جمانة غنيمات

معضلة عجز الموازنة

تم نشره في الأحد 19 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

تحليل اقتصادي

مصدر يكشف نية الحكومة تخفيض النفقات الرأسمالية بقيمة 170 مليون دينار

يبدو أن وزارة المالية بدأت بالبحث عن آليات وسبل لتخفيض عجز الموازنة العامة التي وصلت التوقعات حوله الى حدود مرعبة تقارب 1.1 بليون دينار، الأمر الذي يهدد المنجزات الاقتصادية خلال السنوات الماضية ويقوض فرص المملكة بالوصول إلى تحقيق أهدافها فيما يتعلق بتخفيض عجز الموازنة بحيث يصل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2010.

توجهات وزارة المالية ترتكز على تخفيض النفقات بشقيها؛ الجارية والرأسمالية، حتى تتمكن من ضبط العجز عند حدود معقولة وهذه مسألة في غاية الأهمية، كونها تساعد في تحقيق أهداف السياسة المالية وتجنب الاقتصاد التبعات السلبية المخيفة لتفاقم عجز الموازنة.

وزير المالية، باسم السالم، أكد أن المالية بدأت خطوات جدية في هذا المجال؛ حيث تقدم الوزير بطلب رسمي إلى مجلس الوزراء يطلب من خلاله تأجيل بعض المشاريع الرأسمالية القابلة للتأجيل، مشددا على أن الحكومة لم تتخذ قرارا بهذا الصدد حتى الآن.

المشاريع التي نسبت بها وزارة المالية بحسب ما وصفها مسؤولون ليست ذات أولوية وغير ملحة في هذه الفترة.

وهذا الرأي يبدو سديدا وصحيحا، فلا أظن أن الضرر الذي سيقع من تأجيل أي مشروع يلامس أهمية الخطر الكبير الذي تواجهه المالية العامة والاقتصاد في حال اتسع العجز الى حدود لا يمكن السيطرة عليها.

فإنشاء طريق ما في أي بقعة من المملكة أو إقامة مبنى لمتصرفية أو بلدية أمر يمكن تعويضه في المستقبل، بيد أن ترك العجز للاتساع من دون رقيب أو وسائل ضبط سيضع اقتصاد الأردن في مهب إخفاقات ليس لها أول من آخر.

 وكشف مصدر مسؤول مطلع لـ "الغد" أن وزارة المالية نسبت بتخفيض النفقات الرأسمالية من خلال تأجيل مشاريع لوزارات ومؤسسات من بينها وزارة المالية بقيمة 170 مليون دينار، وسيتم النقاش حولها بين وزارة المالية صاحبة الفكرة والوزارات والمؤسسات المعنية بالموضوع.

هذه الخطوة المهمة يجب أن تلقى الدعم المطلوب ويجب أن تكون رغبة لدى جميع الوزراء حتى أولئك الذين ستتأخر لهم مشاريع، فاتخاذ مثل هذا القرار من قبل مجلس الوزراء بالإجماع يعكس مدى استيعاب الفريق الاقتصادي كاملا لخطورة الوضع الاقتصادي القائم وما تحمله الأيام من مصاعب.

مبلغ الـ 170 مليون دينار كما أكد المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، يتوزع على مشاريع معظمها لإنشاء أبنية حكومية، وشوارع وطرق في مناطق مختلفة من المملكة وأخرى لمشاريع تتعلق بالثقافة وجميع المشاريع لم يبدأ العمل بها حتى تنسيب وزارة المالية بتأجيلها، ما يجعل أمر تأجيلها ممكن وغير صعب، لا سيما وأن معدل الإنفاق الرأسمالي سنويا يتراوح بين 80 و85% من إجمالي مخصصات النفقات الرأسمالية.

بيد أن المصدر ذكر أن قرارا لم يتخذ حتى الآن حول ماهية المشاريع المؤجلة، مؤكدا أن ذلك سيتم بالتنسيق مع الوزارات المعنية بالموضوع وموافقتها.

أما النفقات الجارية فبين الناطق الرسمي باسم وزارة المالية عيسى صالح أن حجم الوفر المتحقق منها يتوقع أن يبلغ 250 مليون دينار وذلك نتيجة تراجع أسعار السلع في الأسواق العالمية لا سيما أسعار الغاز الذي تدعمه الحكومة بقيمة 65 مليون دينار يمكن أن تنخفض لتصل 55 مليون دينار.

كذلك يتوقع أن تحقق الخزينة وفرا يساهم في تقليص العجز نتيجة انخفاض أسعار القمح والشعير التي تدعمها الحكومة حيث لقيت أسعار هذه السلع انخفاضا كبيرا خلال الأشهر الأولى من العام الحالي بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية وهو أمر إيجابي ولو أن الحكومة لم تلعب دورا في تحقيقه.

بالإجمالي يمكن تخفيض قيمة النفقات بقيمة تقارب 420 مليون دينار ما يساهم في تقليص العجز نهاية العام ليتراجع من 1.1 بليون دينار الى 680 مليون دينار.

بيد أن الظاهر في ضبط النفقات أن المسؤولين لم يخرجوا علينا ليعلنوا أن الحكومة تمكنت من تخفيض النفقات الجارية المخصصة للسفر والسيارات والمركبات والقرطاسية، حتى وان كان الإعلان عن مجرد بضعة ملايين، فقيمة هذا الرقم لا تكمن بحجمه بل في الفكرة التي يعكسها وهي استيعاب المسؤولين لأهمية شد الأحزمة على البطون في هذه المرحلة واختصار النفقات تعبيرا عن الشعور بالمسؤولية في هذه الفترة الحرجة.

خطوة تأجيل بعض النفقات أو إلغائها جاءت متأخرة؛ حيث كان يتوجب أن تتم منذ مطلع العام وعقب ما بدأنا نشهد من تراجع للإيرادات، فتأخر هذه الخطوة قلص هامش التصرف واتخاذ القرار حول ماهية المشاريع التي ستؤجل، فالخيارات المطروحة اليوم أمام وزارة المالية محدودة كون الخطوة تأتي بعد سبعة أشهر من السنة المالية التي بدأ الإنفاق فيها مبكرا نتيجة إقرار الموازنة العامة في وقت مبكر.

لتأجيل هذه المشاريع فائدة كبيرة، لا سيما أن القيمة المضافة التي تقدمها للاقتصاد محدودة ولا تلعب دورا في تحريك عجلة الاقتصاد والنمو كما يرى بعض المعارضين لهذه الفكرة، وتأجيل بعض المشاريع يستحق المحاولة لفوائد جمة لن ندرك حجمها الحقيقي الا إذا وقعنا في مطب عجز الموازنة الضخم والخطير وشهدنا آثاره المدمرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف (hala)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    انى يكن ذلك وهناك عشرة الاف وزير بين عامل وسابق ومتقاعد هذا عدا عن النواب العامل منهم والسابق والاعيان العاملون والسابقون ومئات المستشارين الذين لا يستشارون وغيرهم الكثير ان الجهاز الاداري للدولة بجناحيها المدني والعسكري يحتاج الى اعادة هيكلة من جديد وبسرعة وقبل فوات الاوان والا فالكارثة قادمة لا محالة
  • »تخفيض النفقات (محمد جمعه)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    الكل بأجل على حساب الاقتصاد والعجلة ماشيه للخلف وشكرا