لماذا نعتب على القطاع العام ؟

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

لا تنتهي الانتقادات الموجهة إلى أداء القطاع العام، وبات من المسلمات الحديث عن غياب الكفاءة والترهل الإداري وعدم وجود آليات لتحفيز العاملين الذي يشكلون أكثر من نصف القوى العاملة في الأردن، ودائما يأتي الحكم على أداء القطاع العام من جانب متلقي الخدمة، لكن ماذا يقول المدرسون والأطباء والمهندسون العاملون في القطاع العام عن أحوالهم، وهل بالفعل أداؤهم سيئ والى أي حد يرتبط ذلك بما يتلقونه من أجر ومكافآت لقاء جهودهم؟

سنذهب في الاتجاه المعاكس ونقول إن القطاع العام لا يستحق العتب الموجه اليه، والعاملون فيه يقومون بالعمل وفقا لآليات معينة تتسم بالجمود، لا تمنح المديرين أو المسؤولين صلاحيات إدارية أو غيرها، فوزارة التربية والتعليم مثال صارخ على الأحوال التي وصلت اليها أوضاع المعلمين، فهم يعملون في التدريس نهارا، ويسعون الى وظيفة أخرى تسند دخلهم آخر النهار، الى حد ما ينطبق الأمر على أساتذة الجامعات الحكومية الذي يهاجرون بأعداد كبيرة، أما الأطباء والمهندسون، فهم يقومون بجهود كبيرة في مواقعهم، ولكن رواتبهم ومكافآتهم لا تقارن بنظرائهم في القطاع الخاص، وينطبق الأمر على المحاسب والمحامي وغيرها من المهن.

القطاع العام يوفر ميزة الاستقرار، وليس الراتب العالي، والاستقرار هنا له مضامين سلبية فهو يعني إمكانية الاستمرار بالحد الأدنى من الجهد، ومن يجتهد ويحاول الإبداع والتطوير فإن النظام الإداري لا يكافئه من ولا يوفر له الحوافز للاستمرار، والحل يكون في هذه الحالة، إما الخروج من هذا النظام أو الإنكفاء والعمل وفق التعليمات والأنظمة.

ومع زيادة الضغط على المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية الأخرى، من الطبيعي أن يرتفع عدد المراجعين، ومن الطبيعي أن لا تتسع الصفوف لطلبتها، حينها تتردى نوعية الخدمة وتكثر الشكوى، فلا الخدمة ترضي المواطن، ولا الموظف في القطاع العام راض عن وضعه وحوافزه، وندخل دائرة من التذمر الدائم، على سبيل المثال في قطاع الصحة تحديدا، وهي قضية أثارها الزميل موسى برهومة في مقالته عن الذين يتوفاهم الله في المستشفيات الحكومية، فإننا يجب أن لا نستغرب تردي حالة المستشفيات العامة أمام الضغط، فحتى الآن لا يوجد شرط إلزامي بتوفير التأمين الصحي لمؤسسات القطاع الخاص لا سيما الصغيرة منها! ألا يمكن توفير حوافز ضريبية للشركات لتقدم تلك الخدمة، من شأن ذلك تخفيف الضغط على الملاذ الأخير لمن لا يستطيعون زيارة أطباء القطاع الخاص. واستطرادا هل نعلم حجم الهدر في هذه المؤسسات الناجم عن سوء الإدارة ولن نقول الفساد؟

على الصعيد المؤسسي فإن جهود إصلاح القطاع العام كانت متواضعة، فعلى مدى السنوات الماضية، وبدلا من العمل على تطوير كفاءات العاملين برز ما يعرف بالمؤسسات الموازية التي قامت على برامج ممولة خارج إطار الموازنة، تلك المؤسسات نفذت وما تزال الكثير من المهام التقليدية للقطاع العام وارتبطت مباشرة بالوزير المعني، وكانت تنتهي تلك البرامج بنهاية مصادر التمويل، والعاملون على تلك البرامج  يغادرون الى مواقع أخرى، أما موظفو القطاع العام التقليديون فلم ينلهم نصيب من التدريب أو المكافآت وغيرها من الحوافز.

مع زيادة الطلب على خدمات القطاع العام وغياب آليات لزيادة كفاءة الموظفين والعاملين، سوف نسمع الكثير من القصص التي لا يمكن إخفاؤها في الصحة والتعليم والبنية التحتية، أما بقية القطاعات فيمكن تغطية ضعفها والاكتفاء بالتذمر والشكوى. هناك حاجة للإصلاح ولكن على جانبي المعادلة؛ فالاستقرار الوظيفي هو أحد عناوين غياب الكفاءة ومع غياب الحوافز وجمود النظام لن تحدث معجزات ونتساءل عن جدوى العتب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو انه .... (سائد ال سيف)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    الحل يبدأ من القطاع العام فعندما يرى الموظف الصغير الامتيازات والمكافأت الممنوحة لمن هم اعلى منه سواء من سيارات او مكافأت نقدية تفوق اضعاف راتبه فهنا من وجهة نظره ( وبعيد عن سواء كانو يستحقون المكافأت ام لا) انه مظلوم وانه الذي يزرع وغيره من يحصد في رأي المتواضع على القطاع العام ان يجد اسلوب جديد للتحفيز بعيدا عن الدرجات الوظيفية فأعتقد هنا ان الحلقة المفرغة التي تكلمت عنها ستنكسر هنا وتحل المشكلة