مدارس الحكومة

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

قطاع التربية والتعليم في الأردن من قطاعات الدولة التي تم بناؤها عبر عقود بكل مسؤولية ومهنية، وربما يحتاج المواطن أنْ يستمع من رجالات التربية والتعليم القدماء والحديثين الى المحطات المهمة والتخطيط العميق الذي رافق تطور هذا القطاع. فالموضوعية تقتضي أن ننصف آلاف الرجال، الذين ساهموا في صناعته, ومئات الآلاف من الإداريين والمعلمين والمعلمات الذين قدموا حتى امتلكنا هذا القطاع المؤسسي.

لكن هذا لا ينفي عنه العيوب والثغرات وعدم القدرة على مواكبة التغييرات السريعة التي لحقت بالمجتمع من حيث نسب النمو او الطفرات في الهجرات او غيرها من المشكلات. ولا ينفي، أيضاً، أن المعلم في المدارس الحكومية بحاجة إلى إنصاف اكبر يتجاوز التشجيع المعنوي إلى رفع سوية حياته.

كما أن هنالك مشكلة كبيرة في تكلفة المباني المستأجرة وأبنية مدارس حكومية لم تعد صالحة يحتاج إنشاء مدارس جديدة من الحكومة بدلا منها إلى مئات الملايين ويجب أن يكون ذلك عبر خطة تدريجية نصل فيها إلى ما نحب لمدارسنا.

الإقرار بهذه المشكلات يجب أن لا يدفعنا تحت ضغط الغيرة على المصلحة العام إلى تحويل قطاع التربية والتعليم إلى حالات إنسانية! فهذا القطاع كبير وفيه مئات، بل آلاف المدارس الكبيرة، وهنالك عشرات المدارس تحت البناء.

المعضلة الحقيقية تكمن فيما لو تم التعامل الإعلامي والسياسي مع قضايا المدارس والتربية باعتبارها قضايا انسانية أو أن تبرز وكأننا نتحدث عن عائلات مستورة او رجل سقط عليه سقف بيته ويحتاج الى من يقدم له الغطاء والمعلبات.

الصورة الإعلامية والسياسية لهذا القطاع يجب أن تكون متوازنة وأن لا تظهر فقط تلك المدارس المتهالكة التي يجب ان تحل مشكلتها، فليس ثمن جذب الاهتمام أن يتم تصوير مدارسنا كلها وكأنها مناطق لا تصلح للاستعمال ولا للتدريس، لأنه مقابل عشرات المدارس التي تحتاج إلى صيانة، هنالك آلاف المدارس الحديثة التي نفتخر بها وفيها ما يحتاج الطالب. فالصورة التي يتم رسمها يجب ان تقدم كل التفاصيل، وليس الجزء الرديء.

نقول هذا لأن من يتابع التعامل السياسي والإعلامي احيانا مع هذه القضايا لا يجد امامه إلا المدارس التي تثير الشفقة, بل إن النصوص التي تستعمل إعلاميا وسياسيا مع هذه المدارس تقدمها وكأنه يتم اكتشافها اليوم او كأنها في أدغال لم يدخلها اردني قبل الحديث عنها.

المدارس الحكومية ليست حالات انسانية، وعلى أهل الإعلام والسياسة أن يقدموا كامل الصورة، وحتى عند الحديث عنها وعن قضاياها ينبغي أن لا يحمل الحديث المستمع على الاعتقاد أننا نتعامل معها كأول مرة، والحديث عن المعالجات يجب ان يكون في اطار علمي وخطة متكاملة، وليس على نمط انقاذي وكأنها في حالة اسعاف اولي.

وحتى وزراء التربية والتعليم وبالرغم مما يمكن أن يكون هنالك من تقصير فإن موضوع الأبنية المدرسية يحتاج منهم قرارا كبيرا وهو توفير التمويل، وكانت هنالك خطط ايجابية في توفير ابنية، لكن إذا لم يتوفر التمويل الحقيقي وليس الإنقاذي، فإن الامر لا يتحمله وزير لا يجد مالاً ليبني به مدارس او لتوفير صيانة.

