثر من ملف اظهر الحكومة تمارس صمتا في غير مكانه حتى كان التدخل في حسم بعض الامور من جلالة الملك، لكن للحكومة دورا ولديها صلاحيات دستورية وهنالك ضرورات وصخب يستدعي منها ان تكون حاضرة سياسيا وأن يظهر الرئيس في أحاديث واضحة وحاسمة، غير أنّ هنالك مساحة سياسية داخلية تتركها الحكومة منذ أن جاءت وازداد وضوح الضعف كلما تتكاثر الأقاويل وتظهر قضية هنا أو هناك.

حتى بعض القضايا البسيطة مثل الاعتصام المطلبي لعمال الموانئ فإن الحكومة لضعف ادائها وضعف الرؤية السياسية في إدارتها استطاعت أن تحوِّل الاعتصام إلى أزمة سياسية واصطدام مع الفقراء وأبناء محافظات جاءوا للعقبة لضعف التنمية في مناطقهم، وألحقت الأحداث بالصورة العامة هزات وبالخزينة خسائر كبيرة نتيجة توقف الميناء، فضلاً عما الحقته بالعقبة كمنطقة اقتصادية من ضرر اعلامي واقتصادي وحتى الحل الذي ظهر امس فانه كان لاستدراك خطأ الحكومة في ادارة القضية وبعد ان دفعنا الثمن غاليا.

الأمثلة عديدة، لكن آخرها سياسيا التساؤل عن وجود بعض التفاهمات الأردنية- الأميركية بما يخص الأردن في الحل النهائي. وهنا سأفترض أن كل ما يقال إشاعات، لكن حتى الإشاعات عندما تتكاثر في الأجواء العامة ويقابلها صمت سيفترض الناس أنها صحيحة حتى وإن كانت غير ذلك.

هذه الأقاويل تصنع اليوم بعض السخونة السياسية والمخاوف. فلمن تترك الحكومة حسم الأجواء، ولماذا تترك الأخبار تتحول إلى حقائق نتيجة الصمت وعدم الحديث الواضح، وبسبب ترك المساحات الخالية تتزايد.

الملك مرجع الأردنيين، وأي كلمة يقولها تحسم الجدل، لكنّ  هنالك أيضاً دور للحكومات ويجب أن لا تترك الأمور حتى تصبح لها أثار سلبية ثم نحولها إلى عبء سياسي داخلي يضطر معه الملك إلى التدخل!

كل ذلك يدفع إلى التساؤل: لماذا لا تقوم الحكومة بالتدخل في الوقت المناسب، وبشكل حكيم وحاسم، وتجفف اشكال التجاذب وتوضح ما يحتاج الى توضيح؟

هنالك مساحات سياسية فارغة. هذا الفراغ لا يمكن أن يحدث لو أن كل سلطة دستورية او سياسية مارست صلاحياتها. وليس هنالك مرجعية سياسية حكومية حاضرة تضع النقاط على الحروف وتسد كل الأبواب أمام أي إشاعات أو تفسيرات، وكأن الحكومة تبتعد وتتنظر ان يكون التدخل الملكي، لكن هذا المنطق يحول الحكومات الى عبء على مؤسسة الحكم بدلا من ان تكون عونا لها.

