محمد برهومة

الهبوط على سطح القمر و"عقلية المؤامرة"

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

يُذهل المرء وهو يتابع هذه الأيام ذكرى مرور40 سنة على صعود الإنسان على سطح القمر، من أولئك المشككين في وقوع هذه الحادثة وفي صدقها. وحين تتصفح حوارات بعض مواقع الإنترنت العربية، وتستمع مثلا لإذاعة "بي بي سي"، التي ناقشت هذا الموضوع، تُصاب بالدهشة من اقتناع بعض العرب بأن هبوط الإنسان على سطح القمر قبل أربعة عقود ليس سوى " تمثيلية مفبركة" و" كذبة أميركية كبرى"، فلا صعود الإنسان قد تمّ، ولا هبوطه قد وقع!!. ويذهب هؤلاء بعيدا في اقتناعهم ووهمهم إلى حدّ تقديم الدلائل على صدق رأيهم، فالعَلَم الأميركي الذي غُرِس على سطح القمر كان، كما يقولون، يرفرف، وهو ما يعني وجود الهواء، ما يثبت زيف الحادثة. ولم يتعب هؤلاء أنفسهم بشيء من التعمق والدقة لملاحظة تحريك رائد الفضاء للعلَم ومن ثمّ بقائه ساكنا لفترة طويلة، ناهيك عن تقنيات التصوير والبثّ التي استخدمت آنئذٍ.

 وإذ تمطّ عقلية المؤامرة أرجلها لدى هؤلاء المشككين، فإنها تدفعهم للقول بكل ثقة ويقين: إن حادثة الهبوط على سطح القمر، كانت، في الحقيقة، صراعا سياسيا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وأن الأميركيين اختلقوا تلك "الكذبة" ليقولوا إنهم زعماء العلم والقوة.

والمشكلة التي تكشف هشاشة هذا الطرح أن العلماء الروس أنفسهم لم يشككوا في حادثة هبوط رواد فضاء أميركيين على سطح القمر في 20 تموز(يوليو) 1969. كما لم يتذكّر أصحاب نظرية المؤامرة حتى مع القمر، أنّ أكثر من 400 ألف شخص شاركوا في الولايات المتحدة خلال 10 سنوات للإعداد لهذا الحدث العلمي الهائل، وأنّ من السذاجة أنْ تنطلي على جميع هؤلاء الباحثين رواية "التمثيلية المزيفة" و"الفبركة" العجيبة، وتركيب صور كاذب.

وأنا أستمع لبعض المشاركات في "بي بي سي" أدهشني التشكيك في أصل الحادثة من قبل العديدين، وبدلا من أنْ نتساءل عن سبب عدم وجود مركز أبحاث عربيّ واحد لأبحاث الفضاء وتقنياته، ينكر بعضنا، وإنْ قلّ، الواقعة من أساسها، ويتلفّع بـ"نظرية المؤامرة" لتقيه صقيع العجز، الذي من أهم أسبابه وعيٌ مزيّفٌ يهرب من قصور الذات بسلب الآخرين إنجازاتهم.

لقد أكّد عالم الفضاء المصري الأصل فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن، أنّ كل تشكيك في حادثة هبوط الإنسان على سطح القمر لا مكان له من الصحة، مدللا على كلامه بحقيقة علمية تقول: إنّ رواد الفضاء قد رجعوا إلى الأرض من رحلتهم إلى سطح القمر بصخور لا تشبه في تركيبتها ضخور الأرض على الإطلاق.

 لقد كان اكتشاف حقيقة القمر وصخوره وانعدام الجاذبية فيه، والأبحاث والكشوفات والتقنيات العلمية التي جاءت على خلفية الوصول إلى القمر، نقاطاً مضيئة شفعت للقمر عتمته الحقيقية، وأبقته، كما كان منذ سالف العصور، رمزا جميلا، ومثالا للحب والغزل.

 ويروي الشاعر أمجد ناصر، في شهادته لصحيفة "الحياة" قبل أيام حول هذا الموضوع، قصة خطيب الجمعة في حيّهم آنذاك، الذي كذّب في خطبته الحادثة، حين بُثّت على شاشات التلفاز، قائلا (أي الخطيب): إنها تمثيلية صُوّرت في الصحراء. ويعلّق ناصر: لقد كان يخشى، على مايبدو، أنْ يكون ذلك تجديفا، تحديا للسماء، صعودا إلى حيث المطلق، وأنّ هؤلاء الكفرة يطأون عتبته"!!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لأنه الأمريكان سبقوا الكل علميآ! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    جواب للسؤال من رأفت!
  • »comment (rafat)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    مجرد سؤال ليش ما سمعنا خلال الاربعين سنة حدا غيرهم نزل على القمر
  • »مقال مذهل ورائع ويعكس حقيقة العرب المؤلمة (لارا)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    الى الكاتب احر التحيات، انا معحبة جدا بكتاباتك وتحليلاتك المنطقية. كل كلمة في مقالك صحيحة 100%. كم انا سعيدة بوجود اشخاص مثلك ومثل السيد خالد السلايمة.
    واريد ان اؤكد على ان الاتحاد السوفييتي وهو قوة عظمى نافست اميركاولم يشكك في الهبوط على القمر من قبل الاميركيين، فمن هم هؤلاء الذين يشككون بالنسبة الى تلك القوى العظمى!!!!!!!!!!!
    وشر البلية ما يضحك.
  • »و لهذا ضاعت فلسطين و ضاعت العراق (خالد السلايمة)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    أخي محمد,

    أشكرك على هذا المقال الرائع و الذي يلمس جانبآ أساسيآ من تركيبة العقلية العربية في التعاطي مع تفوق الآخر.

