عن ربى ومرونتها

تم نشره في الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

إلى عناية وزير التربية والتعليم

إذا تأكدنا أولا أن أيا من أعضاء لجنة التحكيم في العاصمة البلجيكية بروكسل، ليس من أقارب أو بلديات أو جيران أو أصدقاء أو معارف ذوي الصغيرة ربى داوود لاعبة الجمباز الأردنية ذات السنوات العشر، التي أمضت نصف عمرها تماما بالتدرب في ملاعب الاتحاد الأردني للجمباز، بمعنى أنها انخرطت في هذه الرياضة بعد حقبة البامبرز بقليل..، سوف نخلص إلى أن الميدالية الذهبية التي حصلت عليها، والمرتبة الأولى التي حققتها مؤخرا ضمن فئتها العمرية في البطولة التي أقيمت في بروكسل بتنظيم من الاتحاد البلجيكي للجمباز، وبمشاركة دولة عربية واحدة كانت الأردن إضافة إلى اثنتي عشرة دولة أوروبية، هي جائزة نظيفة ناصعة البياض لا تشوبها اعتبارات المحاباة أو الواسطة أو تطييب الخواطر.

وحفلت مسيرة تلك الصغيرة الموهوبة بالكثير من الإنجازات على صعيد دولي ومحلي، فحازت على المركز السادس في بطولة الجمباز بين 450 متسابقا ومتسابقة في هولندا.

إلى هنا تبدو القصة جميلة وباعثة على البهجة، غير أن والد ربى، التي عادت وزملاؤها مظفرة واستقبلت بباقات الورود في المطار، ورغم أنه يحب النهايات السعيدة مثلنا جميعا يصر على تقنية الفلاش باك في سرده للحكاية، ليعود بنا إلى جائزة الملك عبدالله للياقة البدنية ليطرح سؤالا استفهاميا لا يخلو من استنكار حول آلية عمل اللجان المنبثقة عنها،   حيث توصلت اللجنة الفاحصة إلى قرار صادم يتعارض بشكل فادح مع المنطق مفاده عدم تمكن ربى من تجاوز امتحان المرونة بنجاح! وبالتالي تم استثناؤها من التأهل.

ويقول والدها إنه يشعر بالذنب وبالندم لأنه زج بابنته بهذه المواجهة المبكرة مع خيبة الأمل! وأكد أن بعض العارفين بخبايا الأمور نصحوه عدم تعريض ابنته لموقف كهذا، وإرهاقها واستنزاف طاقتها من دون جدوى، مؤكدين له أنه سيتم استثناؤها لصالح متسابقين آخرين ليسوا أكثر مرونة إلا في بند الواسطة والمحسوبية!

وما حدث مع ربى حدث لزملاء لها كذلك تم استثناؤهم من دون وجه حق، ولأن الوالد شديد الثقة بقدرات ابنته، ولا سيما في بند المرونة غير القابل للشك، نظرا لطبيعة الرياضة التي تمارسها منذ وقت مبكر باحتراف معترف به عالميا، فقد ارتكب خطيئة حسن النية، ولم يلق بالا لنصائح المشككين، وكان لشدة براءته واثقا بأن اللجان المعنية لابد أن تتمتع بالنزاهة المطلوبة للمحكمين.

ووافق على ترشيح المدرسة لابنته للتقدم للجائزة وكان أنْ صحت توقعات المشككين، ومنيت الصغيرة بخيبة أمل مبكرة جدا، غير أن ذلك ولحسن الحظ لم يكسرها تماما، ربما بسبب شدة مرونتها المشكوك فيها محليا! فذهبت إلى بلجيكا وعادت مع ميداليتها الذهبية هديتها لنا جميعا، ولأنها بطلة صغيرة وواعدة يظل الأمل أن تتمكن من تجاوز التبعات النفسية لتلك التجربة المؤسفة بأقل الألم الممكن.

هذه وقائع الحكاية كما سردها والد ربى، محاولا كتم الغيظ وابتلاع الغصة، مطالبا فقط بإنصاف ابنته.

