الدين وبوابة الإبداع

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

عندما تُعرف الحياة العامة الأردنية بالتوازن والاعتدال والتسامح، فذلك لأنّ كل أطرافها تمارس احتراما للمعادلات السياسية والثقافية والاجتماعية.

سأعود للكتابة حول قضية الشاعر الأردني إسلام سمحان بعد صدور الحكم عليه بالسجن والغرامة، ليس لأنها حدث فريد، بل لأننا نريد ان نجعلها "آخر الاحزان" في هذا المجال.

لا نريد لساحتنا الثقافية والعامة أن تكون مثل ساحات أخرى منهكة بالسجال والتكفير والتطاول، فأنا على ثقة أن لدينا جميعا القدرة على ان نغلق هذا الملف الى غير رجعة.

ولعل مما يجب أن نتفق عليه أن الإبداع إنجاز لأي شعب وهو مطلب، وأن الثقافة والأدب مرآة المجتمع، وأنّ الدين لم يحارب الإبداع، لكن الخطورة أن نصنع حاجزا وهميا بين الدين والإبداع!

الدين يتفهم ضرورات الأدب والإبداع، لكن علينا أن ننتبه إلى علاقة مشوهة صنعها بعض الهواة في مجال الادب والفنون عندما عجزوا عن ان يمتلكوا ابداعا بالمضمون، فكان طريق الشهرة في نصوص تحتمل كل الخيارات بما فيها الإساءة والتطاول!

الإبداع في كل المجالات لمن يريده ويقدر عليه ممكن، عبر مضمون حقيقي وقدرات لغوية وأدبية، وليس عبر اجتراح نصوص عادية، ليس فيها ابداع، بل اداء عادي، لكنها تحتمل ان تكون اساءة للدين والقيم وثقافة المجتمع.

الطريق إلى الشهرة في اكثر من ساحة عربية كان عبر التطاول، لكن في تلك الساحات كانت القامات الحقيقية للإبداع من دون ان تصطدم مع الدين والقيم. احمد شوقي وطه حسين والعقاد والمنفلوطي وغيرهم الكثير من العظماء لم يدخلوا علم الشهرة عبر التناقض مع المجتمع، بل عبر بوابة ابداع حقيقي.

أردنياً، لدينا شعراء وأدباء كبار عرفهم الاردنيون، عبر اقلامهم وأفكارهم وابداعاتهم، وليس عبر اي حالة تناقض مع اي قيمة او دين، بل كانوا اعلاما يفتخر بهم الجميع من كل الالوان.

لا أريد أن نبقى اسرى لحادثة صدر فيها حكم قضائي، لأننا نريد أن نصل الى توافق تقوده الهيئات الثقافية وكبار اهل الادب والثقافة والفكر يجنبنا تكرار حالات رديئة عاشتها ساحات عربية عديدة. ولا نريد أن نصنع عداءً بين الدين والإبداع نتيجة قصر تجربة أو ضعف نضج هنا أو هناك.

ونريد لكل طاقتنا الوطنية أن تقدم كل ابداعاتها، لكن عليها ان تتجنب ما يمكن ان يساء فهمه او ان يكون تفسيرا محتملا لإساءة او تطاول. هذا يعني، ايضا، أن نوسع آفاقنا عند التعامل مع النصوص الادبية والعمل الثقافي.

فرق كبير بين البحث عن شهرة طارئة عبر نص يتم فهمه على انه تطاول على الدين وأخلاق المجتمع وشهرة دائمة وحضور عميق في الواقع الثقافي للناس، لأن الشهرة الطارئة لا تختلف عن الالعاب النارية تخطف الابصار والاسماع لحظات، لكنها تتحول إلى "لا شيء" بعد لحظات.

من لديه "البنية التحتية" للإبداع لا يحتاج الى اي احتكاك مع ثوابت المجتمع، وكل المبدعين الكبار في عالمنا العربي كانوا كبارا بإبداعاتهم وليس بأمور أخرى.

