بلد غني بالرجال

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

دائما نتحدث عن مشكلة في نوعية الرجال الذين يتولون المواقع العليا، ودائما هنالك منظومة أخلاق ومنظومة رجولة وانتماء صادق ان غابت عن أي شخص في أي موقع نتوقع منه ما لا يتناسب مع سلوك رجال الدولة. ومن المهم دائما ان لا نكرر في مفاصل الدولة من يأتون بالصدفة او من ينطبق عليهم المثل الشعبي "ابن السالفة" أي الذين يقفزون بسرعة الضوء من ادنى المواقع الى اعلاها من دون تأهيل او قدرات.

ذلك لا يعني ان بلادنا فقيرة بالرجال الحقيقيين بل المشكلة في الفرص احيانا، واحيانا في آليات صناعة طبقات اهل السياسة والمواقع المفصلية، وأحيانا في وجود من يمارسون باحتراف حجب من يستحقون الصعود لأغراض شخصية.

وفي بلادنا نماذج قد لا نعلمها كلها, لكن الخير يحتاج الى استخراج ودعم وتأهيل وفرص، وهذا جزء من الإصلاح لأن من يحتلون المواقع الكبيرة هم عون حقيقي للملك إذا كانوا على قدر مواقعهم، او عبء على الدولة وظلم لها وعبء على الملك اذا كانوا ممن لا يستحقون مواقعهم.

سأتوقف عند نموذج اردني يستحق الاحترام، وأتحدث عنه وفق منطق شراكتنا جميعا في الوطن وبلغة اردنية جامعة بعيدة عن عوامل الجغرافيا والشلل والمصالح، ومن أشير إليه يكاد الإجماع عليه من كل من يقتربون من العمل العام وتفاصيل شؤون الدولة, وهو شخصية عامة يتكون الانطباع عن مساره من ادائه لواجباته، ولأنه في هذا الموقع المفصلي منذ سنوات طويلة فإن الصورة التي تكونت عنه لدى كل مراقب موضوعي ليست انطباعا بل مسار متكامل.

النموذج الأردني هو رئيس اركان القوات المسلحة، الذي يقود المؤسسة العسكرية التي تمثل للأردنيين ملح الارض وهوية الدولة، وهو شخص امضى حتى اليوم ست او سبع سنوات في هذا الموقع الحساس. وما يعنينا هي الصورة الاردنية الجميلة مقابل نماذج سلبية رسمها آخرون احتلوا مواقع كبرى، لكن قدراتهم خذلتهم فكانوا عبئا على الدولة وتركوا وراءهم ارثا ثقيلا من الممارسات.

رئيس الأركان بعد هذه الخدمة الطويلة لا يطلب مديحا. لكننا بحاجة الى ان نعطي من يقدم شيئا من الوفاء حتى نعمق الأمل بأن الخير موجود وأن الاردن ليس فقيرا بالرجال المهنيين النزيهين. أظن اننا امام نموذج مهني، يخدم مؤسسته بشكل رفيع، لا يختبئ خلف الملك بل يحرص على ان يقول ان كل ما يفعل، وما يسجل له ولمؤسسته هو التزام بتوجيهات الملك وأوامره، وهذا النوع هو الذي يخدم جلالته ويحمل عنه الاعباء التي أوكلها إليه. 

لسنا معنيين بالخاص، بل بالإطار العام حيث تغيب الاجندات الخاصة ولا نسمع عن تجيير للسلطة والموقع لأي عامل شخصي او غير موضوعي، لم يبعث قلقا لدى الملك من أي سلوك وظيفي، ولم تلاحقه أقاويل الشبهات والاتهامات، ونحن في الاردن مجتمع صغير لا تختفي فيه أي معلومة، وما لا يقوله الإعلام تقوله المجالس.

