جمانة غنيمات

راقبوا البورصة!

تم نشره في الخميس 2 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

أجواء غريبة تلك التي تسيطر على بورصة عمان منذ اسابيع والتراجع الكبير المفاجئ الذي ألم بها لم يكن محض صدفة ولم تتسبب به آليات السوق والعرض والطلب.

تفسير ما يحدث متعدد؛ فمن ناحية يرى البعض أن تعديل قيمة المبالغ التي يحق لشركات الوساطة العمل بها تصل 100% من قيمة الرأسمال وتم تخفيضها الى 75% اضطر بعض الشركات الى اجراء عمليات بيع لعملائها حتى تلزم بالحدود التي فرضتها هيئة الاوراق المالية.

والسبب الآخر يرتبط ببعض الانباء المتعلقة بشركات استراتيجية في السوق، ادت الى تراجع قيمتها وأخذت مؤشر البورصة معها هبوطا.

بيد أن المسألة تنطوي على تفاصيل أخرى، فالأمر غير المعروف والذي لعب دورا كبيرا وأساسيا في هذه المسألة يتعلق بعمليات تجري في البورصة في نطاق ضيق وخارج عمليات التداول ومن دون علم الهيئة.

المسلكيات الجديدة التي بدأت تطفو على السطح جاءت نتيجة نقص السيولة لدى شركات كبيرة كنتاج طبيعي لتشدد البنوك في منح التسهيلات، ما افرز أسلوب متطور من اجل الحصول على السيولة.

الاسلوب المتبع بسرية تامة يرتكز على اتفاقات ضمنية بين مستثمرين اردنيين وآخرين من جنسيات عربية تتوفر لديهم السيولة التي تمكنهم من التحكم بأسعار بعض الاسهم هبوطا أو صعودا.

والميزة التي تتوفر لدى أصحاب السيولة النقدية، يفتقدها في هذه الفترة مستثمرون اردنيون، وهنا تبدأ القصة؛ حيث يتفق الطرفان فيما بينهما على رفع قيمة سهم محدد لإحدى شركات المستثمرين الاردنيين لمستويات محددة، شريطة ان يعود جزء من الربح المتحقق للشركة صاحبة السهم الى الطرف الآخر.

هذه العملية استمرت وتمت اكثر من مرة وحقق الشركاء فيها ارباحا على حساب صغار المستثمرين، وكان الكل يستفيد حتى حصل امر أغضب كبار المضاربين يتمثل برجوع بعض الشيكات لعدم توفر الرصيد، ما اغضب اصحاب السيولة ودفعهم للعمل بشكل مكثف على تخفيض اسعار الاسهم ما انزلق بقيمة مؤشر البورصة 4.5% من قيمته خلال الايام العشرة الماضية.

خطورة ما يحدث انه يؤثر على صغار المستثمرين الذين لا حول لهم ولا وقوة ولا يدرون ما يحصل خلف الكواليس وخارج جلسات التداول، حيث يبادر هؤلاء الى شراء الاسهم الخاضعة لهذه اللعبة غير البريئة، ويفقدهم ثقتهم بالسوق التي ذهبت بأموالهم غير مرة.

ما يحدث في أروقة البورصة خطير ومقلق وضحاياه كثر، خصوصا وان اطراف هذه الممارسات يطبقونها باحتراف وذكاء يصعب كشفه، وليس من اليسير اثباتها، لكنها حالة جديدة ولدها تعنت البنوك وإصرارها على عدم تقديم السيولة للمستثمرين ما افرز هذه المسكليات غير القانونية والمخالفة لجميع اعراف وتقاليد الاسواق المالية.

وقف حالات الغش والخداع التي يمارسها بعض كبار المستثمرين الاردنيين وغير الاردنيين امر مهم وبحاجة الى حسم لوقف نزيف السوق، وقطع دابر هذه الممارسات يتطلب تقوية ادوات الرقابة على الاسواق، ومتابعة عمليات الافصاح ربع السنوية وإلزام الشركات بها، والبحث عن اسباب ارتفاع سعر اي سهم كان.