الملك قدم تبرعات كريمة، خلال السنوات الاخيرة، تمثلت ببناء العديد من المدارس الحديثة في مدن وقرى، لكن القرار العام هو خطة بتمويل مناسب وإلى جانبها تعامل سياسي وإعلامي لا يقدم قطاع التربية باعتباره حالة إنسانية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة في واد و التربية في واد آخر (معلم مقهور)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    الحكومات على مر السنوات الماضية و لليوم لا تهتم بالمدارس ولا بالمعلمين و تهمل هذا القطاع المهم , هي تهتم بجوانب غير ذات أهمية كا التعليم الالكتروني و غير ذلك , و تتباهى بالارقام و كأنها لا تعلم أن مدارسنا ليست فقط خراب و هنالك النقص الكبير في أعدادها و لكنها أصبحت تخرج أجيال من الاميين و الذي لا يصدق هذا ليزور المدارس و يطلع على النتائج و يتكلم مع المعلمين و لكن بصفه غير رسمية ( لآن المعلم يخشى البوح بما يعلم خوفا من المسائله )
  • »المدارس الحكومية (أمجد معايطه)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    أصبح قطاع التعليم أيل لسقوط تهميش المعلم الاساءة له بسبب قرارات الوزارة
  • »سؤال؟؟؟؟ (معاويه)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    لماذا يوم امس صرفت وزارة الداخليه دفعه اولى وقيمتها 25 الف دينار للاحزاب في الارن؟؟؟؟؟؟؟
    حيث يوم امس نشرت جريدة الغد هذا الخبر ومبلغ 25 الف هو دفعه اولى. ما فائدة الاحزاب في الاردن وكيف تنفق هذه الاموال.
    انا حترم الكاتب جدا ولكن اذهب ايها الكاتب الى مناطق نائيه وشوف الخراب والدمار
    للاسف لا يوجد اهتمام في الاردن باهم وزارتين التربيه والتعليم والصحه وايضا لا يوجد ميزات للموظفين ليس دفاعا عنهم ولكن هذا الواقع علما انني لست في احدى الوزارتين.
  • »بناء المدارس واجب شرعي (أبو أسامة)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا للكاتب

