موفق ملكاوي

الديبلوماسية الصينية في العالم الإسلامي: ربط أحداث أروميتشي بتنظيم القاعدة

تم نشره في الجمعة 17 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

 بانتهاجها المبدأ الأميركي السابق في تعليق أسباب مشكلاتها الداخلية على مشجب تنظيم القاعدة والتطرف الإسلامي، تعبر الصين عن مأزق عميق تعاني منه ديبلوماسيتها، التي تحاول اليوم شرح وجهة النظر الرسمية لدول العالم العربي والإسلامي، من خلال سفاراتها في المنطقة، حول أحداث مدينة أوروميتشي عاصمة إقليم شينجيانج الصيني ذي الأغلبية المسلمة، وما رافقها من عنف ذهب ضحيته زهاء 200 شخص.

أعمال الشغب كانت اندلعت بعد قيام متظاهرين ويغور بمهاجمة سيارات في الطرق، قبل أن يبدأوا بمهاجمة شركائهم في المدينة من صينيي الهان وقوات الأمن، محتجين على مشاجرة حصلت منذ أسابيع في أقليم جوانجدونج جنوبي الصين، بين عمال ويغور وهان، ليتخذ الصراع بعد ذلك طابعا عرقيا بين القوميتين.

الخطاب الذي ساد اللقاء الذي دعا إليه القائم بأعمال السفارة الصينية في عمان ما تشانغ مع إعلاميين من الأردن، بدا مستغربا من قبل الصحافيين، خصوصا تأكيد الديبلوماسي الصيني أن "ثمة إفادات أخذت من معتقلين ويغوريين اعترفوا بصلتهم بتنظيم القاعدة، ولقائهم زعيم التنظيم أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري".

الادعاء بدا كبيرا، والإعلاميون تحفظوا كثيرا على هذا النمط التبريري الذي تنتهجه الديبلوماسية الصينية، وكيف أنها لم تستطع قراءة الواقع بأعين خبيرة، حين تحاول كسب تعاطف العالم الإسلامي من خلال كيل الاتهامات جزافا، وتعليق مشاكلها على "مشاجب" اتكأ عليه الغرب طويلا لتمرير سياسات لا تراعي مصالح المسلمين في العالم، خصوصا في ما أطلق عليه "الحرب على الإرهاب" والتي استهدفت المسلمين دون غيرهم.

كما أن الرواية الصينية تناست اعتداء السلطات على الحريات الدينية والشعائر حين قررت إغلاق المساجد، ومنع إقامة صلاة الجمعة الماضية، بحسب اعترافات السلطات ووسائل إعلام عديدة، وهو ما اعتبره مراقبون "قمعا سافرا للحرية الدينية" التي يفترض أن تكون مصانة تحت أي حكم، حتى لو كان حكم احتلال.

ورغم التأكيد أن للصين الحق أن تتخوف من الدعوات الانفصالية التي تنطلق بين الحين والآخر، والتي قد تكون واحدة من الأمور المؤرقة للنظام الرسمي الصيني المضطر للتعامل مع 56 قومية مختلفة داخل أراضيه، ويفتخر على الدوام أن التعايش السلمي بين تلك القوميات أوجد انسجاما منقطع النظير لمصلحة المواطنة، إلا أن ذلك لا يبرر لها "القمع الذي مارسته ضد التقاليد الدينية والثقافية للويغور"، ما حدا بجهات عالمية عديدة إلى المطالبة بـ"فرض عقوبات على الصين".

في السياق، قد تكون تصريحات رئيس بلدية أوروميتشي جيرلا يشام الدين أقرب ما يكون إلى الحقيقة، حين قال إن "المسألة لا تتعلق بعرق ولا بدين، بل إنها معركة حياة أو موت للدفاع عن وحدة وطننا الأم، وللحفاظ على الأخوّة بين مكونات الشعب العرقية المختلفة. انها معركة سياسية شرسة بالدم والنار".

لعل في هذا الخطاب ما يضعه في خانة الحقيقة، فلا يوجد من يصدق أن الصين أرادت استهداف الويغور بالذات، إلا هناك تأكيدات كثيرة، ومؤشرات أكثر على أن السلطات هناك لم تستطع أن تتعامل بحيادية وموضوعية مع مشكلة داخلية، ما حدا بها إلى تمييز قومية عن أخرى.