نأمل أن تصل القصة المفارقة إلى المعنيين في وزارة التربية، لعلها تجد طريقة ما لرفع الظلم عمن تعرض له، وإذا كان ثمة جانب آخر للقصة، فمن حقنا جميعا أن نطلع عليه، وقد آن الأوان لإعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية الذي اعتراه غباش كبير جراء سوء الاستخدام. 


basma.alnsour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »congratulation for Roba (frah)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    My friend this is Jordan those who have ( the cart of KHour) will have every thing and the other people must stay down,congratulation for Roba.
  • »وزارة التربيه (سامي سويدان)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    اذا كان مع ربى في المسابقه ناس واصله كيف بدها توخذ المرتبه الاولى وهم موجودين اذا الوزاره مش قادره تقييم امتحان التوجيهي للطلاب وتعدل فيه بين التدريس في المدارس ومستوى الاسئله في الامتحان وتعدل في مستوى المعلمين الذين يدرسون طلاب التوجيهي ومستوى معدين اسئلة الوجيهي خاصه في الرياضيات والفيزياء والاحياء لانهم حاصلين على الدكتوراه اكيد بس عمرهم ما زار مدرسه وشاهدوا مستوى التدريس وطبيعته على الحقيقه قبل وضع الاسئله حتى يكون في عندهم ضمير حي يساعدهم في وضع الاسئله للطلاب خاصه واكيد ان اولادهم في مدارس اجنبيه ما فيها توجيهي والله يعين الاهل انشاءالله الوزير الجديد يكون عنده احساس في الطلاب واهلهم وبالمعلمين والماده
  • »مروئة ربى ومرونتها (ناصر رحامنة)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    كالعادتها الاستاذة بسمة تضع يدها على الجرح ومكمن الخطر.ولكن الى متى هذه الظاهرة المستشرية والمستفحلة،والاجابة عند كاتبتنا فهي على اطلاع واسع في هذا الموضوع.مع كل التقدير والاحترام لربى وامثالها الذين يرفعون علم الوطن عالياوالى الامامالكثر فأكثر ان شاء الله.
  • »ما أبكاني اليوم يصبح دافعا لي غدا """"""""؟؟؟؟؟؟؟ (سامية بنت عبدالله بن خصيب الراشدي)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    أختي بسمة رسالتك رقيقة وشفافة،،، التعامل مع الأطفال أخطر أنواع التعامل ولو أدركت المؤسسات هذا لما رحل ورد في غمضة عين ؟؟؟؟؟؟وياللحسرة والأسى على أفراد يعيشون وهم ميتون في الاحساس والمعنى لا يدركون أدنى مسؤلية تجاه الطفل ،وعالمه ،وحقوفه ،اماله وطموحه ،وأن ما يحدث مع الطفل يبقى ورقة قوية منبثقة في دماغه تأمره بالدفاع عن نفسه ومتابعة حقوقه ،وتقوى شخصيته ويواجه الواقع بصدق وفاعليه، وينبثق المثل القائل(الله يخلي من بكاني ولا ضحك علي الناس) من هنا صدقيني ياأختي إن ربى ستنطلق وستعتبر تلك الحادثة مجالا وحافزا مهما لمتابعة التآلق والتميز وحصود المجد والشموخ للوطن العربي وللأردن الشقيق والصديق ......ودائما شعوري الصادق ان المبدع الحقيقي لا يكرم في الوطن العربي بل يظلم والغريب انه يمجد في البلدان الاجنبية وهناك الكثير من الامثلة فمأساتنا ممتدة في كافة المجالات وصنوف الحياة لكن (الحياة أكثر كرما مما نعتقد )......
    ودمتم سالمين .....
    عاشقة الطبيعة ....
  • »عادي (سهاد غزال)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    هي نفس المحسوبيات والاعتبارات التي تضع أشخاصا في مواقع ومناصب، ولا يكونوا بالضرورة هم الأجدر أو الأقدر أو الأكثر خبرة،أو الأكثر إبداعاوتميزا!! عادي
