المستثمرون العراقيون: لا أحد فوق القانون

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

لقي قرار هيئة الأوراق المالية والقاضي بمنع بعض المستثمرين العراقيين من التعامل بأسهم البنوك وأسهم الشركات المساهمة العامة ذات الملكية المؤثرة في البنوك، استحسانا لدى العديد من الأوساط الاقتصادية.

الارتياح للقرار جاء نتيجة حالة الخوف والقلق التي استشعرها العديد من المستثمرين الناشطين في السوق والذين عاشوا أجواء لم تكن مطمئنة خلال الفترة الماضية، بسبب حالة التذبذب الكبيرة التي مرت بها السوق نتيجة مسلكيات هؤلاء المستثمرين.

أهمية القرار أن المنع لا يقتصر على المستثمرين الثلاثة الذين وردت أسماؤهم في إفصاح الهيئة، وهم: سعد سعدون محمود البنية وهو عراقي الجنسية، وسامر علي خليف الشواورة وهو أردني الجنسية، ونصر عبدالغني محمود محمود وهو عراقي الجنسية، بل إن للقرار محاسن عديدة تشمل كل من يجرؤ على الإضرار بحركية الاقتصاد الوطني.

لا شك أن قرار الهيئة يتسم بالحكمة، ويعكس القدرة على قراءة المستقبل، وحماية المنجزات الاقتصادية، حيث سعى هؤلاء المستثمرون إلى إحكام السيطرة على بعض البنوك المحلية والسيطرة عليها.

المخاوف الحكومية مبررة ومقنعة، لا سيما وأن هناك خشية من حدوث عمليات استحواذ من قبل مستثمرين غير أردنيين، على بنكي "الاتحاد" و"الصادرات والتمويل"، ما يجعل هذا القرار سبيلا للسيطرة على بعض الأمور.

مثل هذا القرار يقدم رسالة واضحة وقوية لكل من يعمل في السوق للنأي عن عمليات المضاربة التي أدت إلى خسارة الآلاف من صغار المستثمرين أموالهم، وأخرجتهم من السوق بخفي حنين، بعد أن فشلوا في الصمود أمام كل هذه الممارسات غير المهنية وغير المسؤولة.

ويبدو أن القلق الذي يساور البعض حول انزلاق السوق وتهاويها نتيجة للقرار أمر غير وارد البتة، فالمعلومات الواردة من السوق ومن مستثمرين فيها تؤكد أن الخروج من السوق في الوقت الحالي أمر صعب ومكلف، ما يعني أن تدهور البورصة التي عانت خلال الفترة الماضية الكثير لن يكون ملحوظا، لا سيما وأنها خسرت ما يزيد على 13% من قيمتها خلال الأشهر الماضية رغم وجود هؤلاء المستثمرين فيها.

وينتقد بعضهم هذا القرار كونه ينفر المستثمرين ويدفعهم للخروج من السوق، لكنّ الرافضين تناسوا في غمرة بحثهم عن ربح خاص أن الاستثمار الذي تحتاجه البورصة هو الاستثمار طويل الأمد الذي يؤسس لسوق قوية قادرة على الصمود حتى في وجه تبعات الأزمة المالية.

الخسارة من خروج هؤلاء المستثمرين على الاقتصاد أقل بكثير مما يتوقع البعض، بخاصة أنهم غفلوا عن أن هؤلاء المستثمرين لم يؤسسوا مشاريع، أو أنهم لم يوفروا فرص عمل ساهمت في تنشيط الاقتصاد وقلصت من معدلات الفقر.

منع المستثمرين العراقيين من التعامل ببعض الأسهم يعيد إلى البال ما جرى مع المستثمر العراقي حسن كبة بعد أن قرر محافظ البنك المركزي حل مجلس إدارة بنك المال الأردني الذي يرأس مجلس إدارته المستثمر العراقي حرصا على البنك وحماية له.

التقارب الزمني بين القرارين يؤشر إلى أن الآثار السلبية لمثل هذه الاستثمارات كبيرة وضخمة، ولا يقدر الاقتصاد على تحملها في هذه الفترة، لذا كان يلزم وضع حد لكل هذه الأخطاء.