وإذا كان مجمل الحديث مع الصحافيين انصب للتأكيد على أن قوات الأمن الصينية كانت تريد إنهاء حالة الشغب في الشوارع والميادين، ونفي استهداف المسلمين، فإن الخطاب التبريري الصيني تغاضى عن عديد من الإجراءات التصعيدية التي اتخذتها السلطات في التضييق على مسلمي الويغور، والتي قالت تقارير صحافية أن السلطات هدمت منازل الويغور، وقامت بحملة اعتقالات ضدهم.

وكذلك التحفظات التي يبديها بعض الويغور، وشعورهم بالحنق بسبب تدفق أعداد من صينيي الهان على إقليمهم، والشكوى مما يصفونه بالتمييز الذي تمارسه السلطات الصينية ضدهم.

لقاء الديبلوماسية الصينية مع إعلاميين في الأردن لم يكن شفافا ولا موفقا، فبالرغم من الودّ والترحاب الكبيرين اللذين قوبل بهما الصحافيون، وبالرغم من تسلح الجانب الصيني بتصويرات فيديو حاولا من خلالها التأكيد على أن قومية "الويغور بغت على شعبها ووطنها"، واعتدوا على منشآت وطنية ووسائل خدمية عديدة، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يمسحوا الانطباع الذي تشكل لدى الصحافيين من أن اللقاء لم يكن ناجحا للجانب الصيني الذي يصرّ على انتهاج الخط الغربي في تعامله مع أي مكون إسلامي، وربطه بالتطرف وبتنظيم القاعدة دون سواه.


mwaffaq.malkawi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى ايمن ناصر (روند علي)

    الجمعة 17 تموز / يوليو 2009.
    جميل جدا ما طرحته من قضايا هامة للمتابعة..
    ولكنك لو كنت متابعا جيدا لما يكتب موفق ملكاوي لوجدت له اكثر من مقالة في التحليل السياسي اضافة الى تحليله السياسي عبر الفضائيات العربيةعلى الهواء مباشرة .
  • »العبوا غيرها (موسى محمو د)

    الجمعة 17 تموز / يوليو 2009.
    عقول صينية غير واعية، تقوم بتكرار تجربة غير ناجحة، يعتقدون أن العرب و المسلمين قادمون من كوكب آخر، او أنهم ليسوا بشرا.
  • »ثقب الأوزون نثريا .. (أيمن ناصر)

    الجمعة 17 تموز / يوليو 2009.
    يا موفق مالذي ورطك في هذه الورطة
    الصين والويغور وحرب الأقليات ???
    نعرفك ككاتب لطيف في الشأن الأدبي أيام ملحق " شرفات " الذي أغلقته " الغد " لأنه كان مجرد بعثرة أوراق بلا إعلانات مربحة
    فما شأنك أنت بهذا التحليل السياسي الثقيل المرهق ؟
    ماذا يعنينا إن ثار الويغور في مظاهرات تنفخ فيها وسائل الأعلام الأمريكية و الغربية للنيل من المارد الإقتصادي الصيني الذي اقتحم أسواق العالم
    خلينا نحكي عن حالنا
    عن الشيبس الذي نستورده من دول الخليج و من اوكرانيا
    و الآيس كريم من الإمارات
    بينما لدينا فائض محلي من هذه الصناعات و غيرها لايجد مكانا له في بلده
    نحكي عن مهرجان الأردن ودوركم كشعراء اردنيين مهمشين في المهرجان !
    نحكي عن فعالية تشكيلية باهتة و مثيرة للسخرية ارتكبتها وزارة الثقافة بلا جدوى
    نحكي عن حفلة محمد منير ( الجميلة ) التي لم ننجح بملء ربع الصالة فيها!
    نحكي عن انتصار تجمع القدس في انتخابات الرابطة و الصواريخ التي يعدها لإستراد القدس !
    نحكي عن شعراء أنهكهم فول هاشم و البصل و الرقابةو الفقر !
    نحكي.. خلينا بحالنا بالله عليك
    وخليك بتخصصك و بما تعرفه عن أحوال الثقافة و أوضاع زملاءك الكتاب !
    هل نتوقع منك إذا إستمرأت لعبة التحليل السياسي أن تكتب لنا في مقالك عن خطة بن لادن لأسلمة أمريكا ؟
    أو أثر ثقب الأوزون على قصيدة النثر ؟
    معلش سامحونا .. تعبنا و زهقنا