جميل النمري

استهلاك منتجات إسرائيلية!؟ أبشع من تطبيع

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

طوال سنوات إقامتي في الخارج لم أتناول قط الـ"جريب فروت". أيطاليا بلد منتج للحمضيات، لكن ولسبب لم أعرفه فإن الجريب فروت المعروض في محلات الخضراوات كان يحمل طبعة "جافا" أي يافا, وكان ذلك كفيلا بجعلي أجفل, وكان النفور يتحول الى غضب حين نقرأ على بعض المعلبات عبارة صنع في اسرائيل, وهي تحوي مأكولات شرقية مثل الحمص وعجينة "الفلافل". كان هذا في السبعينات, وما زلت حتّى الساعة لا أتخيل تناول منتج اسرائيلي على الاطلاق، والحق أنني شخصيا لم اصادف مثل هذا المنتج على رفوف المحلات، لكنني سأشعر بالغضب الشديد لو أن بعض الخضراوات أو الفواكه أو أي منتج آخر أخذته وكان على غير علمي مني إسرائيليا.

أنا لست متشددا, وأناصر التسوية السياسية كما هو واضح من كتاباتي، ولكن حتّى لو حصلت التسوية ورأينا "حلّ الدولتين" وقد اصبح واقعا فأنني لا أتخيل بعدها والى أمد لا أعلمه أنني أرغب بتناول منتج اسرائيلي أو رؤيته أمامي على الأرفف. أخلاقيا سأبقى أنبذ دولة قامت على سرقة أرض ووطن شعب آخر ونشأت على الكذب والتمويه والتزييف. والحقيقة أن وجود اسرائيل هو عملية لصوصية لا سابق ولا لاحق لها في التاريخ نتج عنها تشريد شعب وتحويله الى لاجئين, ومن تبقى منه في ارضه خضع لاحتلال وقمع وبطش دموي وعذابات لا تنتهي محروما من المواطنة الحرّة في دولة ذات سيادة.

 التسوية هي الحلّ الواقعي في ظلّ ميزان قوى تاريخي قائم لإنقاذ الشعب الفلسطيني, وما تبقى من الأرض فيكون له دولته وكيانه المستقل أسوة ببقية شعوب العالم. ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية تندرج تحت نفس الاعتبارات، واذا كانت تنصّ على علاقات دبلوماسية وتجارية طبيعية بما يمنع الأردن من المقاطعة فليس هناك ما يجبر مواطنا على استيراد أو استهلاك ما تنتجه دولة الاغتصاب والعدوان والقذارة الأخلاقية التي لو حصلت في أي مكان آخر في العالم لكان جزاؤها المقاطعة والنبذ الشامل، الذي ما كان ليتيح لإسرائيل البقاء أو على الأقلّ لكان أجبرها على الانسحاب والتسليم ببعض حقوق الشعب الفلسطيني، لكن أوروبا تراوغ ضميرها بكثير من الكلام المنمق وبعض الاجراءات الخجولة والمتواضعة مثل عدم استيراد منتجات المستوطنات على اساس أنها لا تعترف بشرعيتها والأصل مقاطعة منتجات الدولة المحتلة التي تقيم المستوطنات.

اتفاقية السلام لا تتيح للحكومة أن تقوم رسميا بالمقاطعة التجارية، لكن يمكن أخذ هذا الاجراء في اطار قرار عربي مشترك, لأن الأصل أن الاتفاقية جزء من عملية سلام شاملة  وإسرائيل تستمر بالتنكر لها منذ عقد ونصف، على كل حال الآن ومباشرة فليس أقلّ من وضع "ليبل" أو بطاقة تعريف واضحة على منتجات الجملة والتجزئة باسم المصدر كما وعد وزير الزراعة، ونأمل أن تكون هناك متابعة ومراقبة للتأكد من تنفيذ القرار.