    يكثر الناس اليوم من بناء المساجد و هي بيوت الله و نقدر و نشكر من يبنيها و من يعمرها و لكن ....
    1- بناء بعض المساجد يكلف مبالغ عالية ميالغ بها و من الافضل خفض كلف بناء المساجد لدعم المدارس
    2- بناء المدارس لا يقل أهمية ( و جهة نظر ) عن بناء المساجد فتلك بيوت عبادة وعلم و هذه بيوت علم و الاسلام حث على طلب العلم و لو في بلاد الصين
    3- القطاع الخاص مطالب بدعم المدارس و ذلك من خلال الدعم الاعمار المباشر و ليس النقدي لوزارة التربية
    4- أغنياء الاردن و هم بحمد الله كثر يستطيعون تقديم الدعم المباشر و غير النقدي للمدارس عن طريق تأهيل البنية التحتية للمدارس و أنشاء قاعات و مختبرات و صفوف تسمى بأسمائهم إن أرادوا ذلك تقديرا لدعمهم
    5- توجيه جزء من أموال الزكاة لبناء المدارس
    6- على و لي أمر كل طالب ( ميسور الحال ) ينتقل من مدرسة خاصة الى مدرسة حكومية دعم المدرسة الحكومية بتبرع عيني ( قرطاسية , صيانة غرفة صفية .... الخ )
    نحن لسنا بحاجة لدعم خارجي مشروط فنحن قادرون على إنجاز المستحيل و تعمير الاردن بأيدينا
    و لذا أتبنى وجهة نظر الاخ سامي الحجاج و أدعمها من خلال هيئة و لجنة خاصة من المتطوعين لدعم المدارس فهذه بيوت أبناءنا و حاضنتهم و معدتهم لقيادة الاردن مستقبلا
  • »حالة المدارس الحكومية سيئ وعليك زيارتها وليس الدفاع الأعمى (مهتم)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    يبدو ليٍ الأستاذ سميح لم يقوم بزيارة المدارس الحكومية. الدفاع عن المدارس الجيدة مهم لكن هو يضر المدارس الكثيرة المحتاجة بتسييس القضية. فالقضية ليست فزعه والدفاع عن أحد، بل الاهتمام بوضع المدارس الماساوي. وهناك عدة مبادرات قصد عدم ذكرها لاسباب لا نعلمها وهي أكيد سياسية وليست لها علاقة بل التعليم ولا وضع المدارس.
  • »المدارس الحكومية اولى بالدعم (غادة شحادة)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    مشكلة الدعم الحكومي انه يذهب الى غير مواضعه في بعض الاحيان لان المدارس الحكومية تحتاج الى معجزة اقتصادية حتى تتجاوز وضعها الحالي وليست مشكلة الابنية المتهالكة الايلة للسقوط فقط فهناك مشكلة الادارة الضعيفة مع الطلاب والتي تتغاضى عن مسألة هروبهم بينما نلاحظ انهم راقبون نوعا ما في المدارس الخاصة اضف الىذلك حق المعلم الجيد المهدور والذي يضيع مع المعلم المهمل مع انهم مع الاسف ينالون الراتب نفسه الوضع في المدارس الحكومية يحتاج الى اعادة غربلة فالمواطنون بدأوا بالهروب الى المدارس الخاصة وهو مايشكل عبئا ثقيلا على كهول ذوي الدخل المحود لكن هذا هو الحل الوحيد في تراجع مستوى المدارس الحكومية
  • »no one can please every one (nasser obediat)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    dear mr. sameeh
    please be reasonable look to sudan or somal or iraq or egypt jordan always the best donot be conservative thank GOD you have home land the best in the arab world
  • »وجهة نظر صحيحة (محمد النسعة)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    اشكر الاستاذ سميح المعايطة على هذا المقال وادعم بقوة وجهة نظر الاخ سامي الحجاج بأن هناك حاجة لدعم قطاع التربية من قبل القطاع الخاص
    وشكرا
  • »نعم لدعم المدارس (سامي الحجاج)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    كل الشكر للكاتب سميح المعايطة
    القطاع الخاص ممثلا بالشركات الرائده و المصانع الكبيره و غيرها و كذلك الميسورين من أبناء المجتمع الاردني يستطيعون دعم بناء و صيانة المدارس الحكوميه من خلال برنامج معين يتمثل بالمساهمة بالبناء و تأهيل المدارس و من خلال وضع لوحات الشرف بأسماء الشركات و الاشخاص المتبرعين بدعم المدارس
    كما يجب رفع الرسوم المدرسية مع مراعاة الفقراء الذين لا يستطيعون دفعها لان الرسوم الحالية قليله جدا و لا تساوي خدمة الحمام المدرسي فقط
    كما أن هنالك أعداد كبيره من الطلاب ينتقلون سنويا من القطاع الخاص الى المدارس الحكومية و خاصة اذا كانوا من الميسورين فهم يستطيعون دعم المدارس بمبالغ بسيطة خاصه انهم كانوا يدفعون الكثير في المدارس الخاصة
    و يجب اأن لا ننسى الواقع المر للمعلم فهو يعاني ظلم الاجتماعي و الظلم الوظيفي و ما يصرف له على أنه راتب هو في الواقع ليس أكثر من مصروف جيب
  • »نحتاج الى تظافر الجهود (bassam)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    ان ما تفضل به وطرحه الاستاذ سميح المعايطة لهو موضوع مهم وحيوي ويحتاج الى تظافر جهود عدة جهات و من اهمها وزارة التربية والتخطيط في تقديم مشاريع للدول والمنظمات المانحة ، والقطاع الخاص وكبار التجار الاردنيين فلو قدم كل ثري من اثرياء الاردن ببناء مدرسة او المساهمة في بناء مدرسة .