مهارة فردية صهيونية!

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

مثل كل المهارات الفردية لدى لاعبي الكرة فإن لدى قادة كيان الاحتلال الصهيوني مهارات فردية عالية يستطيعون من خلالها وأحيانا بالتعاون مع حلفائهم في العالم ان يصنعوا حالة جديدة، ويضخموا قضية لتصبح هي محور الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ورغم الأهمية الكبرى للاستيطان وما يمثله من خطر على الارض الفلسطينية وهوية سكانها إلا ان ما استطاعت حكومة اليمين الصهيوني فعله انها جعلت الجميع في اميركا واوروبا والعرب يتحدثون عن الاستيطان باعتباره هو كل القضية الفلسطينية، واستطاعت الدبلوماسية الصهيونية ان تجعل هذا مصدر خلاف مع ادارة اوباما وأوروبا، واصبح الهم الاكبر اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان كشرط لإعادة استمرار التفاوض، وكل يوم هنالك تصريحات ولقاءات بما فيها اكثر من لقاء حتى اليوم بين وزير الدفاع الاسرائيلي باراك ومبعوث السلام الاميركي ميتشل لبحث قضية الاستيطان.

ما نجحت به الدبلوماسية الصهيونية انها جعلت محور التحرك العربي والاميركي والاوروبي وقف الاستيطان، وهنا لا يتحدث الغرب عن وقف كامل بل وقف الى حين انطلاق عملية السلام، والخطوة القادمة صهيونيا هي تحويل الاستيطان ووقفه المؤقت الى احد الشروط التي ستسعى من خلالها اسرائيل الى الحصول على ثمن سياسي من الطرف الآخر، مع ان القضايا الكبرى التي يجب ان يكون عليها الحوار والمقايضة هي الدولة المستقلة وحق العودة والقدس، لكن مهارات الدبلوماسية الصهيونية انها تحول بعض القضايا الفرعية الى قضايا كبرى ليس لتوجيه الانظار لها بل لتغييب ما لا تحب بحثه من قضايا، ولتعطيل اي انطلاقة ولو شكلية لعملية التفاوض ولتجعل الامنية والهدف الذي يسعى العرب والعالم الى تحقيقه هو اقناع اسرائيل بأن توقف الاستيطان مؤقت، وتمارس تصلبا وتعنتا ورفضا لكل الضغوط حتى يصبح صدور اي تصريح من مسؤول اسرائيلي يشير ولو من بعيد الى امكانية وقف الاستيطان وكأنه انتصار يحققه العالم ولكن على حساب القضايا الكبرى.

وخلال الفترة الماضية من عمر هذه الحكومة الصهيونية صنعت ايضا قضية اخرى وهي ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة، وهذه قضية مصيرية صهيونيا، لكنها حظيت بالتقديم الى جانب وقف الاستيطان، مما جعل هنالك حواجز سياسية قبل ان يصل الألم الى بحث الملفات الكبرى مع الطرف الصهيوني، وهذا امر بحد ذاته مهم ويعبر عن قدرات على شراء الوقت لأن اسرائيل ليس من مصلحتها وليست مضطرة الى تقديم اي ثمن لسلام لا للحل النهائي او حتى تطبيق الجزء الاكبر من اتفاق اوسلو.

يصنعون في كل فترة قضية تجزئ القضايا الكبرى بل تكون هي القضايا الكبرى، ففي مرحلة سابقة وفي عهد ياسر عرفات كانت القضية ان عرفات لم يعد يصلح شريكا للسلام، وان الجانب الفلسطيني لا يوجد فيه شريك، واستطاعت اسرائيل أن تشتري عدة سنوات وهي تتحدث بهذا الملف، بل وأقنعت الادارة الاميركية ودولا عديدة في العالم بهذا المنطق الى ان مات عرفات، لكن لكل مرحلة قضاياها التي تحولها الدبلوماسية الصهيونية الى القضية الاهم ونجعل العالم يستنزف نفسه في تحقيق بعض التراجع الاسرائيلي على صعيد القضية المطروحة.

