العنف بين الشباب

تم نشره في الجمعة 17 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

إن العنف الشبابي الذي يأخذ شكل المشاجرات الجماعية الذي نلاحظه بين فترة وأخرى، ليس سوى قمة جبل الجليد للعنف الاجتماعي الموجود في المجتمع الأردني. إن حالات العنف التي تصل إلى الإعلام قليلة جدا، وعادة ما تحدث في مؤسسات وطنية كالجامعات. أما غالبية العنف فلا يتم تناقله إعلاميا، حيث يتم حله بالأطر العشائرية والقانونية. إن ظاهرة العنف الاجتماعي في غالبها ظاهرة شبابية سواء من حيث الفاعلين أو من حيث الضحايا. إن ارتفاع وتيرة العنف الاجتماعي في السنوات الماضية، قد أصبح ظاهرة مقلقة بل خطيرة. وهي مؤشر على غياب الاحترام للآخر، وفي ذات  الوقت هي غياب لثقافة الاحترام والتسامح.

 قد يعزو البعض صعود هذه الظاهرة للعشائرية. ومع ذلك، فإنه برأيي لا يفسر انتشار هذه الظاهرة. إن اغلب مشاجرات العنف التي تحصل بين الشباب  ليس  سببها اعتداء أفراد من عشيرة معينة على حقوق أفراد من عشيرة أخرى. لا بل إن اغلب أشكال العنف تحدث لأسباب بسيطة وشخصية، وهي تعتبر شكلا من أشكال الجريمة والانحراف. ولكن لأسباب متعددة يلجأ بعض المشاركين بالعنف والمشاجرات إلى العشيرة، حيث إنها توفر الأمن والحماية للأخطاء التي عادة ما يرتكبها أفراد هم على هامش الحياة العشائرية، ولأسباب هي في الواقع ليس لها علاقة بالعشيرة. ولكن العشيرة تجد نفسها مضطرة لمناصرة أبنائها.

إن العنف بين الشباب ما هو إلا مؤشر على وجود أزمة اجتماعية أعمق يرتبط بواقع وحياة الشباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. إن المعطيات المتاحة في الدراسات على واقع الشباب تشير إلى ضعف الاندماج الاجتماعي لديهم وتدني مشاركتهم بالحياة العامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فعلى الصعيد الاقتصادي، يرتفع معدل البطالة لدى الشباب بشكل كبير يصل إلى ثلاثة أضعاف معدل البطالة العام، ما يترك الآلاف من الشباب من دون مشاركة وقوة حقيقية في المجتمع. وعلى الصعيد الاجتماعي، تنخفض مشاركة الشباب بالعمل التطوعي بشكل كبير، ما ينتج عنه ليس فقط ضعف الاندماج، وإنما أيضا غياب الثقافة المدنية والعمل العام. أما غياب المشاركة والانخراط بالحياة السياسية، فإنه يترك الشباب من دون قوة فعلية في المجتمع، ما يضعف صوتهم  في المجتمع، ويؤدي إلى حدوث خواء فكري لدى فئة كبيرة منهم، والتي من دونها تضعف قيم الديمقراطية واحترام الآخر، ويؤدي بالتالي إلى تغذية العصبية والجهل.

وأخيرا، فإن ظاهرة العنف لدى الشباب ما هي إلا مؤشر على ضعف في قدرة المؤسسات الاجتماعية والتربوية كالأسرة والمدرسة والجامعة على دمج الشباب وصهرهم في بوتقة وطنية عامة، تمكن الشباب وتزودهم بالمهارات الأساسية للانخراط بالحياة العامة بنجاح وفعالية.

إن استمرار وتزايد ظاهرة العنف بين الشباب له انعكاسات خطيرة على المجتمع وعلى الشباب أنفسهم والتي لا بد من الوقوف على مسبباتها الحقيقية وارتباطها بسلوكيات أخرى حتى نستطيع اجتثاث هذه الظاهرة ومعالجتها.

التعليق