الإعلام الغربي و"فضائح الحاخامات"!

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

ماذا لو أن المعتقلين في قضية الفساد السياسي والمالي التي هزت ولاية نيوجيرسي الأميركية عربٌ أو مسلمون، كيف يكون تعاطي الإعلام الغربي مع إحدى أبرز قضايا الفساد التي تورط فيها العشرات من السياسيين والمسؤولين والحاخامات اليهود البارزين في أهم تحقيق اتحادي واسع النطاق بشأن الفساد السياسي الذي كشف كذلك عن بيع أعضاء بشرية وغسل أموال من نيويورك إلى "إسرائيل"؟

هل ستكون التغطية لقضايا العرب والمسلمين بالتراخي الذي غطته بعض وسائل الإعلام الغربية تلك للفضيحة؟ أم أن الموضوع يصبح حديث الساعة ويتم تحفيز الرأي العام الأميركي والعالمي على العرب والمسلمين؟ ويتم النفخ في الكير للحديث عن فساد ودموية العرب؟

لنقف قليلا عند معالجة هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي للخبر، بحسب ما ورد على موقعها الالكتروني تحت عنوان:" اعتقال عشرات في مزاعم فساد ضخمة بأميركا"وتسهب البي بي سي في التفاصيل، ولكن مجمل الفكرة تدور حول مزاعم فساد أي أنها لا تؤكد تلك الحقيقة على الرغم من أن المسؤولين في الولايات المتحدة يتابعون تلك القضية منذ ما يزيد على عشرة أعوام.

ويُسرد الخبر في البي بي سي بطريقة لا تخلو من إبعاد الشبهات عن المعتقلين، تُعبر عن تعاطف ضمني مع المعتقلين. إذ جاء في صيغة الخبر" ومن ناحية أخرى، قال ...إن هناك 15 مشتبها بهم بينهم حاخامات و"شركاؤهم" على صلة بغسل الأموال المزعوم على مستوى دولي. ويتهم المدعون رجلا بالاتجار في كلى من متبرعين إسرائيليين منذ عشر سنوات، ويقول مسؤولون إن التحقيقات ركزت في الأصل على شبكة يزعمون أنها كانت لغسل أموال بلغ حجمها عشرات الملايين من الدولارات من خلال جمعيات خيرية يديرها حاخامات في نيوجرسي ونيويورك المجاورة".

هذه اللغة غير المحايدة تكشف تواطؤ بعض وسائل الإعلام الغربي مع القضايا التي ترد فيها "إسرائيل" أو أي أمر يتعلق بها وكلنا يعرف مواقف وسائل الإعلام تلك من العدوان الأخير على غزة عندما رفضت تغطية الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، والأمر لا يتعلق بفلسطين وحدها، بل بكل ما يتعلق بالعرب والمسلمين في أرجاء المعمورة.

ولكن ماذا عن تغطية شبكة "السي ان ان" الأميركية الأوسع انتشارا للقصة؟

"للبيع بأعلى سعر.. أعضاء بشرية لمتبرعين إسرائيليين"، هذا هو العنوان الذي حمله الموقع الالكتروني لشبكة السي ان ان، وفيه تبدو الصورة أكثر وضوحا لتمييع الموضوع من مثيلتها البي بي سي، إذ يوحي العنوان أن الإسرائيليين المساكين هم الذين يبيعون أعضاءهم وبمحض الصدفة، تم الكشف عن هؤلاء الضحايا.

أما كل التحقيقات التي أجريت ليس لها أي حضور في ذلك الخبر بحسب ما يحاول أن يقنعك محرره " نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية (CNN)- ألقت الشرطة الأميركية القبض على "سمسار أعضاء"، أثناء محاولته بيع كلية بشرية، قال إنه حصل عليها من "متبرع" إسرائيلي، عارضاً بيعها لأعلى سعر وصل إلى مبلغ 160 ألف دولار. وأعلنت السلطات في ولاية نيو جيرسي الأميركية أنه تم توقيف المتهم، ويُدعى ليفي إيزاك روزنباوم، في وقت سابق الخميس، حيث وُجهت إليه تهمة السمسرة والمتاجرة بأعضاء بشرية".

يمضي الخبر: " ووفق تسجيلات التحقيق، فقد قال روزنباوم للعميلة وزميلتها: "أنا مثلي مثل الخاطبة أوفق حاجات الناس مع بعضها البعض"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه كان يمارس هذا النوع من السمسرة منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، وكان معظم الأعضاء التي قام ببيعها حصل عليها من "متبرعين" في إسرائيل".

ونلاحظ أن الخبر لم يتطرق لا من قريب أو بعيد لعلاقة الحاخامات اليهود بتلك العملية ولم يذكر وجود شبكة لغسل الأموال التي يديرها حاخامات كانوا يمارسون نشاطهم بين بروكلين وديل ونيوجيرزي وإسرائيل!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غير دقيق (عمر)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    الحقيقة أن مقالك بعيد عن الواقع، أنا مقيم بأمريكا وتابعت الخبر عبر وسائل الإعلام هنا، وأقل ما يمكن القول هو أني رأيت تركيز كبير على موضوع أن المتهمين يهود وحاخامات! وأعتقد أن جميع من تابع الخبر وصل إلى نفس الصورة
  • »خالفك التوفيق أخ جهاد (حمزة)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    الأخ جهاد
    الحظ خالفك
    اولا- تغطية CNN مش بالصورة اللي طرحتها بالزبط
    http://edition.cnn.com/2009/CRIME/07/23/new.jersey.arrests/index.html
    طبعا في الصحافة الالكترونية-المطبوعة تفاصيل أكثر، وذكر صراحة تورط رجال الدين اليهود
    أقرأ
    http://www.nj.com/news/index.ssf/2009/07/new_jersey_corruption_sweep_re.html

    اما ما أغفلته حضرتك هو أن رئيس التنظيم هو رئيس الجالية اليهودية "السورية"- يعني عربي يهودي في الأخر، ومن دار الطويل! فيمكن هو عربي حتى لو يهودي
  • »الاعلام الغربي وفضائح الحاخامات (هيثم الرمحي)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    الاعلام الغربي معروف لدى الجميع ان اللوبي الصهيوني يسطرعليهى لكن اين الاعلام العربي والمحطات الفضائية بعض الصحف العربية لم تسمع بالخير والبعض الاخر مجر خبر ثانوي كتب على صفحاتها اما الفضائيات العربية ايضا كالصحف العربيةمن هي المحطات الفضائة التي تناولت الخبر وعلقت عليه لم نشاهد اية فضائية عربية علقت سوى الجزيرهوكان مقتضبا
    لقدكان التراخي من معظم وسائل الاعلام العربي لتلك الفضيحة ؟لماذا نلوم الاعلام الغربي وإعلامنا العربي لم يحرك ساكنا لا الصحافة العربيو ولا الفضائيات العربيةانظر كيف يتناقلونالاحداث الايرانية منذ اكثر من شهر لماذا نلوم الاعلام الغربي وافضائيات في سبات عميق