جميل النمري

تعالوا نضع نظاما جميلا للمحافظات

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

   قانون اللامركزية المقترح للمحافظات يتضمن وجود  مجلس استشاري من ثلاثين عضوا في كل محافظة يُنتخب منهم عشرون عضوا بالاقتراع العام وعشرة اشخاص يتمّ اختيارهم من ممثلي البلديات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخبراء، والصيغة معقولة تماما فهي تجمع بين ديمقراطية التمثيل الانتخابي الشعبي ووجود الكفاءات. لكن كيف ينتخب العشرون عضوا؟

    سأحدثكم عن نظام طازج وملفت حقا صمّمه البافاريون لولايتهم،  وسوف يطبق في الانتخابات المقبلة حيث يحق لكل ولاية ضمن اللامركزية الفديرالية الألمانية ان تقرر نظامها الانتخابي الخاص. وهذا ما قررته ولاية بافاريا وفق ما شرح لنا بيتر لوتشيه استاذ الجامعة للعلوم السياسية والمتخصص في قضايا الانتخابات خلال لقاء معه امس  ضمن برنامج رتبه فرع مؤسسة فريدريك ايبرت في عمّان.

     تنتخب مجالس الولايات في ألمانيا بالأسلوب التقليدي  للتمثيل النسبي الحزبي لكن السلطة المحلية في بافاريا  قررت أن تعمل شيئا مختلفا يحترم التمثيل النسبي للنتائج لكنه يعطي للناخب في التصويت خيارات أكثر تنويعا ويلزم المرشح بصلة أقوى مع الجمهور وهامش أوسع للاستقطاب.

     بموجب هذا النظام يتقدم المرشحون في لوائح انتخابية، وعلى ورقة الانتخاب يوجد اسم ورمز كل لائحة واسماء أعضائها، ويحق للناخب 5 اصوات يتصرف بها وفق قناعاته فإمّا أن يعطيها كلها لمرشح واحد في إحدى القوائم أو يوزعها على خمسة اعضاء في القائمة نفسها، أو يوزعها وفق رغبته فيعطي لمرشح علامتين ولآخرعلامتين ولثالث واحدة. أمّا الجديد غير المسبوق في هذا النظام فهو أن الناخب ليس مجبرا على حصر صوته الخماسي القيمة في لائحة واحدة اذ يستطيع توزيع اصواته الخمسة على المرشحين في لوائح مختلفة. وهذا غير مألوف. ولم اعلم انه ورد في اي نظام للتمثيل النسبي للقوائم، فالأصل في هذا النظام أن الصوت يذهب للقائمة المرتبة سلفا كما في اسرائيل حيث تذهب المقاعد لأعضاء القائمة وفق ترتيبهم المقدم سلفا، وجرى تطوير هذا النظام بحيث يحق للناخب اختيار مرشحه المفضل داخل القائمة ثم اتيح للناخب أن يختار اكثر من مرشح مفضل في القائمة نفسها،  لكنها أول مرّة يدخل في هذا النظام امكانية الاختيار من قوائم مختلفة وايضا توزيع أوزان الصوت الخماسي الذي يملكه الناخب بحيث يجمع كله لواحد أو يوزع  وفق  قناعة الناخب في تقييم المرشحين. انها ذروة التمكين للناخب واراحته في التعبير عن خياراته.

    هل تعرفون ما هو الأقرب لهذا النظام (من جهة اسلوب الانتخاب)؟ انه نظام 89  في الاردن حيث كان يحق للناخب ان يختار أي عدد من المرشحين بما لا يزيد على عدد مقاعد الدائرة ومن قوائم مختلفة. ولو كانت نتائج الانتخابات تحتسب على اساس التمثيل النسبي للقوائم حسب مجموع اصواتها لكان هو الأقرب للنظام الجديد الذي شرحناه لكن طبعا من دون الإبداع الجديد والأخير وهو تركيز مجموع الأصوات التي تحق للناخب في مرشح واحد او توزيعها على شكل علامات وفق درجة الثقة بالمرشح. والحقيقة أن هذا النظام الأخير  له نفس قيمة الصوت الواحد ما دامت الاصوات متماثلة ويحتسب اثرها وفق مبدأ التمثيل النسبي.

    لا ادري اذا كانت الفكرة وصلت وعلى الأقل بما يكفي  لنفكر ونحن في انتخابات مجالس المحافظات ان العالم ليس ضيقا بحدود خرم الابرة الذي نرى منه الآلية الانتخابية ( السقيمة المطبقة  للنواب وللبلديات)، عسى أن نوسع مداركنا لإبداع شيء أفضل للمحافظات! ماشي يا اخوان؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق