جمانة غنيمات

تسعير المحروقات والثقة بالحكومة

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المشتقات النفطية وعدم التصديق الشعبي الذي جوبهت به يجدد التأكيد على حالة فقدان الثقة بالحكومة، رغم أن متوسط أسعار النفط عالميا خلال الشهر الماضي منيت بارتفاعات قاربت نسب الزيادة على المحروقات محليا.

أسعار النفط التي ارتفعت محليا تراوحت زيادتها بين 1 و7%، فيما قدرت معدل زيادة أسعار خام برنت ما نسبته 8%، وارتفع الأسعار عالميا بنسبة 5.1%، التفاوت بين الزيادة محليا وعالميا تبررها وزارة الطاقة بأن حركة أسعار المشتقات النفطية تختلف عن تحرك سعر برنت.

حالة التشكيك التي لقيها قرار رفع الأسعار حتى عقب المؤتمر الصحافي المفاجئ الذي عقده أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية تكرس القناعة المتوقدة لدى المواطنين بأن الحكومة تسعى لاستنزاف جيوبهم وأموالهم ودليلهم على ذلك تزايد العبء الضريبي المفروض عليهم.

أسباب أخرى تحول بين الزيادة بالأسعار والمصداقية ومنها التشكيك الذي تلقاه آلية التسعير المعقدة والتي التزمت بها الحكومة منذ مطلع العام، رغم الانتقادات الكبيرة التي تعرضت لها من قبل ناشطين وخبراء في القطاع أكدوا غير مرة أنها عصية على الفهم.

كذلك، يرسخ شكل ومضمون القرار الحكومي المتعلق بزيادة الأسعار في إضعاف مصداقية الحكومة وتسعيرتها في عين المستهلك، حيث تخرج المعلومة على شكل قرار جاف يتضمن نسب الزيادة أو التخفيض أو التثبيت من دون أن تقترن بأي تفسيرات توضح للمتابع تبريرات القرار.

المنبع الثاني لحالة عدم الثقة بالأسعار مرده مسلكيات حكومية سابقة خلال الأشهر الماضية حينما قررت غير مرة تثبيت الأسعار رغم أن الأسعار العالمية لقيت انخفاضات، ما جعل المستهلك يعتقد باستمرار أن هذا هو حال الحكومة ولن يتغير.

وخلال الأشهر التي ثبتت فيها الأسعار، اعتقد البعض بناء على تصريحات الحكومة أن الأرباح ستودع في صندوق للتحوط أمام أسعار النفط المتذبذبة، بيد أن المفاجأة كانت حينما أكدت الحكومة أن الصندوق نسج من خيال غير موجود، ما يطرح تساؤلات كبيرة أبرزها؛ إلى أين ذهبت أموال فرق التسعير؟

لكل هذه الأسباب لن يثق الناس بأسعار الحكومة حتى لو حلف المسؤولون أغلظ الأيمان أنها واقعية وتعكس الكلف العالمية.

الحل الوحيد لمعضلة الثقة هو إعادة التفكير في كل المواضيع السابقة، والسير في خطط تحرير قطاع الطاقة المتعثرة لا سيما أنها تصب في مصلحة المستهلك وتقدم له أدلة على صدقية نوايا الحكومة في تخفيف العبء عنه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على بال مين اللي ترقص بالعتمة (ابو حبيب المزعج)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    جمانة انت رائعة بمستوى ورقي كتابتك ولكن المثل اعلاه موجه لكل اردني لانه الناطق الاعلامي لسان فقط لا يسمع ولا يرى بس بتكلم والوزير لا ارى ولا اسمع ولا اتكلم اما الحكومة والتجار الكبار الحيتان السمينة فليس لها سمع ولا بصر ولا لسان بس لها كرش كبير بدو يفقع
  • »الاجراء وليس الكلام فقط (ما زال هنك امل)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    شكرا لك على مقالك وتحليلك الصحيح والمنطقي، ولكن يا جمانة هل تقرأ الحكومة هذا؟ هل سنعمل على حل الامور؟ ام انك وغير من الكتاب يكتبون مقالات واعتراضات وتاييدات، والمواطن و الشعب يعلق، ويذهب كله كلام في الهواء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »سؤال الى الاقتصادية جمانة (اشرف الجريري)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    والله اني بدي اعرف جواب منك انتي هل استطعت تحليل معادلة التسعير ؟
  • »الانخفاض لا يساوي الارتفاع ! (مصطفى محمد العمري)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    شكرا للكاتبة جمانة غنيمات , المؤتمر الصحفي الذي عقدته وزارة الطاقة والثروة المعدنية ما هو إلا إبرة تخدير حتى يتم تهدئة المواطنين من هذا القرار الغريب , وأنا أؤيد قرارك في إن يتم تحرير الطاقة المتعثر والذي يفرغ صبر المواطن سواء مع الارتفاع أم مع الانخفاض لهذا البرميل اللعين ! حيث أن الحكومة عندما قررت رفع أسعار المشتقات النفطية بالرغم من عدم ارتفاعها عالميا بالنسبة التي يحتم عليها الارتفاع تثير غضب جماهيري سواء من الطبقة الفقيرة أو من المستثمرين من الطبقة المحظوظة , وإذا كان النفط قد أنخفض عالميا لماذا قامت الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية بهذا الشكل ؟ حتى عندما انخفض سعر برميل لم تخفض الحكومة أسعار مشتقاتها النفطية بشكل المقبول وبنفس النسب ! الغريب انه في أسوأ الأحوال يجب تثبيت الأسعار الآن ولكن قامت برفع الأسعار , و الغريب أن الحكومة قامت بتعديل أسعار المحروقات بحيث اختلفت النسبة التي يجب إن تكون عليها بشكل كامل , , لماذا يتم رفع الأسعار عند انخفاض برميل النفط عالميا ويتم رفعه أيضا مع عملية الارتفاع أيضا , فإذا نظرنا إلى النسبة عالميا سنجد شيء عدم الثبات في النسبة أيضا حيث أن بعض الدول خفضت أسعار مشتقاتها النفطية لأنه الشيء الطبيعي مع الانخفاض عالمياً .أيضا لماذا الارتفاع ليس بنفس نسبه الانخفاض , حتى المدة الشهرية التي تقررت عند التخفيض والارتفاع تجد أنها مهمله فقط عند الانخفاض ومطبقة ومدروسة عند الارتفاع وتتم بسرعة عالية جدا ! حيث أن ما يثير الجدل والعجيب أن الحكومة ترفع سعر المحروقات النفطية حتى لو لم تتأكد أنها ستواصل الارتفاع مع أخر الشهر وهي المهلة التي الشهرية التي يتم بموجبها الارتفاع والانخفاض. وطبعا إذا كانت مقترنة بارتفاع تفترض دائماً أن الأسعار ستواصل الارتفاع.



