الإصلاح السياسي المؤجل

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

كنا نتحدث عن الديمقراطية والإصلاح السياسي، حين بادر صديقي بالقول "عام 1989 سقط جدار برلين وبعده سقط تشاوشسكو، وانطلق قطار الديمقراطية على الطريق الغربية في دول أوروبا الشرقية". وتابع قوله "وفي الأردن عدنا إلى الحياة البرلمانية منذ عام 1989 فما حصدنا وأين وصلنا"؟!

أسئلة صديقي محقة بعد عشرين عاماً من عمر التجربتين. وميزان المقارنة يبدو مؤلماً ومحبطاً لأنهم ببساطة حققوا الكثير واستطاعوا الاقتراب من الديمقراطيات العريقة. ونحن للأسف نتقدم خطوة للأمام ونعود خطوتين للوراء!

ربما يرى من يدقق في المشهد السياسي أن المقاربة مع أوروبا الشرقية ظالمة وغير عادلة، فبيئتهم غير بيئتنا وظروفهم ليست ظروفنا. ويمكن أن نشير إلى أننا نعيش وسط محيط مضطرب تحاصره النيران من كل صوب وحدب.

هل ندير ظهورنا على ضوء هذا الواقع لحقيقة أساسية مفادها أن الطريق الوحيد أمامنا لإنجاز التنمية الشاملة هو تحقيق الإصلاح السياسي وبناء الديمقراطية؟!

"جعجعة" العالم عن أهمية الإصلاح بدأت تتراجع، وتشابك المصالح دفع كثيرا من الدول الديمقراطية لإغماض عينها عن تراجع الديمقراطية هنا وهناك، وهذا أعطى لخصوم الديمقراطية فرصة للبحث عن طرق التفافية للتهرب من خطوات حقيقية للإصلاح السياسي، والسعي مرة أخرى للحديث عن بدائل للتنمية بعيداً عن الإصلاح السياسي.

بعد عشرين عاماً من حقنا أن نعلي صوتنا رفضاً واحتجاجاً على ديمقراطية "عرجاء"، ديمقراطية تراوح في المكان نفسه وأشبه ما تكون بمريض القلب الذي يتعرض لنوبات مفاجئة يصعد فيها المؤشر إلى الأعلى ثم يهبط إلى الأسفل من دون مقدمات.

بعد عشر سنوات على تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية ودعوته إلى مراجعة شاملة، من الضروري أن نؤكد أن لا خيار أمامنا سوى خطوات حقيقية لتجذير الديمقراطية.

أولوياتنا لبناء الديمقراطية وإنجاز الإصلاح ليست سراً ولا اختراعاً، وأول ما نحتاجه إرادة سياسية حازمة لا تقبل التسويف والمماطلة مهما كانت المبررات والذرائع.

لا يجوز أن نؤجل الإصلاح حين تواجهنا تحديات أمنية أو أزمات اقتصادية أو معضلات ديمغرافية. بوصلة الإصلاح يجب أن تظل أمامنا وفي كل الأحوال.

التفاصيل في "خريطة الطريق" للإصلاح كثيرة، ولكنها تسير بمسارات متوازية، فالبدء بقانون جديد للانتخاب يعيد الاعتبار لقواعد اللعبة السياسية، لا يؤجل حاجتنا لقانون أحزاب ينتشلها من سباتها ويدفعها للمشاركة السياسية بعد أن ظلت لعقود "دكاكين" سياسية.

هذا كله لا يغني عن صيانة استقلال القضاء، والتقدم بخطوات لضمان استقلال الإعلام من التدخلات والوصاية.

باختصار لم يعد لدينا متسع من الوقت لنضيّعه في الحديث عن الإصلاح والديمقراطية من دون ممارسات وخطوات عملية، ونقطة البداية أن نعود إلى توصيات الأجندة الوطنية بدلاً من أن تبقى في "الثلاجة".

* تنويه لا بد منه: أكتب في الغد لأنها شرفة مرتفعة تأخذك إلى المستقبل. ولأنها منبر يؤمن بالتغيير، ويدافع عن حرية التعبير، ويعمل من أجل تجذير الديمقراطية ومسيرة الإصلاح وتعزيز قيم العدالة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو حياة افضل (MONA)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    تحياتي لصحيفة الغد الرائعه وكذلك للسيد نضال منصور على هذا المقال المختصر الذي يحوي الكثير من القضايا المهمه والتى تحتاج الى المتابعه والاهتمام منا جميعا لتحقيق الاصلاح والديمقراطيه الحقبقيه التى نتطلع للوصول اليها منذ سنين طويله.
    لن تأتينا الديمقراطيه والعداله والاصلاح دون جهود كبيره تبذل منا جميعا دون استثناء حتى نصل الى مقام بعض الدول التى تمارس فيها الديمقراطيه بشكلها الصحيح..
  • »تعزيز قيم العدالة (naser rhamnah)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    ابتدأ من حيث انتهيت استاذ نضال, وهو تعزيز قيم العدالة وفك ارتباط الشفافية مما يعتريها من ما تعرف ونعرف.فالاصلاح نتفق جميعا على انه ضرورة وواجب وليس منة من المسؤولين ,وان نستطيع نحن المواطنين التعبير بكل حرية عن ارائنا ومعتقداتنا,مع الحفاظ بكل مسؤولية على مصلحة الوطن العليا بكافة مكوناته،ومن هنا نرى كما ترى الضرورة في الاسراع بالاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي،ومحاولة اخراج الناس من دائرة شكوكهم حول العدالة والشفافية.مع عميق شكري للاستاذ نضال منصور والغد المشرقة.