الهدوء بعد العاصفة: إيران في المرحلة المقبلة

تم نشره في السبت 27 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

الاحتجاجات الداخلية الإيرانية لن ترقى إلى مستوى ثورة تغير وجه النظام الإيراني بين ليلة وضحاها، ولكنها تعطي مؤشرات لا يمكن تجاهلهها وهي أن الداخل الإيراني غير متناسق بالصورة التي يرغب النظام بتسويقها دائماً، كما أن الحقيقة الأخرى التي يجب إدراكها أن "النقطة الحرجة" ظهرت من داخل حلقات النظام الإيراني وليس من خارجه. فما هو الدور المقبل الذي سيلعبه قادة هذه الاحتجاجات في المرحلة المقبلة وكيف سيتعامل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية مع ماحدث بعد أن تهدأ الأمور في الشارع الإيراني.

سيناريوهات عدة لقراءة المشهد الإيراني في المرحلة المقبلة، أول هذه السيناريوهات هو أخذ المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية دوراً أكبر في المشهد السياسي الإيراني الداخلي مدعومة برافعتين هما دورها الحقيقي في حماية النظام الحالي ومنعها للاحتجاجات من أخذ مداها "الثوري"، وثانياً الدعم المتوقع لها من خامنئي الذي يدرك بوضوح ما الاحتمالات التي كانت مطروحة لو لم تكن اليد العسكرية والأمنية حديدية في الأزمة الأخيرة. وفي حال أخذت القوة العسكرية الأمنية مساحات أوسع مما تحتله الآن في المشهد السياسي الإيراني، يمكن أن نتوقع إبعادات بشتى الطرق لمن أظهر معارضة واحتجاجاً في الفترة الحالية عن المواقع السياسية التي يحتلها بحجة توحيد لون القيادة الإيرانية، وسيسمح لها بالقيام بجراحات قسرية داخل النظام الإيراني بحجة مساعدته على التعافي والاستمرار. كما سينعكس ذلك على السياسة الإيرانية الخارجية عبر تعنت غير مسبوق ومحاولة مد النفوذ بصورة أوسع وأكثر حضوراً لتأكيد قوة النظام، مما سيؤجل أية احتمالات للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية عبر التركيز على بناء القدرات النووية.

أما السيناريو الثاني فهو أن يحاول خامنئي تولي السلطة بصورة أكبر مما هو عليه الآن وإرجاع أحمدي نجاد خطوتين للخلف لعدم قدرته على إدارة المشهد السياسي الإيراني بعد أن ضعف وضعه الداخلي بانتخابات لم تعطه شرعية البقاء في الرئاسة، وهو ما يحتم بالضرورة ظهور لاعبين رئيسيين جدد على الساحة الإيرانية لملء الفراغ، مما سيبقي السياسة الإيرانية خارجياً تراوح مكانها من دون أن تخوض غمار مغامرات غير مدروسة أومحسوبة النتائج.

السيناريو الثالث، والذي أرجحه شخصياً، هو اعتراف كل طرف من أطراف الصراع الإيراني الأخير بقوة الطرف الآخر ومحاولة وضع التوازنات الجديدة على طاولة البحث بعيداً عن الإعلام، كي يعيدوا تقسيم الغنائم والمكتسبات، مع التضحية برموز الصراع الأخير (نجاد وموسوي) بحيث يتراجع دور نجاد كثيراً ويغيب موسوي عن المشهد الداخلي بهدوء، لمصلحة تقاسم أدوار مدروس بين المرشد خامنئي ورئيس مجلس تشخيص النظام رفسنجاني، بحيث يتم تصحيح النظام من الداخل عبر إعطاء رئيس الدولة صلاحيات أوسع في مرحلة ما بعد نجاد، وربما نشهد عودة منصب رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة، كل ذلك من دون أن يمس اعتبارياً بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، كما سيأخذ رفسنجاني على عاتقه دور فتح خطوط ساخنة وفاترة وباردة أيضاً مع الولايات المتحدة الأميركية، لإعادة شرعية الحكم والدور الإقليمي عبر بوابة أوباما، على أن يكتسب دوره شرعية داخلياً عبر غطاء خامنئي.

قد تكون هذه السيناريوهات أو غيرها قابلة للتحقق على أرض الواقع، ولكن السؤال هو هل هناك قراءات عربية وسيناريوهات للتعامل مع إيران "المختلفة" في المرحلة المقبلة، فالمشكلة لا تكمن فيما إذا كان العرب مؤيدين لطرف من دون آخر بل فيما إذا كان ماحدث خضع للدراسة والبحث على أعلى المستويات للخروج بنتائج تساعد الدول العربية على قراءة المرحلة المقبلة وإعطاء كل طرف وزنه النوعي في المعادلة الإيرانية الداخلية وما هو دور إيران في المنطقة في المرحلة المقبلة، ولن ينفع العرب في هذه المرحلة عدم الاجتهاد الإيجابي في الوضع الإيراني، مستندين إلى قاعدة  "من قال لا أعلم فقد أفتى".

roumanhaddad@yahoo.com

التعليق