كيف يتعامل المواطن مع البنك؟

تم نشره في الاثنين 22 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

البنوك في الاردن لها جمعية، وهي كيانات مهمة ممثلة بإدارة البنك المركزي وغيرها من المؤسسات، وتمثل الكثير من اصحاب المصالح وتعتبر أحد مفاصل الاقتصاد الأردني.

 فهي تستقطب ودائع الأردنيين ومدخراتهم، وتقوم بإعادة إقراض تلك المبالغ لفئات أخرى، وتوظف المدخرات لصالح الاستثمارات، وهذا دور نموذجي كما تصفه  كتب الدراسة، وما يخفى في هذه العلاقة هو أن البنوك شبه مجتمعة تتعامل مع افراد لا حول ولا قوة لهم.

طبيعة النظام المصرفي في الاردن تشير الى نسبة تركز عالية، فالبنوك الثلاثة الكبرى تستحوذ على حوالي 80% من سوق الإيداع والإقراض، ونسبة التركز العالية تشير الى أن إمكانات التواطؤ لتحديد أسعار فائدة الإقراض والإيداع كبيرة، وبالنظر الى هوامش الفرق بين سعر فائدة الإقراض والإيداع وتطابق ذلك تقريبا ما بين البنوك فيمكن الجزم بأن تنسيقا غير رسمي او معلن يجري لتحديد هذا الهامش.

حالة التركز والتنسيق غير الرسمي بالطبع تفرغ بعض قرارات البنك المركزي من مضمونها، بمعنى ان استجابة تلك البنوك لقرارات "المركزي" كما لاحظنا مؤخرا محدودة، ومحدودية التأثير تنبع من مقولة أن النظام المصرفي محرر وأنه يخضع لآليات السوق، وعمليا لا يستطيع المركزي التدخل لتحديد أسعار الفائدة، وهذا صحيح؛ ولكن هذه الوقائع هي نصف الحقيقة.

جانب كبير من عدم قدرة المركزي التأثير في السوق يتأتى من نسبة التركيز العالية وضعف المنافسة الحقيقية  في القطاع، ما من شأنه تعطيل فعالية السياسات التي تستهدف تحريك السوق.

وهناك أدوات غير مباشرة لـ"المركزي" يمكن توظيفها لإحداث المزيد من المنافسة، فهناك طلبات لفتح بنوك جديدة، وهناك إمكانية لفتح فروع لبنوك أخرى غير أردنية يمكن أن تكافئ المدخرات وتتبع سياسات إقراض أكثر تساهلا، ولمن سيدافعون عن "البنوك الاردنية" نذكر أن ملكية القطاع المصرفي في الاردن ليست اردنية خالصة كما تشير أسماؤها، فنسبة ملكية غير الأردنيين في البنوك تتجاوز النصف وفقا لبيانات سوق عمان المالي. 

حتى الآن لم يلجأ المركزي الى تلك الأدوات ويسعى للحفاظ على الاستقرار وحث البنوك على المزيد من الإقراض بفوائد اقل من السائد حاليا، وليس من الواضح الى أين ستقود هذه السياسات، لكن الأكيد أن المواطن المودع، أو المقترض، ليس في أفضل حالاته حينما يواجه البنوك، فهو غير قادر على تحسين شروطه التفاوضية، وهو (المواطن) بمفرده لا يشكل عبئا كبيرا على المصرف إذا غضب وقرر تغيير المصرف الذي يتعامل معه، وفي النهاية هو أمام خيارات محدودة أمام جهات أكثر تنظيما وتمتلك قدرات في التأثير على صياغة السياسات العامة التي تخدم مصلحتها.

حالة اللاتوازن بين الفرد والمؤسسات المصرفية تتطلب إحداث آليات تمكن الأفراد من تحسين شروطهم التفاوضية من خلال تجميع المستهلكين في هيئات مدنية تعبر عن مصالحهم وتساهم بنشر معلومات واضحة عن أسعار الإقراض والإيداع، ويمكن للحكومة المساهمة في إيجاد مثل هذه المؤسسات ضمن بعض الأطر الفاعلة، فتحرير الأسواق يجب ان يطلق قوى مدنية وسياسية للتعبير عن مصالح فئات متفرقة من المواطنين، وحتى الآن غابت هذه المؤسسات، والموجود منها ضعيف وليس قادرا على تبني القضايا التي تطرح عليه.

  حالة البنوك تنطبق على الكثير من القطاعات ذات التركيز العالي التي لن تستجيب لقرارات حكومية تفترض وجود آليات لعمل السوق.

التعليق