جهاد المحيسن

"اختراق استيطاني" إسرائيلي!

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

في الوقت الذي تتولى فيه الأنباء عن عمق المأساة التي حلت بغزة، نتيجة العدوان الصهيوني، نجد أن الاختراقات الصهيونية للقطاع الاقتصادي في الأردن ماضية على قدم وساق.

الطريف أن تلك الاختراقات، التي تؤثر على المنتج الوطني الأردني، تتم في ظل دعاوى جديدة قديمة لدولة الاحتلال تؤكد فيها أن الأردن هو الحل الأنسب للمشكلة الفلسطينية عبر دحر الدولة الوطنية الأردنية، وجعلها وطنا بديلا لفلسطينيي الداخل والشتات، وذلك عبر تفريغ فلسطين التاريخية من أهلها الصامدين المرابطين.

وبحسب ما تشير التقارير فإن ما نسبته 18% من البضائع الصهيونية القادمة إلى الأردن هي من إنتاج المستوطنات في الضفة الغربية. وهذا يدفع إلى التساؤل عن مفارقات الموقف الرسمي الأردني بخاصة أنه واضح من مسألة المستوطنات، إذ لا يعترف بشرعيتها.

تقول الإحصائيات الرسمية لوزارة الزراعة إنّ المنتجات الإسرائيلية التي دخلت إلى المملكة منذ مطلع العام الحالي "170" طن بطاطا، "1130" طن جزر، "430" طن فلفل حلو.

وفي السياق ذاته كشف وزير الزراعة، المهندس سعيد المصري، أن بيانات الإحصائية التي ترد يومياً إلى الوزارة تؤكد أن المستوردات الأردنية من "إسرائيل" هي في غالبيتها العظمى منتجات فواكه لا يوجد لها مثيل محلي مثل المانجا والكاكا والكيوي والأفوكادو، فهل يستطيع أن يجزم السيد وزير الزراعة أن تلك المستوردات ليست من المستوطنات؟ مع الإيمان الكامل بضرورة مقاطعة كل المنتجات الإسرائيلية.

أشرتُ، في مقلات سابقة، إلى خطورة استيراد الفواكه والخضار الإسرائيلية على المنتج الوطني الأردني، فالواجب على الحكومة تحمل مسؤوليتها الوطنية والاقتصادية لمنع الاستيراد الذي بالضرورة يشكل ضررا على الاقتصاد الوطني، والحكومة، مطالبة، في ذات الوقت بالتصرف الحازم لمنع بعض التجار المُصرِّين على الاستيراد  من دولة الاحتلال.

أما المواطنون، فهم مطالبون بالتحري عن مصدر الفواكه ومنشئها، والتأكد أنّها لم تأت من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة.

كما أنّ المزارع الأردني على وجه الخصوص، معني بالدفاع عن مصالحه وحقوقه الاقتصادية وعن حماية دوره الوطني، من خلال جهود تنسيقية في قطاع المزارعين تدشن حملة لمواجهة الفواكه والخضراوات الإسرائيلية.

الأردنيون من لحمٍ ودمٍ، ولا يمكن أن ينسلخوا من مشاعرهم الوطنية والقومية والإسلامية وهم يشاهدون القتل الإسرائيلي السريع والبطيء للشعب الفلسطيني. وتكفي لمقاطعة المستوردات الإسرائيلية قراءة تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن حجم الكارثة التي حلت بغزة. ففي أحدث تقارير منظمة العفو الدولية أن الاحتلال الإسرائيلي ألحق "دمارا عن قصد" بقطاع غزة في هجماته التي غالبا ما استهدفت مدنيين فلسطينيين، وان نحو 1400 فلسطيني قتلوا في عملية الرصاص المصبوب، التي شنتها إسرائيل في غزة، منهم 300 طفل ومئات المدنيين الأبرياء.

إنّها مسؤولية وطنية وأخلاقية في أعناقنا، نحن المواطنين أولا، وحكومتنا ثانيا، لرفض سياسة الاختراق الاقتصادي التي تخرّب بيوت مزارعينا وتدعم المجهود الحربي لدولة الاحتلال، الذي يذبحنا بأموالنا!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حصار (امجد ابوعوض)

    الأحد 5 تموز / يوليو 2009.
    لماذا لا نعمل على حصار الكيان الصهيوني وليس فقط منع البضائع القادمه من المستوطنات . هل نملك القدره على ذلك ولا اتحدث هنا عن القرار الرسمي ولكن اتحدث عن القرار الشعبي . لماذا لا نتظاهر امام المعابر التي تربطنا مع العدو ونمنع اي عملية تبادل . عندها ستظهر اهمية اقامة علاقات مع العدو ونستطيع ان نقيم الفائده التي نجنيها من التعامل مع كيان مجرد وجوده يعتبر جريمه .