العراقيون ضيوف أعزاء على الأردن شريطة الامتثال لدولة القانون والمؤسسات، وشريطة عدم المساس بالتشريعات، وبخاصة الاقتصادية، لأن تلك التشريعات هي التي وفرت لهم مناخا من العمل والحركة والأمان عزّ نظيره في البلدان العربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل أصبح البنك المركزي مشرع (معين)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    من خلال المقابلة التي أجراها سعد السيلاوي مندوب العربية في الاردن مع أمية طوقان محافظ البنك المركزي تبين مدى ضعف موقف هذا المحافظ في ردوده والكثير منا يعلم أن المستثمر العراقي (حسن كبة) كان قد تقدم في العديد من المرات بطلب لإنشاء بنك في الاردن ولكن المحافظ رفض طلبه لغرض في نفس يعقوب ولكن بعد أن حصل على الترخيص اللازم وبعد أن أجبر هذا المحافظ على الموافقة ها هو يعود ويضع العراقيل بدون أي أسباب مقنعة حتى لغير العاملين في الشأن الاقتصادي
  • »من قال لك ان هناك تطاول على القانون؟ (رعد)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    ومن قال لك ان احدا فوق القانون؟التصريح الرسمي للمسؤولين جاء خلوا من كل ذلك.
    وعليه فان التخوف والمخاوف غير مبررة.
    المرجح ان المسؤولين في الحكومة لم يستعدوا جيدا اوكما يجب لاستقبال الاستثمارات الاجنبية بالقوانين والتشريعات الناظمةلها, ولهذا اعترتهم المخاوف .والارجح ان المستثمر القادم قرا وفهم القوانين وعرف حدوده وقرر عدم تجاوزها قبل ان يقدم على الاستثمار في بلدنا.
    اماالذي بات مؤكدا فهو ضعف المؤسسات الرسمية عن القيام بمهاهما في توفير المناخ الملائم للاستثمار.
  • »العنوان و المقال فية مغالطات! (sami)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    المقال وعنوانه يعيد و يزيد و يقول (المستثمرون العراقيون), مع ان القرار صدر بحق 2 عراقيين و واحد اردني, يعني ثلث من صدر بحقهم اردنيون, و لم نفهم كيف تعدى (الضيوف الاعزاء) على القانون و التشريعات؟؟ سوق مفتوح للجميع و لمن يرغب بالشراء, اذا كانت هناك محاذير فيجب ان تكون معلنة وواضحة, لا ان تصدر فجاة في حالات معينة, لان هذا يفتح باب المحاباة عدم العدالة..
  • »الحماية (salm)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    والله قرارات جريئة .....كان بودنا نشوف منها لحماية صغار المستثمرين
    مش عارف البنك امن قومي ....
    و الشعب لا..
  • »مع المعلقين حق يا جمانة! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    "لا بحبك و لا بقدر على بعدك!"

    يعني نعمل كل ما نستطيع لنجلب المستثمر و بعدين نقول له "لا تقترب أكثر" و "لا تلمس هذا" و "لا تصيب هذاك!"....مع إني طبيب و لا أفهم كثيرآ بالإقتصاد, إلا أنه يظهر أنه لا وجود لرؤيا شاملة في كيفية التعاطي مع المستثمرين على أكمل وجه.
  • »هل الاستحواذ جريمة يعاقب عليها القانون؟ (علي)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    هذا المصطلح مرادف للاستثمار تماما مثل عمليات الدمج. تجري عمليات الاستحواذ قي كل دول العالم بعشرات المرات يوميا ولم نسمع عنها شيئاكما حدث اليوم لدينا.
    نحن الذي نسعى في الاردن لجذب الاستثمارات الخارجية والمستثمر له حق الخيار في شراء ما يريد ما لم ينص القانون على عدم جواز بيع اسهم البنوك واسهم الشركات التي تملكها لاجانب.
    هل لدينا قانون بذلك؟
    البائع لديه الرغبة في البيع والمشتري لديه الرغبة في الشراء فماهو المانع؟
    هل المطلوب من المستثمر الراغب في الشراء الحصول على موافقة جهة رسمية محددة قبل الشراء؟
    سوق الاسهم مفتوح للجميع ومن يملك يمكنه شراء ما يملكه الاخر.
  • »المخاوف غير مبررة وغير مقنعة (ليلى)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    وهي ليست كافية لاصدار مثل هذة القرارات.
    القرارت يجب ان تصدر استنادا الى تشريعات وقوانين في دولة المؤسسات والقانون التي رحبت بالاستثمار الخارجي.هل هناك قوانين تمنع الاستحواذ ام انها خشية تقديرية للبنك المركزي من الاستحواذ؟
    القانون والقانون وحده هو الذي يقرر.اما ان يخشى البنك المركزي في لحظة عابرة شيئافقد لايخشى نفس الشيء في اوقات اخرى.
    الاستمارات الاجنبية لا تريد سجادا احمر او اخضر يفرش لهافقد جاءت لتعمل في بيئة تشريعية واضحة تطبق القانون على الجميع وليس للامتثال لقرارات تستند الى(خشيات)-مفرد خشية- لاشخاص او مؤسسات يديرونها هؤلاء الاشخاص.
    انا احب الحكومة مثلك تماما ولكن ان تنبري للدفاع عن قراراتها دون تمحيص يضر بها اكثر مما يفيدهابل ويضعف موقفها.
    من قال لك ان القرار لقي الاستحسان في كل الاوساط ولماتمضي ساعات على صدوره؟ وكيف تمكنت من قياس الاثر المحدود له والجزم بذلك؟
    القرار غير مدروس اولا لانه مبني على الخشية,وثانيا ليس في القرار اية اشارة لمخالفة القوانين التي يتعين احترامها.اما ان القرار استشرف المستقبل وتمكن من قرائته فهو فزعة منك للحكومة لن تضيع سدى.
    ما هكذا تورد الابل يا جمانة!!!!