في ساحتنا ما يستدعي تدخلا سياسيا واضحا ويجب أن يسمع الناس ما يزيل اللبس ويحدد صحة أو خطأ ما يقال، والجدل في أي قضية لا يحسمه إلا حديث مرجعي متكامل، لا يحتمل التأويل، وربما تحتاج بعض مفاصل الحياة السياسية إلى جراحة كاملة لكن وفق الحكمة الاردنية التي تعالج القضايا الصعبة بحسم وحل حقيقي، لكن من دون أضرار جانبية، فالصمت الحكومي ليس في معظمه من ذهب!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللغز في المقال ...!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    أخي سميح
    واضح من خلال ما قرأت ان المتداخلين لم يفهموا قصدك من المساحات الفارغة ..ولم يعرفوا اللغز في مقالتك ...!!!
    سهلوها عليهم في المرة القادمة لعل وعسى !!!
    إذا ما كانت المساحات الفارغة بكل هذا الوضوح ...فكيف ننتظر من الناس تعبئتها ؟؟؟
    لقد التبست الامور على " عامة " الناس الى حد عدم وضوح الرؤية !!
  • »إلى التخلف عد (موسى محمو د)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    أعتقد أن الحكومات الأمنية التي جاءت لهذا البلد، قررت العودة بالبلاد إلى مرحلة ما قبل التخلف، بدءاًمن الانتخابات سيئة الذكر(2007) البلدية و النيابية، من حيث التلاعب و التزوير و إهانة الجيش من قبل الحكومة، وصولاً لفض اعتصام النقابات بالقوة، مرورا بمنع المسيرات الديمقراطية، و المهرجانات، و انتهاءاً بما حدث في العقبة، لا بد من تدخل من السلطات العليا، و التفكير في حلول نهائية جذرية لما يحدث في البلاد، فما المشكلة من اعتصام لشخص يطالب بحقوقه؛ليعيش، فقط ليعيش، لا بد لنا من و قفة و إيجاد حل جذري و نهائي لهذه المعضلة.
  • »نقطة نظام .... يا استاذ سميح (nasser obeidat)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    لاحظت انك ونخبه من زملائك الكرام تركزون على هذا الموضوع لاستجلاء الحقيقه التي هي همنا وغايتنا جميعا فاقول - ولا ادافع عن احد - منذ يومين كان هنالك لقاء بين مندوب الجزيره والسيد ناصر جوده وقد شرح الموقف بوضوح وجلاء فاذا كان ذلك لايصل لحدود القناعه فلماذا لا تجرون حوارا مع بعض اركان الدوله كالاستاذ زيد الرفاعي او ربما الدكتور الروابده ذلك يريحكم ويريحنا بدلا من هذه الاحتقانات التي تسببونها لشعبكم ( المحتقن بالتكوين والفطره) او امتثلوا الحكمه التي تقول : اذا كان الكلام من فضه
    فالسكوت من ذهب .. على الاقل اتهموا الحكومة بالصلاح حتى يثبت العكس .. والله من وراء القصد ..
  • »تساؤلات من يجيب عليها ؟!! (nasser obeidat)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    ذكرت قبل فتره ان اخواني الكرام من رجال الموقف وسيف الكلمه اراهم يتسارعون وكانهم يتنافسون في البحث عن الحقيقه التي تهم لجميع ولكن هناك مقابله للجزيره مع السيد ناصر جوده وباعتقادي ان كلا مه كان واضحا واذا كان هنالك من شك لاستجلاء الحقيقه فلماذا لا تقابلون دولة السيد زيد الرفاعي او السيد عبدالرؤف الروابده انهم رجال مهمون جدا في بنية الدوله الاردنيه وعالمون بما لا نعلم .. اشارككم الراى انه يجب الوضوح ( وان كنت ادرك انه لايوجد ما يعيب الاردن لتخفيه)
  • »الى الامام (محمد القضاة)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    كلام جميل و و اعي في وقت كثر فيه المنظرون الى الامام استاذ سميح اتمنى لك التوفيق
  • »مساحات فارغة كثيرة ...فمن يملؤها ؟؟؟؟ (فتحي الحمود)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    ما تلطفت بالاشارة اليه واقع ملموس على الارض ...فالمساحات الفارغة التي تحتاج لمن يملؤها كثيرة ... وكثيرة جدا.
    هناك فراغ سياسي واعلامي كبي في بلدنا الحبيب .. ونحن كمواطنين معنيين بالامر آخر من يعلم ...حتى ولا بالودع والمندل !!!
    " غايبين فيلة حيشاك " . هذا هو حالنا المأسوف عليه ...والمصيبة اننا سنبقى كذلك حتى صدور القرار من واشنطن بعد ان يطبخ على نار هادئة في تل ابيب !!!
    على كل حال اتمنى ان اكون مخطئا في تقديري !!!مع تقديري مرة اخرى !!
  • »مازلت كما كنت (abdallah)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    أستاذ سميح ,
    مازلت في المنطقة الرمادية , التعميمات ماتزال تغطي على كتاباتك .
    وشكرا