ترك الحبل على الغارب لهؤلاء سيضاعف الحالة سوءا، ويفرز مسلكيات اخرى خارج اطار السوق ويخلق سوق (سوداء) داخل السوق الرسمية لها أعرافها وتقاليدها ومعاييرها التي تبعد كل البعد عن معايير الشفافية والافصاح والعلم  والمنطق.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحوت و السمكة (يوسف العواد)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    نحن نعيش في عالم الحيتان.ايها المستثمر الصغير انك سمكة في هذا المحيط الغامض البعيد عن المراقبة و الشفافية.
  • »الاردن (اردني)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    نرجو من ادارة بورصة عمان المزيد من الرقابة على عمليات المضاربة التي تحصل في السوق حماية لصغار المستثمرين
  • »البنوك السبب في التراجع للقطاعات كافة (هبة)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    نعم أضم صوتي الى الكاتبة جمانة وأقول أن البنوك المحلية سببت بأزمة كبيرة في القطاعات المحلية نتيجة تشددها في منح التسهيلات
  • »الاردن (متابع)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    البورصة اصبحت اليوم صالة قمار وليست مكان للاستثمار
  • »بدون عنوان (رائد عبد الحقق)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    بالصدفة أمس كنت أنا وصديقي نطلع على أسهم بعض الشركات ووجدنا أحد البنوك بحوزته ودائع بضعف ونصف التسهيلات العطاة. يعني إذا أراد هذا البنك أن يكون في منئى عن الخطر سيقابل الودائع بقيمة التسهيلات، وأعتقد أن هذا دليل واضح على صحة المقال وأنه خال من الإدعائات فيجدر بمن رد متابعة السوق قبل التعليق لأجل التعليق.
  • »واضح (أشرف)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    اولا المقال قوي و تعنت البنوك شىء معروف و واضح و نختبره في شركاتنا يوميا و يؤثر بشكل كبير على السيولة المتوفرة... و بالتالي الرواتب!! ايضا اكاد اجزم بان كاتبة التعليقين الاول و الثاني هي نفس الشخص مع استخدام اسماء مختلفة...اي مدقق يستطيع كشف ذلك.... و شكرا
  • »مرافبة البورصه (هيثم الرمحي)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    اذا ارادة هيئة الاوراق المالية ان توقف حالات الغش والخداع فائنهاتستطيع وذلك عن طريق تقوية الرقابه على السوق,وان تفصح عن جميع عمليات المضاربة التي تتم خارج السوق,وكذلك حرمانالشركات التي لم تقدم الميزانيةالسنويةواربع السنويه من التداول في السوق,كذلك مراقيهاالاسهم التي ترتفع وتنخفض لعده ايام بطريق مشبوهةوان تفصح عن تلك الحالات
  • »مرة اخرى واتهام البنوك في التعنت!!!!! (ليلى)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    مرة اخرى يا استاذة جمانه سوف ادافع عن البنوك واقول انها غير متعنتة البتة.
    البنوك في وضع حرج لان الركود الذي اصاب الاقتصاد سوف يتجمع في سجلات البنوك.البنوك حتى هذه اللحظة لا تستطيع تحديد وحصر الاضرار التي اصابتها بفعل الازمة المالية العالمية لانها لا تعرف ما هي الاوضاع الحقيقية لعملائها وحجم الضرر الذي اصابهم وهل لا زالت مديونية هؤلاء جيدة او تسممت.
    في اجواء كهذه لن يقدم البنك على الاقراض لانه يخشى على نفسه من ان يفقد نفسه وليس فقط فقدان عملائه.
  • »كلاشيه البنوك في مقالات الكاتبة (ندا طهراني)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2009.
    أستاذة جمانة لا أفهم اصرارك على كلاشيه "تعنت البنوك في عدم تقديم السيولة للمستثمرين"؟ ليس هناك دليل على هذا الكلاشيه إلا إذا كنت تريدين من البنوك أن تقدم قروض دون حساب للمخاطرة وللوضع الاقتصادي وتراجع قيمة الأصول في البلد. طبعاً آخر ما تريده البنوك اليوم أن تمنح قروض لمستثمرين يريدون استخدامها للمضاربة في سوق الأوراق المالية لأسباب واضحة. هل فكرت في أن تسألي أصحاب الشأن، أي البنوك، حول نشاطهم الائتماني والقروض؟ لعل هذا السؤال يثير فضولك الصحفي.