    لا تندهش من بعض العرب, فإذا كان هذا المواطن العربي لا يستطيع أن يصنع قلم "بيك" و يقوم بإستيراده من الخارج! كيف سيصدق إنه الإنسان وصل للقمر!؟ إذا كانت فنلندا ذات الخمسة ملايين نسمة تصنع النوكيا و التي هي الأكثر مبيعآ في العالم و العرب يستوردون القمح! يا أخ محمد المواطن العربي معدل قرائته في السنة هو ربع صفحة مقابل 12 كتاب يقرأه الأميريكي و 10 كتب يقرأها الإنجليزي! كيف الذي لا يقرأ سيقتنع يا محمد بأي شيء!!؟

    العرب في المساء يريدون قضاء أوقاتهم بأن يتكلم أبو سعيد عن أبو زهدي و ينم أبو تحسين عن أبو توفيق! و يلعبوا طاولة زهر و شدة! و بالنسبة للنساء الحال طبعآ "أسخم"! أما الشباب فيا عيني غلى الشباب و الذي كل همٌه هو أن "يأرجل" في المقاهي و يطارد هالبنات و يحط "جل" على شعره و يدخن "مارلبورو"! و الأدهى و الأمر أن العرب يحملون الحكام مسؤولية الفشل الذريع لحالنا البائس!

    أريد أن أضاعف من مأساة هؤلاء العرب و أقول أن المتابع لشأن الفضاء يعلم أن الغرب (أوروبا و أميريكا) أنزلوا مركبة فضاء غير مأهولة على المريخ سنة 2000! و الآن هناك مسبار كبير قريب من أحد الكواكب الكبرى لإلتقاط الصور بإستمرار!

    نقطة أخيرة: العربي يكره النجاح و الناجح الآخر! و يشعر بغيرة شديدة تجاهه مما يدفعه إلى محاربته بقسوة, حتى لو كان هذا النجاح أو الناجح عربي!
  • »It is true (Haytham Mohammad)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    يا عزيزي يا محمد، لا تعجب كثيرا اذا قلت لك انها حقا كذبة كبيرة ، انا اقول لك هذا بحكم عملي كدكتور فيزياء، ولكن هذا لا ينفي سبق الغرب في كثير من المجالات.ألأدلة على كذبهم كثيرة جدا ولا مجال لذكرها هنا
  • »مصيبة؟ (جمال الدهامي)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    منذ زمن طويل شكك الكثيرون بهبوط الانسان على سطح القمر واعتبروه مرحلة من مراحل الحرب الباردة بين القطبين في حينه الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ولكن اغرب المشككين هم بعض المتدينيين الذين شككوا بالامر من منطلق تفسير خاطيء لبعض ايات القران من كون القمر نور وكيف يهبط الانسان على النور؟؟؟
  • »فاضيين اشغال (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2009.
    نحن الوحيدين الذين نفهم اولويات الحياة بالشكل الصحيح هذه الحياة التي جئنا اليها لكي نركض وراء لقمة العيش وغير ذلك فهو (قلة عقل) فماذا استفاد رائد الفضاء الامريكي من وضع العلم على القمر وماذا استفادت (ناسا) وغيرها من ابحاث الفضاء هذا اذا افترضنا صحة الوصول الى القمر وصحة وجود اقمار صناعيه تدور في الفضاء وماذا استفادت الصين من تنظيم الالعاب الاولمبيه وماذا استفادت البرازيل من كونها بطلة العالم بكرة القدم وماذا استفاد اوباما من كفاحه حتى اصبح رئيس الولايات المتحده الامريكيه هؤلاء وغيرهم لا يستفيدون شيئا وهم يقومون بما يقومون به فقط لانهم (فاضيين اشغال) اما نحن فنقوم بواجباتنا على اتم وجه في تربية ابنائنا وتوفير لهم ما يلزمهم من مأكل وملبس لكي يكبروا ويصبحوا مثلنا يفهمون الحياة بالشكل الصحيح ويركضون وراء لقمة عيشهم هم وابنائهم اما اذا توفر لهم الوقت فعليهم ان يقضوه بالترفيه فهناك فناة (فضائيه) تعرض (المصارعه) ولا تحاولوا ان تقنعونا ان المصارعه تمثيل فكل هذه اللكمات ليست تمثيل والدم لا ينزل بسبب القوه الهائله التي يتمتع بها المصارعون بالاضافه الى كل هذا الجمهور الاميركي الموجود في المدرجات لا يمكن ان يكون (قليل عقل ومغفل) ليتابع مصارعه تمثيل.