جميل النمري

معارضة غير مقنعة في سوق المال

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

نؤيد توجه الحكومة وقرار اللجنة المالية بفرض ضريبة دخل على أرباح المتاجرة بالأسهم والسندات والصكوك فهي مثل الأرباح المتأتية من اي متاجرة اخرى وليس هناك مبرر لإعفاء هذه الأرباح من ضريبة الدخل.

بالطبع فإن شركات الوساطة المالية والاستثمار في البورصة وكل المتاجرين بالأسهم ومحيطهم من الخبراء بالشأن مستاؤون ويرغبون باستمرار إعفاء هذه الأرباح من أية ضريبة، فليس هناك فرد أو جهة ترغب عن طيب خاطر بدفع ضريبة، لكن الخزينة لها مبدأ آخر يسري على العموم.

يمكن أن نتفهم الحملة التي جرت ضدّ فرض الضريبة على أرباح الرأسمال ونعني الأرباح النظرية (غير المتحققة فعلا) نتيجة ارتفاع اسعار الأسهم. فرأسمال أو قيمة الأسهم يمكن أن تتضاعف عدّة مرّات ولكن هذا لا يدخل فلسا واحدا الى جيب صاحبها الا اذا قام بالمتاجرة، اي اشترى اسهما بسعر ثم باعها بسعر اعلى، وهذا لا يختلف عن المتاجرة بأي سلعة فكل تجارة تخضع للربح والخسارة  وليس الأسهم وحدها.

وكان العاملون في البورصة قدّ حملوا قبل اشهر الاشاعة عن فرض ضريبة رأسمالية على الاسهم مسؤولية الاضطراب في سوق المال، والآن تعلو اصوات التحذير مجددا بسبب التوجه لفرض ضريبة على ارباح المتاجرة بالأسهم، لكن هذه الضريبة تختلف فهي تتم على ارباح متحققة فعلا من المتاجرة والتهويل بالمخاطر على الاستثمار وسوق رأس المال مبالغ بها كثيرا فلن يتخلى أحد عن تجارته ما دامت تربح والا لتخلى كل التجار في كل مجال عن تجارتهم بسبب ضريبة الدخل!

هناك فرق بين فرض ضريبة على الربح الدفتري الناتج عن ارتفاع سعر السهم والضريبة على الربح المتأتي فعلا من شراء وبيع الأسهم. صحيح أن الاسهم ترتفع وتنخفض وما يربحه السهم اليوم يمكن ان يخسره غدا، لكن ضريبة الدخل تراعي ذلك ويجب أن تراعيه، فعمليات البيع والشراء ستكون لها في نهاية العام محصلة نهائية، وإذا كانت ربحا يحقق للفرد دخلا فوق الحدّ المقرر للإعفاءات فيجب أن يدفع عليها الضريبة، كما يفعل اي مواطن آخر يتاجر بأية مادّة اخرى.

هناك مئات الشركات التي تتاجر بالأسهم والسندات المحلية والخارجية، وهناك ألوف من الأفراد الذين يكاد يقتصر نشاطهم الاستثماري والتصرف بأموالهم على هذا النوع من المتاجرة فبأي حق يجب أن يبقى هؤلاء خارج دائرة المساهمة في دفع ضريبة الدخل؟!

الاعتراضات في حينه على الأرباح الرأسمالية كانت مبررة ومقنعة لأن ارتفاع قيمة الاسهم أو الأرض أو أية أصول أخرى من دون بيعها يحقق ربحا نظريا وهو لا يتحول إلى ربح عملي إلا إذا بيعت، لكن المعارضة الحالية للضريبة على أرباح المتاجرة فليست مقنعة ابدا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام في كلام (ahmad)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    حقيقه المواضيع التي يكتب بها الاستاذ في مجملها ممتعه وذات قيمه وهادفه .الا انني ارى في هذا المقال اشياء لم اعتد ان اراها في سواها من مقالاته فهو يخلو من المنطق . كيف ينادي الاستاذ بفرض ضريبه على الاسهم وكأنه لايعلم بأن الاسواق التي بجوارنا متلهفه على استقطاب رؤؤس الاموال تلك هل نحن بغنى عن هؤلاء المستثمرين وايضا سؤالي للاستاذ المحترم هل مجريات السوق المالي تثير الاعجاب في احجام التداول حتى ينادي بتطفيش ما تبقى ..