جميل النمري

إيران تشق قميصها الضيق

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

انتخابات لبنان حسمت الصراع لصالح سلطة كان مطعونا بشرعيتها، وانتخابات ايران فتحت الصراع على سلطة لم يعد مسلما بشرعيتها. وقد فوجئنا بالفارق الضخم بين اصوات موسوي ونجاد، ولم يكن الانطباع باجماع المراقبين يشير الى وجود هذا الفارق وعلى الأقل لم يكن الحسم مرجحا من الجولة الأولى، وقد تكون السلطة تدخلت لحسم المنافسة فجاءت الزيادة أكثر مما يجب.

لا نستطيع أن نجزم بحصول تزوير لكن أحداث يوم الانتخابات حيث تحولت السلطة من الانفتاح الكامل الى الانغلاق الكامل ثم المسارعة لاغلاق صناديق مبكرا والتمديد لأخرى عدة ساعات (كما حدث عندنا في الانتخابات الماضية ..هل تذكرون) ربما تؤشر الى حدوث شيء, والمهم أن الجمهور المؤيد لموسوي استفزته النتيجة ونزل الى الشارع بهذه الكثافة   بصورة تذكر بما جرى في  أوكرانيا حيث اجبر الجمهور المحتج  السلطة على التسليم بالنتيجة الحقيقية.

وهذا ليس مرجحا في ايران طبعا لكن لا يبدو ابدا أن الجمهور يريد الاستسلام. والآن يتمّ اللجوء الى قمع التظاهرات الهائلة بصورة تذكر بايام الشاه. وتمنع السلطة وسائل الاعلام من التغطية كما تلغي الرسائل الخلوية فيلجأ الجمهور الشبابي الى التقارير المصورة بالهاتف والفايس بوك واليو تيوب. ان حجم ردّة الفعل في الشارع تتجاوز كثيرا ردّة الفعل المتوقعة لخاسر يريد احماء وجهه، فموسوي يوجه نداءات لعدم التظاهر والجمهور ينزل الى الشارع فليست القضية نجاح موسوي بذاته؛ فالايرانيون كما يبدو ما عادوا يحتملون القميص الضيق الذي يحشرهم فيه النظام.

ربما يسمح قرار مجلس صيانه الدستور باعادة الفرز بوقف الاحتجاجات الشعبية مع أن مطلب القيادات الاصلاحية هو اعادة الانتخابات، وقد جاءت ردود الفعل الغربية معتدلة وحذرة تدين القمع من دون تبني مقولة التزوير. وتميز موقف اوباما بالحذر الشديد واظهر ذكاء واضحا بالابتعاد عن التعليق على النتيجة حتى لا يظهر متدخلا ويأتي ذلك بمردود عكسي وهو يريد محاورة السلطة غدا.

ليس متوقعا في كل الأحوال سوى تثبيت رئاسة نجاد، لكن النظام السياسي لم يعد منذ اليوم موضع توافق وطني، ايران مقسومة بعمق ولم يعد تيار الاصلاحيين جزءا من نظام ولاية الفقيه فهم يريدون ديمقراطية فقط وانهاء حكم الملالي الذي يريد الاحتفاظ بالسلطة ويمنع نفاذ ارادة الشعب. في هذه الانتخابات بدا واضحا عمق التغيير في المجتمع الذي يريد حكما مدنيا ديمقراطيا يحترم الحقوق والحريات الشخصية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عجيب (دكتور سهم)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    ديمقراطية ايران تفوق الديمقراطية العربية بمئة عام على الاقل.هم يتداولون السلطة وغير فاسدين ويبنون للمستقبل مثل التكنولوجيا النووية ونحن نبني قصور الكلام والكذب وبعض حكامنا لا يتقن القراءة او الكتابة.
    ثم نتحدث عن تزوير انتخاباتهم!!!
  • »كلما ضلت الأنظمة جاثمة على صدورنا (MOHAMAED)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    نعم كلما ضلت الأنظمة الفاسدة جاثمة على صدورنا سنبقى عرضة لكل مارق او كذاب ان كان راس الحكم غير صالح ولا يهمة الا المصالح الشخصية فماذا سنتوقع غير تزوير تهريب سرقت خيرات الدولة قمع الرأي الأخر انا من وجهت نظري يجيب تغير كل البرامج و السياسية هذة التي باتت كمسلسل سوري يعرض في شهر رمضان يا استاذ جميل انت واحد من من احملهم مسؤلية ضياع الفكرة الأصلية عن الشعب يجب توحيد الرأي بين الشعوب العربية و هي نحن لانريد حكام من غير انتخاب يراقبة و يعدة الشعب ذاتة لكل الوطن العربي و الحاكم الي عندو ثقة واحد بالمية انه حينجح خلية يرضى بتحدي الشعب لنزاهت الحكام مسابقت ستار حكام الي بنجح بأرادت الشعب الو انو يحكم الوطن العربي
  • »التنوع سمة الحياة (يوسف العواد)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    قيل ان الديموقراطية في بعض الاحيان غير مأمونة النتائج.فمن الممكن ان تفرز ديكتاتورية حزب او طائفة او جماعة.ولكن التغيير والذي هو من سمة التاريخ يفرز اراء ومتغيرات تأتي من داخل وخارج المجتمع.لان العالم كما يقولون اصبح قرية صغيرة بفضل الثورة العلمية الالكترونية.ديكتاتورية الحزب الواحد مهما طالت فستجد دوما من يشق قميصها التي البسته للشعب.لان التنوع هو سمة الحياة.
  • »الانتخابات الإيرانية والدور المرجو منها (مصطفى محمد العمري)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا للكاتب جميل النمري على مقال إيران تشق قميصها الضيق , إن ما حدث في إيران شيء طبيعي جداً فتقليديا ليس هناك انتخابات تكون خالية تماما من موجة غضب خصوصا إذا كان هناك تغير بسيط في ترتيب شكل هذه الانتخابات فخطوة إغلاق الصناديق في غير موعدها مع تقدم نجاد بفارق كبير يحتم وجود جدل كبير خاصة بين أنصار مير حسن موسوي الذي لم يتوقع حصول ناخبيه على هذه النتيجة . المهم أن ما جرى في إيران يبين أن هناك جزء كبير من الشعب الإيراني لا يريد سياسة نجاد في إدارة البلاد خصوصا في الملف النووي الإيراني ولكن لا يمكن أن يكون هناك أي رئيس يمكنه إلغاء البرنامج النووي لأنه بات أمراً محتوماً خصوصا أنه خط المعسكر الشرقي الوحيد لدفاع عنه فيما لو قررت إسرائيل بأي عملية عسكرية . لذلك كان التفوق الكبير لحمدي نجاد لأنه هو الأولىّ في قيادة هذا البرنامج وباتالي لا بد انه كان الكثير من التأثير السلبي على حظوظ الإصلاحيين خصوصا أن الهدف من التكتيك الذي يتبعه المحافظون هو التضخيم للتأثير سلبا على مكانة موسوي الانتخابية.

    نتائج الانتخابات الإيرانية ليست ملك لإيران فقط فتلك الانتخابات ستقرر الكثير من سياسة العالم كما الانتخابات الأمريكية , فمهما كانت نتائج تلك الانتخابات فهي بتالي من ستحدد علاقة جديدة كليا خصوصا مع الإدارة الجديدة للولايات المتحدة , ومما يثير الجدل ويثير الشعب وخاصة أنصار موسوي هو خطاب رقم واحد للرئيس الإيراني عندما قال "يجب على الجميع أن يحترم نتيجة هذه الانتخابات" وبالتالي جاءت ردود الأفعال خصوصا في طهران التي عمت فيها التظاهرات بشكل عنيف نتج عنه سقوط ضحايا ولم تعرف إيران تظاهرات كهذه بحسب مصادر رسمية هناك أكثر من تلك التظاهرات التي كانت عام 1975 أي منذ الثورة الإسلامية هناك , وهذا طبعاً يبين حجم الاعتراض الذي جاء مبتزاً لسياسة دولة في وضع حساس جداً , المثير في الأمر ما عبر عنه نجاد أيضا عندما أشار إلى سلفية محمد خاتمي وهشام رفسنجاني اللذان يساندان موسوي .

    أنا استغرب من رغبة حزب موسوي في إعادة فرز نتائج الانتخابات , فلو كان هناك أي تزوير هل سيتم الكشف عن هذا التزوير بإعادة الفرز من جديد ! , فما هي إلا عملية تخديرية ليتم تسكين الشعب الهائج من أنصار موسوي خصوصا ما كان مأمول من أنصار موسوي للخروج من الضائقة التي تمر فيها إيران وعلاقتها مع الغرب .

    مهما كانت نتيجة هذه الانتخابات تبقى القضية الأكبر هي ما بعد الانتخابات هل ستكون بقدر كبير كما الانتخابات نفسها أم أنها ستكون ساكنة تماما , أتمنى أن لا تكون الخيار الأول ...!
  • »الريف (basel)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    معظم اصوات نجاد أتت من الأطراف، الريف وما بعده، أما المدن فأصواتها أتت للإصلاحيين ، الفلاحون والفقراء صوت لنجاد ، لا إعتقد أن الانتخابات كانت خالية من التزوير، ولكن هذا لا يمنع أن نجاد له شعبية كبيرة بين الطبقات الدنيا من الشعب الإيراني وهي في تعدادها أكبر من الوسط المدني
  • »الدفاع عن الطائفية ! (نايف مشاقبة)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    لا أدري كيف يدافع كاتب عن نظام بالي طائفي مثل نظام اللبناني ! في ايران ولي فقيه واحد في لبنان كل طائفة لها ولي فقيه
    يستحق الاصلاحيون والمحافظون الاحترام في ايران لانهم دفعواكلفة مواقفهم .
    ارجع لارشيف الغد واقرأ عن الموقف النضالي للكاتب اثر الانتخابات التي جاءت بالمجلس الذي وصفه مركز حقوق الانسان بانها الاسوأ
    الطائفية هي العدو الاول للديموقراطية والعلمانية ليست قناعا لمحاربة الاسلاميين . العلمانية لا تميز بين البطرك صفير وحسن نصرالله والبابا ..
    اي دارس لتاريخ اوربا يعرف جيدا المسافة الشاسعة التي تفصل بين العمانية في الغرب التي أسست لحكم مدني حقيقي لا سلطة مطلقة فيه وبين العلماوية عندنا التي تتلطى بطغيان الحكام ورجال الدين .

    وهنيئا لأبطال ايران الذين ضرجوا بدمائهم شوارع طهران في عهد الشاه وفي عهد الولي الفقيه