    الحكومة للأسف بهذا القرار كأنها لم تعد حساباتها فالمواطنين لم يعودا يحملوا غلاء وقت انخفاض الأسعار وليس أي مواطن بل يشترط أن يكون فقير ومسكين ولا يستطيع أن يعمل على تحمل طاقة يعجز عنها في إدراك ما يحدث حوله فالمواطن لا يقبل بهذا الاستهزاء الذي فيه البعيد عن الواقع و لن يرضى أبدا بالاستهتار بعقله و بإمكاناته ، فسلع الغذائية عندما ترتفع أسعار المشتقات النفطية يبقى عند معدلة ولا يتم تخفيضها فلو فرضنا أن برميل النفط قد هوى إلى أدنى مستوياته ستضل تلك السلع الغذائية (حتى التي لا علاقة لها بالمشتقات النفطية) مرتفعة السعر وإذا انخفض برميل النفط لا تنخفض بل ترتفع من جديد مع ارتفاع بميل النفط عاميا أو المشتقات محلياً مرة أخرى . بالرغم من ما قامت به الحكومة مشكورة من تخفيض طول فترة الركود الحقيقي لبرميل النفط إلا أنها لم تحقق ميزان التخفيض العالمي لتطبقه محليا , ويشهد السوق كل مدة سلعة معينه بحيث يتم التحجج ببرميل النفط عالميا حتى ترتفع تلك السلعة دون مبرر حقيقي بحيث لا يمكن الرجوع مصدرها ازدياد سعر تلك السلعة .

    أما بالنسبة إلى أسعار وسائل النقل فأنه اشد مرارة حيث لا عجب أن يتكرر المشهد نفسه عند ارتفاع النفط عالميا وتخفيضه ففي كل الحالات هو إعلان حرب اقتصادية على المواطن وخاصة الفقير, فلو نظرنا في عملية ارتفاع وسائل النقل في المرة الأخيرة نرى أن برميل النفط كان في حدود 59 كما هو اليوم ولم يتم حتى الساعة التخفيض الذي يعتبر دليلاً على التقصير , فبرميل النفط كان قد أنخفض دون 50 دولار بعد أن كان قد وصل إلى أعلى مستوياته بحوالي 149 دولار ولم يتم تخفض تلك الوسائل التي يتخذها الفقير وسيله يومية في تنقلاته سوى مرتين وبنسبة متواضعة جدا وبالمقابل لو نظرنا للارتفاع الطفيف عندما ارتفعت من 50 دولار إلى 66 دولار نجد أن هناك ارتفاعين أيضا وبنفس النسبة !
  • »قانون الغاب (ensan)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    هل الحكومة مكترثة بثقة الشعب فيها؟
    هل الشعب قادر على التأثير على الحكومة واسقاطها وتنحيتها؟
    هل الوزراء والمسؤلين يدفعوا اجرة محروقات لسياراتهم الفارهة (5000cc) فما فوق؟
    هل هناك لجنة تتابع الاسعار التي تضعها الحكومة وتقارنها بالسوق المحلي؟
    لماذا يجب ان تكون اللجنة من القطاع الحكومي ولا تكون من جهات متخصصة؟
    هل نأخذ النفط من دول شرق اسيا ام يأتينا من العراق والسعودية باسعار مدعومة؟

    المشكلة لم تكن بسبب رفع الاسعار المشكلة دوما بمعاملة الحكومة للشعب واعتباره قطيع خرفان وهي الراعي مع ان الشعب الاردني من اكثر الشعوب العربية تثقيفا ولكن للاسف الحكومة ما زالت تعاملنا كالخرفان ومسؤولونا الذين يجب ان يكونوا واجهة الاردن الحضارية عبارة اناس عينوا بالواسطة ووصلوا الى اعلى المراتب من خلال التسلق والتملق
  • »وين بتروح المصاري (سند فقيه)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    والله يا أخت جمانة الشعب ما عادش عارف على مين بتنصرف هذه الايرادات في هالبلد. يعني قلنا أن تحرير الوقود ورفع الدعم عنه سيؤدي إلى تقليل عجز الميزانية ولكن ما حدث هو العكس، قلنا أن خصصخة المؤسسات سيؤدي إلى تقليل العجز وما حدث العكس، فلنا محتاجين كمان شوية ضرايب علشان تقليل العجز واللي حصل العكس، قلنا ضريبة المبيعات تفرض على كل شيء لتقليل عجز الميزانية واللي صار العكس، الأمريكان والأوربيين واخواننا الخليجيين زادوا المعونات إلنا علشان نقلل العجز في الميزانية وصار العكس. عن جد وين بتروح هاي المصاري؟