لماذا كل هذه المناكفة حول قانون الضمان الاجتماعي؟

تم نشره في الأحد 28 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

ينص قانون الضمان الاجتماعي على إجراء دراسة اكتوارية (مالية تأمينية) للوضع المالي للضمان من أجل إعادة النظر في أسس العلاقة التعاقدية بين المؤسسين من ناحية، والمشتركين بالضمان من ناحية أخرى.

والسبب الكامن وراء ذلك بسيط للغاية، وهو أن دخل الضمان ونفقاته تعتمد على عدد من الشروط الاقتصادية والديموغرافية القابلة للتغيير.

 ومن هذه الأمور على سبيل المثال لا الحصر؛ الأجور والرواتب، البطالة، التوظيف، الاستثمارات الجديدة، توقعات العمر، أمراض المهن واصابات العمل وغيرها، وتقع معظم هذه التغيرات خارج سلطة الضمان الاجتماعي.

ولذلك، فإن عليه ان يعيد النظر في أوضاعه المالية كلما استجدت ظروف طارئة في هذه المتغيرات.

وهنا يجب التأكيد على عدة حقائق، لعل اولاها؛ أن الضمان الاجتماعي هو مظهر ينطوي على درجة من التكافل الاجتماعي، ولكنه ليس مؤسسة خيرية صرفا، وليس لديه ما يعطيه من دون مقابل، وحتى تأخذ من الضمان يجب ان تدفع له، وما لم يكن هنالك توازن بين الدفع والأخذ، فإن المؤسسة وأموالها يتعرضان لخطر الافلاس أو شح الموارد.

ثانيتها؛ أن الضمان قد يبدو الان سليما معافى، ولكن نذر الخطر يمكن قراءتها مسبقا، وبوضع فرضيات معقولة، نستطيع ان نقرأ الوضع المالي للضمان بعد خمس سنوات او عشر او عشرين... ولذلك فإن قرارات اليوم او تعديلات القانون الحالية تعطي نتائج تدرأ المشكلات وتجلب المنافع في سنوات لاحقة، ومن هنا تكمن صعوبة الاقناع بضرورة اعادة النظر في نسب الاشتراك او في تقليل المنافع او تأجيل استحقاقها، كل جيل يريد ان يرمي بالمسؤولية والهم على الجيل اللاحق، ولكن سلامة الضمان وديمومته تتطلبان وعيا كبيرا بأهمية توزيع المغارم والمغانم بين الأجيال الحالية واللاحقة.

وثالثتها؛ أن لمؤسسة الضمان بأرصدتها البالغة 5 بلايين دينار او اكثر دورا ادخاريا واستثماريا مهما في مجمل الاقتصاد الكلي وقطاعاته المختلفة، وقد تنبأ أحد الاقتصاديين قبل عدد من السنوات بموت الاقتصاد العالمي اذا اصيبت مؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية بشح الموارد ونقصها.

ومن هنا، فإن الحرص على استقرار الوضع المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي صار امرا غير خاضع للمناكفات والمكايدات كما نسمع ونقرأ من اخبار عن ذلك في الصحافة، بل ان تعديل قانون الضمان يخضع لدراسات علمية معقدة تسمى دراسات اكتوارية، او رياضة التأمينات المالية.

وتقول دراسة الضمان الاجتماعي الاكتوارية ان حقيقتين اساسيتين لا بد من التعامل معهما؛

الاولى: هي ان الاشتراكات لن تغطي عام 2017 كامل نفقات المؤسسة، اما في عام 2028 فلن تستطيع كامل ايرادات المؤسسة بما في ذلك عوائد الاستثمار ان تغطي كامل نفقات المؤسسة.

والثانية: هي أن الرواتب التي يقدمها الضمان سوف تخضع لمزيد من الضغوط من اجل التحسين عليها، وتقول دراسة الضمان ان 75% من المتقاعدين يقبضون رواتب تقاعدية تقل عن 200 دينار، ورغم هذا فإن القانون الحالي يعطي صاحب راتب الحد الادنى ثلاثين الف دينار على شكل رواتب مقبوضة بينما لا تبلغ قيمة الاشتراكات التي يدفعها هذا المؤمن عليه سوى 3000 دينار، وواضح انه بالرغم من تدني الرواتب، فإنها حتى عند هذا المستوى تضع الضمان الاجتماعي في حرج مالي كبير.

