جهاد المحيسن

التطبيع لمصلحة من؟

تم نشره في الأحد 19 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، الدول العربية إلى القيام بمبادرات (الآن) في اتجاه تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لتشجيع آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط، التي خبت جذوتها منذ سنوات خلت.

وعندما تسعى دولة الاحتلال، ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية، لإقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي والإسلامي، فهي تهدف من وراء ذلك لتحسين صورتها عالمياًلا سيما مع الدول الأوروبية، فهي بذلك تحقق أهدافا جوهرية تخدم مصالحها الاستراتيجية من خلال تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية، وتجذب العديد من المستثمرين الأوروبيين للاستثمار في إسرائيل، مما يحسن الاقتصاد الإسرائيلي ويجعله في مصاف اقتصاديات الدول المتقدمة، وبالتالي فدعاوى التطبيع هي بالضرورة تخدم دولة الاحتلال.

ومما لاشك فيه أن إسرائيل تسعى لتحسين اقتصادها من اجل تعزيز الهجرات اليهودية من شتي أنحاء العالم لإسرائيل، تلك الهجرات التي تعول إسرائيل عليها كثيرا، لخلق حالة من التوازن الديموغرافي مع الفلسطينيين في فلسطين المحتلة.

الدعوة الأميركية للتطبيع مع دولة الاحتلال تساهم بشكل مباشر في التقليل من حدة عسكرة اقتصادها، فالاقتصاد الإسرائيلي اقتصاد حرب، حيث النسبة الأكبر من ميزانيتها تتوجه للإنفاقات العسكرية، والتطبيع يزيد من فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية ويقوي الاقتصاد الإسرائيلي، ويضعف الاقتصاديات العربية (الضعيفة أصلا).

وتسعى إسرائيل، كذلك، من وراء عملية التطبيع لتنمية قطاع السياحة، ذلك القطاع الذي تعتمد قاعدته الأساسية على تحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما تعتقد إسرائيل انه سيتوفر من خلال إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية. وعلاوة على ذلك فإن التطبيع  سيؤمن لإسرائيل إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية المنتجة للنفط، مما سيؤمن احتياجات إسرائيل من الطاقة ويقلل من تكلفة توليد الكهرباء.

ما هو أخطر أنّ التطبيع بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي سيؤدي الى محو "الذاكرة التاريخية" للصراع العربي الإسرائيلي، التي تشكلت على خلفية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين التاريخية، ويجعل من وجودها حقيقة موضوعية، ويتم الخلاص وإلى الأبد من الموضوع الفلسطيني، ما يعني أن التطبيع مغنم إسرائيلي بالدرجة الأولى على الصعيد الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والحضاري.

من هنا يمكننا أن نفهم لماذا  تطلب وزيرة الخارجية السيدة كلينتون الآن من العرب المضي قدما في مسلسل التطبيع مع إسرائيل الذي انتهت حلقاته على الأقل شعبيا منذ سنوات ترافقت والعملية السلمية ذاتها، في حين لم نجد في خطاب السيدة كلينتون أية دعوة من دعواتها السابقة لدولة الاحتلال بتجميد كل أنشطة الاستيطان، بل كانت اللهجة الدبلوماسية الرفيعة هي التي تحكم خطابها حول هذه المسالة، فعندما تحدثت عن التحديات السياسية التي تواجه دولة الاحتلال يفهم من السياق أن الولايات المتحدة لم تعد جادة بشكل كبير في وقف مسلسل الاستيطان.

هذه اللهجة، التي تتسم بالرضوخ لليمين الإسرائيلي الحاكم، تعد تحولا في السياسية الخارجية للرئيس الأميركي باراك اوباما التي كانت تؤكد على تباين الموقفين الأميركي والإسرائيلي من مسألة الاستيطان، وخصوصا بعد الخلاف العلني بين إدارة الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية اليميني بنيامين نتنياهو حول مسألة تجميد الاستيطان.

وتتناقض لهجة كلينتون مع التصريحات الحادة التي أدلت بها سابقا حول موضوع الاستيطان حين قالت إن أوباما أوضح لإسرائيل بأنه يرفض "استثناءات النمو الطبيعي" في دعواته لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة! 

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقاطعة (يونس النعيمات)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    يا سيدي الرحمة
    التطبيع مرفوض .الحرب مرفوضة لاننا دعاة سلام .فماذا نريد ؟
    الا تري معي ان كل المكتسبات التي قد تحققها اسرائيل من التطبيع والتي ذكرت في مقالك قد يحققها الاردن او يحقق بعضها بما يضمن حياة اقضل لابناءه .
    النقطة الثانية ..معضم برامج الكمبيوتر التي تستخدمها حضرتك داعمة للخزينة الاسرائيلية بشكل او باخر فهل تستطيع المقاطعه..
    الذي يريد ان يستخدم المفاطعه كسلاح وينجح عليه ان يلتزم بنقطتين
    1- ان تكون مدة المقاطعة قصيرة بالعامية (ضربة معلم ).طول المدة يفسدها
    2- علية ان يوفر المنتج البديل للناس .
    وطبعا يبقى وعي المواطن وحريته هي الاهم فمن يريد المقاطعه فهذا حقه ومن لا يريد المقاطعه يجب ان يكون هذا حقه اذا كانوا جميعا لا يخالفون القانون.شكرا