قرارات فجر الجمعة

تم نشره في الأحد 19 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

واحدة من القضايا التي كان الحديث فيها لمصلحة الحكومة أنّها ذات مصداقية لأنّها خفّضت أسعار المشتقات النفطية عندما انخفضت عالميا، لكننا منذ أشهر نشهد حركة عالمية لأسعار النفط، حيث ترتفع وتهبط لكنها لم تصل إلى حدود عليا، ومع ذلك فإنّ حركة قرارات الحكومة باتجاه واحد، وهو رفع الأسعار كل شهر. ونحن، المواطنين، لا ندري ما هي الحقيقة لأننا لا نعلم السعر الذي تشتري به ولا السعر الذي تبيعنا به، وماهي التكلفة، وما يعلمه الناس أنّ هناك رفعا شهريا منذ عدة مرات بالرغم من أن السعر العالمي لم يقفز كثيرا، وهو اليوم على حدود الستين دولارا أو اقل.

لا أدري إن كانت مصداقية الحكومية في هذا الملف ما تزالت قائمة ام لا، لكن ما هو مؤكد انها تعمل وفق معادلة غير مفهومة للناس، ولهذا من حقنا أن نعتقد أنها ترفع الأسعار وقد لا يستحق الأمر ذلك، وحتى قضية التسعير الشهري فإنها تحمل ظلما للناس وجاءت الفكرة لان الحكومة عجزت في مرحلة سابقة عن تنظيم سوق المشتقات النفطية ولم تستطع أن تضبط حركة محطات الوقود لهذا لجأت إلى التسعير الشهري لحل مشكلتها والتغطية على عجزها وليس لحل مشكلة الناس.

وما كان البعض يسجله للحكومة أنها استطاعت تمرير رفع الأسعار من دون صخب، لكن الحقيقة أن الاردنيين هم الذين صمتوا تقديرا لوضع بلدهم الاقتصادي وإحساسا بالمسؤولية تجاه الظروف الصعبة، التي مر بها الاقتصاد الاردني بعد الارتفاعات العالمية الكبرى لأسعار النفط العام الماضي، لكن الاردنيين الذين من واجبهم ان يقدموا موقفا لوطنهم من حقهم على الحكومة أن تكون قرارتها برفع أسعار عادلة، لأننا لو افترضنا مثلا أن أسعار النفط في العالم وصلت إلى 140 دولارا للبرميل فكيف ستكون الأسعار لدينا بينما هي اليوم ما بين الخمسين والستين والحكومة لاتترك شهرا الا وترفع فيه الأسعار!

مصداقية الحكومة ليست في أنها خفضت الأسعار عندما انخفضت من السعر العالمي المرتفع جداً إلى الأسعار العادية، بل ايضا في ان لا تتسلل إلى جيوب الأردنيين لترفع الأسعار كل شهر بحجة أن السعر العالمي يزداد بالرغم من أنه اليوم أقل بكثير مما كان عليه قبل ارتفاعات عام 2008، ومصداقية الحكومة أن لا تستغل الموقف الإيجابي للأردنيين الذين قدّروا ظرف بلادهم وتحمّلوا الارتفاعات السابقة ولا تترك شهرا الا وترفع فيه الأسعار، حتى لو كان الارتفاع بنسب قليلة فالعبرة بفكرة رفع الأسعار.

لتعلم الحكومة أنه لم يكن ذكاءً وقدرة منها بأن الاردنيين مرروا رفع الأسعار بل هو جزء من واجبهم تجاه الأردن الذي يحبون. ولتعلم أن ما قيل عن مصداقية سابقة في التخفيض ليس "صك غفران" تمارس من خلاله ما هو عكس تلك المصداقية، لأن توالي الارتفاعات دون أن يعلم الناس إن كانت المعادلة منصفة لهم أو ظالمة ليس في مصلحة صورة الحكومة والتسلل كل شهر إلى زيادة جديدة ليس دليلاً على أن الحكومة ترفع الاسعار وفقا للمعادلة العالمية، وحتى تثبيت سعر أسطوانة الغاز فإنه في الحقيقة ثمن تدفعه الحكومة من أرباح وسعر غير حقيقي للبنزين.

قرارات منتصف الليل في فجر كل جمعة مع بداية كل شهر لم تعد قدراً يعبر عن مصداقية الحكومة، بل معادلة غير مفهومة وشكوك بأنّ الأسعار غير حقيقية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر (تولين البريزات)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    استاذ سميح انا اشكرك جزيل الشكر انك حاسس بمعاناة الشعب الاردني وانا بتمنى انو الاسعار تكون على قد الكف
  • »شكر خاص (Emad)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    اشكر الكاتب على توضيح ما يشعر به 99%من الاردنيين
  • »الى متى؟ (منتهى المجالي)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    الى متى سيبقى المواطن يدفع ثمن قضايا كثيرة ؟ لا بد وانه على المواطن ان يدفع ثمن ارتفاع مشتقات البترول التي تجاوزت كل الحدود حيث انها تأتي ضمن معادلة لا تنسجم مع الارتفاع والانخفاض العالمي لسعر البرميل والتي يتبعها ارتفاع في اجور النقل التي تطال الطلبة والموظف والعامل الذي يكد ويتعب لخدمة هذا الوطن الغالي , كما ويتبعه ارتفاع في اسعار معظم السلع الغذائية الاساسية .ليقع ضحية كل ذلك المواطن الذي لا يصل راتبه لمستوى خط الفقر وانما باقل من ذلك بكثير , ليست غريبة هذه المعادلة لان المسؤول الذي يتلقى راتب شهري مبلغ وقدره لن يستطيع ان يشعر بهذه المعاناة لانه لا ينام الليل ومعدته فارغه ولا يعلم معنى الجوع ؟؟؟!!!!
  • »من دهنه قلّيله... (حسام حياري)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    يؤكد جميع المسؤولين على الشفافية في العمل الحكومي ورغم جزيل المطالبات بتوضيح آلية تسعير النفط إلا أنذلك لم يتم! فهل آلية التسعير دون مستوى إدراكنانحن الأردنيون!
  • »شكرا سميح !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    لاأريد ان اكرر نفسي ... فبالامس علقت حول هذه المسألة بإسهاب على مقالة زميلك الاخ جهاد المحيسن !!
    شكرا لك لأنك تساءلت معنا حول آلية التسعير " اللغز " ...لأعود فأكرر بأن الحكومة " ذبحتنا " في زيادتها الاخيرة .. ونعود للقول انها غير مقنعة وغير مبررة ... وجاءت في غير وقتها وزمانها ... فجوعتنا فوق جوعنا !!! حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل !!!
  • »آلية تعديل الاسعار (عمر)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    يجب على الحكومة ان تجد حلا مناسبا لعملية رفع و خفظ اسعار النفط . النظام الشهري المعمول به حاليا غير عادل تمام. اتمنى على الحكومة ان تحذو حذو الدول المتقدمة لخبرتها الكبيرة في هذا المجال. على سبيل المثال النظام الكندي لتعديل السعر يتم على مدار الساعة ، بحيث ان كل محطة بترول مزودة بشاشة الكترونية كبيرة مرتبطة ، تماما مثل نظام الاسهم. و بما ان التغيير يحصل بشكل مستمر لا يكون هناك ارتفاع او انخفاض بشكل كبير و فجائي بحيث يحقق المصلحة للجميع و يرضي جميع الاطراف