أخيرا, لا نفهم تفريق الاعتصام أمام وزارة الزراعة بالقوة والاعتداء على النقابيين حتّى لو لم يكن التجمهر مرخصا، فالقضية قويّة ونبيلة ولم يكن مناسبا أبدا التصدّي لها بهذه الطريقة، وأنا أختلفت كثيرا مع هيئات مقاومة التطبيع خصوصا في بعض أدائها الذي يخلط القضية النبيلة بالمزايدة والاستثمار السياسي, لكن قضيّة الاعتصام كانت نموذجا ممتازا على العمل الصحيح.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحس القومي الانساني والسياسة (يوسف العواد)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    اشكر الكاتب على هذا الكلام الذي يجمع بين الحس القومي الانساني و السياسة. نعم لمقاطعة المنتوجات الاسرائيلية وهي مطلب من كل عربي الذي يجب ان لا يغيب عن باله ان اسرائيل قامت على الاغتصاب وسفك الدماء.ويجب ان لا يغيب عن بالنا ان التسوية ومعاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية هي الحل الواقعي في ظل ميزان قوي تاريخي قائم كما اشار الكاتب. وتبقى المسؤولية تقع على التاجر و المواطن. نقول للتاجر الذي فقد حسه القومي و الذي همه المال فقط ان يضع ليبل تبين منشأ البضاعة. ونقول للمواطن ان يسأل عن المشأ و اذا تبين له ان البضاعة منشأ اسرائيلي ان يقاطعها .هناك جرائم ارتكبتها اسرائيل لا يمكن ان تمحى من الذاكرة العربية حتى وان توصلنا الى معاهدة سلام. السياسة لها عالمها ومبرراتها والحس القومي الانساني له عالمه ومبرراته ايضا.
  • »خير الكلام ماقل و دل (اكرم)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    سلمت يداك يااستاذ جميل على هذا المقال الأصيل
  • »حلوة يا منتجاتنا ,حامض يا إسرائيل ! (مصطفى محمد العمري)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    شكرا للكاتب جميل النمري على مقال استهلاك المنتجات الإسرائيلية أبشع من التطبيع , صدقت فالتطبيع يمكن أن يكون ذا علاقة دون فائدة ولكن بهذا الشكل نحن نساعد إسرائيل على مساعدة نفسها حتى تصبح قوة ذات عنفوان , تذكرني تلك الحادثة عندما عزفت وزراه الزراعة باستيراد مادة البطيخ من الخارج وعندها ثار غضب المزارعين الأردنيين وأتوا ببطيخة إلى مقر وزارة الزراعة تزن ما يقارب 25 كيلو جرام عندها عرفت وزراه الزراعة خطاها ,والآن ليتها تعرف خطأها مرة أخرى , لا أعتقد أن مشكلة الخضار والفواكه مشكلة عويصة في استيرادها من الدول المحيطة وخاصة عندما عرفت أن بعض الدول العرابية تصدر نفس المادة لماذا لا يتم استيرادها من تلك الدول وأضف إلى ذلك أنها مهما كانت فهي منشره على بقاع الأرض وليست مقتصرة على إسرائيل, لو كانت سلعة لا تنتجها سوى إسرائيل يبقى الأمر ربما يثير الجدل وتبقى وزارة الزراعة على حق ولكن أبسط السلع من الخضار والفاكهة نستوردها من إسرائيل فهنا المشكلة , هذا ليس سوى تهور خصوصا أننا نسهم في دعم اقتصاد إسرائيل وعلى ماذا ؟ بتوفير سوق لاستيراد الخضار والفاكهة !

