إدارة أوباما وصورة الولايات المتحدة

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

خلال شهر تموز المنصرم نشرت نتائج استطلاعين للرأي حول صورة الولايات المتحدة في دول العالم. ومع أن هذين الاستطلاعين أجرتهما مؤسستان مختلفتان في وقت واحد تقريباً إلا أن النتائج واضحة في دلالتها على تحسن صورة الولايات المتحدة في دول العالم بعد وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة.

وقد أجرى الاستطلاع الأول مركز "بيو" وشمل 27 ألف شخص في 24 دولة خلال 18 آيار – 16 حزيران ونشرت نتائجه في 24 تموز المنصرم. ومع أن هذا الاستطلاع سجل تحسناًُ واضحاً في صورة الولايات المتحدة في دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا وغيرها إلا أن المهم هنا صورة الولايات المتحدة في دول العالم الإسلامي.

ويلاحظ هنا أن أكبر نسبة للتحسن سجلت في أكبر دولة إسلامية (أندونيسيا)، وهو ما يعود من دون شك إلى النظرة إلى أوباما باعتباره "ابن البلد"، حيث قضى هناك شطراً من طفولته. والأهم من ذلك صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث سجلت مفارقة واضحة. فقد تحسنت صورة الولايات المتحدة في مصر والأردن مثلاً على حين أنها تراجعت لأول مرة في إسرائيل.

أما الاستطلاع الآخر فقد أجرته مؤسسة "غالوب" المعروفة في 42 دولة خلال الفترة من آذار إلى آيار 2009 وشمل الاستطلاع أكثر من 43 ألف شخص من تلك الدول.

وقد أظهر هذا الاستطلاع أيضاً تحسناً واضحاً في صورة الولايات المتحدة في دول العالم بالمقارنة مع استطلاعي 2004 و 2006.

وبالمقارنة مع الاستطلاع الأول فقد أبرز الاستطلاع الثاني واقع الحال بالنسبة إلى دول البلقان، حيث كانت الصورة متفاوتة كما هو الأمر مع دول الشرق الأوسط. وهكذا فقد أظهرت أن غالبية السكان في ألبانيا ومكدونيا ورومانيا لديهم صورة إيجابية عن الولايات المتحدة، وهي دول يشكل المسلمون فيها عنصراً مشتركاً يتراوح بين الأقلية (رومانيا) والغالبية (ألبانيا). أما فيما يتعلق بالبوسنة وصربيا فقد بقيت الصورة عن الولايات المتحدة مرتبطة بحرب 1999، التي شاركت فيها الولايات المتحدة مع حلف الناتو بقصف صربيا وإجبارها على سحب قواتها من كوسوفا. ففي صربيا سجلت أعلى نسبة سلبية للولايات المتحدة (61%)، كما أن نسبة من لديهم صورة سلبية عن الولايات المتحدة في البوسنة تكاد تكون نسبة الصرب في تلك الدولة (30%).

ومع ذلك لا بد من القول هنا إن هذا الاستطلاع قد أجري في صربيا قبل زيارة نائب الرئيس الأميركي بايدن إلى بلغراد في حزيران الماضي، التي فتحت صفحة جديدة من العلاقات بين الدولتين حيث إن بايدن كان أعلى شخصية أميركية تزور بلغراد منذ حرب 1999.

ويبدو هذا التحسن المفاجئ في المزاج الصربي في الموقف من حلف الناتو أو انضمام صربيا إليه. فعلى حين كان هذا الحلف رمزاً لـ "العدوان" على صربيا في 1999 وهدفاً للهجوم على سياسة الولايات المتحدة في المنطقة نجد الآن أن المزاج قد تغير مع نجاح الحكومة الصربية الجديدة المنفتحة على الغرب في الاقتراب من عضوية الاتحاد الأوروبي. وهكذا بعد يوم واحد فقط من نشر الجريدة الصربية المعروفة "داناس" لنتائج الاستطلاع حول صورة الولايات المتحدة نشرت في اليوم الثاني (7/7/ 2009) مانشيتا في الصفحة الأولى يقول: "نصف الائتلاف الحكومي مع الانضمام إلى حلف الناتو".

ومن الواضح هنا للشخصيات القيادية في صربيا أن طموح صربيا للانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي، الذي حظي بتأييد الولايات المتحدة خلال زيارة بايدن، يتطلب الآن الانفتاح على حلف الناتو والانضمام إليه لاحقاً. وقد ذكّر أحد الشخصيات القيادية (زوران دراغيتشيتش) إلى أن ألمانيا قد انضمت إلى حلف الناتو بعد أقل من عشر سنوات على نهاية الحرب، على حين أن هذا الحديث يدور الآن في صربيا بعد عشر سنوات على نهاية الحرب الذي شنها حلف الناتو على صربيا.

التعليق