  • »مرونة ربى (ناصر الرحامنة)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    كما ذكرتي ايتها الاستاذة الفاضلة ليست المشكلة في لياقة ومرونة ربى ،المشكلة في المروئة والشفافية الغائبة،والتي انت اخبر منا في مدى غيابها،والسؤال لك هل سيطول عيابهامن وفي.........
  • »الواسطه دمار (ابو السعود)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    هل فعلا حصل هذا في بلدنا والى اين نحن ذاهبون ؟ اعتقد انه يكفينا تبجحا بأننا الافضل بين كثير من الشعوب !!
  • »المحسوبيه والواسطه تدمر الكفاءات (د. ناجى الوقاد)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    اشكر الكاتبه المبدعه بسمه النسور على مقالها(عن ربى ومرونتها)والمعاناة التى واجهتها وذويها جراء عدم انصافها من قبل احدى لجان جائزة الملك عبد الله للياقه البدنيه بينما اثبتت تفوقها فى العاصمه البلجيكيه بروكسل بحصولها على الميداليه الذهبيه لهذا كان لزاما علينا الخوض فى احد اخطر المظاهر السلبيه التى يواجههااى مجتعم الا وهى ظاهرة المحسوبيه والواسطه
    ان المحسوبيه او الواسطه او المحاباه او الميل كلها صور ومعان مرادفه للمحسوبيه
    لقد باتت المحسوبيه احد الامراض المعنويه الخطيره وهى رديف ونوع من انواع الظلم سواء كان ذلك ظلم الانسان(فاعل المحسوبيه) لنفسه او للاخرين عندما اخذ حقهم واسداه لاخرين لا يستحقونه بدون اى مبرر
    وهو كذلك ظلم للمجتمع كله بتقريب شخص لنيل مكانةاى كان نوعها دون توفر الكفاءة المطلوبه لديه لذا فقد اصبحت المحسوبيه مثبطه ومحجمه ومحبطه للجهد والهمم ومفتره للنشاط والانتاج والجد طالما بقى الفيصل والميزان فى نهاية المطاف فقط للهوى والمحاباه ومن الجدير بالذكر القول بان المحسوبيه تعد من اكثر مسببات الفرقه والبغضاء والاحقاد بين الزملاء بل لا ابالغ اذا قلت بانها من الممكن فى بعض الحالات ان تؤدى الى ارتكاب انواع من الجرائم اوالاعتداء كردة فعل لشحن نفسى قاهر تصعب السيطرة علبه ولنا فى قصة سيدنا ىوسف كما وردت فى الفران الكريم اكبر دليل على ذلك
    لذا بات من الواجب العمل على مكافحة هذه الظاهره السلبيه فى مجتعنا على جميع المستويات
  • »عزيزتي...والله مافي حدا (رنا عمرو)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    عزيزتي...لاتندهي مافي حدا..مافي حدا!!!!
  • »لا للسكوت على الظلم (mona)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2009.
    تحياتي اخت بسمه
    قصة ربى الصغيره التى امتازت بالمرونه واللياقه البدنيه العاليه انما هي حكايه واحده ضمن سلسله طويله من الحكايا المشابه لها بعد ان اصبحت الواسطه والمحسوبيه ظاهره باينه للعيان لا يمكن تجاوزها والمرور عنها دون اي استنكار او غضب من قبل من يقع عليهم الظلم من هاتين المادتين المحسوبيه والواسطه.
    والكثير منا تعرض لظلم مشابه واكثر تعسفا من موقف ربى الصغيره
    واعجبني والد ربى حين اوضح للجميع الظلم الذي وقع على ابنته عبر قلم الكاتبه الرائعه بسمه هكذا يكون لردة فعله صدى اكبر وهذا شيء مفرح ان نعبر عن قهرنا من خلال الصحافه ومن يكتبون عن قضايانا المهمله من قبل اصحاب القرار.
    شكرا لكاتبتنا الرائعه بسمه