جمانة غنيمات

الإصلاح: كلفة اجتماعية كبيرة

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

موال جديد بتنا نسمعه حديثا، ينطلق من وزراء ومسؤولين حاليين وسابقين، مضمونه أن القطاع العام مثقل كاهله وأنه ينوء بحمل زائد من القوى العاملة غير المدربة.

التقليعة الحكومية ترتكز على أن الاحتفاظ بالفائض من كوادر القطاع العام الزائدة عن الحاجة يضعف مسيرة الإصلاح التي بدأها الأردن منذ سنوات بتطبيق برامج إصلاح اقتصادي, وأنه خطا خطوات واسعة في مسيرة سعت إلى تقليص دور القطاع العام في النشاط الاقتصادي والتخفيف من الدور الرعوي لدولة الرفاه التي عودت الأردنيين على خدمتهم وحمايتهم وتوظيفهم.

كلام المسؤولين لا يخلو من الصحة، بيد أن إصدار مثل هذه الأحكام يفتقد للعدالة والإنصاف ولا يقيس الأبعاد الاجتماعية السلبية لها، في وقت لم تقدم الحكومة أي بدائل وحلول لشريحة واسعة من العاملين افنوا سنوات من عمرهم من اجل بناء هذه المؤسسات.

كما أن مثل هذه الأفكار لا تتماشى مع بيانات تؤكد أن 60 ألف شخص يدخلون سوق العمل سنويا، وان قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف لا تستوعب هذا العدد، فماذا سنفعل بمن سيفقدون وظائفهم لو نفذت أحلام حول القطاع العام؟ 

المتابع لمجريات الأحداث يكتشف أن السير في مسيرة الإصلاح كان متعرجا وأن حجم الإنجاز كان متفاوتا؛ فمن ناحية سرّعت الحكومات بتخليص الموازنة العامة من التشوهات التي كانت تعتبرها وفقا لادعاءات المؤسسات الدولية عيبا.

وأنجزت الحكومة مشروع إزالة دعم المشتقات النفطية، بحجة أنها تشكل خللا لا يحتمل في الموازنة ما يضر بسمعة المملكة لدى المؤسسات الأممية ويؤثر على تقييم أداء اقتصادها.

بيد أن الحكومة تناست وضع شبكات اجتماعية تقي الشرائح الاجتماعية شر الإصلاح والوقوع فريسة لتبعات برامج التصحيح التي طبقت منذ العام 1989، والبرهان على ذلك ما نشهده من اتساع في رقعتي الفقر والبطالة وتفشي هاتين الظاهرتين بين صفوف الشباب الذين يشكون أكثر من 60 % من المجتمع.

وقد ساهم غياب هذه البرامج في وقوع الضرر بالكثيرين لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل الذين لم يقووا على مواجهة الآثار السلبية بعد أن فشلت البرامج الحكومية المتلاحقة في توزيع مكتسبات التنمية بعدالة عليهم رغم أن حصة الفرد زادت لتصل إلى 2049 دينارا العام 2007 صعودا من 1220 دينار العام 1999.

وأما المسار الآخر فيتضح بالأرقام أن الدولة لم تستطع رغم المحاولات الكبيرة تقليص دورها؛ فالإنفاق الحكومي الجاري يقارب 85% من إجمالي النفقات، والنشاط الاقتصادي الحكومي يشكل 60% من حجم الاقتصاد الوطني.

وتكشف المعطيات أن الحكومات سارت بقدم واحدة في طريق الإصلاح، وتلكأت وتخبطت في كثير من المراحل، فخلال العقد الماضي لم تستطع الحكومة خلق حالة تكامل بين مساراتها، ما رسم صورة متعرجة وغير سوية لصورة العمل الحكومي.

مشكلة مروجي النظريات الاقتصادية محليا هو تطبيقها بحرفية تامة بعيدا عن دراسة آثارها الاجتماعية؛ حيث غض مسؤولونا الطرف عن ان الاقتصاد ليس علما كالعلوم الطبيعية والرياضيات وإنما هو نظريات غير قاطعة، كما يقول الاقتصاديون، فهي أقنعة يرتديها مروجو النظريات لإضفاء طابع العلمية والموضوعية على ما يتبنونه من آراء.

الدول الغربية بدلت في النظريات والأفكار وغلبت مصالح بأنانية في علاقتها بدول العالم الثالث، وتلاعبت بالنظريات بحسب أهوائها وأجنداتها وابتعدت عن الفكر المحايد أو العلمي، فهل يقتنع مسؤولونا بأن مصالح الداخل هي ما يحدد طبيعة النظريات والوصفات التي نطبقها؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح مطلوب (ناصر الرحامنة)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    نعم سيدتي اننا نريد الاصلاح والعدالة والشفافية،ولكن هذه الاشياء تذكر في المنابر والخطب ،اما تصريحات وزيرة تطوير القطاع العام فهي خارجة عن المألوف مع انها صحيحة اذا اخذت بالعدين الاجتماعي والاقتصادي في |ن معا.ولتسئل معاليها عن كيفية التعيين والرواتب العقود التي لا مبرر لها.مع كل الاحترام للكاتبة جمانة غنيمات.
  • »نظارات البرفيسور كيودو (جمال الدهامي)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    استطرادا للموضوع ,فان بروفيسور الاقتصاد الياباني كيودو ابتكر طريقة لاكتشاف الهدر في المؤسسات وذلك بأن يقوم المسؤول الاول بارتداء نظرات وهمية سميت بأسمه تكتشف الهدر بالمؤسسات المختلفةوتصويبه او ايقافه ولكن للاسف فأن مسؤولينا يلجؤوا لاسهل الطرق الا وهي التكلم عن الحمولة الزائدة في هذه المؤسسات .نتمنى من مسؤول واحد على الاقل ان لا يخرج علينا بمؤتمر صحفي ويتكلم عن ما تم انجازه من مشاريع وكلفها بالملايين بل ليقول لنا كيف اعاد تأهيل هذه الاعداد الزائدة للقيام بأعمال اخرى جديدة وبدون ان نصرف الملايين لانه من المعروف ان انتاجية الموظف الاردني وكما يقال هي من اقل الانتاجيات وكفائته متواضعة فبالتالي اذا اخذنا هذه المسلمة بعين الاعتبار فأن المسؤول يناقض نفسه عندما يتكلم عن انجاز مشاريع بالملايين تدار من قبل موظفيين ذو انتاجية متواضعة.