لا بد من إعادة النظر في قانون الضمان، ولا بد من التعاطي معه بعقلانية وحسن تدبير، واذا كان هنالك من لديه أفكار محددة تعزز بقاء المؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، فهذا هو المضمار الذي يجب ان يتنافس فيه المتنافسون.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما غاب في المقالة (مواطن عامل)

    الاثنين 29 حزيران / يونيو 2009.
    أتفاجأ في اغفال الدكتور لاحدى أهم النقاط وهي وضع المنتسبين العاملين خاصه الذين تجاوزت مدة اشتراكهم الثمانية عشرة سنةولكن لن يبقواعلى القانون القديم نتيجة فرق سنتين أو ثلاثة بالعمروسيخسروا - 40% مما يستحقون! لقدسألت المثقفين دكاترة الجامعات الأطباء ، المهندسين، المدراء الشيوخ والكل أجمع أن هذا ظلم اجتماعي لا يقبله عقل .لسنا ضد التغيير ولكن اساءة استثمار الأموال وسدالثغراتالتي أدت الى حصول أحد المنتسبين على راتب قدره 17000 دينار شهري وآخر على 23000 دينار شهري دون ذكر أسماء لا تأتي على حساب المنتسبين الحاليين ولا بالشكل المطروح
    دكتور جواد أرجوك راجع المادة 99 والتي تأتي بظلم شديد على المشتركين الحاليين
  • »نتائج الدراسة الاكتوارية (غسان قديس)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    معالي د. جواد ألعناني المحترم

    للعلم فقط فإن نتائج الدراسة الاكتوارية التي أستند عليها كاتبي و مؤلفي مشروع قانون الضمان الاجتماعي تؤكد بكل وضوح على: -
    1- سلامة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لفترة قدرها 53 سنة. أي سنة 2062. و ذلك بغض النظر عن زيادات الرواتب التي تحصل من حين لاخر على رواتب المنتسبين و التي تعزز و تطيل أمد و عمر ألضمان. و مثال على ذلك زيادة ال 40 دينار على رواتب الكثير من المنتسبين في العام 2008.
    2- أوصت ألدراسة إجراء بعض التعديلات على القانون النافذ حالياعلى المنتسبين الجدد بعد العام 2010 للمزيد من تعزيز سلامة الوضع المالي.
    3- لم توصي الدراسة بأي شكل من الاشكال التعديلات الواردة في مشروع قانون الضمان الاجتماعي.

    الدليل على ما أقول موجود و دامغ.

    إن الحلول لتعزيز متانة المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي موجودة و قد وصلت الى صناع القرار. و قد قام باجرائها مهندس اردني خبير يعمل للمصلحة العامة.

    غسان قديس
  • »من أين؟ (جاسر أبو عودة)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    إسمح لي عزيزي الكاتب فلا أراكَ قد أنصفت على الإطلاق .. والجميل في الموضوع أنّك وضعت رقماً هناك دون أن تقف عنده ولو لبرهة وتقول .. من أين؟ ذلك الرقم هو الخمسة مليارات التي تتحدّث عنها .. هل ترى في وجود ذلك الرقم توازناً في الصرف مقابل التحصيل؟ خاصّة وأنت تذكر رواتب المتقاعدين في نهاية مقالك ..!!!

