جمانة غنيمات

لا نمو ولا تنمية

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

ها هي الأرقام تؤكد عمق تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد وتشي بأن أوضاع الاردنيين ستسوء خلال الفترة المقبلة لا سيما وأن تعمق حالة التباطؤ الاقتصادي سيسهم بتقليص نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للسنة الحالية.

هذا المؤشر ليس خطرا لكنه مقلق ويحتاج لمتابعة وتدقيق من قبل الحكومة حول التراجع الذي سيشهده نصيب الفرد لا سيما أن هذا التباطؤ سيضاف إلى التباطؤ الذي شهده نصيب الفرد من الناتج الاجمالي خلال العامين الماضيين وأضعف قدرته على تحسين مستوى معيشته.

فبعد التباطؤ الذي أظهرته النتائج المتعلقة بنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، بات تحسن مستوى معيشة أغلب الأردنيين خلال العام الحالي أمرا مستبعدا أو ضعيفا.

بالأرقام؛ نما الناتج المحلي الإجمالي 3.2% خلال الربع الأول بتراجع عما كان عليه خلال ذات الفترة من العام الماضي، واذا أخذنا بعين الاعتبار أن النمو السكاني وصل 2.3%، فإن نمو نصيب الفرد من الناتج الإجمالي خلال العام الحالي لن يتجاوز 1%، وهي نسبة محدودة لن تسهم بتحسن أوضاعه الاقتصادية.

خلال العام الماضي نمت حصة الفرد من الناتج المحلي بمعدل 3.3% عن العام الذي سبقه، بيد أن الحال مختلف بشكل كبير هذا العام، وهذا ما يؤكد أن خيرات النمو المتحقق لن تطال شرائح كبيرة بل ستقتصر على قطاعات غير مشغلة للأردنيين.

ويؤكد ما سبق طبيعة النمو الحاصل في القطاعات الاقتصادية؛ حيث تكدس النمو في قطاعات مثل قطاع الإنشاءات الذي حقق أعلى نسبة نمو بلغت 30.5%، تلاه قطاع الزراعة واللذان تقدر حصتها من الناتج المحلي على التوالي 4.4%، 4.2%.

المشكلة الأكبر تتجلى حين يتبين أن القطاعات ذات المساهمة المرتفعة في الناتج المحلي والمشغلة للأردنيين بالدرجة الأولى مثل المالية والبنوك وتجارة الجملة والنقل والتخزين والصناعة التحويلية تراجع نموها بشكل كبير حتى أن بعضها نما بالسالب.

مؤشرات الربع الأول لا تنبئ بالخير، للأشهر المقبلة، حيث يتوقع أن تتجلى تأثيرات الأزمة بشكل أكبر على القطاعات الاقتصادية المشغلة للأردنيين، وسنشهد مؤشرات تؤكد تزايد أعداد العاطلين عن العمل، وأخرى تشير إلى تراجع المستوى المعيشي للفرد وسط توقعات تؤكد أن حصة من النمو ستشهد تراجعا ملحوظا.

مواجهة التباطؤ تحتاج إلى مراجعة الأوضاع الاقتصادية التي صنعتها الأزمة وعلى رأسها تشدد البنوك وارتفاع معدلات الفائدة، والوقوف على السياسات والقرارات الحكومية منذ الربع الأخير من العام الماضي، فالقادم أعظم وأخطر إن لم نعلق الجرس.

في الماضي تغنينا بالنمو رغم أنه لم يأت بالتنمية، بيد أن الحال اليوم أشد وطأة، فالمؤشرات تحمل في طياتها سنوات عجافا قد تكون بلا نمو ولا تنمية.

التعليق