نتمنى أن تكون هذه الحادثة هي الاخيرة، وأن ندرك أن الإبداع يستمد قوته من الدين، بما يمثله من حضارة وثقافة لا قيودا.

sameeh.lamaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبدأ الإخلتلاف! (Free Thinker)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    لم يخلق الانسان ليكون نسخة واحدة متجسدة في كل البشر فكل له تراكيبه وأفكاره! فكل إنسان له الحق أن ينتقد أي شيء ما دام مقتنعا بذلك! ليس الإنسان ببرنامج حاسوبي تضعون فيه ما تشاؤون وتسقطون غير المرغوب بوجهة نظركم؟!

    لقد قرأت لك مقالات أفضل يا أخ سميح.
    أنا قد أحب أكل البطاطا بالسكر لو أردت و أنت قد تستخدم الملح...
    وكلي إحترام
  • »أسئلة (اردني شاب)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    1- من قال أن الكاتب كتب شعره بقصد الشهرة عبر الاساءة للدين؟

    2- وماذا لو أن هناك من الجمهور من يعجبه هذا الشعر؟

    أليس الحل الأبسط بأن يتم عدم التدخل فيما يكتبه الناس، لأه لا يوجد ما يسمي بالإساءة للدين، الحلال بين والحرام بين.
  • »الى الدكتور عزيز الشوا (لينا خالد)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    اصبت والله يا دكتور، فكل منا نصب نفسه رقيبا على الناس وكأنه المفوض بمتابعة سلوكيات الناس على اساس انه لا يخطىء
    شكرا
  • »شكرا للكاتب سميح المعايطه (احمد الجعافرة)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    اشكر الكاتب سميح المعايطه على اثارته لموضوع حرية الرأي في الدين الاسلامي
    كما واشكر المعلق المبدع ايمن ناصر على رده المقنع على كل من يدعي ان ختم الوكاله معه ولا صحيح الا ما يوقع عليه بهذا الختم
  • »إلى "أيمن ناصر" (عربي)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    إن كتب "عائض القرني", و على سبيل المثال لا الحصر, هي من الكتب الأكثر مبيعا في العالم, و فيها من الإبداع و الشعر و النثر و حتى الفكاهة ما لا يملكه كل الشعراء, الذين يسعون للشهرة على حساب الدين, الذين تدافع عنهم. واضح من تعليقك عدم درايتك بالتراث الإبداعي الأدبي و العلمي الإسلامي.
    لقد أعز الله العرب بالإسلام و اصبحوا من بعد الجهل منارة للعلم و المعرفة و الإبداع. لكن عندما أتاهم "أتاترك" بالعلمانية ادخلهم جحور الظلام و الجهل. هذا إن كنت لا تعرف حقائق التاريخ العربي و الإسلامي فاعلمه الآن. و لا تنسى, إن كنت أنت صاحب إطلاع حقا, أن سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام, و هو قدوتنا, تم تصنيفه, في عدد من الكتب الأجنبية, كأفضل شخصية تاريخة على الإطلاق.
