جميل النمري

سلق القوانين وتباطؤ الإصلاح

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

تشهد كل دورة استثنائية جدلا حول سلق القوانين بسبب الفترة القصيرة للدورة وأهمية القوانين المطروحة عليها، وما بين تحذير من مخاطر السلق وتباه بحجم الإنجاز في وقت قصير تتكرر المشكلة ذاتها، وتمرّ قوانين ذات أهمية قصوى سياسية واقتصادية, ربما كان النواب سيتريثون أكثر في إقرارها لو أتيح لهم الوقت والحرية والإمكانات لدراسة أكثر تمعنا.

على هذه الدورة مطروح قوانين ذات اهمية كبرى، تخوّف بعض النواب سلفا من سلقها ضمن الحزمة الكبيرة المطروحة على الدورة في وقت قصير (ولا أحد يدري لماذا يجب ان يكون وقت الدورة قصيرا)!

القوانين تتعرض لمخاطر اخرى، مثل إخضاعها لحسابات الصراع والمناكفات النيابية البينية أو مع الحكومة ووزرائها. لكن قوانين مثل الضريبة والضمان الاجتماعي والمالكين والمستأجرين، بما تنطوي عليه من حساسية وأهمية اقتصادية-اجتماعية، يجب أن لا تخضع أبدا لأي مناكفات أو حسابات غير ذات صلة بمضمونها والقناعة الموضوعية بها.

هذه القوانين تحتاج من النواب الى جهد خاص وقراءة مدققة وإجراء أوسع استشارات ومشاركة حثيثة في الحوارات وصولا الى بلورة قناعة موضوعية حول كل بند فيها.

هنالك المصلحة الوطنية العامّة في الإصلاح والتطوير والتحديث، لكن هناك أيضا مصالح متضاربة بين الشرائح والفئات المختلفة ينبغي حسابها والتوسط بينها بصيغ عقلانية وذكية ومتوازنة، وأبرز مثال على ذلك قانون المالكين والمستأجرين، فقد تورط البرلمان في حينه بإقرار صيغة جذرية حاسمة تحت ضغط الوضع السابق غير المتوازن أبدا وإغراء منحة الوقت البعيدة للتنفيذ بالنسبة للإيجارات القائمة، وقد قام القانون على مبدأ العقد شريعة

المتعاقدين، وأنهى الوضع السابق حيث كان المستأجر يتحول الى مالك أبدي، لكن الصيغة خلقت اشكالات من نوع جديد، أمّا بالنسبة للعقود القديمة فقد تقرر أن ينتهي مفعولها كلها عام 2010 بحيث يعود الأمر للمالك نهائيا أن يقرر بشأن المأجور، وها قد مرّ عقد من الزمن مثل رمشة عين والعام المقبل سيكون هناك وضع خطر جدا، اذ يجد عدد لا يحصى من المستأجرين للمنازل والمحلات التجارية أنفسهم فجأة أمام طلب اخلاء المأجور أو دفع أي ايجار يطلبه المالك مهما كان على الإطلاق.

وأصبح واضحا أنه يجب تغيير القانون، حتما قبل ذلك التاريخ الذي يثير الذعر عند المستأجرين. وأمام مجلس النواب الآن مهمة وضع صيغة متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف وتأخذ بالاعتبار مختلف الظروف.

وإلى جانب هذه القوانين التي ينظر فيها النواب مهمّة اصلاح واقعهم نفسه، وقد تباطأ هذا الإصلاح  كثيرا فبات المجلس يعمل بآليات لا تنتمي الى العصر بشيء، وينعكس ذلك على العمل التشريعي نفسه، والذي يمس حياة كل مواطن.

إصلاح عمل المجلس منوط بتعديلات جذرية على النظام الداخلي المطروح على المجلس. والأمل ألا يسلق النظام المعدل ايضا!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القوانين (يوسف العواد)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    معظم المجتمع الاردني من ذوي الدخل المحدود .نرجوا ان تتناسب القوانين مع هذا الدخل. وان تقف مع الضعيف وتنصف الغني. لا نريد من نوابنا الافاضل الا مساعدتنا بالارتفاع قليلا عن خط الفقر.
  • »التغيير (د. احمد الشقران)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    عدم الرضا عن اداء مجلس النواب لا يلام فيه النواب فقط ..اذ ان هذا الوضع المتخبط يروق للكثيرين خارج المجلس أيضا.. و لا يمكن تعديل الوضع القائم بدون انتخاب مكتب دائم للمجلس فيه روح التغيير و التطوير
    البارحة كنا في جولة في مجلس العموم البريطاني .. و شرح لنا اثنان من أعضاء المجلس آليةالعمل في المجلس . و يا لهول المفاجأة من الفجوة الكبيرة جدا بين البرلمانين ..
  • »سلق القوانين وأشياء أخرى (nabil)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    صعق الأردنيين هذا الصباح بتقديم الحكومة الرشيدة لهبة-مكرمة-ر. للسادة النواب بما قيمته 400000 دينار . اذا لم يعد الأمر مجرد سلق للقوانين الظالمة فقط ولكن وراء الأكمة ما ورائها والشاطر يفهم