لم يسجل عليه انحياز ناتج عن أي مرض سياسي او اجتماعي، لديه رؤية نسمع عنها ممن عرفوه في دوره ودور المؤسسة الاعز في الحفاظ على هوية الدولة، لم نسمع عنه صغائر وقصصا احترف فيها آخرون, يعمل لكل الاردن ويهمه كل الاردنيين، واحد من النماذج المهنية والوطنية الايجابية في عهد الملك، ولديه رؤية المؤسسة العسكرية في تحديد مسار الدولة في المحطات الصعبة وتقديم ما يجب من رأي ومشورة والتزام تجاه قيادتها.

الأردن غني بالرجال القادرين، والقرى والمحافظات والبوادي فيها من هم قادرون على تقديم النموذج الايجابي من حيث الاداء والاخلاص والمهنية والحرص على كل ذرة تراب، لكن علينا أن نفتح الباب أمام كل هؤلاء وأن نعطيهم الفرص وأن نغلق الأبواب أمام كل مسار يفسد النفوس ويرسم العلاقات غير السوية بين الانسان ودولته.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرجل المناسب في المكان المناسب (A.Z)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    رجل المواقف نحييه ونشكره على عطائه واخلاصه للأمة واقول ان مثل هؤلاء الأشخاص الأكفاء لا تكفيهم الكلمات حقهم بل يجب ان يتم تكريمهم بطريقة تليق بما يستحقون
    والله يعطيهم العافية
  • »يستحقون التكريم (محمد)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    الجيش الأردني هو من يحفظ للأردن هيبته ومكانته.. واقسم انه ليس لي مصلحة في هذا الأمر، ولكني أدعو جلالة الملك حفظه الله أن يرفع من مرتبات أفراد الجيش الأردني لأنهم يستحقون ذلك، وهم رغم قلة رواتبهم لم نسمع عن حالة رشوة أو فساد.. أفلا يستحقون أن يعيشوا في بحبوحة اكثر .. ويحزنني كثيرا عندما أرى جندي يقف على جانب الطريق بانتظار ان تعطف عليه احد السيارات المارة لتوصله الى اقرب مكان لعمله...شكرااستاذ معايطة على هذا الموضوع الهام، وكلي ثقة بأن جلالة سيدنا سيستجيب لهذا المطلب الوطني.. وهو كريم وجيشه وجنوده يستحقون هذا الكرم.
  • »ابناء الوطن الاحرار (زين ?)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    نعم الخيارات هي خيارات جلالةالملك المعظم,عطوفة الرئيس لم يستمر في هذا الموقع الا لثقة جلالة الملك المعظم بان الرئيس هو الشخص المناسب لتنفيذ توجيهات جلالة الملك المعظم.
    وشكرا للكاتب المميز الاستاذ سميح المعايطة
  • »نموذج يحتذى به (زين)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    نعم الخيارات هي خيارات جلالة الملك المعظم,لم يستمر الرئيس لمدة 7 سنوات في هذا الموقع الحساس الا لكون جلالة الملك على تقة مطلقة ان هذا الرجل هو من يستطيع تنفيذ رؤية جلالة الملك.
    شكرا للكاتب الاردني المميز سميح المعايطة
  • »ابناء الوطن الغالي (علي الشمايلة)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    اثبتت المؤسسة العسكرية وعلى مدار العقود الفائتة انها مؤسسة تحتفظ بتوزانها وثبات خطاها في ضؤ الخطوط التي يضعها جلالة الملك وقد انجبت هذه المؤسسة عدد كبير من رجالات الاردن الاحرار والذين كانوا على الدوام رمزا للنجاح والاخلاص والاستقرار ومنهم عطوفة رئيس هيئة الاركان الذي تربى على اساسيات العمل العسكري في القوات المسلحة منذ امد.
    شكرا للكاتب الذي لا يكتب الا ما يمليه عليه ضميره الاردني النقي
  • »اصحاب الامانة (وليد عبد الوهاب)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    كل الشكر للكاتب سميح المعايطة على هذا المقال والذي تناول فيه رمز من رموز الدولةالمتاصلة في خدمة هذا الوطن دون جلبة ولا ضجيج.العمل بصمت هو السمة لهذالرجل والانجاز هو التيجة الدائمة للجهود