    و أكرر عتبي على "الغد" التي لم تنشر تعليقاتي على المقالات السابقة ذات الصلة بالموضوع.
  • »الحرية في اشياء واشياء (غادة شحادة)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    متى كان التعدي على الاديان والاساءة الى الرموز الدينية حرية ؟ وهل توقف الابداع الكتابي ولم يبق الا هذا الطريق لاعادة احياءه ؟؟؟ المفروض ان تكون الاديان السماوية خط احمر لا يمكن تجاوزه لان عندها سيختلط الحابل بالنابل وسيفتح المجال للمغرضين ببث سمومهم ومهما كان رأي الكاتب ودينه ومذهبه فعليه ان يفكر الف مرة قبل ان يدس في تاباته واشعاره الفاظا من الممكن ان يكون بها تعديا او استهزاء من اي نوع . ثم , من الاصل لماذا يتطرق لهذا الموضوع اساسا انتهت المواضيع تبخرت الافكار ؟؟ انما لا نقول الا اننا فقدنا معنى الحرية ونعرفه بشكل مشوه فدخلنا في متاهات لا نهاية . العجيب انه عند الحكومات والقوانين الوضعية نقف ساكنين ونبتلع السنتنا لاننا لا نستطيع الخوض في اولي الامر اما عند اوامر الخالق عز وجل والكتب المنزلة من عنده سبحانه نفقد هذا الاحترام والخوف والهيبة ونطالب بحرية الرأئ , شئ عجيب
  • »معاناة ما بعدها معاناة (جمال الدهامي)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    اولا شكرا للكاتب المعايطة على هذه المقالة وليس لي تعليق محدد عليها ولكن سأستغل هذا الركن لاقول للسادة القائمين على الموقع الالكتروني لجريدة الغد ان قراءة جريدتكم من خلال موقعكم معاناة ما بعدها معاناة ومنذ فترة ليست بالقصيرة حيث تفشل معظم محاولات الدخول على الجريدة.اتمنى ان تأخذوا ما ترونه مناسبا من اجراءات لتدارك هذه المشاكل.شاكرين لكم جهودكم بوضع الحقيقة كاملة امام قرائكم.
  • »لا فض فوك (Abdullah)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    والله أصبت عين الحقيقة يا أستاذ سميح، الإبداع ليس في التهجم و الإساءة تحت شعار "حرية التعبير" بل الإبداع هو أن تجبر الصغير و الكبير على ادمان كتاباتك لجمالها ولروعتها.. مش لغموضها و تأويلاتها!!
  • »وأين حرية الناس يا أستاذ سميح!!!؟؟ (د. عزيز محمد الشوا)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    أنا لا أفهم لماذا هذه الوصاية الفكرية على الناس يا أستاذ سميح المعايطة ، وما المانع اصلا من ان يكون هناك أشخاص ينتقدون الدين ولا يؤمنون بنصوصه وبوجود الخالق ويعبرون عن ارائهم هذه بحرية ، هل من حق البشر أن يحاسبوا البشر على معتقداتهم ألا يفترض أن يكون هذا الحق لله وحده؟!!! أم أنك ترى خلاف ذلك