لا يوجد ما يدعو الكيان المحتل الى السعي للسلام فلماذا تدفع ثمنا لوضع فلسطيني منقسم، بل انها ترى ان اولويتها الاستفادة الكبرى من هذا الوضع الفلسطيني حتى آخر فلسطيني، اما الضغط الاميركي، فصناعة بالونات مثل بالون يهودية الدولة ووقف الاستيطان كفيلة بامتصاص كل اشكال الضغط وتغيير أولويات الآخر.

مرة اخرى فإن هذا ليس تقليلا من خطورة الاستيطان الذي نعلم آثاره الكبرى لكن الفكرة في استخدام كيان الاحتلال لكل المفردات في تحقيق اهدافه.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحال القديم الجديد (ابتسام خرما)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2009.
    القضية انه لا في مفاوضات ولا نيلةعملية مكررة وضحك عاللحى حنى تضرب دولة اسلامية أخرى الى أن أصبح المتفاوض العربي مسخرة والوجه الجديد لأمريكا وجه اخر لعملة واحدة تعرف جيدا رد الشعوب
  • »القضية في الامكانيات (موسى كراعين)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2009.
    تكمن قوة الصهيوني في اتفاقهم على هدف واحد هو إطالة عمر الدولة قدر الامكان،بينمانحن نفكر في أمور تافهة فصائلية شخصية لا غير، و سر قوتهم في ضعفنا، هذا كل ما لديهم.
  • »الفرق بيننا وبينهم .....!!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2009.
    من أهم ما تناولته المقالة الجيدة كالعادة ... مسألة شراء الوقت !!!
    ففي الوقت الذي نخسر نحن العرب الوقت تربحه دولة الكيان الصهيوني ... وهي كما تعرف إستراتيجية قديمة وإحدى روافع هذه الدولة المارقة التي قامت عليها !!!!
    الفلسفة الصهيونية برمتها تقوم على الكذب والخداغ والمراوغة وبكل وقاحة !!!!
    لاحظ كيف ومتى يطلقون التصريحات المهمة لايعبأون بردود الفعل مهما كانت وممن تكون !!!
    منظر المدعو " شمعون بيرس " وهو جالس بجانب الرئيس المصري يدعو للشفقة والحزن والاسى على ما نحن عليه اليوم ... وسأترك لخيال القاريء الذكي ما اعنيه فأنا ضد التجريح والاساءة الشخصية لإي مسؤول عربي وفي جميع اقطار العروبة من المحيط الى الخليج !!!
    القصد إحراج مصر " أكثر " ... وحتى تاريخه لاأعرف سبب سكوت الاخوة في الشقيقة الكبرى مصر على ما قاله سيء الذكر ليبرمان في تعليق له حول عدم زيارة الرئيس مبارك لدولة العدوان الصهيوني ...إذ قال : " فليذهب الى الجحيم " !!!
    مسؤؤولون صهاينة وقحون ...خاصة من انتقل من حراسة ملهى ليلي الى وزير خارجية " آخر الزمان " !!!
    سيدي الكريم : مختصر القول ان الصهاينة يعرفون نقاط ضعفنا جيدا ويبنوا سياساتهم عليها على مبدأ المثل الشهير " اللي بتعرف ديته ......" !!
    يضكون على ذقوننا ... ويهزؤون منا ... وكما ذكرت تحولت القضية الفلسطينية الاساسية الى مستعمرات استيطانية وجدار عازل ويهودية الدولة الى آخر مسلسل التفرعات الجانبية للقضية الاساس وضياع فلسطين وحق العودة والقدس الشريف.
    الفرق بيننا وبينهم انهم يخططون لمستقبلهم ويبنون ... ونحن نهدم كل ما بنيناه ونهديهم سلاما بلا ثمن !!