  • »نعم الباشا نموذج وطني يحتذى (سليمان)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    حقيقة أخ سميح أنك أصبت الحقيقه ونحن نعرف الباشا من فترة طويله وطني ومخلص جداُ ولا يحتاج منا المديح فهو اكبر من ذلك فعندما نسير من أمام بيته المتواضع جداُ في بلدة مؤته والشارع المار من أمامه كثير الحفر نتساءل والكثير هل يعقل هذا بيت الباشا فبمقدوره تبليط الشارع وليس تزفيته ولكن هذا ليس من أولوياته وليس من أولوياته التدخل لتعيين أقرب الناس أليه وخاصة في جامعة مؤته ولكن همه دعم الجامعة لتظل الجامعة قرة عين الحسين رحمه الله الذي أرادها منارة علم فكانت ولا زالت بتوجيهات ودعم جلالة الملك عبدالله الثاني أطال الله في عمره فجميعنا يفخر بقواتنا المسلحة الذي أصبحت تضاهي أعرق الجيوش في العالم حتى انتقل دورها من توطيد الأمن إلى تعزيز الاقتصاد الاردني والنهوض بالخدمات الصحية والتعليمية والثقافية وغيرها وغيرها ، فنرى الباشا دائما يرتدي اللباس العسكري وفي الميدان وفي التدريبات العسكرية والمناورات ولا يقتصر عمله للدبلوماسيات والعلاقات ، أطال الله في عمر الباشا ابو مهند لخدمة الوطن وخدمة جلالة الملك المعظم
  • »كل الشكر (محمد)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    اشكر الاخ سميح المعايطه على هذه البادره فنحن نحتاج الى الابتعاد عن الجلد الدائم للذات ونحتاج ان نشعر ان هناك لازال في المناصب العليا والمتوسطه من نثق به ونأتمنه على ذاتناولا زال هناك من يعمل للوطن ورفعته وليس فقط زيادة ثروته والتحضير لما بعد التقاعد, فلقد زاد الحديث في الاونة الاخيرة عن المنتفعين في البلد من المسؤولين واصبحنا نشعر انها الاساس والثابت ولم تعد كما كانت سابق الاستثناء
  • »النساء أيضا (محمود العزامي)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    ولا بد من القول إن الإبداع والتميز لا يقتصر على الرجال الأردنيين،بل إن إبداع النساء الأردنيات صنو مواز تمامالإنجاز الرجال ولكن يحتاج إلى إبراز وإنصاف.
    كل الشكر
  • »كلام صحيح (دكتور عبدالباسط الزيود)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    لقد قدمت توصيفا دقيقا لرجل الدولةأستاذ سميح ولكن ثمة مشكلة كبيرة بمن يصنع هذه النخبة. وانا اتحدث هنا عن اليات الفرز والتصنيف بين فلان و فلان ، فمن يقوم بهذه المهمة يفترض به ان يكون أمينا وحريصا على مصلحة وطنه ومليكه فلا يقدم الا من يستحق شرف الخدمة لا من يجيرها لمصلحة من أتى به ،أو لمصلحته الشخصية ، أنا لا أظن أن الخطأ في الاشخاص الذين يتولون المسؤولية-وان كانوا هم مسؤولون ايضا-بل في المسطرة التي يتم وضعها ليقاس عليه الاشخاص،ومن ثم أدوات الاختيار ، وحتى لا أطيل أظن هذه المسطرة والمسؤلون من وراءها قد أصابهم الوهن الشديد في بعض الحالات ودليل ما أقول ما حدث في محافظة الزرقاء من آليات فرز لاشخاص فرضوا على المحافظة دون أدنى مقياس نزيه والنتيجة أننا نحن الشباب لم نعد نصدق فكرة من يخدم وطنه أكثر يستحق أكثر بل من يخدم المسؤول ويزين له أخطاؤه على أنها عبقريات قل نظرها في اطار التطوير الاداري او العلمي،وهو أمر خطير ان تحول الى قناعة عند شبابنافي المستقبل .حماالله الوطن ومليكه من شر العابثين والمتسلقين والوصوليين ليبقى هذا الحمى مصانا عزيزا أبيا
    أزجي لك أطيب التمنيات أخي سميح