    أقول لكم هذا الكلام وأنا شخص مؤمن وملتزم والحمد لله ، لكني قراءتي لروح النص القرآني تجعلني أرى فجوة واسعة وتباينا هائلا بين عظمة النص وتقديسه لقيمة الحرية وبين سلوكيات العديد من رجال الدين ضيقي الافق الذين ينصبون انفسهم حماة وحراسا للدين وتجعلني لا اقبل ان يتم الحجر على حرية الناس باسم الدين والاسلام فالقرآن ينص وبصراحة على حرية المعتقد وأن الله وحده هو الذي يحكم بين الناس فيما كانوا فيها يختلفون يوم القيامة بل ان القران الكريم رفض اعطاء النبي محمد (ع) مقام الوصاية على الناس فكيف بمن هو دون النبي واقرؤوا معي

    ((ربكم اعلم بكم ان يشا يرحمكم او ان يشا يعذبكم وما ارسلناك عليهم وكيلا ))
    ((قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل))

    ((ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل ))
    ((فان اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا ان عليك الا البلاغ))
    ((لا اكراه في الدين))
    ((وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر))
    ((ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد))
  • »الإبداع والدين (أيمن ناصر)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2009.
    الأستاذ الفاضل سميح المعايطة
    لا أعرف من أين أتيت بهذه النتيجة : أن الإبداع يستمد قوته من الدين ؟
    ولتذكر لنا نصاً إبداعياً واحداً كان مستمداً من الدين .. للأسف فإن مايسمى بالأدب الإسلامي كان الأكثر فقراً من بين كل أصناف الإبداع ، أين هي الرواية الإسلامية ؟ الشعر الإسلامي ؟ لقد إصطدم المبدع العربي بحائط غليظ أقامه المتدنيون الذين لانعرف سر حساسيتهم من أي نص إبداعي لايروج لأفكارهم أو ينهى و يزجر على طريقتهم وكأنهم يريدون من المبدع أن يكون إمتداداً لخطبة الجمعة التقليدية التي تأتي غالباً من وعاظ يفتقرون للمعرفة الكونية الشاملةأو الإطلاع على مستجدات العصر، وكثيرا ما كنا نسمع من خطباء الجمعة مغالطات تشي بجهلهم بما يدور حولهم أو ابتعادهم بأوامر من جهات عليا أو بمحض أرادتهم وفقر معلوماتهم عن الأحداث الخطيرة التي ترهق كاهل الإنسان الإنسان العربي و المسلم..فما معنى أن يسهب واعظ بالحديث عن الحيض وعذاب القبر بينماتحترق الأرض من حولنا في غزة ، كنت قبل سنوات أعمل في دائرة حكومية فرأى دكتور في ألأدب يعمل معنا أنني أحتفظ براوية لنجيب محفوظ فنظر إلي شزراً وقال لي : هل تقرأ لهذا الكافر ؟ وبعدها بسنوات كثيرة سمعنا أن أحدهم طعن نجيب محفوظ برقبته وبعد فوزه بجائزة نوبل ! و تبين أن هذا الشاب لم يقرأ سطرأً واحداً لمحفوظ ولكنه قال في التحقيق :
    أنهم -يقصد جماعة إسلامية - قالوا لي الراجل ده كافر فحاولت قتله!!
    من قتل فرج فوده و الشيخ الذهبي في مصر ؟ إنهم يبدأون بفتاوالتكفير ثم يلجأون للقتل وهنا مكمن خطورتهم والتي لا تقتصر على ملاحقة الشعر بل يتمادون إلى تكفير كل المجتمع وهم فرق متعددة ومتناقضة فيما بينهاويدعون الديمقراطية في البداية والتحالف حتى مع اليسار لغايات محددة أو ضمن تقاطعات سياسية مرحليةو كنوع من الباطنية ثم يتحولون فجأة إلى تنفيذالقصاص بأيديهم وبعشوائية نرى آثارها في أكثر من بلد عربي .. ولكننافي المقابل لا ننكر ماتفضلت به أن بعض الأدباء من محبي الشهرة يفتعلون الصدام مع الدين سعياً لشهرة فجة ولكي تتلقفهم محطة" الحرة " الأمريكيه لكي تحتفي بهم وكأنهم حملة شعلة الحرية الجديدة للعالم العربي !
    ولكننا نبهنا أكثر من مرة أن البت في القصيدة أو أي نص إبداعي يجب يكون بأيدي المختصين في الأدب وليس دائرة الإفتاء ولاننسى قول علي بن أبي طالب أن القرآن حمال أوجه .
    ولقد رأينا تخبط وإنقسام الخطاب الديني أثناء الإحتلال العراقي للكويت وأن المفتين بخضعون لأهواء السادة في بلادهم.. فصدرت فتاو في البلاد المؤيدة للعراق تبيح للعراق مافعل و فتاوٍ أخرى للدول ا لمؤيدة للعدوان الثلاثيني على العراق !! تبيح هذا الهجوم الغربي العربي ..واحتكم كلاهما لآيات من النص القرأني ذاته..
    ولم يكتفي بعض المتأسلمين بمطاردة الشعراء بل أنهم وسعوا هجومهم على المجتمع كله ، فصاروا يتدخلون في كل شيء وبما يعرفون ولا يعرفون ويجندون الشباب المتحمس لتنفيذ أهدافهم ليس فقط بالموعظة الحسنة بل بأشكال أخرى من الإرهاب الإجتماعي إلى الدموي وخاصة عندما تضعف سلطة الدولة أو تتلاشى ، والنتائج مائلة أمامنا في العراق وغزة و الجزائر ولن يتسع المجال لضرب أمثلة نعتقد أنها صارت معروفة للجميع .