جميل النمري

بلا صحافيين في مجلس النواب.. لا نكهة ولا روح للمكان

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

تورط المكتب الدائم لمجلس النواب في قرار جديد بحق الصحافة هو خارج العصر حضاريا وثقافيا وديمقراطيا.

يوجد غرفة قرب الباب الخارجي لبناية المجلس سوف يحشر فيها الصحافيون لا يغادرونها وسيأتي لهم المسؤول الإعلامي ليخبرهم بما يريدون، إذا أراد أحدهم رؤية أحد النواب، فعبر وساطة المكتب الإعلامي، وإذا تقررت المقابلة يأتي موظف من المكتب الإعلامي يقتاد الصحافي إلى مكان اللقاء.

هذا أسلوب مهين، لا أعتقد أن الصحافيين سيقبلونه ولا إدارات الصحف ورؤساء التحرير. والطريف أن القرار يضيق على النواب بقدر ما يضيق على الصحافيين. فإذا أراد نائب مقابلة صحافي فعليه أن يفعل ذلك من خلال مكتب إعلام المجلس، ولا أتخيل أن النواب يمكن أن يقبلوا ذلك أو يتقيدوا به، ولا أدري كيف يمكن منع نائب من الاتصال بصحافي مباشرة ومواعدته في مكتبه بالمجلس. هل سيُمنع الصحافي من الدخول؟ وهل سيتصل مكتب الإعلام بالنائب ويقرّعه على انفلاته ويقول له مثلا: "مرّة ثانية لمّا بدك تشوف صحفي بتحكي معنا وإحنا بنرتب, فهمت يا سعادة النائب"؟

من دون صحافيين في ردهات مجلس النواب لا نكهة ولا روح  للمكان. وكثير من النواب سيفتقدون وجود الصحافيين في عزلتهم، التي تتناقض حرفيا مع جوهر وظيفتهم كممثلين للجمهور العريض، الذي انتخبهم، وهم يستطيعون أن يكونوا كذلك فقط عبر الإعلام.

بعض النواب أصدقاء حميميون للصحافيين لا تخلو مكاتبهم أبداً منهم حيث تجري الدردشات بلا قيود ولا أعتقد أنهم يقبلون أو يتحملون هذا الفصل التعسفي بينهم.

والمكتب الإعلامي يمكن أن يكون أداة إسناد تخدم النائب والصحافي بما يحتاجونه، لا أن يصبح سلطة تنظيمية مقيدة للصحافي والنائب، ومثل هذه القيود لا أعتقد أن لها مثيلاً في اي برلمان ديمقراطي.

أنا من الذين كتبوا دائما دفاعا عن هيبة ومكانة مجلس النواب، كركن اساسي للديمقراطية، ولم أكن أرتاح لتعامل بعض الكتّاب والإعلاميين معه باعتباره "حيط واطي" يمكن القفز فوقه والمزايدة عليه مجانا، وهو سلوك لا يبالي بتدهور قيمة البرلمان والانتخابات والديمقراطية في عيون الجمهور، ويغطي على سياسة تقلص سلطة مجلس النواب ومكانته في النظام السياسي.

والمؤسف أن قلّة من النواب قاومت ما كان يتكرس من نمط للنيابة متدنية المحتوى تودي بقيمة التمثيل الشعبي والانتخابات، وهو ما لا يجوز السكوت عليه وثمّة خيط رفيع فاصل بين خطاب إعلامي نقدي يريد هدر قيمة البرلمان وآخر يريد إنقاذها.

اتخذ الطرفان قرارات خاطئة، لكن الأزمة كانت بالضرورة مرشحة إلى التراجع، أمّا القرار "القراقوشي" الأخير للمكتب الدائم لمجلس النواب فهو تصعيد خطير للأزمة، وهذه المرّة وجبت المقاطعة.. ليس الإخبارية، بل المكانية. فلا حاجة لذهاب الصحافيين، حيث توضع القيود في معاصمهم!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعطني حريتي (يوسف العواد)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    أعطني حريتي أطلق يديا
    إنني أعطيت ما استبقيت شيئا
    آه من قيدك أدمى معصمي
    لم أبقيه وما أبقى عليّـا
    ما احتفاظي بعهود لم تصنها
    وإلام الأسر والدنيا لديّـا
  • »press some time are wrong (nasser obeidat)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009.
    such these ideas are too bad against the nationality democrasy is harmful if there is no limitation we are not in uk please try to understand