    إحترامي
  • »غير معقول يا خبراء الاقتصاد (مشترك بالضمان)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    ارى انه من غير المعقول فقط العمل على الدراسات الاكتواريه وتعديل القوانين وهضم حقوق المشتركين بحجةالعقلانيه وحسن التدبيراين العقلانيه وحسن التدبير عندمادخل الضمان في الاستثمارات الخاسره والمصاريف المبالغ فيهابراى اذا كانت ادارة الضمان عاجزه عن ادارة شؤونه نشكل فعال فاليتنحوا جانبا ويعطوا الفرصه لمن عنده افكار انظروا الى صناديق تقاعد المهندسين وكيف اصبحت وتضاعفت وكيف ازدادت رواتبها
  • »اقتراح (أحمد)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    من شاء الله افجروا هذا الدمل و ريحوا راسنا مللنا تعليقات وعلى المتضرر اللجوء للقضاء العالمى
  • »تعديلات (nabil)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    معالي الدكتور جواد العناني المحترم
    تحية طيبةوبعد,
    لعلي من أوائل الناس الذين دعوك لتدلي بدلوك في النقاش الدائر منذمدة طويلةوعبر صحيفةالغد الغراء حول المشروع المقترح للضمان الأجتماعي.
    بداية اود ان أطرح عليك مجموعة من الأسئلةالأستدلالية الهامة:
    1-ان الجهة التي وضعت القانون الأصيل لسنة 1978 والقانون المعدل لسنة 2001 اي منذ ثمانية سنوات فقط تتحمل مسوؤلية اي خلل اوعدم وضوح اوثغرات في هذه القوانين وليس المنتسبين سواء القدامى اوالحاليين الذين لم يستشارواعندوضع القانون لذي اصبح قانون أذعان بالنسبة لهم لا مناص ولا مهرب منه.
    2-ان الأدارات المتعاقبة على أدارة الضمان تتحمل المسوؤلية التامة عن حسن تطبيق هذه القوانين ومعالجة الثغرات ان وجدت فورا ودون أبطاءوقبل ان تقع الفاس بالراس كما يقال ,أضرب مثلا التحايل برفع الرواتب في السنوات القليلة قبل الخروج على التقاعدمن قبل كبار الموضفين اواصحاب العمل كون العامل لا يملك القرار في هذه الحالة.وبالتالي يجب ان تتحمل هذه الأدارات مسوؤلية عدم معالجة هذه الأخطاء والثغرات في حينه وليس تحميلها للطرف الضعيعف الذي لا يملك من امره شيئا.
    3-ان الأدارات المتعاقبة تتحمل المسوؤلية التامةعن أدارة أموال الضمان بصورة أمينة و عادلة والسعى لتحقيق أفضل العائدات لهذه الأستثمارات وهوالأمر الذي لم يحصل باعتراف الأدارة الحالية والت وصفت العائدات ولسنوات طويلة بالفتات!!!!!!
    4- ان المنتسبين قد ادوا ما طلب منهم خلال السنوات الثلاثين الماضية دون أبطاء وتحملوا لفوائد والغرامات في حال التخلف اوالتأخير عن اداء التزاماتهم نحوالمؤسسةوبالتالي لا يجوز تحميلهم اية أوزار جديدة فوق ما حملوا.
    5-ان العقد شريعة المتعاقدين فمثلما ادي المنتسبين ما عليهم من ألتزامات نحوالمؤسسةفعلى المؤسسة ان تؤدى لهم حقوقهم غير منقوصة.
    6-لأ يجوز باي حال تعديل القانون خلال مدة أشتراك المنتسب أكثر من مرة واحدة والأ اصبح المشترك كالجاري وراء السراب ,كلما اقترب من التقاعد جاءها تعديل ليبدأ رحلة البث عن السراب مجددا!!!!
    ودمتم
  • »اختصرت فأجدت فأفهمت (م عماد عربيات)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    لو انك ناديت من يريد فهماً من المناكفين لكفاهم شرح مقالكم ولكان فصل الخطاب.
    ولكن المشكلة في كثير من المناكفين هي من يبحث عن الزعامة على حساب الحك على "حساسية" الجماهير؛ ولذا باعتقادي لن تفيد معهم مزامير الضمان ولا حتى كتب الأكتوار.
    وما إدارة نقابة اخوانهم لصندوق القرض الحسن فيها إلا أكبر مثال على أنهم يبغونها عوجاًوقد كانوا ولا زالوا في غيهم يعمهون.ولو كان عندهم مثقال ذرة من علم الاقتصاد والاكتوار لاصلحوا بها عوار صندوق القرض الحسن الذي فاقت عجوزاته الملايين وأعيت علاته اطباء الاقتصاد ومحاسبي المال.
    ولكن هذا الزميل ولم يربعن في منصبه الجديد "أي لم يمض عليه أربعين يوماً" إلا وقد وجد له فرصةقد لا تعوض للجماهيرية فأبى إلا أن يتنهزها أيما انتهاز.
    ولو كان حب الفضل للفضل ديدنهم لكانت هجمته ومن معه على مشروع قانون ضريبة الدخل (المقترح الذي أحجف في حقوق المكلفين ومنهصناديق تقاعد النقابات ) مساوية في القوة والاتجاه لهجمتهم الشرسة على تقديل قانون الضمان.
    وبرأي المتواضع أن التعديلات التشريعة والمقترحات عليها لا تطرح بداية على أدراج مجمع النقابات والتهديدات بالاعتصامات
    فلهم ولكثير من زملائهم النقابين عديدمن الزملاء النواب (لا بل إن لتيار زعيم المناكفين) له ستة نواب في البرلمان وهولاء برأي المتواضع لا يكون التخاطب معهم وبقية السادة النواب والأعيان عبر التصعيد الاعلامي والحشد الجماهيري لمن أراد اصلاحاً
    ولاكني أكاد أجزم أن حب الظهور والزعامة هما سر النكاف
    وبلغة الأرقام فأن النقابة مدار البحث لم تحشد جماهيها كعادتها في عديد المناسبات التي يروناه هامة ونراها غير ذلك ؛ ومثال ذلك عودة وفد النقابة الميمونة من غزة حيث بذلت الرسائل النصية والهاتفيةبدون حساب للحشد للقاء الفاتحين الجدد الذين (من هول التحشيد للقائهم) ظننا (وكثير من الظن إثم) أنهم فتحوا غزة وأعادوها لهاشم الأول ولكن خاب ظن
    وأقبلوا الاحترام
  • »الدراسة الاكتوارية (رد)

    الأحد 28 حزيران / يونيو 2009.
    لا مانع من تعديل القانون ولكن ليس على المشتركين القدامى الذين نفقاتهم اكثر من ايراداتهم اذا اردنا ان نتكلم بلغة الاكتوارية خاصة في ظل التسريح من العمل لمن هم على ابواب التقاعد المبكر فالضمان قادر على تغيير القانون اما هؤلاء الناس فغير قادرين على تامين الحد الادنى من الحياة لاسرهم