    صحيح أن اتفاقية وادي عربة تنص على أن يتم التعاون الاقتصادي بين الأردن وإسرائيل ولكن هل غاب الحس الوطني لنا, لم يتوقع البعض أن تكون الخضار والفاكهة مستورده من أي دولة تعمل على قتل الأطفال وتشريد العائلات ونبذ أي وسيلة للسلام , أولاً أقول للتجار كيف لكم أن تتعاملوا مع إسرائيل لتسهيل تجارتكم ألم تعرفوا أن الماء الذي يروي هذا المواد هو جزء من الحق الأردني , ثم وإن كان هل تعرفون أن بدعم اقتصاد إسرائيل هو أفضل مفتاح لتجهيز لحرب وإن لم يكن هناك حرب هو أفضل تمويل لبناء المستوطنات خصوصا أن إسرائيل خصصت في الفترة الأخيرة ربع مليار لبناء المستوطنات , كم هي مصيبة أن لا يحس أولاك التجار على ما ينتظرهم سواء ربحت تجارتهم أم لا , ثانياً الشعب المسكين الذي يتناول خضار وفاكهة لا يريدها من هذا المنشأ , حيث لو قدر لنا وكتبنا على تلك المنتجات عبارة ( صنع في إسرائيل ) هل كانت ستلاقي رواج , لذلك هي أشبه بعملية الغش بأن تقوم باستيراد شيء لو بيع بالمجان لن يلقي طلب عليه , لأنه أشبه ببيع بضاعة فاسدة .
  • »بطاطا جزر وفلفل (علاء)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    مع كل اختلافي معك بس هاد مابيمنع اني اتفق معك في بعض المرات كلام رائع وياريت يكون هذا الحكي ثقافة موجوده عند كل الشعب الاردني والعربي وياريت يصدق الوزير بكلامه
  • »يا الله (ابو كرش)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    يا استاذ جميل
    الي بدو يقاطع الشب مش التجار
    التاجر بهمو يربح بس الشعب هوا الي عندو مبدأ
    اذا انتا قاطعت وانا قاطعت غصبن عنو التاجر ببطل يستورد من اسرائيل
    الرك على الشعب مش على التايكونات والحكومات
  • »رائع (مراقب)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    رغم انني اختلف معك فيما كنت تطرحه ، الا انني أقدم لك التحيه في هذا المقال المعبر الرائع عن تطلعات الامه والشارع ، ونقول لك أحسنت كما كنا نقول لك سابقا أسأت --الى الامام
  • »المزيد من التصدي (إسلام مغايرة)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    الاستاذ جميل النمري.... تحيه
    أصبت كبد الحقيقة ومن واجبنا الاخلاقي والاقتصادي والسياسي مقاطعه الكيان المحتل فعليا وتعريه المتاجرين بدم وكرامه الاشقاء والاهل
    ألم تقاطع معظم حكومات العالم ومنها الاردن حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
    بينت الحقيقة وماذا نفعل،شكرا
  • »عقلية الهدنه (احمد الجعافرة)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    الاستاذ جميل المحترم
    قد اتفق معك في ضرورة وضع بلد المنشأ على المنتج التجاري الموجود في الاسواق الاردنيه الا انه وكما تعرف ان لذالك محذورين
    الاول انه قد يدخل الى البلد منتجات اسرائليه بليبل غير اسرائلي وهذا ماكان يحصل في السابق
    والمذور الثاني هو ان كثير من المواد وخصوصا الخضروات والفواكه ليس من السهوله التأكد من بلد منشأها خصوصا اذا بيعت بالمفرق
    وعليه فاننا نتفهم بكاء ابو عبدالله الصغير على ضياع غرناطه والتضامن معه عاطفيا الا ان الشيء الذي لم افهمه هو كيف نوازن بين هذه العاطفه الجياشه وبين قناعتنا الفكريه والسياسيه ب(التسويه)
    فاذا كانت التسويه تعني السلام
    والسلام يعني اقامة علاقات طبيعيه بين الدول المتسالمه او المتصالحه فالماذا نضع العراقيل امام هذا القطار من حيث ندري او لاندري
    ام ان عقلية الهدنه المؤقته هي السائده رغم كل المعاهدات التي تم عقدها بين العرب والاسرائلين